أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - لله يا زمرى ..!!















المزيد.....

لله يا زمرى ..!!


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 3808 - 2012 / 8 / 3 - 11:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أولا
1 ـ يحكى أن زمّارا فقيرا يرتزق بمزماره دخل قرية ، فرأى بناية كبيرة ذات باب فاخر فظنه بيت العمدة ، فجلس الى جانب الباب وظلّ ينفخ فى مزماره بأروع الألحان ممنّيا نفسه بنفحات العمدة وكرمه ، وظل يزمّر ويترنّم دون أن يفتح له أحد الباب . وكلما أراد التوقف لاح له الأمل فى كرم العمدة . وطال الوقت وهو على هذا الحال ،إلى أن جاءه رجل مشفقا عليه وأخبره أنه يقف يزمّر أمام باب المسجد .. نظر الزمّار الى المسجد حزينا مجهدا وقال : لله يا زمرى ..!! ..أى ضاع زمره ولم يبق له أجر إلّا عند رب العزّة ، هذا لو كان له أجر ..!!.
2 ـ هذا المثل كان يضربه لنا الشيوخ فى التعليم الأزهرى الاعدادى فى أوائل الستينيات ، حين يجتهد المدرس فى الشرح ثم يجد طالبا بليدا لم يفهم .
وهذا المثل يقفز الى الذاكرة كلما رجعت الى أوراقى ومقالاتى القديمة ، حين كنت أكتب وأحذّر ولا سامع ولا مجيب .. أقرؤها الآن فأقول : ( لله يا زمرى ) .
3 ـ بعد إطلاق سراحى من السجن عام 1987 اضطررت للهرب الى أمريكا خوفا على حياتى من حملة صحفية تزعمها وقتها الاستاذ فهمى هويدى ومعه تلامذة ومريدو الشيخ الشعرانى فى مؤسسة أخبار اليوم . ومكثت فى أمريكا عشرة أشهر ، وعدت خوفا على أولادى ، وفى المطار قبضوا علىّ وقضيت أسوأ ليلتين فى سجن لاظوغلى . وأطلقوا سراحى مع تهديد بألا أتعرض للأزهر أو التراث ..أى لا أكتب . وكان الرد السريع بالرفض العملى بكتابة هذا المقال الذى نشرته لى الأخبار بمساعدة الاستاذ عبد الوارث الدسوقى ، أحد أشرف نبلاء الصحافة فى مصر.وكان ذلك بتاريخ 15 رمضان 1409 هجرية ،( اليوم هو 15 رمضان 1433 ) أى مرّ عليه الآن 24 عاما . وكان العنوان (القرآن هو الحل : دعوة للاحتكام إلى كتاب الله..فى مواجهة السلاسل والجنازير!! ).
ما زلنا ندعو الاخوان المسلمين والسلفيين الوهابيين الى الاحتكام الى كتاب الله ، دون جدوى..مع أنهم يقولون فى شعاراتهم ( القرآن دستورنا ).!!
أخيرا : لنقرأ هذا المقال ..لنتحسّر معا على ما آل اليه مصير مصر
جريدة الاخبار ـ صفحة الرأى للشعب ، الصفحة الرابعة ـ 15من رمضان 1409 هجرية.

القرآن هو الحل
دعوة للاحتكام إلى كتاب الله..
فى مواجهة السلاسل والجنازير!!
1 ـ تفاقمت الأزمة بين الدولة والجماعات الدينية. ولايبدو هناك حل حاسم مع الاطراد المستمر فى الأزمة الاقتصادية التى تضيف أنصارا جددا إلى معسكر الجماعات الدينية من الشباب المتمرد واليائس والساخط.. ويزيد من حدة الازمة أن وسائل الدولة فى مواجهتها لم يحالفها التوفيق .. فالجماعات الدينية تقوم على أسس دينية فكرية تدعمها ظروف اقتصادية وسياسية ، ومواجهة الأفكار الدينية بالعنف يتيح لها فرصة الانتشار خصوصا إذا وجدت المناخ الاقتصادى الملائم.. وتحاول الدولة اجراء حوار مع الشباب مع زيادة المساحة الاعلامية فى المواد الدينية.. ولكن لايبدو النجاح من نصيب هذه الخطوة أيضا لسببين أساسيين :
أ ــ إن القائمين على إجراء الحوار والمسيطرين عليه من رجال الدين الرسميين، وهم نجوم أجهزة الاعلام الرسمية فى البرامج الدينية، واتهامهم بأنهم" علماء سلطة" حدا بهم لمحاولة إنكار هذه التهمة فى تصريحات علنية لم تجد شيئا!.
ب ــ ثم وهذا هو الأهم ــ إن علماء الدين الرسميين ينتمون لنفس الأسس الدينية التى يؤمن بها ويدافع عنها شباب الجماعات الدينية، وانطلاقا منها يؤسسون حقهم فى تكفير المجتمع وخروجهم عليه ، بل واستباحة الدماء وطلب الاستشهاد !.
وبدون مواربة ــ فلم يعد هناك متسع للمجاملات على حساب الوطن ــ نقول ان الأسس الدينية التى تنبت فيها دعاوى التطرف تتمثل فى الاحاديث التى صيغت ثم انتشرت ودونت منذ العصر العباسى فى خضم الصراعات السياسية والفكرية بين الأحزاب والفرق السياسية والدينية .. ولاتزال تلك الاحاديث تمارس دورها فى إزكاء الصراعات بين المسلمين . وبرغم مافيها من تناقض وتصادم مع القرآن الكريم فإنها اكتسبت حصانة تصونها من النقد بل ومحاولة النقاش لأن من طبيعة المؤسسات الدينية الرسمية أن تحافظ على التراث وأن تدفع عنه خطر النقاش والبحث العلمى الحر. ومن استقراء تاريخ الحركة الفكرية فى الحضارة الاسلامية نعرف أن الائمة المجتهدين كانوا خارج المؤسسات الدينية الرسمية، بل نالهم من الدولة العباسية وعلمائها الرسميين صنوف الأذى والاضطهاد، ونعرف ماحدث لائمة الفقه الأربعة على يد الخلفاء العباسيين وأعوانهم فى عصر حكمت وسيطرت فيه الدولة الدينية وطبق فيه " الخلفاء" الشريعة لتعزز من سلطانهم المطلق .
2 ـ إن احتمالات المستقبل المفجعة لاتترك مجالا لأى مفكر مهموم بوطنه لكى يهرب من مواجهة المشكلة الدينية ، والباحث المسلم يعلم عن يقين أن حلول المشكلة الدينية تأتى من القرآن الذى مافرط فى شىء والذى جاء تبيانا لكل شىء.. يقول تعالى فى وجوب التحاكم للقرآن : (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )(الشورى 10 ) "ويقول جل وعلا (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً ) (الانعام 114) .
3 ـ وتحت عنوان" القرآن هو الحل" يمكن كتابة مجلدات . فليس ذلك العنوان الا تحديدا للشعار السياسى المطروح فى مواجهة المشكلة ، واذا صدقت النوايا فى حصار المشكلة الدينية ومحاولة حلها فان القرآن سيكون هو الحل الوحيد الناجح .
لن نستطيع مواجهة التعصب الدينى إلا بآيات القرآن : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )( النحل 125)( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) ( سبأ ) .
4 ـ وهذه الكراهية " المقدسة" للأقباط هل تتفق مع قوله تعالى : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82 المائدة ) وهل الله منحاز لنا فقط دون غيرنا؟ دعونا نستمع إلى شهادة رب العزة .. القرآن يقول لا .. اقرأ قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)( البقرة)(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) (المائدة69) . ان موقف بعضهم من التعصب ضد الأقباط لا أساس له فى القرآن ، ربما يستند إلى بعض الأحاديث الموضوعة من نوعية " ضيقوا عليهم فى الطرقات" و" ارتفاع السفلة فى البنيان" على أنه من علامات الساعة ... إلخ ...
5 ـ إنهم يحاولون فرض السيطرة على الشارع على أساس أنه فريضة دينية تستند للحديث المشهور
" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده.. إلخ" وأحاديث أخرى.. وقد كانت تلك الأحاديث دستورا لطوائف الفقهاء الحنابلة وحركاتهم فى العصر العباسى وبالبحث يمكن أن تعرف متى حيكت وانتشرت تلك الاحاديث.
6 ـ ماهى حدود الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفقا لآيات القرآن ؟. يقول تعالى لخاتم النبيين : ( واخفض جناحك لمن إتبعك من المؤمنين، فإن عصوك فقل إنى برىء مما تعملون" (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) (الشعراء ) لم يقل له فإن عصوك فإضربهم بالسلاسل والجنازير. وحين كان النبى صلى الله عليه وسلم فى المدينة كان بعض المنافقين يدخل على النبى ليقول معسول الكلام ثم يخرج ليتآمرعليه.بماذا أمر القرآن النبى أن يفعل ؟ اقرأ قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (81)(النساء ) لم يقل له أقتلهم وانما قال أعرض عنهم ..
7 ـ لسنا فى مجال استعراض للحلول القرآنية ، وفى القرآن مايكفى ، والفجوة عميقة بين القرآن ونوعية التدين عندنا، ولسنا فى مجال الزام غيرنا باجتهادنا، ونحن نحترم حق الآخرين فى الاختلاف معنا. وانما ندعو للاحتكام إلى كتاب الله فى حل المشكلة الدينية التى تهدد حاضرنا ومستقبلنا ونريد حوارا مفتوحا يشارك فيه كل المفكرين المهتمين بمصير مصرنا الحبيبة لن ينقذ مصر إلا القرآن لماذا لانعطى فرصة لكتاب الله ؟
• كاتب المقال :استاذ سابق بكلية اللغة العربية بجامعة الازهر.
• ملاحظة : جاء الردّ على هذا المقال من الاستاذ جمال بدوى فى جريدة الوفد بالتكفير للمؤلف .!..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,946,231
- مقدمة البحث عن أحوال المجتمع المصرى فى عصر السلطان قايتباى و ...
- تحالف الأمريكان والإخوان
- الاخوان المسلمون حكام مصر ..فى ( حيص بيص ).!
- دعوة لانشاء جامعة بحثية مفتوحة على الانترنت فى الاسلام وتراث ...
- طريقة ابن الصيرفى فى عرض المادة التاريخية
- اسلوب ابن الصيرفى فى تاريخ ( إنباء الهصر )
- مصادر ابن الصيرفى فى تايخه ( إنباء الهصر )
- تنوّع المادة التاريخية فى تاريخ ابن الصيرفى ( إنباء الهصر بأ ...
- منهج المؤرخ ابن الصرفى فى كتاب ( إنباء الهصر بأبناء العصر )
- ابن الصيرفي بين مؤرخي عصره:
- مؤرخو مصر قبل ابن الصيرفى
- ومن الجهل ما قتل .!!
- مصر قبل عصر قايتباى بين التاريخ والمؤرخين فى عرض سريع
- كتاب ( المجتمع المصرى فى ظل تطبيق الشريعة فى عصر السلطان قاي ...
- انتهى عصر الحضيض ، وأبشروا بعصر أسفل السافلين ..
- الفخّ ..!!
- القاموس القرآنى : ( وكيل )
- فنّ التزوير فى تحريف ( المصرى اليوم ) لحوارها مع أحمد صبحى م ...
- الفريضة الغائبة
- حوار صحفى لم تنشره جريدة ( المصرى اليوم )


المزيد.....




- السلطات الفرنسية تغلق -جمعية الزهراء- الشيعية في البلاد
- إدلب... -جبهة النصرة- الإرهابية تستولى على عقارات مسيحيين
- الهندوس يغيرون اسم مدينة إسلامية عمرها 4 قرون بالهند
- واشنطن تخصص أموالا للجماعات الدينية المضطهدة في العراق
- الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لا تستبعد تعليق مشاركتها في -قدا ...
- الكرملين يتابع بقلق تطورات الأوضاع بين الكنيسة الروسية الأرث ...
- بين موائد الصائمين المسلمين والمسيحيين .. ما هو أصل الفتوش؟ ...
- مفتى فلسطين في مؤتمر الإفتاء: الأموات في قبورهن تأذوا من الم ...
- مفتى لبنان: تجديد الفتوى ضرورة من ضروريات العصر
- فيديو... الكويت: نقول لمن ينتظر أن يرفع الفلسطينيون راية بيض ...


المزيد.....

- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - لله يا زمرى ..!!