أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - -النهضة- و صورة المسلم الأبله














المزيد.....

-النهضة- و صورة المسلم الأبله


محمد الحمّار

الحوار المتمدن-العدد: 3795 - 2012 / 7 / 21 - 23:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الحقيقة صورة المسلم الأبله صورتان. والشخصية التونسية، مثل شقيقاتها العربية والإسلامية، تجسّد ذلك بكل "روعة". وليست هنالك جهة أو طرف أو حزب يجسم ذلك في هذه الآونة أفضل و"أروع" مما يفعله حزب النهضة. أما نتيجة ذلك سياسيا، وهي أعراض العلة، فهي متعددة. ونذكر من بين الأعراض: أثرة التعاون اللصيق جدا والمبالغ فيه مع دُوَيلة قطر مقابل الإشاحة بالنظر بعيدا عن مراكز القرار العربي الطبيعية مثل الجزائر ومصر والعراق، والنأي بالبلاد عن المسار التاريخي المؤدي إلى التحرر و الانعتاق من الهيمنة الأجنبية ومُحركها الصهيوني عوضا عن تصحيحه ثم تثبيته والعمل على المثابرة فيه.

إلى أي مدى كان/صار المسلم أبلهًا حتى يُصاب بمثل هذا الاعوجاج في خط نموه يا ترى؟ أعتقد أنّ هنالك الأبله المتديّن و الأبله المغرور. بخصوص الصنف الأول فهو ذلك الذي يرتاد المسجد ويطلق اللحية إن لزم الأمر ويسبّح ويستغفر، لكنه مع ذلك يحمل في نفسيته وفي ذهنيته أدراجا ومجاريَ عديدة كل واحدة تشتغل بمعزل عن الأخرى، ما يحدو به أن يكون في الوقت ذاته داعية لعبادة الله وللتُّقى والورع لكنه محبٌّ للمال ومكدّسٌ له، مناديا بالعدل لكنه مستغل لعرق جبين الآخرين، مطالبا بتطبيق الشريعة لكنه مخالفٌ للقوانين الطبيعية وذلك بتلويثه للبيئة وبإلقائه القمامة في الطريق العام، مؤمنا بالاستخلاف لكنه مكرسٌ لدوام التغول الرأسمالي على حساب المقهورين في العالم أجمع و مُنظرٌ لاستدامة الاستقواء الامبريالي على حساب شعب فلسطين وشعوب العرب والمسلمين قاطبة.

ويبرز تجسيد هذه السلوكيات في السلوك "النهضوي" لمّا نذكر مواقف الحزب الإسلاموي بإقالة كبار المسؤولين في معهد الإحصاء في محاولة منه لتضليل الشعب حول الأرقام الحقيقية الدالة على نوعية الحياة، وفي موقفه بتبني الصرافة "الإسلامية" التي لا تقل عن الصرافة المتعارفة ربحا ولا مساومة ولا مداينة ولا ارتهانا، وفي موقفه بإقالة شخصية مشهود لها بالاستقامة وبالصرامة في العمل وبالنجاعة مثل محافظ البنك الأسبق مصطفى كمال النابلي، وفي موقفه باحتضان مؤتمر أصدقاء سوريا بينما الأغلبية الساحقة ممن لا تعتبرهم النهضة أصدقاء لسوريا هُم الأصدقاء الفطريون لهذا البلد الصامد ولكل بلدان مقاومة الاستعمار الجديد وبلدان المواجهة مع العدو الصهيوني، وهُم الذين ستشهد الأيام القادمة على صدق طروحاتهم.

أما الأبله المغرور الذي يمثل الصنف الثاني من بطانة حزب النهضة فهو ذلك الذي يعتبر التونسيين، و هُو في مقدمتهم ، أذكى خلق الله. وهو لا يصلي وربما لا يصوم، يدخن السجائر ويتعاطى الشيشة وربما مواد أخرى، منها المخدر ومنها المسكر، ويتردد على ملاعب كرة القدم، ويفتخر بأنه من الـ "الليدر" أو "الاولترا" أو "الشنوة" أو غيرها من مجموعات التشجيع و الجنون الكروي. وهذا الصنف لا تهمه الدراسة ولو كان تلميذا أو طالبا، ولا يبالي بالشغل طالما أنّ أبويه يُوفران له ما يكفي للعيش. كما يعتبر هذا الصنفُ الحضورَ في التظاهرات الثقافية، إن مسرحية أم حفل افتتاح معرض للرسوم أم حفل موسيقي، شتيمة أو وصمة عار على جبينه، الذي لم يبتل بعدُ بقطرة عرق سوى على مدارج الاستاد أو في صالونات المغمورة بدخان "شيخ البلد" و"التفاح". ومن المفارقات السلوكية عند هذا الصنف أنّ الغرور والاعتداد والاعتلاء يصل به إلى التهكم من أشقائنا في بلد مجاور، معتبرا إياهم أغبى الأغبياء بينما هو لا يعلم أنه يتهكم من نفسه لأنه جاهلٌ ببلده من باب أولى وبقضاياه الحقيقية وبسُبل إيجاد البدائل عن التصورات الوجودية (حتى لا نقول السياسية) العقيمة. بل هو لا يسمع عن فلسطين ولا عن سوريا إلا في شظايا الأخبار التي تبلغ مسامعه قسرا.

هذا النموذج التونسي الذي استقطبته النهضة واستقدمته إلى عالمها الهلامي جعلت منه هذه الأخيرة شيئين اثنين. تارة هو حصنٌ بشريٌّ حصين ترتطم به إرادة الشبان والشابات التونسيين الصامتين، المؤمنين الكادحين المريدين لمنهاجٍ يعيدون بفضله إعادة تعلّم واجباتهم و يتلمسون بفضله حقوقهم، والمحتاجين لآلية يضطلعون بفضلها بواجباتهم ولأخرى يطالبون بفضلها بتلكم الحقوق. وطورا هو جدارٌ بشريٌّ هشٌّ آيلٌ للسقوط هو الأول في حال لم تصدُق رؤى الحزب ولم تنجح سياساته. هذا الصنف الثاني مرشح، في ظرف بضعة أسابيع من الآن، لأن يكون هو المؤسس لمواقف سحرية وغيبية من قبيل السماح للشباب بالدخول إلى الملاعب مجانا أو الترفيع من نسبة القيمة المضافة على شهادة الباكالوريا من 25 بالمائة لتصبح 35 بالمائة أو، كما جاء قبل أشهر في سبقٍ مشهور على لسان أحد الأئمة الأبواق لسياسة الترويكا، الإعلان عن الشروع في توظيف 3000 شركة في الدورة الاقتصادية لكي تستوعب جحافلَ المعطلين من أصل الـ 400 ألف (هكذا؟) الذي عدّهُم سماحة المرشد الديني بعدّاده المقدّس. فالأهم عند حزب النهضة هو البقاء في سباقٍ قبليٍّ للانتخابات رسمته من محض خيالها وباستلهام من شخصية المسلم الأبله، ثم البقاء بفضل الانتخابات المقبلة والمداومة على إثرها.

هكذا يتضح أن ليس فقط استغلال حزب النهضة للشخصية التونسية في جانبها الأبله لغايات انتخابية هو ما نستخلصه من هذا المشهد. إذ هنالك ما هو أخطر من الاستغلال السياسي. إنه استحالة الوقوف على الرجلين والتدارك، وذلك بسبب جهل حزب النهضة وسائر الطبقة السياسية بأصل وبروح الديمقراطية في وجهها البسيط: عوضًا عن أن تكون الانتخابات آلية لتجسيد المرحلة الديمقراطية تلوَ الأخرى، هاهيَ بصدد التحوّل إلى مضمونٍ أصلي للديمقراطية. ولئن يجوز أن يؤمن المسلم بالانتخاب كمبدأ وإجراءٍ حاسم في الحياة الديمقراطية، فهل يُعقل أن تتحكم الانتخابات بحياة هذا المسلم؟ وإلى متى سيتم استبلاه المسلم باسم الإسلام؟

محمد الحمّار





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,879,967
- المطلوب تجفيف ينابيع الهيمنة الغربية على الوطن العربي
- الحالة المدنية: مواطن
- النخب خارجة عن موضوع الثورة، والتجديد الديني ضرورة تاريخية
- هل مثقفونا عربإسلاميون أم مستقطَبون؟
- شباب تونس نحو البديل السياسي للعالم الجديد
- نحن و اللامقول عن ثقافة الإسلام المحمول
- هل نسي الإسلاميون العرب أنهم عرب؟
- تونس بين آحادية الإسلام السياسي وثنائية الوحي والوعي
- حتى يكون الإعلام في خدمة الأقلام
- أية سياسة لمشروع الرقي العربي الإسلامي؟
- هل العرب قادرون على الفوز بمعركة البقاء دون إيديولوجيا؟
- تونس: كي يكون أداء حكومة -البارسا- عالميا
- العرب بين ديمقراطية الاستجداء وواجب الاعتلاء
- من لغة التشرذم إلى لغة التعميم بفضل إصلاح التعليم
- الإصلاح اللغوي مُضاد حيوي لفيروس التطرف
- هل تنفع أنصاف الأفكار في مجابهة الرجعية الدينية؟
- عقيدة الكلام للتحرر من الرجعية باسم الإسلام
- تصحيح المسار في باب اليمين واليسار
- تونس اليسار المؤمن: دعم ثورة الشعب بثورة الفكر
- العلمانية خادمٌ مُطيعٌ للإسلام، تُخصِب التربة لتأصيل الحداثة ...


المزيد.....




- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟
- ترامب: نائبتا الكونغرس ضد اليهود.. وطالبت الإسرائيليين بمنعه ...
- إلهان عمر: نتنياهو منحاز إلى كارهي الإسلام مثل ترامب
- سؤال خارج التوقعات يوجه لدار الإفتاء المصرية حول ظهور عورة ا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - -النهضة- و صورة المسلم الأبله