أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - حرب التمهيد ل -أُمِّ المعارك-!






















المزيد.....

حرب التمهيد ل -أُمِّ المعارك-!



جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 3811 - 2012 / 8 / 6 - 15:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في آواخِر آب 2011، كانت حلب (أو كانت تبدو) هادئةً وادِعةً، مواليةً لحُكْم بشار الأسد، الذي كان مؤيِّدوه من عرب وعجم وبربر.. يتَّخِذون من سكون حلب (ودمشق) دليلاً "مُفْحِماً" على أنَّ لهذا الحُكْم شعباً يحتضنه، ويَقِف معه في السرَّاء والضَّرَّاء، وعلى أنَّ ما يُسمَّى "حراكاً شعبياً" ضدَّه ليس من جِنْس "الثورة الشعبية"، ولا يرقى إليها.
وفي مقالة لي، عنوانها "اليوم سقط ثالثهم.. وغداً رابعهم! (23 آب 2011)"، قُلْت: طرابلس، التي بدت هادئةً وادعةً، مواليةً لـ "أسد ليبيا"، ودليلاً على أنَّ غالبية الشعب تقف مع نظام الحكم "الثوري"، "المعادي للغرب" و"الصليبيين"، و"الغيور على استقلال ليبيا وسيادتها"، و"المقاوِم لأطماع الغرب في نفطها"، هي نفسها التي انقضت عليه انقضاض صاعقةٍ من سماء صافية الأديم؛ فهل يرى "قذافي سورية" في حاضِر طرابلس مستقبل دمشق وحلب؟!
ثمَّ قُلْت في مقالة عنوانها "قراءة في فنجان بشار! (24 تشرين الثاني 2011)": لن يطول الزمن ببشار حتى يرى الليرة (السورية) في الحضيض من قيمتها، والاقتصاد يتهاوى، وأزمة الوقود تتفاقم، والعزلة العربية والدولية لنظام حكمه تتسع وتزداد، و"الحواضِن الأمنية" تَكْثُر وتتكاثر، فيَشْهَد الجيش مزيداً من الانشقاق، وتَخْرُج دمشق وحلب (وغيرهما) عن صمتهما؛ فالنهاية ستكون مُرْعِبة؛ لكن لا رعب بلا نهاية!
واليوم، حلب تتكلَّم عن نفسها؛ وإنَّه لكلام تمجه وتستكرهه أسماع "الإنكاريين"، المؤيِّدين (عن تعصُّب، أو عن مصلحة شخصية لهم) للرواية التي لا يروي غيرها القابضون بأيدٍ مرتجفة على سلطةٍ تتهاوى وتنهار بأسرع من تهاوي وانهيار روايتهم، والذين يتوعَّدون حلب أشدَّ التوعُّد، قائلين لأهلها فَلْتَنْتَظروا "أُمَّ المعارك"؛ وكأنَّهم نسوا أنَّ "أُمَّ المعارك" هي "أُمُّ المهالِك" للمتوعِّدين بها!
حلب، العاصمة الثانية لسورية، وذات الأهمية الإستراتيجية، اقتصاداً وموقعاً جغرافياً، والتي يقطنها (أو كان يقطنها) نحو 6 ملايين سوري، "غزاها"، على حين غرة، بحسب الرواية الرسمية، غزاة، هُمْ خليط من "مرتزقة" و"إرهابين" و"جهاديين" و"سلفيين" و"تكفيريين" و"مجرمين"، بعضهم (وربَّما جُلهم) ليسوا من السوريين، فـ "احتلُّوا" بعض أحيائها، آخذين سكَّانها (الموالين لحُكْم بشار) رهائن، أو متَّخِذِينهم دروعاً بشرية؛ وإنصافاً لـ "الحقيقة"، والتي هي تعريفاً ما يُفكِّر فيه الرئيس بشار الآن، يجب القول، أيضاً، إنَّ حلب ليست، ولا يمكن أنْ تكون، "حاضنة شعبية" لهؤلاء "الغزاة (المرتزقة)"!
و"المهمَّة"، أيْ "مهمَّة السَّاعة" لـ "الدولة"، بعد هذا "التشخيص" للواقع الجديد في حلب، هي "الإنقاذ والتحرير"، أيْ إنقاذ وتحرير "الرهائن" من مواطني الدولة في حلب، وإعادة إخضاع المدينة لسلطان "دولة القانون"!
"الدولة" لم تُرْسِل الشرطة أو الجنود إلى "الأحياء المُحْتَلَّة" لـ "تحريرها"، و"إنقاذ" سكَّانها "الرهائن" كما تَفْعَل كل دولةٍ أصاب إحدى مدنها ما أصاب حلب؛ فـ "دولة بشار" نسيج وحدها في مثل هذه المواقف (لا بل في كل شيء).
لقد اختارت "أقصر الطُّرق"؛ فـ "الإنقاذ والتحرير" يأتيا، ويجب أنْ يأتيا، من طريق تدمير المنازل (في الأحياء المُحْتَلَّة) على رؤوس "الرهائن أنفسهم"؛ وقد نسمع، عمَّا قريب، قولاً مشابهاً لقول طبيبٍ "العملية الجراحية تكلَّلت بالنجاح؛ لكنَّ المريض مات"!
بسلاحه الجوِّي، ومدفعيته البعيدة، دَكَّ "المُنْقِذ والمُحرِّر" الأحياء والمنازل، مُقتِّلاً المئات من "الرهائن (الموالين له)"، ومشرِّداً مئات الآلاف من السكَّان، مانِعاً الدواء والطعام والوقود.. عَمَّن بقي على قيد الحياة من "الرهائن"، وعمَّن بقي من السكَّان في تلك الأحياء، ولو عن عجزٍ عن النزوح؛ فإذا دمَّر (عن بُعْد) حيَّاً، أو جزءاً من حيٍّ، أدْخَل إليه بعضاً من "فِرَق الموت" التي تدين له، والتي أعدَّها وجهَّزها ليومٍ كهذا، فارتكب هؤلاء من الجرائم والمجازِر والأعمال الوحشية في حقِّ المدنيين الأبرياء العُزَّل ما يقشعرُّ منه بَدَن نيرون؛ أمَّا "أُمُّ المعارك" فلن تبدأ إلاَّ عندما يتأكَّد أنَّ "الأحياء المُحْتَلَّة" لم يبقَ فيها، على وجه العموم، إلاَّ "الغزاة (المرتزقة)"؛ فربَّما تُسوِّل له نفسه، عندئذٍ، أنْ "يُحرِّرها" بأسلحته الكيميائية والبيولوجية، مقيماً الدليل، من ثمَّ، على صِدْق زَعْمِه، من قبل، أنَّه سيستعيد، لا محالة، سيطرته عليها!
إنَّه لا يملك لـ "التحرير"، ولاستعادة السيطرة المباشِرة على المدن والمناطق التي أُخْرِج منها، إلاَّ قليلاً من الجند الذين يدينون ويتعصَّبون له؛ وفي هذا يكمن السبب الذي يحمله على التقتيل والتدمير عن بُعْد، وبسلاحه الجوِّي على وجه الخصوص.
وإنِّي لمتأكِّد أنَّ كثيراً من جنوده مُرْغَمون على أنْ يمارسوا هذا التدمير عن بُعْد؛ فَهُم وعائلاتهم مهدَّدون بالقتل إنْ لم يُطْلِقوا القذائف والصواريخ، ويُدمِّروا ويُقتِّلوا؛ وإنِّي لمتأكِّد، أيضاً، أنَّ هؤلاء، وإذا ما أَمَّنوا عائلاتهم، يتمنُّون أنْ يُرْسلوا إلى داخل "الأحياء المُحْتَلَّة"، لا من أجل "تحريرها"، وإنَّما من أجل أنْ ينشقُّوا عنه، وينضموا إلى "الغزاة" و"المحتلِّين"!
إنَّ الجزء الأكبر من "حُماة الدِّيار" هُمْ الآن يقاتِلون، أيْ يَقْتُلون ويُقتِّلون، بدافع أنْ يَبْقوا، مع عائلاتهم، على قيد الحياة؛ وكأنَّ "عقيدتهم القتالية" هي "إنْ لم تَقْتُل وتُقَتِّل وتُدمِّر (عن بُعْد) قُتِلْت (وقُتِلَت معك عائلتك)".
ولسوف تشتدُّ، مع مرور الوقت، حاجة نظام الحكم السوري، إلى الاستعانة بمزيدٍ من المقاتلين غير السوريين، الذين هُمْ من المرتزقة، أو من المتعصبين له؛ فإذا ثَبُت لديه، وتأكَّد، أنَّ معظم سورية وشعبها قد خرج، أو يوشك أنْ يخرج، عن سيطرته، التجأ إلى معقله الأخير في الساحل، متوقِّعاً أنْ يلقى من الحاجة الروسية إلى ميناء طرطوس ما يحمي معقله الأخير هذا، ويَدْفَع عنه خطر الهلاك.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,561,652,900
- حتى لا يأتي -الربيع العربي- بمزيدٍ من التجزئة والانقسام!
- هل لتركيا مصلحة الآن في لعب -الورقة الكردية-؟
- -الثقب الأسود- في تفسير آخر!
- متى نشفى من -تَدْيين- صراعنا الواقعي؟!
- حتى لا نَحْفُر بأيدينا قَبْراً ل -الربيع العربي-!
- رؤية صالحي!
- عندما يَشْتَغِل -القطاع الخاص- بالصحافة!
- لن يَشْمَلَ إسرائيل ب -شمشونيته-!
- والَّذين هُمْ باللَّغْوِ مُشْتَغِلون!
- نظام الحُكْم الكيميائي!
- هذا الخلل في -طريقة التفكير-!
- كيف نفهم الموقف السعودي من الثورة السورية؟
- -الولاء اليساري- للحُكْم السوري!
- قُطِعَت -الرَّقَبَة-.. وبَقِيَ -الرأس-!
- حديث -المؤامرة-!
- في -البيروقراطية-!
- .. وبينهما أمورٌ مُشْتَبِهات!
- -وابشَّاراه-!
- مصر.. أهي -ولاية الفقيه الدستوري-؟!
- بشار الذي يحبه شعبه!


المزيد.....


- الدين و الديمقراطية / انور نصرّ
- حاكموا هؤلاء .. -المشير – الرئيس – النائب العام- !! / مجدى نجيب وهبة
- على الباغى تدور الدوائر / عبدالله صقر
- مسار الخريطة الانتخابية بعد ثورة 25 يناير / فتحي سيد فرج
- ايران اثارة الفوضى وحلم الدولة الكبرى / حيدر نواف المسعودي
- الاحداث في سوريا تكشف خفايا مشروع سحب الثقة عن رئيس الوزراء ... / محيي المسعودي
- أخلاقهم الفاسدة وأخلاقنا الخالدة / عبد العاطي اربيعة
- حلب ترحب بكم.*.! / إبراهيم اليوسف
- العراقيون ضحية الخلافات والصراعات وسلوكيات أعضاء البرلمان / صفاء العراقي
- وا مصراه / كمال غبريال


المزيد.....

- ولي العهد السعودي يصل إلى فرنسا لبحث ملف الإرهاب مع هولاند
- الخارجية الصينية تدعو إلى التخلي عن العقوبات كأداة لحل الأزم ...
- مجلس النواب الليبي يكلف الثني بتشكيل حكومة جديدة
- تامر أمين يتغزل بـ -جردل- هيفاء وهبي ويسخر من -طشت- فيفي عبد ...
- السلطات البريطانية تكشف عن هوية أحد أخطر الجهاديين
- عودة قمر صناعي علمي روسي إلى الأرض
- مقتل وإصابة 13 شخصاً بتفجير شمالي بغداد
- مقتل وأسر 133 داعشياً بينهم قياديون وقناصون بصلاح الدين وبغد ...
- جدل حول تحريم -الشات- في مصر وذكرى تغييب الإمام موسى الصدر
- احتجاج في هونغ كونغ على تغيير النظام الانتخابي


المزيد.....

- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها
- نظرية الفعل عند حنه ارندت / ابراهيم طلبه سلكها
- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - حرب التمهيد ل -أُمِّ المعارك-!