أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلمان رشيد محمد الهلالي - حفريات في الاستبداد (قراءة في كتاب سبق الربيع العربي)











المزيد.....

حفريات في الاستبداد (قراءة في كتاب سبق الربيع العربي)


سلمان رشيد محمد الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 3790 - 2012 / 7 / 16 - 23:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حفريات في الاستبداد (قراءة في كتاب سبق الربيع العربي)
سلمان رشيد محمد الهلالي
ينطلق الدكتور صلاح الجابري في كتابه (حفريات في الاستبداد) من رؤيه عقلانيه تؤكد تلازم مؤسسات الدكتاتور العربي الحديث بالأفكار المشوهه والسياسات الاقصائيه المندرجه ضمن سياق عصور التخلف والأوهام والخيالات التي شكلت بنية العقل العربي ومكوناته المفهوميه بادئا بالسؤال الذي مازال يقض مضاجع الانتلجنسيا العربيه بعد اكثر من مائة عام على استنهاض مشروع النهضه الذي رسمه المفكرين والكتاب العرب والمسلمين كالأفغاني والكواكبي ومحمد عبده وشميل وغيرهم . لماذا هذا التراجع المستديم؟ وماسبب الايقاع المزمن في اتون الوعي الارتدادي (السلفي)؟
حدد المؤلف ثلاث عوامل ساهمت في ضياع مقومات وجهود مفكري النهضه اولها الاستعمار الذي ترك البلدان العربيه في اتون التجزئه الطائفيه والعرقيه ثم الانظمه الملكيه والجمهوريه الثوريه والاستبداديه التي اعتمدت حكم الاقليات الحزبيه والفرديه بعد مرحلة الكولونياليه واخيرا ارتكاس الحركات الاسلاميه والاصوليه الى سلفيه متحجرة عطلت العقل وحاربت التنوع والاختلاف . ولانريد الاطناب في تقييم او نقد مشروع النهضه لان ذلك قد يخرجنا عن اصل الموضوع الذي نحن بصدده ,ولكن من المهم البيان ان نقطة الارتكازالسلبيه التي اوقع بها رواد النهضه مشروعهم الفكري هى انهم اثروا اسلمة التحديث والتنوير على حساب تحديث الاسلام وتنويره بعد الجرح النرجسي(بلغة فرويد) الذي اصاب الضمير الاسلامي اثر النجاحات الباهره والمكاسب الحضاريه المتميزه التي حققتها الحداثه الغربيه والازمنه الحديثه التي عمت المجتمعات الاوربيه المسيحيه في القرن الثامن عشر ,مبتكرين اليات دفاعيه لاشعوريه في سبيل مواجهة هذه الانظمة الجارفه من خلال اسلمة المفاهيم العصريه والايحاء بأنها لاتتنافى مع الرؤيه الاسلامية ,ان لم تكن كامنه في النصوص السياديه الاولى. بمعنى ان رواد النهضه لو عملوا على تحديث الحقل الاسلامي وتنويره من خلال فرز المقومات التاريخيه عن المقومات الاسطورية كمرحلة اولى ومن ثم تفكيك المفاهيم الاسلاميه التقليدية نحو تاويل عقلاني جديد يتخذ منهج التاريخانيه كاليه واستراتيجيه محدده , لكان الاسلام قد اضحى معقلنا او متنورا كما هو الحال مع المسيحيه المعاصره التي وقعت تحت سطوة الحداثه الاوربيه من خلال بلورة مفهوم التنوير الذي صاغه سبينوزا وهيوم وكانت وهيغل وغيرهم ومن ثم تهيئة الارضيه الملائمه للجيل الذي يليه في نقد المقدس والحقائق الكونيه الشغاله (اركون) كمرحله لاحقه .
على اية حال , نحن لانطالب رواد النهضه بالمستحيل وهو ان يخرجوا عن انساقهم الثقافيه والفكريه السائده ,لان البنيه الاجتماعية التي ارتكزوا عليها كانت غير ملائمه او مهيئه الى هذا النوع من التمرد او التغيير الجذري او التعاطي بايجابيه مع هذه المفاهيم المعقده .
اما اذا اردنا اعادة قراءة الاسباب التي ذكرها المؤلف في ضياع جهود مفكري مشروع النهضه نجد ان السببين الثاني والثالث لاخلاف عليهما (رغم ان السبب الثالث قد يكون تحصيل حاصل للسبب الثاني) لكن الاول الذي ذكره وهو الاستعمار قد يكون محل نقاش وتساؤل لان مايسمى بالاستعمار كان له الدور الرئيسي والعامل الايجابي الاول في ادخال هذه المجتمعات في عجلة وحركة التاريخ من خلال بلورة مفهوم الدوله والنظم الملحقه بهاكالدستور والديمقراطيه والبيروقراطيه الاداريه وتخليصها من فكر القرون الوسطى وبلاهة عقول اهل الحقول(ماركس) إلا ان مايسمى ايضا بالاستعمار من جانب اخر لم يجد البنيه الاجتماعيه الفاعلة التي تؤطر او تتبنى هذه المفاهيم العصريه والتحديثيه ,فعمل على ترميم الطبقات القديمة في البلدان المتاخرة كالطائفه والعشيره والشيوخ والسادة والأغوات على امل ظهور او بروز طبقات حديثه تحمل على عاتقها تأسيس المجتمع المدني المتوازن,إلا ان الطبقات القديمه تمسكت بأدوارها ومواقعها ولم تصغي لنداء الجدل والتناقض القادم من خلف اسوار الانعزال والإقصاء والتهميش للطبقات العصرية الحديثه , ولم تفسح لها المجال بالتصدي لمسؤلية الاداره والحكم ,فظهر جيل ثوري ورافضي جامح تبنى الخطابات والحركات الرفاقيه كاليه للتغيير والمواجهه ادخلت المنطقه في دائرة الانقلابات العسكريه والدوله الشموليه الريفيه والاستبداد الصريح المعلن .
اعتمد المؤلف في كتابه على منهج الحفريات (الاركيولوجيا)(Arcaeology ) في كشف الطبقات القاره خلف الاستبداد .ولم يحدد ان هذا منهج خالد الذكرالفرنسي ميشيل فوكو ام غيره .لاسيما وان منهج الحفريات قد تلازم مع الاخير وأصبح لايعرف إلا به . والحفريات مصطلح اساسي في فلسفة ميشيل فوكو ولايقصد به مجرد المعنى الحرفي المألوف لمصطلح (الاركيولوجيا) الذي يعني (علم الاثار) او (دراسة الحفريات) بل يقصد المعنى المجازي الابعد الذي يرتبط بالحفر (البحث) عن الشفرات المعرفيه الفاعله او (الابنية) الكامنه وراء الممارسات الخطابيه والمتحكمه فيها .ولذلك تختلف اركيولوجيا المعرفه عن التاريخ التقليدي للمعرفه ,فالأولى كشف عن جملة القواعد الفاعله داخل ثقافة من الثقافات ,والثاني مجرد سرد يحشد الوقائع والأحداث والمعاني .
نجح المؤلف في تطبيق منهج الحفريات في بحثه عن الشفرات المعرفيه الفاعله الكامنه وراء الممارسات الخطابيه في الفصول الثلاث الاولى (مجال القراءه) لكنه في الفصول الثلاث المتبقيه لم يكن اركيولوجيا بقدر ماكان مزاوجا بينها وبين البيانيه او التاريخيه المعرفيه للاحداث والوقائع مع شذرات من التفكيك النقدي والعقلاني لمنظوراتها النسقيه او اللاشعوريه .
فضح اقنعة الاستبداد اولى مهمات المثقف او المفكر الملتزم عند الدكتور الجابري لان المستبدين و على مدى التاريخ يتقمصون اقنعه دينيه وسياسيه وايديولوجيه في سبيل تبرير الاستعباد والتسلط.وهو قريب لما ذكره غرامشي عن(مبررات الهيمنه) وهذه المبررات هى الاقنعه العقائديه والفكريه التي يجب ان يواكبها او يصاحبها الجهاز القمعي او الامني الذي يساعد –مع الايديولوجيا –على فرض تلك الهيمنه من اجل تعميم قيم ومصالح الاستبداد ومن ثم صناعة او صياغة ذاكره جماعيه موحده عن طريق مجموعه من الاساطير الدينيه والقوميه التاصيليه من خلال المناهج الدراسيه والتربويه والتصورات الثقافيه المحدده .
ان فضح اقنعة الاستبداد –بتأكيد المؤلف – لايقتصر على كشف استبداد العصور الوسطى المسيحيه والاسلاميه , وإنما يجب ان يشمل قطاعات واسعه من الفكر العلماني الحديث. ولااهمية مسار او منهج التعريه والكشف لأقنعة الاستبداد وجذوره جعل الدكتور الجابري هذا العنوان محورا رئيسيا للفصل الاول من الكتاب ,على اعتبار ان المستبدين يمارسون المراوغه والمخاتلة في طرح المفاهيم والقيم التي تبرر هذا المسلك السياسي(والتي تكون اقنعه تبريريه مرنه وقابله للتشكل كقبول نصوصنا للتشكل مع نوعية السلطان وأهدافه.................وهذه الاقنعه تسلقت السلطه بعناويين مختلفه من خليفة رسول الله الى امير المؤمنين وولي امر المسلمين الى عبد الله المؤمن وقائد الجمع المؤمن وألقاب السمو والجلاله والى القوميه العربيه والحزب الطليعي وووووو)
ان كشف اقنعة الاستبداد يحتاج الى تفكيك الاستبداد والصيغ النصيه التبريريه التي تضفي عليه نوعا من القداسه تجعله بمناى عن النقد والمسؤليه ,و ذلك من اجل تعطيل الياته المحركه وتدمير جذوره من خلال تعرية الطبقات التحتيه للبناء الثقافي (السياسي-الديني) الذي يستند اليه الاستبداد بكل اشكاله الحكوميه والاجتماعيه من خلال المضاد الفكري له وهو الفلسفه والعلوم العقليه ,مقتبسا راي ذكره احد المفكرين الفرنسيين في القرن الاول من الثورة (لقد حان الوقت اخيرا لان لايكتفي العقل البشريببعض الاجزاء المبعثره من الحقيقه,وان غزيرة الطغاة في الوقت الذي تشجع فيه العلوم الفيزيائيه والرياضيه والاداب والفنون ,كانت تخشى دائما العلوم الاخلاقيه والسياسه ............لانهم كانوا يستشعرون بان الفلسفه اذا مادخلت بين صفوف الشعب فان كل الخرافات سوف تنهار دفعة واحده ) فيما نجد ان الكواكبي اعطى افضل مقاربه لعالمنا الاسلامي من خلال تاكيده ان المستبد لايخاف من العلوم الدينيه المتعلقه بالمعاد ,ولامن العلوم الصناعيه لان اهلها مسالمين صغار النفوس ,وانما خوفه منصب على الحكمه النظريه والفلسفة العقليه وعلم الاجتماع والسياسه .
وحدد المؤلف ثلاث عوامل مفترضه لنشوء الاستبداد :
اولا :العوامل النفسيه :وتفسر نظرية التحليل النفسي منشأ الاستبداد الى مايسمى ب(عقدة الحرمان) فتفترض ان معظم الطغاة كانوا قصيري القامه مثل (قيصر وكرومويل وروبسبير ونابيلون وهتلر وستالين وفرانكو ......الخ )وان اكثر هؤلاء عاش طفوله معذبه ومراهقه صعبه الامر الذي يمهد السبيل لخضوع شخصيته لمجموعه من العقد .وقد رفض المؤلف ان يكون هذا الراي ان يشكل قاعده عامه واطنب في مناقشته علميا واجتماعيا .
ثانيا :العوامل الاجتماعيه :قد تتوالد الديكتاتورية عن ازمات يتعرض لها البنيان الاجتماعي العقائدي ,وهذا النموذج المتولد يعكس الوضع الاجتماعي , لان الجذور والاصول العميقه للتركيب الاجتماعي هى التي انجبته ,فهو نموذج يتولد عن تفاعل قوى وطاقات داخليه وذاتيه .وقد ايد المؤلف هذا العامل بقوة , عاده الاكثر حضورا في نشوء الاستبداد الاجتماعي والسياسي لان الاخير يستمد ديمومة وجوده من الاستبداد الاجتماعي –العقائدي .
ثالثا :العوامل الخارجية :وهى تخلق نموذجا دخيلا من الاستبداد السياسي يتولد من عن عوامل خارجية او انها من داخل المجتمع ولكنها معزوله عن تفاعله , حيث ياخذ نموها وتطورها صفات خاصه مستقله وخارجيه ويعبر عن اغراض لمنظمات واجهزه خاصه .
اما التساؤل التاريخي :مالذي يحول الدين الى ديكتاتورية متسلطة ؟ فقد اخذ جانبا مهما من هذا الفصل ,مؤكدا (ان الانسان صاحب القوه والنفوذ هو الذي يمنح ذاته صلاحيات الله العظمه ,الجلاله ,التعالي) .ولايحمل المؤلف الدين الاسلامي بحد ذاته صناعة الاستبداد والديكتاتوريه ,بل يعده (ثورة تحررية جاء لالغاء الامتيازات الاجتماعيه والاقتصاديه وانقاذ الجياع من مخالب ذوي البطون المتخمه ,واشراك المجتمع بمختلف تنوعاته بالقرارات السياسيه المصيريه .لكن النكوص قد حصل بعد رحيل قائد الثوره (النبي محمد) وعودة الامتيازات القبليه والطائفيه ) مقتبسا رؤيه محمد عابد الجابري :ان الاسلام اصبح فيما بعد امويا في بناء الدوله في رسم معالم السياسه العامه ,وهو مايعد قطيعه مع الاسلام المحمدي الثوري التحرري .
ومهما يكن من امر ,فان كثيرين من المعاصرين يختلفون مع رؤية المؤلف حول الاسلام ,اذ يعدونه منتج حيوي للاستبداد (ان لم يكن العنف والارهاب ايضا) لانه على اية حال حصيلة نتاج مناخ القرون الوسطى وعصور الانحطاط (اركون) وانساقه الاحاديه والاقصائيه والثنائيه التقليديه (الحق-الباطل)(الايمان-الكفر) وبالتالي فان من الاستحالة بمكان عده حاملا للمفاهيم العصريه كالحريه والتعدديه والديمقراطيه لانها نتاج فضاء الازمنه الحديثه ومتبنيات الحداثه الغربيه (هاشم صالح ,الانسداد التاريخي) .
خطاب الاستبداد وممارسة الاستبداد اشكاليه معقده شكلت حيزا من التنظيرات الفكرية المعاصره ولاسيما ضمن الاطار الاسلامي .هل هنالك تلازم بين الاثنين ؟ ام ان الممارسه سبقت الخطاب ؟ام ان الخطاب لاحق للممارسه بقصد التبرير ؟لم يتوسع الدكتور صلاح الجابري في هذه الاشكاليه المعقده ,لكنه جزم ان الممارسه سابقه على الخطاب بزمن طويل,وقصد حتما الاستبداد الديني الاسلامي ,والافمن غير المعقول اعتبار ذلك قاعده عامه ,فالخطاب الماركسي سبق الممارسه الشيوعيه للاستبداد .وحتى في الحاله الاسلاميه ,فقد يعد البعض الخطاب الاسلامي والتي بثتها الممارسات و النصوص المؤسسه الاولى قد تشكل خطابا استبداديا سبق الممارسه الاسلاميه .
على اية حال ,اعتبر المؤلف الخطاب الاستبدادي المشرعن حصل من خلال رسالة (الكتاب) للامام الشافعي 767-820 م ,واجمل هذا التاسيس من خلال النقاط الاتيه :-
1-مهد الشافعي للاستبداد بالغائه العقل ,اذ حصر العلم في مطلق الازمنه والامكنه بالخبر الوارد في الكتاب او السنه او الاجماع او القياس .
2-رفض الاستحسان والمصالح المرسله لان فيهما حرية تفكير وتقدير واختيار .
3-الحسن والقبح شرعيان ,اذ لادخل للعقل فيهما , فالشرع هو الذي يحدد ماهو حسن وماهو قبيح ,وقبل الشرع لايمكن تحديد ذلك تحديدا قطعيا .
4-الغى الشافعي الحركه والتغيير على المستوى الاجتماعي والسياسي ,واسس لعبودية الشعب للحاكم المستبد الظالم مقررا (ان كل قريشي غلب على الخلافه بالسيف واجتمع عليه الناس فهو خليفه) وتابعه في ذلك احمد بن حنبل الذي راى طاعة المتغلب وان كان ظالما فاجرا.
في الواقع ان اعتبار رسالة الشافعي هى المدخل في تحديد العقل الاسلامي ومن ثم طغيان النصوص التي يكون من السهل انتاجها والتحكم بها من السلطات الحاكمه والمهيمنه , راي سبق ان طرحه محمد اركون في كتابه (تاريخية الفكر العربي الاسلامي) باعتبارها لحظة تاسيس لطريقه معينه من التفكير وقانونا كليا للاستدلال انطلاقا من النصوص الدينيه اسسست اليات اشغاله , لانها عالجت موضوعا اساسيا ومركزيا وهو اسس السياده العليا في الاسلام او المشروعيه الاولى في الاسلام والتي تشمل ثلاث مراتب :-
1-القران بصفته مصدر السياده العليا الالهيه .
2-السنه والسياده العليا للنبي .
3-الاجماع والقياس والاستحسان وهى العمليات البشريه من اجل بلورة السياده العليا واحترامها
(فارح مسرحي ,الحداثة في فكر محمد اركون)
وفيما يخص تقاطع العقل والاستبداد اكد المؤلف الجابري ان الخطاب الفقهي عمل على توسيع النصوص وتضييق دائرة العقل والتفكير الحر , طارحا رؤيه تدعو الى التامل والدراسه وهى ان سبب قيام الامويين والعباسيين بتوسيع دائرة النصوص (السنة النبويه) عن طريق الوضع هو معرفتهم بالقدره الهائله والهيمنه المطلقه التي يشكلها النص في المجتمعات الاسلاميه بعد تكريس الشافعي لها في المرحله التاسيسيه الاولى ,وان العلاقه عكسيه في حجم ومساحة النصوص وحجم ومساحة النشاط العقلي ,فكلما ازدادت مساحة الاولى قل حجم النشاط العقلي واصبح (نمط الانقياد) لاشعوريا باتجاهها ,معتبرا الامام علي الرائد الاول في رفض سلطة النصوص والتقليد الاعمى للسلف على حساب مساحة العقل , من خلال رفضه السير على سنة الشيخين عندما طالبه عبد الرحمن بن عوف ان يبايعه خليفه للمسلمين بعد مقتل عمر بن الخطاب على شرط الالتزام بهذه السنه ,طارحا البديل عن ذلك وهو العمل باجتهاده العقلي ,وكأن الامام اراد من هذا الرفض تأسيس رؤيه محدده تقتضي ان لاتشكل النصوص قيدا على العقل ,او ان تسلب ارادة الفرد وترهنها بشخص اخر مهما كانت منزلته او درجته .
كتاب (حفريات في الاستبداد ) للدكتور صلاح الجابري احد اساتذة جامعة ذي قار سابقا صدر عام 2010 اي قبل ثورات الربيع العربي بعام .ويبدو انه كان فاتحة ايجابية للتنظيرات الفكرية حول جذور الاستبداد واقنعته بعد ان اضحى سؤال الاستبداد والحريه عقيما عند النخب الثقافية العربيه بسبب الياس المطلق والمطبق والعجز عن تغيير الانظمه والحكومات السلفيه والسياسيه المستبده .لكن التجربه الديمقراطيه في العراق بعد عام 2003 قد اعادت انتاج هذا السؤال من جديد وبعثت الامال في المجتمعات العربيه بان قيم الحريه والديمقراطيه والتعدديه هى قيم كونيه لايجب ان تنسى او تترك مهما استطال الاستبداد او طال الامد .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,494,920
- هل كان علي الوردي برغماتيا ؟


المزيد.....




- القوات الإسرائيلية تهدم منزل منفذ عملية سلفيت الشاب عمر أبو ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- السلفيون يتحدون ويسيطرون على الزوايا .. والأوقاف تحذر من الم ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- عيد الفصح في العراق... المسيحيون يعودون بعد خروج داعش ولكن ك ...
- نجاة نحل نوتردام من الحريق أما صقور الكاتدرائية فقد لا تعود ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سلمان رشيد محمد الهلالي - حفريات في الاستبداد (قراءة في كتاب سبق الربيع العربي)