أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - حكاية اسد














المزيد.....

حكاية اسد


جورج حزبون

الحوار المتمدن-العدد: 3803 - 2012 / 7 / 29 - 12:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في الرواية الشعبية عبر كثيرة ، واحداها يروي عن حلف قام بين الاسد وكل من الذئب والثعلب ، ومضمونه ان الصيد مشترك ، وتتابع الدفاع عن مصالحنا معاً ، فكان يوم ان اصطادوا عجلا ً ، وارادوا اقتسامه ، فقال الاسد للذئب ، كيف ترى القسمة ، فرد انها تقسم على ثلاثة وتلك طبيعة التحالف ، فضربة الاسد ضربة قضت عليه ، ثم التفت الى الثعلب فقال له ، نقسم ، فرد لا يمكن ذلك فانت الملك ، بعد ان تأكل وتشبع اذا بقي شيء فهو لي ، فقال له من اين جائتك الحكمة ، قال الثعلب من الذئب القتيل .

اما أسد الشام ، فيبدوا انه ايضاً يريد ان يستحوذ على كل شيء ، وهذا اوصله الى النظام الامني ، بالبطش منع الديمقراطية التي هي عنوان الصراع ، فالمعارضة لسنوات طويلة ، تطالب بالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير ، وان حزب البعث لم يعد الحزب القائد ، مثله كالحزب الشيوعي السوفيتي في سنوات التشعينات ، وقد اثبتت الحياة ان الحقيقة لا يملكها احد ، ولا يستطيع ان يستحوذ عليها حزب ، او فئة ، فالحقيقة كل الحقيقة للجماهير ، وهذا ركن الديمقراطية ، والمعارضة على مختلف مشاربها ، لم تستطع ان تكون موقفاً موحداً ، كما لم تستطع ان تواصل طريقها المعارض بالنضال الشعبي ، لعل الانقسام ما بين من يشارك في الجهبة التقدمية - الاطار الشكلي | وما بين القوى الشبابية الصاعدة ، التي لم تعد تقبل تلك التراتبية السائدة بين المعارضة ذاتها فعبرت عن نفسها كما عبر شباب مصر وتونس وحتى ليبيا عن انفجار تلك الحالة السادئة منذ الخمسنيات ، وتلك المعارضة الخجولة ، لكنها ايضاً لم تستطع ان تستمر شعبية تحت الضغط العسكري للسلطة القائمة ، التي تحاول تطويعهم لقبول بما هو قائم ، منذ سنوات دون ان يتحقق تقدم اجتماعي ولا نهوض اقتصادي ، وقمع للحريات ، تحت شعارات المقاومة والممانعة ، ولكن الى متى ، فهذه اسرائيل تتمدد على الارض بالاستيطان ، والشقاق بين الدول العربية يتسع ، ونفرق جميعاً في متاهات بلا معنى ، فكان الانفجار ،وهذه اللحظة التي ادركها السوفيت، فاعلن جورباتشوف ( البيروسترويكا ) اعادة البناء للدولة والمجتمع ، وحيث ان هناك من لم يتمكن من المواصلة وقد خرج سلمياً ، فقد توفر هامش مناسب لقوى متربضة منذ سنوات ، لتنقل معاركها المدعومة بالمال العربي ، والسلاح الاميركي ، الدعم الاوروبي ، لتعيد صياغة تجربة الافغان ، وتدمير العراق ، وتهشيم ليبيا ، ليتم شطب سوريا الوطن ، بالتقسيم الذي اخذت بوادره تبدو مع الدور الكردي ، او بالانتهاك ، لتخرج في الحالتين من معارك الصراع الشرق اوسطي وتتيح حرية اكثر ، لمشاريع موضوعة لتلك المنطقة وفر لها الاسد فرصة لم تكن تتوقعها ، وبذلك تنتهي الى عقود فرص الالتفات الى مفاهيم وشعارات الوحدة العربية ، والقضية المركزية ، وتبرز مقولة الامة الاسلامية ، بعد ان لم يستطع النظام التقاط اللحظة التاريخية حتى عبر جبهته التقدمية !!
ولعل اخطر ما يواجه الازمة السورية ، اصرار الاسد على انه الملك ، وان ما يتكرم به من اصلاحات هي ما يمكن تقديمه دون ادراك لتأخر كل ذلك بعد ان جرت انهر الدماء ، مع انه لا زال ممكنا حل الازمة داخليا من خلال الدعوة الى مؤتمر وطني بين السلطة والمعارضة في اي بلد ومكان ، ليخرج الجميع باتفاق يعيد بناء سوريا الديمقراطية، لتعود لدورها الاكثر توافقاً ، لكن لا يؤمن حل سوري لسوريا ، التي لن يتمكن الحال الخارجي سوى من اطالة امد القتل والتدمير وتوسيع فجوات اللقاء .
وبالنظر الى طبيعية المعارضة سواء بالداخل او بالخارج ، نجد فيها تباينات كثيرة ، ورغم القول انها معارضة ديمقراطية بها تعددية ، لكن المتقاتلين على الارض لهم رأي اخر تماماً ، خاصة مع اطالة امد الصراع ، وتعدد منابت الدعم ، حيث سيكون عند التقدم باي نجاح او نصر ملكا لمن انجزه ، وبعد ان كانت المعارضة الدينمقراطية بها توجهات قومية واسلامية وديمقراطية ، اصبحت تضم عسكر، يشع وضعها على اتخاذ قرارات خارج مجلس الامن ، بدأت ارهاصاته من تركيا ، وان تحقق ذلك سيكون تشرذم ، وتدمير الوطن ،فالمعرضة ليست تنظيما له برنامج سياسي واضح يعلن الجميع الالتزام به ، والمساحة المتاحة تضيق والتشبث بالمواقف لا يجدي ، فعلى الاسد ان يكون قادراً على حماية وطنه بالتحالف مع شعبه ، الذي هو وحده القادر على مواجهة المتدخلين اصحاب الاجندات السوداء ، والسلطة ليست هي المعيار الوطني ، فان كان خروجه صيانة للوطن ليكن ان جاء لمصلحة وحدة الوطن وامنه ومستقبله، فاليخرج ، او فليعلن وقف اطلاق النار ، والدعوة الى لقاء على برنامج يطرحه بكل شفافية وواقعية ، قابل للبحث، ليقيم التغير في سوريا بالتوافق، وتفويت الفرصة على المتربصين بها ، وتتمكن من اعادة البناء واقامة المجتمع الديمقراطي الذي كان يطالب به الشعب السوري منذ حكمها فيصل ، واستولى الجيش على السلطة ، ورفع شعارات ومارس سياسات متعارضة بحيث تخلفت سوريا اقتصادياً واجتماعياً واصبحت دولة مخابرات وقمع غير مسبوق .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,124,373
- عن الختان وثقافة القهر
- الكم والكيف في الثورات العربية
- الدولة الدينية بدعة
- اغتيال ابو عمار
- الاممية والقومية الروسية
- الاسلام السياسي الى اين ؟!
- حول الخلافة الاسلامية
- وجوه فلسطينية قلقة
- الديمقراطية هي الحل !!
- مصر ..اين السبيل ؟
- اليد الخفية في الثورة العربية
- نحو عولمة اسلامية
- شرق اوسط برعاية تركية
- على درب ايار
- الدين والثورة والواقع
- مسيحيو الشرق والمواطنة
- ماذا بعد اوسلو الان ؟
- الامن القومي العربي
- قراءة تاريخية لواقع معاصر
- قمة بغداد


المزيد.....




- بيع 10 سنتات بأكثر من مليون دولار في مزاد علني
- من مطار -هيثرو- إلى -جون إف كينيدي-.. مسار يتخطى حاجز المليا ...
- الجزائر: نمر هارب من حديقة الملاهي يتعرض للقتل والسلخ
- إسكتلندي -لا يتعرف- على زوجته ليلة الزفاف
- هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى تنسحب من خان شيخون وريف حماة ال ...
- جزيرة سورية صغيرة استطاعت أن تنجو من الحرب .. إلا أنها لم تن ...
- إنزال 8 مهاجرين من سفينة أوبن آرمز إلى لامبيدوسا وعمدتها يزو ...
- هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى تنسحب من خان شيخون وريف حماة ال ...
- جزيرة سورية صغيرة استطاعت أن تنجو من الحرب .. إلا أنها لم تن ...
- إنزال 8 مهاجرين من سفينة أوبن آرمز إلى لامبيدوسا وعمدتها يزو ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - حكاية اسد