أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - الدينُ والاشتراكية (٢-٢)














المزيد.....

الدينُ والاشتراكية (٢-٢)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3788 - 2012 / 7 / 14 - 10:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مع تطور الاشتراكية من نزعةٍ شمولية إلى توجهات ديمقراطية متعددة، ظهرت دراساتٌ واتجاهات مختلفة فيها، لقراءة الظاهرة الدينية المعقدة.

تم تجاوز النظرة الهيجلية الشبابية في الاشتراكية الأولى وتوجه الوعي لدراستها حسب مستوى تطور العلوم الانسانية، انطلاقا من الجانبين المتضادين للدين باعتباره نضالا أو باعتباره دفاعا عن الاستغلال.

لدى أنجلز يبقى الدين كشكلٍ مباشرٍ للصراعات الاجتماعية، فهو إما احتجاج وإما مهادنة وتضليل، في حين أن الدين كذلك هو حياة روحية عميقة.

القراءة السياسية المباشرة للدين تنطلق من تصور الاشتراكية بأنها قاب قوسين أو أدنى من النصر ومن اكتساح العالم الرأسمالي وتغييره، وإلقاء كل (المخلفات) القديمة.

ستكون هذه الرؤية المباشرة الآلية سطحية، وسوف تُواجه بأشكال أكبر في عالم الغرب الثقافي، حيث تتصاعد العلوم والقراءات المختلفة للظاهرات الروحية، وخاصة أن الاشتراكية ذاتها تغدو ديمقراطية، بعيدة المدى، تراكمية، والأحزاب الاشتراكية تضم مؤمنين وملحدين، يعملون من أجل أهداف مشتركة في تحجيم الاستغلال وتوسيع الخدمات للمواطنين.

على المستوى الفلسفي تأخذ الدراسات آفاقها في طبيعة ومجتمع ذي قوانين، وتنفصل عن ممارسات سياسية متعددة الألوان في الجماعات الاشتراكية.

روزا لكسبمورج الزعيمةُ الاشتراكية الألمانية ركزتْ في نقد الطابع الرجعي للكنيسة وعادت لرموز المسيحية الأولى التعاونية الموحّدة للفقراء، فقامت بقراءة موضوعية وسياسة تعاون مع العمال المؤمنين.

وليس ذلك بغرض التكتيك السياسي بل بغرض الفهم الموضوعي للدين بإبراز جانبيه المختلفين، وهذا بحاجة دائما إلى قراءات تاريخية ونقدية للأديان والمذاهب وخاصة عبر المفاصل الكبيرة لها.

ولينين شجب الدين كضباب صوفي ولكن مال لرأي الاشتراكيين الأوروبيين في مرحلته الأولى بعدم جعل الإلحاد شرطا لدخول الحزب. ومع تصاعد الدكتاتورية لديه فإن الأمر سيختلف كثيرا في التجربة (الاشتراكية) الآسيوية.

وفيما ستتطور العلاقات بين الاشتراكية الديمقراطية الغربية مع الأديان فهما فلسفيا وممارسات تعاونية نضالية مشتركة، فإن الأمور سوف تتجه في الشرق إلى غير ذلك.

فمع تحول الاشتراكية إلى رأسمالية دولة تلغي إداريا المُلكية الخاصة ومؤسسات الانتاج الفردية، والأحزاب والمؤسسات الديمقراطية، فإن إلغاء الأديان يكون جزءا من هذه العملية.

فلم تكن هناك في روسيا وبعدها دول أخرى عديدة ثقافة ديمقراطية تنويرية واسعة، ولهذا كانت الأشكال الإقطاعية لوجود الأديان هي المهيمنة، وهي تتجسد في سيطرة المؤسسات الدينية ورجال الدين والذكور والمظاهر العبادية الحرفية، فإذا قضت روسيا على الإقطاع لكن ثقافته ظلت مستمرة حية.

لم تجرِ قراءاتٌ عميقة في فهم الأديان، ورؤية العناصر الإنسانية والديمقراطية فيها وهي خاصة التي ظهرت في المراحل التأسيسية، وتناثرت بعد ذلك في عناصر شخصية وفكرية.

ونظراً لوجود الاستبداد على مستوى الحاضر فإنه يتحول لشمولية تجاه الماضي الديني وعدم رؤية تبايناته، ومراحل تطوره، وعدم السماح بالحريات السياسية ينعكس في عدم السماح بالحريات الدينية، وتظهر علمنة ساحقة فاشلة.

وقد كانت المرحلة البنائية «النهضوية» في رأسماليات الدول الشرقية (الاشتراكية) حيث شُيدت آلاف المصانع وظهرت البنى التحتية الحديثة وانتشر التعليم، وشارك الملايين من العامة في العمل والدفاع عن الأوطان، في مرحلة المشاركة التعاونية المماثلة لبدايات الأديان، لكن بعد ذلك تغلغل الفسادُ في تلك الرأسماليات وتكشف طابعها الاجتماعي المتناقض، ولهذا فإن الايديولوجيا الاشتراكية الحكومية عكست مصالح السادة وليس العمال، ومن هنا حدثت الردة ولكن باتجاه الدين التقليدي، لأنه لم يحدث تنوير وديمقراطية خلال هذه العقود يتم فيها تطوير أوضاع الجماهير المادية والثقافية وفهم الماضي بشكل ديمقراطي إنساني.

وهو ما قامت به السياسات الاستعمارية الغربية كذلك عبر تصعيد التوجهات الرجعية والمحافظة في الأديان في العالم الثالث التابع، وهو ما أدى إلى انفجارات دينية وخاصة في المناطق الفقيرة التي لم تشهد حريات ثقافية وسياسية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,995,996
- الدينُ والاشتراكية (١-٢)
- ديمقراطيةٌ من دون برجوازية
- الطريقُ الجنوني للديمقراطية
- التنويرُ الاجتماعي
- مشكلاتُ الفوائضِ الاقتصادية في الدول الخليجية
- تداخلُ الاشتراكياتِ الخيالية
- التثقيفُ الذاتي والحقيقة
- تفكيكُ وحدةِ العمال
- تدويرُ رأسِ المال الوطني
- اشتراكيةُ الفقرِ واشتراكيةُ الغنى
- التحركات الاجتماعية والاقتصاد
- الثورةُ السوريةُ.. بطولةُ شعبٍ
- تحولاتُ العاملين بأجرٍ في الخليج (٣-٣)
- تحولاتُ العاملين بأجر في الخليج (٢ - ٣)
- تحولاتُ العاملين بأجرٍ في الخليج (١)
- القرنُ السادس عشر والسابعُ عشر العربيان
- انتقالُ الصراعِ المصري داخل الدولة
- النشأة المبكرة للتحديث
- الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية( ٢-٢)
- الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية (١-٢)


المزيد.....




- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - الدينُ والاشتراكية (٢-٢)