أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان كريم - حول مشروع مسودة قانون الاحزاب.















المزيد.....


حول مشروع مسودة قانون الاحزاب.


سامان كريم

الحوار المتمدن-العدد: 3791 - 2012 / 7 / 17 - 17:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حول مشروع مسودة قانون الاحزاب
حوار مع سامان كريم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول مشروع مسودة قانون الاحزاب التي قدمت الى البرلمان.

الى الامام: قدمت نسخة لمسودة مشروع قانون الاحزاب على طاولة البرلمان للاقر ار عليها ماهو رايكم حول الاطار العام لهذه المسودة؟

سامان كريم: ليس امام البرلمان مسودة لقانون الاحزاب بمعنى المألوف لمفهوم قانون الاحزاب وفق المعيار العالمي. المسودة الموجودة هي مسودة حدد اطارها مسبقا وفق مصالح الاحزاب القومية والاسلامية الحاكمة، حددت اطارها وموادها المختلفة وفق الدستور باسم قانون الاحزاب، مسودة تناقض محتواها مع اسمها. انها مسودة لمنع تشكيل الاحزاب السياسية، مسودة لسلب حقوق الجماهير والطبقة العاملة بصورة خاصة عن حق تشكيل احزابها، انها مسودة لمنع الحريات السياسية وليس لتوفيرها.
مسودة القانون التي امامنا حددت برنامج ونظام داخلي للاحزاب كافة، وفق شروط القوى الاسلامية والقومية الحاكمة. في المسودة هذه لا يتطلب تقديم اي برنامج او نظام الداخلي للمؤسسات المعنية الواردة في المسودة، لانها حددت كل اطارها وفق الدستور وموادها التي هي بحد ذاته موضع نقاش وجدل وفق الدستور نفسه والمادة الرابعة منه اي من الدستور، ان هذه المسائل تتناقض بشكل واضح مع اكثرية بنودها. اذا الدستور موضع نقاش وجدل شديدين بين الفرقاء السياسيين في السلطة الحاكمة، وفق الدستور نفسه اذن كيف تجبر الاحزاب الاخرى على الالتزام به.
والانكى من كل ذلك ان صاحب الحزب وقيادته وكوادره ومؤسساته هو السلطة التنفيذية وليس الحزب نفسه، حيث نرى في المادة الثامنة عشرة مايلي "لا يجوز إجراء أي تعديل على النظام الأساسي للحزب أو برنامجه السياسي المعتمد استناداً إلى قرارات محكمة القضاء الإداري إلا وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون". مثلا ان مؤتمرات الحزب ليس لها الحق في تغير فقرات برنامج الحزب او نظامه الداخلي بل على الحزب ان يحصل على موافقة السلطة التنفيذية قبل ذلك!! هذا المادة وما تلاها هي قبر للحريات السياسية وليس توفير الحريات السياسية. اذن ان السلطة التنفيذية في العراق حلت محل مؤتمر الحزب السياسي وحلت محل قيادة الحزب، اذن ماهو سبب الذي يدفع الناس باتجاه تشكيل احزاب سياسية؟! في العراق الجديد لا يتطلب تشيكل اي حزب لان السلطة التنفيذية تؤمن لك حزبك وفق قوانينها ونطامها الداخلي الموجودة في المسودة، انها مهزلة سياسية فعلية التي وقعت فيها الكابينة الوزراية الحالية وحتى المناقشات التي وردت في القراءة الثانية تبرهن ان اعضاء البرلمان العراقي موظفون مطيعون للرجعية السائدة.
من زاوية اخرى ان اكثر من موادها تمنع الاحزاب القومية والاسلامية الطائفية الحاكمة من ممارسة العمل الحزبي والسياسي اذا هناك هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية الموجودة حاليا لان كل هذه المؤسسات هي مؤسسات تابعة للاحزاب الحاكمة وليس للدولة بمعنى المالوف. اذن ان المسودة الموجودة امامنا متناقضة مع اسمها ومع محتواها ومع واقع العمل الحزبي في العراق، لان اكثرية الاحزاب وخصوصا الحاكمة منها اما قومية او طائفية او دينية.

الى الامام: اذا هنالك توضيح اكثر حول جوابك اعلاه للقرائنا؟

سامان كريم: اود ان اقول ان القانون يمنع الحريات السياسية، ان القانون كتب بروح ذكورية ورجولية قبيلية صحراوية وكتبت بروح التمييز القومي والطائفي والديني، كتبت لسلب الحق السياسي من المواطن.
للمثال هناك الفقرة الثانية من المادة الخامسة تقول": لا يجوز تأسيس الحزب على أساس العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أوالتعصب الطائفي أو العرقي أو القومي." هنا نرى بوضوح امتياز لصالح الاحزاب الاسلامية والدينية الاخرى... لان بامكان الاحزاب الاسلامية الطائفية ان تقفز على طائفيتها وهي منبوذة لدى الجميع وليس بامكان احد ما ان يدافع عن طائفيته، ولكن ليس بامكان تلك الاحزاب وهي اكثرية الاحزاب الحاكمة ان تقفز على عقيدتها وبرنامجها السياسي اي الاسلامي عليه ان المشرع يعرف تمام المعرفة لماذا لم تدون (الاحزاب الدينية داخل هذه الفقرة).
في الوقت نفسه ان هذه الفقرة متناقضة تماما مع المادة الحادية والعشرون الفقرة الاولي -ب- حيث تقول" ب-تستثنى الأحزاب التي تمثل الأقليات من الشرط الوارد بالفقرة (أ) من البند أولاً والمتعلق بإقامة الأعضاء المؤسسين في (6) ستة محافظات"(التاكيد مني). اذن هناك الاقليات، ماهي محتوى الاقليات؟ اما قومية او طائفية او دينية، ليس هناك محتوى اخرى لمفهوم الاقليات... اذن كيف لا يجوز تاسيس الاحزاب وفق العرق والقومية في الفقرة الثانية من المادة الخامسة اعلاه، حين هناك مادة قانونية اخرى تستثني الاقليات في عدد من المسائل، الفقرة "با" اعلاه من المادة الحادية والعشرون التي وردت فيها مفهوم الاقليات... اريد ان اقول ان المسودة هذا كتبت بروح الدستور والدستور نفسه متناقض مع اكثرية بنوده وكتب بروح قومي وطائفي رجعي للغاية.
من جانب اخرى اذا كان هناك حرية لتشكيل الاحزاب السياسية، اذن ماهي علاقة السلطة التنفيذية اي وزارة العدل، بمراقبة الاحزاب، اذا كان هنالك حرية ما فيجب ان تخرج من اطار السلطة التنفيذية بالكامل. ان اي تدخل من جانب السلطة التنفيذية في عمل الاحزاب وممارسة السياسية هي سلب للحقوق السياسية.
وهناك اجراءات معقدة لتاسيس الاحزاب، تلك الاجراءات التي تمنع تشكيل الاحزاب، مثل 100 مؤسس، هل هناك حزب في العالم وخصوصا في بلداننا اسست في البداية بمائة شخص او مؤسس، هل ينطبق هذا على حزب الدعوة مثلا حين شكل كحزب او على حزب الاتحاد الوطني او على حركة الوفاق الوطني او... هذا ناهيك عن قائمة 2000 الفين عضو وفي ستة محافظات مختلفة والاجراءات التي تليها من المحكمة ووزارة الداخلية... تعقيدات لمنع تشكل الاحزاب وخصوصا ان الاحزاب الحاكمة سيطرت على كافة مفاصل الدولة من السلطة القضائية والتنفيذية والتشريعية عليه انها اقترحت مسودة لبقاء تلك الاحزاب فقط على راس السلطة والممارسة السياسية ومنع اي كيانات اخرى لابراز نفسها وفق قوانينها، مثل قانون الانتخابات، الذي شرع لمصلحة الاحزاب الحاكمة.
وخصوصا هناك مواد وباب كامل حول النظام الداخلي... اذا كان للحكومة او البرلمان تحديد او تقرير النظام الداخلي الذي يشكل عصب الاحزاب السياسية، اذن ماذا يبقى للاحزاب السياسية، حيث وصل الامر الى تحديد شروط العضوية والاستقالة من الحزب وكل ما يتعلق بالشأن الداخلي للاحزاب... براي ان هذه المسودة هي مسودة يجب ان تنشر على صعيد واسع، لرجعيتها وعفونتها من ناحية المحتوى. انها تحدد المصير السياسي للاحزاب السياسية، وفق مقتضيات مصالح النظام الراسمالي الموجود حاليا وليس لدولة موحدة قابلة للحياة المستدامة. انها مسودة كتبت بروح المرحلة الانتقالية لتكوين او بناء الدولة وفق المصالح الاحزاب الحاكمة وخصوصا الحزب الدعوة وكتلة دولة القانون..

الى الامام: والحال كهذا، لماذا بعد دورة ونصف من حكومة عادية وحكومتين انتقالية ومؤقتة اي بعد اقل من 9 سنوات من اسقاط النظام البعثي، ولم تكن في النية ابدا طرح قانون الاحزاب الا بعد تعالي الاصوات حول الامكانيات المادية التي بذختها احزاب واطراف العملية السياسية على الانتخابات التي قدرت في حينها من اكبر الميزانيات في العالم التي صرفت على اغراض الدعاية الانتخابية وتصل الى المليارات من الدولارات، الا تعتقد ان هذا القانون يحاول تحجيم تلك الاحزاب من الناحية المادية؟

سامان كريم: براي لا، انا اتصور العكس تماما. القانون المقترح يشرع وقدم للبرلمان لغرض قنونة فساد الاحزاب الحاكمة، واعطاء الشكل والصبغة القانونية لتلك الاجراءات التي كانت موضع للانتقاد والاحتجاج. ان قضية طرح هذه المسالة في هذه المرحلة لها مدلولاتها السياسية حيث يرى الحزب الحاكم الاسلامي القومي واقصد به حزب الدعوة ان اليوم يومه. ان هذا الحزب ومعه كتلة القانون وربما اعضاء كثر من البرلمان يؤيدوه، يهدف الى بناء الدولة وفق تصوره ومصالحه السياسية، وتصوير الدستور وفق مصلحته وتصوره لبناء الدولة، حيث ان الحركة الوحيدة وربما الحزب الوحيد البرجوازي الذي يهدف الى بناء الدولة في هذه المرحلة، عليه يهدف الى قنونة كل مفاصل الحياة لصالح البرجوازية وفق برنامجه. ان مسودة قانون الاحزاب المقترحـ حلقة من حلقات هذه المسيرة لحزب الدعوة ومن يؤيده او يتحالف معه.

الى الامام: كيف تنظرون الى كثرة عدد الاحزاب وحيث قال الكثير على هذ الظاهرة بأنها فوضى او دكاكين فتحت ابوابها بعد سقوط النظام السابق ويجب ان يكون هناك قانون للاحزاب لتنظيم هذه الفوضى؟

سامان كريم: ان كثرة الاحزاب السياسية البرجوازية تمثل الفوضي في زمن الفوضى والازمة السياسية التي تعاني منها العملية السياسية برمتها منذ الاحتلال الامريكي. هذا العدد الكبير من الاحزاب البرجوازية القومية والدينية والطائفية، يمثل عمق الحالة البرجوازية وعدم تمكنها من بناء الدولة، عدم تمكن اي حزب سياسي او حركة سياسية اجتماعية برجوازية ان تقود طبقتها البرجوازية وجمع شمل الاحزاب البرجوازية حول برنامجها وسياساتها لبناء الدولة.
براي ان قانون الاحزاب السياسية حتى اذا وافق عليه البرلمان، في هذه المرحلة لن يؤدي الى انهاء الفوضى. ان الفوضى والازمة خرجت من رحم العلمية السياسية منذ ولادتها، وبعد ذلك ان عمق الفوضى انبثق من الدستور نفسه الذي يعج بالتناقضات ناهيك عن الديباجة القومية والطائفية المقيتة فيه.. الدستور الذي سلب حق المواطنة المتساوية من المواطن، وجعله مواطنا منقوصا، جعله قوميا كرديا او تركمانيا او يزديا او شيعيا او سنيا او كلدانيا او صابئيا.. ليس بامكان ان يستند عليه ناهيك عن استنتاج واخراج قوانين مختلفة على اساسه..
ان انهاء الفوضى مرهونة بحالتين ونحن نتحدث عن العراق الحالي: اما الصعود النهائي لحزب الدعوة وحسم بناء الدولة وطبع الدولة لصالحها كدولة قومية اسلامية وبالتالي تحجيم كافة الاحزاب والحركات البرجوازية الاخرى لصالح هذه العملية او الثورة جماهيرية وقلب موازين القوى لصالح اكثرية الجماهير تقودها الطبقة العاملة..

الى الامام: هناك فقرات في مسودة القانون تثير الكثير من التساؤلات، مثل كل حزب يجب ان يمتلك على الاقل 2000 عضو ولديه عشرات المقرات والمكاتب في انحاء العراق..الخ الا تعتقد هذا مناقض مع حرية التنظيم؟ اذ يحدد تشكيل اي تنظيم بشروط معينية ؟

سامان كريم: كما ذكرنا اعلاه ان هذه المسودة هي مسودة لمنع تشكيل الاحزاب لمنع حرية التنظيم وبالتالي منع وسحق الحريات السياسية... براي بدون حرية تنظيم وتشكل الاحزاب السياسية بدون قيد وشرط لا يمكن التحدث عن الحريات السياسية.. المسودة كلها وكل موادها وبنودها شروط وشروط وفق مقتضيات الرؤية البرجوازية لبناء الدولة في العراق في هذه المرحلة.

الى الامام: كيف تنظرون الى مصداقية حول عدم جواز تشكيل احزاب على اسس دينية وعرقية وطائفية من جهة وتثبيتها في قانون الاحزاب من الناحية العملية وخاصة ان الحكومة الموجودة قائمة على اساس الاحزاب الدينية والطائفية ومن جهة اخرى تخلو من تأسيس احزاب على اسس قومية؟

سامان كريم: وفق هذه المسودة لايجوز تشكيل الاحزاب القومية كما ذكرت اعلاه، ولكن تخلو من منع تشكيل الاحزاب على الاساس الديني كما ذكرت اعلاه ايضا. كما قلت ان المشرع مهما كان ذكاءه ليس بامكانه ان يتجاوز الوضع القائم، الوضع الانتقالي، والازمة السياسية الخانقة التي تمر بها العملية السياسية، مهما كان فطنته ليس بامكانه تجاوز الواقع الماساوي والفاسد للاحزاب الحاكمة، من جانب ومن جانب اخر ليس بامكانه تدوين قانون في "العراق الديمقراطي الحر!!" وفق هيبة وشكل الاحزاب الحاكمة، الاحزاب التي افرزت تصورا اجتماعيا قبيحا ومتهوعاً عن الاحزاب بصورة عامة. انه تناقض ولكن التناقض هو واقع حال العملية السياسية.
اما بخصوص الفقرة الثانية من المادة الخامسة التي تقول "لايجوز تأسيس الحزب على أساس العنصرية أو ...... العرقي أو القومي." (التاكيد مني). هي مادة للمقايضة والمساومة مع الاحزاب القومية الكردية ليس الا. لان المشرع يعرف مسبقا ان الحزبين الحاكمين في كردستان العراق، والمتحالف مع الحزب الحاكم في هما حزبان من الحركة القومية الكردية ونهجهما وبرنامجهما وتقاليدهما هي قومية وعلى اساس قومي. ولكن المشرع يعرف ان هذه المرحلة هي مرحلة المقايضات والمساواة على كل شئ على العقيدة والبرنامج ... المقايضة بالنفط والابار النفط وتصديره، المقايضة بالميزانية والمادة 140.... او المقايضة حول مواد وبنود دستورية او الفقرات في هذا القانون نفسه... انها حيلة سياسية مكشوفة، وخصوصا نرى ان الفقرة ذاتها تخلو من منع الاحزاب على اساس ديني. هذا جانب من القضية.
اما بخصوص الجانب الاخر، محاولة من الحزب الحاكم في بغداد في تحجيم او منع الاحزاب القومية العربية على اساس هذا الانتماء الصريح، وفيها نبرة من الخوف بخصوص حزب البعث كحزب قومي عروبي... ويضاف الى ذلك هناك الجانب العقيدة السياسية التي يمتلكه الحزب الحاكم وتصوره لبناء الدولة، اي العقيدة الاسلامية والقومية العراقية وليس وفق الصبغة العروبية. الحزب الذي يركز في هذه المرحلة على دولة مركزية قوية، على تحجيم الاقليم وعدم اعطاء الفرص لبناء الفدراليات، لم وجمع كافة مفاصل الدولة في سلطة شخص واحد... هذا هو مسار الطبيعي لحزب برجوازي الذي يحاول بناء الدولة وفق مقتضيات الراسمال في هذه المرحلة.
وهنا في هذه المادة ووفق هذه المادة يجب ان تمنع كل الاحزاب الحاكمة لان كلها اما طائفية او قومية.... ولكن كما قلت انها تخلو من منع احزاب على اساس اسلامي... وهنا وراء الاكمة شئ ما.! ان الأخلاء من منع الاحزاب على اساس ديني او اسلامي هو وسيلة ونقطة للفرار من جانب ومن جانب اخر سوط اسلامي على الحركة القومية العربية.

الى الامام: هل ممكن ان يوئسس هذه القانون لو شرع الى دولة مدنية وتقوم على اسس حق المواطنة المتساوية؟

سامان كريم: لا نحمل القانون اكثر من اطاره او محيطه. حتى اذا نفترض ان قانون يصدر وفق المعاير العالمية، لانؤول عليه لبناء دولة على اساس المواطنة، لان هذا القانون جزء من عدد القوانين المختلفة التي بمجملها تعطينا تصورا ورؤية حول حق المواطة المتساوية، مثل قانون الاحوال الشخصية، قانون حرية التنظيم والاضراب، قانون الحقوق الفردية والمدنية والاجتماعية، واخيرا اذا لدى العراق الدستور الرجعي الموجود كيف بامكان التصور ان يؤدي هذا القانون او ذاك الى دولة تقوم على اساس حق المواطنة المتساوية. انا اركز على حق المواطنة المتساوية وليس دولة مدنية لان الدولة المدنية هي مفهوم فضفاض لا يعطينا اي محتوى واضح لصالح الجماهير وحق المواطنة المتساوية، ربما فقط توضح امرا واحدا وهو الدولة ليس دولة عسكرية يديرها العسكر بل يديرها المدنيين او التنكنوقراطيين.... انا لا اود ان استخدم مفهوم الدولة المدنية.... هذا من ناحية. من ناحية اخرى ان الدولة التي تقوم على اساس حق المواطنة المتساوية في العراق يجب ان تفصل الدين والقومية من الدولة ومن التربية والتعليم... لان الدولة في العراق وفق "المكونات والمحاصصة" كماهي موجودة لايمكن بنائها على اساس حق المواطنة المتساوية كما نراه اليوم بصورة واضحة... ان الطائفية والقومية والاديان تغلغلت في كافة مفاصل الحياة من التربية والتعليم الى التوظيف والدوائر الى القصص والشعر والى النكت والتقالد..

الى الامام: في العديد من البلدان الغربية يجوز لكل 5 اشخاص او احتى شخص واحد تشكيل تنظيم ويسميه حزب دون ان يتعرض الى اية ملاحقة قانونية او قضائية، ولكن في حال يبغي الحزب المعني الحصول على دعم مادي من الدولية يحدد في عدد من تلك البلدان الحصول على نسبة معينة من الاصوات في الانتخابات العامة، ما مدى المقارنة بين ما موجود في مسودة قانون الاحزاب المقدم الى البرلمان وبين ما موجود في تلك البلدان وخاصة يتشدق اصحاب (العراق الجديد) بأن ظاهرة الديمقراطية في العراق هي ظاهرة فريدة ويجب على دول المنطقة الاحتذاء بالنموذج العراقي؟

سامان كريم: العراق كظاهرة جديدة او كظاهرة ديمقراطية جديدة هذا صحيح ومن حق السلطة الحالية ان تتشدق وتزين هذه الظاهرة، لانها فعلا ظاهرة جديدة لم تراها منطقتنا.. الفساد المقنون، القتل على الهوية، الصراع على ابار النفط، تفشي الارهاب، قوننة الميليشيات، بيع العقود الاقتصادية والتجارية وفق المحسوبية والرشوة، ظهور عدد كبير من الراسماليين الحواسم، وتفشي الفقر والامية وصعود نسبة البطالة الى درجات قياسية، قطع التيار الكهربائي بصورة مستمرة، انبعاث اشد التقاليد الاجتماعية الرجعية وخصوصا فيما تخص سلب حق المراة... كل هذه المسائل ظواهر جديدة في العراق والمنطقة..
ان قانون الاحزاب في اكثرية البلدان العالم وخصوصا البلدان المتقدمة، هو بسيط وسلس لغاية حيث تكفي خمسة اشخاص لاعلان عن الحزب كمؤسسين وجمع توقيع الناس على الشارع كمؤيدين لتشكيل هذا الحزب... ويسجيل الحزب في دائرة التسجيل... هكذا مثل تأسيس اية شركة تجارية وربما اسهل... ان القضية هي اساسا هي ان المسودة الموجودة امام البرلمان مسودة لمنع تشكيل الاحزاب، ووضع العراقيل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية امامه، هذه هي كنة القضية والمسودة المطروحة.

الى الامام: ما مكانة الطبقة العاملة في هذا القانون لو شرع حتى ولو بعد التعديلات، اي تستطيع الطبقة العاملة الاستفادة من هذا القانون وتعمل على تنظيم احزابها التي تدافع عن مصالحها العامة والمستقلة؟ وكيف سيتحرك الحزب الشيوعي العمالي العراقي ازاء هذا القانون؟

سامان كريم: سؤال مهم. الشطر الاول من السؤال اي ما يخص الطبقة العاملة هو ايضا ينقسم الى شطرين او محورين. كما شرحنا اعلاه ان هذه المسودة يجب الغائها بصورة تامة، قانون تنظيم الاحزاب لا يتطلب كل هذه الفقرات والبنود، واكثريتها هي بنود ومواد معرقلة لحرية التنظيم، ان اساس قانون التنظيم الحزبي وكجزء من منظمومة توفير الحريات السياسية، يجب ان يكون واضحة وهي ان اية مجموعة مهما كان عدد مؤسسيها خمسة او سبعة، اقل او اكثر، يقدمون طلبهم بتشكل الحزب الذي يهدفون الى تشكيله وفق برنامج سياسي ونطام داخلي واضح... هذا هو براي ويسجل الحزب اسمه وشعاره في دائرة تسجيل براي يجب استحداث دائرة التسجل المركزي لتسجيل الاحزاب السياسية بهذه الصورة، وفي سبيل الاقرار على هذا الحزب يتطلب الف تواقيع من الناس، التواقيع وليس الاعضاء، التواقيع التي تؤيد تشكيل هذا الحزب.. ولا يتطلب عناوين وتحقيقات ووزارة الداخلية وماشابة ذلك من الاجراءات البوليسية... المسودة الموجودة لا يمكن للطبقة العاملة الاستفادة منهما على الصعيد العمومي ليس هذا وحسب بل حتى الاحزاب المشابه لليبراليين واليسار القومي ليس بامكانها الاستفادة من هذا القانون... نظرا لرجعيتها وبعدها حتى عن "سوق السياسية" الموجودة على صعيد المنطقة.
اما الجانب الثاني من الشطر الاول في سؤالكم هو بامكان الطبقة العاملة وقادتها ان تستفاد من اية ثغرة قانونية، الاستفادة من اي بند من بنود ومن اي مادة من المواد المذكورة في القانون اذا وجدت فيها قابل للاستفادة او فيها ثغرات معينة، براي يجب على قادة الطبقة العاملة اي يفهموا قضية العمل القانوني، لا اقصد العمل وفق القوانين الموجودة بل اقصد بالعمل القانوني ايجاد الثغرات من القوانين الموجودة والاستفادة منها من جانب ومن جانب اخر فرض القوانين عبر النضال والتنظيم، تلك القوانين التي تنبثق من النضال الجماهيري والعمالي الموحد بدون اي يكون لها اي سند قانوني مكتوب من قبل السلطة والبرلمان، ولكن عبر فرض السيطرة النضالية على السلطة الحالية، حيث اصبح قانونا عماليا وجماهيريا غير مدون بصورة رسمية. براي هذا جانب مهم من النضال الجماهيري وخصوصا النضال العمالي.
اما فيما يخص الشطر الثاني من سؤالكم حول سياسة الحزب ازاء هذا القانون او ازاء هذه المسودة براي يجب ان نبدا باسرع مايمكن، نحن كعادتنا تاخرنا كثيراً. يجب العمل بصورة سريعة ومبابشرة وفي اتجاهات ومحاور مختلفة، سياسيا اي على صعيد الفضح السياسي لهذه المسودة، عبر كتابة المقالات والحوارات في جرائد الحزب والأعلام بصورة عامة والتحقيقات الميدانية مع النشطاء السياسيين من مختلف الاطياف السياسية، والندوات والطاولات المستديرة والمؤتمرات الصحفية... هذا جانب من القضية وجانب اخر من العمل هو تحرك نضالي جماهيري وعمالي، العمل على تنظيم التجمعات الجماهيرية واالعمالية في المعامل والشركات والاحياء السكنية، تجمعات طلابية في الجامعات والمعاهد... تنظيمهم لالغاء هذه المسودة وتحشيد القوى بعد فترة معينة من النضال المستمر صوب تظاهرة جماهيرية وعمالية كبيرة لضغط على الحكومة والبرلمان لإلغاء هذه المسودة... يجب العمل على صعيد الخارج والعالم العربي وخصوصا في مصر وتونس... وفضح محتوى هذه المسودة ورجعيتها مع الاحزاب والمنظمات العمالية والجماهيرية في اوروبا وكندا وامريكا واستراليا ومصر وتونس والضغط على الحكومة العراقية وبرلمانها لالغاء هذه المسودة... وحتى اذا يتطلب الامر اقامة التجمعات الاحتجاجية امام السفارات العراقية في تلك البلدان... واخيرا العمل او اتحاد العمل مع كل الاحزاب والتيارات التي تهدف الى الغاء هذه المسودة في العراق، حول هذه النقطة فقط.15تموز2012





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,780,481
- حول الأوضاع الراهنة في العراق
- سياسة الشيوعية اتجاه الوضع السوري
- في اليوم العالمي للعمال دولة رئيس الوزراء , يحاول إبعاد العم ...
- التنظيم الشيوعي واللجان الشيوعية
- الضرب على الوتر القومي -العرب- و -الكرد- سلعة متعفنة !
- الكلمة الافتتاحية للمؤتمر الخامس لحزب الشيوعي العمالي العراق ...
- التحزب الطبقي... بصدد تجربتنا في العراق
- حول التحزب الطبقي وتوجهنا السياسي
- حول المستجدات السياسية في العراق على هامش قضية طارق الهاشمي
- حول الوضع السياسي في العراق
- بمناسبة حل منظمة -مؤتمر حریة العراق-
- قيادات شابة، هي حاضر الحزب ومستقبله!
- مصر الى اين؟!
- حوار جريدة -الشيوعية العمالية- مع سامان كريم
- سامان كريم سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العر ...
- النضال ضد البطالة
- مصير - الربيع العربي- مرهون بحضور الطبقة العاملة كقوة مقتدرة
- رسالة الى الرفيق/ حول التنظيم 2
- رسالة الى الرفيق: حول التنظيم
- ما صورته -الثورة- الليبية لنفسها، بأنه اكثر الاحداث ثورية، ا ...


المزيد.....




- الجزائريون في الشوارع للجمعة التاسعة على التوالي للمطالبة بر ...
- دول تدعم أطراف القتال في ليبيا بالمال والأسلحة.. وسلامة لـCN ...
- إيزيديون في العراق احتلفوا بعيد رأس السنة حسب تقويمهم... لكن ...
- داعش يصل إلى الكونغو
- استقالة حكومة مالي بعد مذبحة راح ضحيتها 160 شخصا
- إيزيديون في العراق احتلفوا بعيد رأس السنة حسب تقويمهم... لكن ...
- داعش يصل إلى الكونغو
- استقالة حكومة مالي بعد مذبحة راح ضحيتها 160 شخصا
- فرنسا تنقل قواتها إلى الحدود الروسية
- أفغانستان تتهم قطر بإفشال مؤتمر المصالحة مع طالبان


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان كريم - حول مشروع مسودة قانون الاحزاب.