أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - هل لتركيا مصلحة الآن في لعب -الورقة الكردية-؟














المزيد.....

هل لتركيا مصلحة الآن في لعب -الورقة الكردية-؟


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3809 - 2012 / 8 / 4 - 14:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




جواد البشيتي

تركيا قَلِقَة، أو لها مصلحة في أنْ تبدو قَلِقَة، من بعض العواقِب المترتبة على خروج مناطق سوريَّة يقطنها أكراد عن السيطرة العسكرية والأمنية لنظام حكم بشار الأسد، وتتَّصِل جغرافياً (اتِّصالاً مباشِراً) بأكرادها وأكراد العراق؛ فحزب العمال الكردستاني (الانفصالي) المعارِض (حتى بالسِّلاح) للحكومة التركية في منطقة جنوب شرق الأناضول (التركية) التي يتركز فيها وجود الأقلية الكردية (التركية) يسعى الآن إلى تعزيز وجوده العسكري والسياسي والحزبي في تلك المناطق الكردية السورية، التي ينمو فيها، ويتَّسِع، في الوقت نفسه، نفوذ حكومة إقليم كردستان في شمال العراق، والتي يشتدُّ لديها المَيْل الانفصالي.

وربَّما ساهم نظام حكم بشار في جَعْل الأوضاع في المناطق الكردية السورية مَبْعثاً لهذا القلق التركي، وكأنَّ غايته الضِّمنية أنْ يُظْهِر لأنقرة ما يمكن أنْ يرتَّب على إضعافه (وإطاحته) من مخاطِر كردية على وحدة واستقرار وأمن تركيا، لعلَّها تَعْدِل وتتراجع (قبل فوت الأوان) عن مواقفها التي تبدو فيها منتصِرَة للثورة السورية، ومؤيِّدة لإطاحة نظام الحكم السوري.

لكن ما بدا حتى الآن من مواقف تركية يذهب، أو يكاد أنْ يذهب، على ما يبدو، بما توقَّعه، ورغب فيه، نظام حكم بشار الأسد؛ فأنقرة فَهِمت الوضع الجديد في المناطق الكردية السورية، وما ينطوي عليه من مخاطِر (مؤكَّدة أو محتمَلة) على وحدة واستقرار وأمن تركيا، بما شدَّد لديها المَيْل إلى أنْ تقي نفسها بنفسها شرور هذا الوضع؛ وقد بدا أنَّها اختارت (في سبيل درء تلك المخاطِر عنها) تقديم مزيدٍ من الدَّعم والمساعدة للجيش السوري الحر في المناطق الشمالية من سورية، وفي منطقة حلب (ومدينة حلب) على وجه الخصوص، والتعاون، في الوقت نفسه، مع حكومة إقليم كردستان في شمال العراق.

وتتوقَّع أنقرة أنْ يسمح لها هذا وذاك بإطلاق يدها العسكرية والأمنية في مناطق كردية سورية، وبالتأثير، من ثمَّ، بتطور الأوضاع في تلك المناطق بما يَحُول بين حزب العمال الكردستاني (التركي) وبين جعلها معقلاً له، أو قاعدة تنطلق منها أعماله العسكرية ضدَّها.

أمَّا روسيا التي تُدْرِك جيِّداً عواقب ومخاطِر أنْ تُصبح المناطق الكردية السورية مَصْدَر قلق أمني (قومي وإستراتيجي) لتركيا فسارعت إلى طمأنة أنقره بقولها إنَّ قيادات مُمْسِكة بزمام الأمور في تلك المناطق أكَّدت لها أنْ لا خطر على تركيا من "إدارتها المؤقَّتة (والاضطِّرارية)" للمناطق الكردية (السورية) التي خرجت عن سيطرة الحكومة السورية.

وأخشى ما تخشاه روسيا أنْ تتفاقَم "أزمة تركيا" في المناطق الكردية السورية، وأنْ "يتأقلم" النزاع (الذي أثاره الوضع الجديد في تلك المناطق) فتتحوَّل تلك "الأزمة" إلى أزمة (قد تتمخَّض عن حرب) بين إيران وسورية وبين تركيا، فَيَهُب حلف الأطلسي إلى نُصْرة تركيا بصفة كونها عضواً فيه (مع الإشارة، في هذا الصدد، إلى نجاح روسيا والصين في جعل مجلس الأمن الدولي عاجِزاً، يزداد عجزاً، عن فِعْل أيِّ شيء لمساعدة ونصرة الشعب السوري). وفي هذا السياق فحسب نُدْرِج ما تبديه روسيا من حرص على الاستمرار في إرسال سفنها الحربية إلى ميناء طرطوس السوري. وقد تكون الغاية الكامنة في هذا "الموقف الروسي" هي أنْ تؤكِّد موسكو لقوى إقليمية ودولية أنَّ هذا الميناء، مع الوجود العسكري (البحري) الروسي فيه، سيكون الدِّرع التي تحمي نظام حكم بشار في معقله الأخير في الساحل السوري؛ فهذا المعقل يعوزه الاتِّصال الجغرافي (المباشِر) مع إيران، أو مع المناطق العراقية التي لها فيها نفوذ واسع، أو مع المناطق اللبنانية التي يسيطر عليها "حزب الله (الشيعي)" اللبناني.

تركيا قد تكون الآن قاب قوسين أو أدنى من "صفقة تاريخية" تعقدها مع أكراد العراق، أيْ مع حكومة إقليم كردستان (الغني بالنفط). وفي هذه "الصفقة" تسمح تركيا بمدِّ هذا الإقليم بأسلحة ثقيلة، وبانفصاله، على هيئة دولة كردية، عن العراق، الذي يحكمه المالكي بما يتسبَّب (في استمرار) في تأزيم العلاقة (علاقة حكومة المالكي) مع الإقليم، ومع السنة من عرب العراق.
وفي مقابل ذلك، تتعاون حكومة كردستان العراق (التي تحوَّلت إلى دولة متحالفة إستراتيجياً مع تركيا) مع أنقرة في حل مشكلة أكراد تركيا بما يَضْعِف مَيْلَهم الانفصالي، وفي منع المناطق الكردية السورية من التحوُّل إلى مَصْدَر تهديد لأمن واستقرار الدولة التركية. وقد تشمل "الصفقة"، أيضاً، تدعيم مركز السنة من عرب العراق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,442,354
- -الثقب الأسود- في تفسير آخر!
- متى نشفى من -تَدْيين- صراعنا الواقعي؟!
- حتى لا نَحْفُر بأيدينا قَبْراً ل -الربيع العربي-!
- رؤية صالحي!
- عندما يَشْتَغِل -القطاع الخاص- بالصحافة!
- لن يَشْمَلَ إسرائيل ب -شمشونيته-!
- والَّذين هُمْ باللَّغْوِ مُشْتَغِلون!
- نظام الحُكْم الكيميائي!
- هذا الخلل في -طريقة التفكير-!
- كيف نفهم الموقف السعودي من الثورة السورية؟
- -الولاء اليساري- للحُكْم السوري!
- قُطِعَت -الرَّقَبَة-.. وبَقِيَ -الرأس-!
- حديث -المؤامرة-!
- في -البيروقراطية-!
- .. وبينهما أمورٌ مُشْتَبِهات!
- -وابشَّاراه-!
- مصر.. أهي -ولاية الفقيه الدستوري-؟!
- بشار الذي يحبه شعبه!
- نتحاوَر وكأنَّ الرُّعونة حوار!
- عندما تُنْذِر -الغارديان- ب -أُفول- الديمقراطية في بريطانيا!


المزيد.....




- السعودية تكشف تفاصيل إسقاط الدفاع الجوي لطائرة مسيرة
- سفير كوريا الجنوبية: زيارة ولي العهد تعد نقطة تحول تاريخية
- رئيس إسرائيل يشكر السيسي لـ-التزامه بالسلام- ولتعزيته في وفا ...
- -كاديلاك- تفرح عشاق السيارات الفارهة بمركبة جديدة
- الحوثيون وحزب الله يردعان أمريكا
- الجيش الإيراني يفتتح كلية خاصة بالطائرات المسيرة
- على الحدود المكسيكية الأمريكية.. صورة مروعة وصادمة لمصرع لاج ...
- الأمن الروسي: إحباط محاولة عمل إرهابي -داعشي- استهدف حشدا بم ...
- رئيس العراق يوضح لـCNN الموقف من حرب مع إيران والقوات الأمري ...
- كيف استقبل ولي عهد السعودية محمد بن سلمان في -القصر الأزرق- ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - هل لتركيا مصلحة الآن في لعب -الورقة الكردية-؟