أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - دانا جلال - الدولة القومية والفضاء السياسي .. العراق وسوريا نموذجاً















المزيد.....

الدولة القومية والفضاء السياسي .. العراق وسوريا نموذجاً


دانا جلال

الحوار المتمدن-العدد: 3798 - 2012 / 7 / 24 - 18:27
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


تحررت المحافظات العراقية بعد انتفاضة اذار 1991من سلطة فاشية البعث باستثناء العاصمة، ومحافظات سميت بالبيضاء. كالنار في الهشيم انتشرت شائعة هروب الدكتاتور الى الجزائر. وسط دمار شامل تراءى لي نصراً مؤلما حد الصمتِ، نتيجة لحجم الدمار الذي خلفه صراعات كانت مفروضة على العراقيين، كان عليَّ اعادة قراءة التعريف اللينيني للسياسة باعتبارها "فن الممكن" من مُنطلق "الشك الديكارتي"، و" نظرية الاحتمالات"، وخوف يلازم الشرقي من مجهول مخطط له في سياق نظام نظرية "الفوضى الخلاقة". حاورت نفسي متسائلا هل السياسة هي" فن توقع اللا ممكن؟". لم تمضي الا ايام قليلة لنشهد اجهاض الانتفاضة الآذارية بقرار اميركي، وقمع سلطوي، بهدف اعادة ترتيب نظام العلاقات والاحزاب والهويات في العراق بغرض تأهيله واقحامه في متاهات "الفوضى الخلاقة" التي مازالت قائمة وتتوسع من خلال هيكلة نظامها وفوضاها في الراهن السوري وغدها، بل و في جوار جغرافي لبناني وهوياتي ايراني.
عرقنة سوريا
ـــــــــــــــــــــــــــ
هل تعيش الحالة السورية عملية تأهيل تقوم بها اطراف دولية واقليمية ومحلية بغرض ادخالها ضمن مجال "الفوضى الخلاقة" في عملية، هي لاستنساخ النموذج العراقي، وخطوطه العامة المتمثلة بغياب الدولة الديمقراطية، و فصل هوياتي في خيمة وطنية مهلهلة هي على حافة الانفصال التاريخي؟. وأي مستقبل مطلوب ومخطط له في سوريا الغد ان تجاوز "اللا ممكن" ضمن ممكنات السياسة؟.
في المدى المنظور لا يمثل "البديل الديمقراطي" خيارا مطروحاً في المشهد السوري نتيجة لضعف التيار الديمقراطي واليساري من جهة، والدور السلبي للأجندة الدولية والاقليمية التي تراهن وتدفع بالمجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر بديلا لسوريا ما بعد الاسد، بل وموافقة ضمنية لتلك القوى على اصرار المجلس الوطني السوري على خطابه الشوفيني تجاه المطاليب المشروعة لبقية القوميات والديانات والمذاهب في سوريا و الاقصائية بحق ممثليهم الحقيقيين من جهة اخرى.
غياب البديل الديمقراطي بخطابه، واطاره التنظيمي الجامع للسوريين يدفع بنقيضه الى السلطة، وبشكل ادق سلطته وتحكمه المطلق في بُقعٍ جغرافية متناغمة مع خطابه السياسي والمذهبي. ولان سوريا ككيان، وواقع جغرافي، وتكوين اثني، وديني، ومذهبي اكبر من ان يحكمه الاخوان بحصان مجلسهم الوطني وجيشهم الحر رغم الرغبة والجهود التركية والخليجية ببديل "الدولة المركزية الشمولية لحكومة المذهب السياسي" فان النموذج العراقي المتمثل بمناطق محكومة هوياتيا في اطار خيمة الدولة المهلهة سيتكرر، فالصراع في سوريا لن يخرج عن سياقه التاريخي بفصول صراعات وتفاهمات اقليمية ودولية ادى الى ظهورها كدولة ومن ثم اعادة انتاجها ضمن الشروط ذاتها. فأي سوريا في الطريق؟
الفضاء السياسي بديلا عن الجغرافية السياسية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التجربة العراقية بعد عام 2003 ولاحقا النتائج السياسية لما تم تعريفه بالربيع العربي اكدت ان اشكالا جديدة للعلاقات بين الهويات (القومية، والدينية، والمذهبية ) هي طور التشكل، علاقات متجاوزة لحدود الدولة القومية، علاقات تجد في الهوية القومية، والدينية، والمذهبية عمقها الاستراتيجي. فعلى سبيل المثال لا الحصر فان أحزاب المذاهب السياسية العراقية في صراعها من اجل السلطة تجاوزت حدود الدولة القومية بتخندقها مع الحليف المذهبي خلف الحدود كمرجعية، وملاذاً امناً، وعمقاً استراتيجياً، فكانت ايران ودول الخليج العربي حاضرة بقوة في الشأن العراقي.
ان اقرار حزب البعث العراقي المحظور في بيان منسوب له نشرتها وكالة "اكا نيوز" يوم امس بانقسام طائفي في صفوفه على خلفية الموقف من الوضع في سوريا من جهة، ووقوف القوى الشوفينية وبقايا البعث ضمن القائمة العراقية وبالأخص في محافظات الموصل وكركوك وديالى حيث تضم المدن المستعربة والمناطق المستقطعة من الاقليم الكوردي مع المالكي وعدم توقيعهم على سحب الثقة عنه رغم قرار القائمة من جهة اخرى، يمثل تعبيرا واضحا عن فضاء سياسي لتحالفات عراقية متحركة تكتمل وتتوضح ملامحها بعد اسقاط النظام السوري في دمشق. الامر لا يختلف كثيرا بالنسبة للكورد وحراكهم السياسي في جنوب كوردستان وان كان اقل وضوحا نتيجة لغياب الدولة القومية او فيدرالية كوردية في بقية اجزاء كوردستان. الغياب الكوردي كطرف في المعادلة الاقليمية تجاوزه السيد مسعود البارزاني بموقفه الجريء وقراءته الدقيقة للوضع في سوريا وغرب كوردستان من خلال توحيد الصف الكوردي في غرب كوردستان بل واعلانه وبكل وضوح ان الاقليم قام بتدريب عدد من الشباب الكوردي السوري لحماية شعبهم لأنه يدرك اية مخاطر يهدد مستقبلهم في سوريا الغد.
اننا اذ نشهد تراجعا لدور الجغرافية السياسية وسلطة الدولة القومية في منطقتنا نشهد ملامح وحدود واليات "الفضاء الهوياتي العابرة للحدود"، فضاء افقه المنظور " مذهبي"، يلعب فيه الدولار المذهبي لمشيخات الخليج المتحالفين مع العثمانيون الجدد في انقرة دورهم المؤثر والمدعوم دولياً.
المشهد السوري
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سوريا كما العراق فيها مكونات قومية ودينية ومذهبية لها امتداداتها في اهم دول المنطقة، ناهيك عن بقاءها بهذا القدر او تلك ضمن معادلة الصراع (العربي - الاسرائيلي )، وصراع دائر بين القطب الاميركي وقطب روسي وصيني قيد التشكل. الانفجار السوري سيكون مختلفا بكافة المقاييس.
على الصعيد الاقليمي حيث الحدود الجنوبية مع اسرائيل، فان تل ابيب لن تعترض على حكم الاخوان المتحالفين مع انقرة، فهي تدرك حقيقة انتهازية هكذا تحالف في فضاء الصراع (العربي – الاسرائيلي) من جهة وادراك حكام تل ابيب بان حكم احزاب المذاهب السياسية سيجعل من سوريا كما العراق خيمة مهلهلة لصراع الهويات ومن ثم امكانية قيام كيان غير عدائي على حدودها الشمالية الشرقية.
اما على الحدود الشرقية فان الجهود التركية والخليجية تنصب على قيام سلطة مطلقة لأحزاب المذهب السياسي السني في سوريا بغرض دعم احزاب المذهب السني السياسي في غرب العراق ومن ثم انشاء تحالف سياسي مذهبي للتأثير في صراع الهويات العراقية وتغييرها لصالحها من جهة و التمهيد لحرب مقبلة مع ايران واضعاف حكومة اقليم كوردستان العراق من جهة اخرى.
على الصعيد السوري ، فان سورياً البعث مازال يعمل بموجب اتفاقية اضنة الموجهة ضد الكورد اما بديله المطروح ( المجلس الوطني) فهو لا يقل شوفينية عن البعث السوري ان لم نقل يتجاوزه .
الموقف العراقي بشقيه ( الاحزاب السنية والشيعية) يقفون بالضد من اي شكل من اشكال الحكم الذاتي لكورد سوريا، فالأولى تجد في نيل الكورد لحقوقهم القومية اضعافا للدولة المركزية وسلطة الاخوان المسلمين المقبلة في دمشق، في حين ترى الثانية انها اضعافا لحكم الاسد واضافة لعمق استراتيجي للفيدرالية الكوردية في جنوب كوردستان.
الدور التركي فيما تم تعريفه بالربيع العربي يعاني مازقا بالتعامل مع الربيع الكوردي في غرب كوردستان لأكثر من سبب، فالإدارة الذاتية الكوردية الذي فرضه تطور الاحداث، وهي شبيهة بما جرى في جنوب كوردستان حينما ترك البعث العراقي المناطق الكوردية ومن ثم ادارة الاحزاب الكوردية لتلك المناطق يتكرر. فالأمر ليس كما يذهب اليه بعض اعداء الكورد بان هناك توافقا بين سلطة البعث وحزب العمال الكوردستاني لتسليمهم تلك المناطق، فدماء الشهيدين "باور" و"شيخموس" اثناء تحرير بعض المدن الكوردية في غرب كوردستان وهما من شباب قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكوردي دليل ادانة موجهة ضد كل متطاول ومتحامق على الكورد وحزب الاتحاد الديمقراطي.
ان تركيا تجد في حصول الكورد في غرب كوردستان على حقوقهم القومية ونتيجة للتداخل التاريخي والسياسي بين كورد غرب كوردستان وشماله خطرا وخطا احمرا لا يمكن تجاوزه لذا فإنها ستدفع باتجاه الحرب الكوردية - الكوردية من جهة وخلق ظروف القتال بين الكورد والجيش السوري الحر.
ان تركيا وبغرض اجهاض الحقوق القومية للكورد في غرب كوردستان تعمل على شرعنة سلاح الجيش الحر بأجنحته الاخوانية والسلفية والقاعدية واعلام تلك الجهات بما في ذلك رايات القاعدة مع الدفع بخطاب بعض الادعياء الكورد لمواجهة السلاح الكوردي ورموز حزبية استشهد تحت رايتها شهداء سيلاحقون جيلا بعد جيل من اهانهم من خلال توصيفهم بان يستلمون المدينة في صفقة مع النظام.
هل تقف تركيا الغارقة من اخمص قدميها الى قمة راسها في الشأن السوري بعيدة عن بوابات المدن الكوردية في غرب كوردستان ان لم تفلح القوى المرتبطة بها بإجهاض المطاليب القوية المشروعة؟. كل الاحتمالات واردة فتركيا التي هددت باجتياح العراق على خلفية مشكلة كركوك وتنفيذ المادة 140الدستورية، تركيا التي اجتاحت شمال قبرص بحجة حماية اتراك قبرص قد ترتكب حماقة جديدة رغم محاولة البعض تصوير حكام انقرة بانهم اكثر كوردية من ملايين المجانيين الكورد الذين يتجمعون في شوارع ديار بكر وبقية المدن الكوردستانية للمطالبة بأبسط حقوقهم القومية.
هل حققت تركيا لكوردها ما لم يحلم به اكرادها كما كتب السيد هوشنك اوسي وبالنص (تركيا التي قطعت أشواطاً في المفاوضات السريّة، مع اكرادها، وتحديداً مع العمال الكردستاني وزعيمه الأسير، عبدالله أوجلان، وقامت بإصلاحات، لم يكن يحلم بها الكرد!). دعاية ودعابة لم يتجرا مفارز الدعاية الانتخابية للسيد اردوغان إطلاقها في الانتخابات السابقة، ولن يتحامقون باقتباسها في اللاحقة من الانتخابات، لأنهم يدركون بان المطاليب الكوردية في شمال كوردستان وتركيا وغاية حلمهم ليس بإطلاق فضائية لجحشنة الكورد اسمها فضائية ت ر ت 6.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,490,356
- استنسخوا النائبة سميرة الموسوي والمتحدث الرسمي
- كوباني وسلطة الادارة الذاتية الديمقراطية
- طز بالأكراد
- صورة الزعيم في يومنا الاخير .. في ذكرى ثورة 14 تموز
- صدر مادلين مطر وعجز نقابة الصحفيين العراقيين
- رسالة جنوبية لغرب كوردستان
- لماذا استهداف قناديل غرب كوردستان (ب ي د) 2-2
- لماذا استهداف قناديل غرب كوردستان (pyd) 1-2
- -اخوان مصر- فوز بطعم الخسارة
- دولة القانون:- تستنسخ المالكي لمواجهة سحب الثقة
- اعتذر من اطفال يهود العراق فهل تعتذر الحكومة العراقية؟
- وزارة الثقافة العراقية تُهين مثقفي العراق
- الفتوى الحائرية والكوميديا العراقية في اغرب مظاهرة عالمية
- حوار لا يخلو من الهدوء مع د. عبد الخالق حسين
- مؤتمر اربيل وثقافة -المسدس والزيتوني-
- هر بژي كورد عرب رمز النضال
- هل تُحررنا حرَّم الأستاذ ؟
- -الايمو- يهدد -الجمهورية الخضراء-
- احمد النعمان.. لن نقول وداعا فمثلك يعود مع كل اغنية وحلم سوم ...
- مؤخرة الرئيس و الحصة التموينية


المزيد.....




- بعد الهجوم الذي تعرضت له.. أنغام تدافع عن شيرين: كفاية كدة
- مقتل شخصين جرفتهما فيضانات عارمة في تونس
- كازاخستان تغير اسم عاصمتها للمرة الرابعة خلال 60 عاماً تكريم ...
- "أو.إم. ف." النمساوية وأدنوك الإماراتية تعتزمان ال ...
- كازاخستان تغير اسم عاصمتها للمرة الرابعة خلال 60 عاماً تكريم ...
- المركزي اليمني يبدأ بتطبيق خطة طارئة لاستقرار العملة وإعادة ...
- بانتهاء تحقيق مولر.. هل انتصر ترامب بمعركته مع الكونغرس؟
- هاجم مطار بيروت وخطط لتدمير المفاعل الذري العراقي... وفاة ال ...
- نتنياهو يبحث مواجهة إيران والتعاون الأمني مع ترامب خلال زيار ...
- آخر ما قاله بومبيو قبل مغادرة لبنان


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - دانا جلال - الدولة القومية والفضاء السياسي .. العراق وسوريا نموذجاً