أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - تساؤلات حول مشروع اصلاح منظومة العدالة






















المزيد.....

تساؤلات حول مشروع اصلاح منظومة العدالة



امغار محمد
الحوار المتمدن-العدد: 3783 - 2012 / 7 / 9 - 20:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن المتتبع للنقاش الدائر حول الحوار الوطني من اجل إصلاح منظومة العدالة سوف يلاحظ أن الدعوة الى هذا النوع من النقاش من طرف الدولة لا يسجل إلا عند ارتفاع درجة الاحتقان المرتبط بحدوث تصرفات سلبية من لدن مؤسسات أو أشخاص أو عند استفحال تعسفات وخروقات ماسة بحقوق الأفراد وحرياتهم وأموالهم او عند التطاول على المصلحة العامة ولا سيما في جانبها السياسي المتصل بالانتخابات او جانبها الاقتصادي المرتبط بتبدير المال العام. والحوار كما هو تابت من التجارب المغربية غالبا ما يكون متحكم فيه بواسطة لجن أو أجهزة منتقاة لضمان التوازن في احتكار مسار ونتيجة الحوار.
لذلك فانه بالاطلاع على المقترحات الأولية لمنهجية الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة سوف نجد انها تعتمد كإطار مرجعي على ارضية الاصلاح المتفق عليه بدءا بالدستور ونهاية بالبرنامج الحكومي المتعلق بالإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة, دون تحديد وطرح التساؤل الإشكالي التاريخي للعدالة بالمغرب والمرتبط بتداخل المنظومة التقليدية بمنظومة فصل السلط بمعناه الوضعي بحيث نجد ان المنظومة التقليدية القائمة على أساس أن العدل أساس الدولة السلطانية وان العدالة والمؤسسة السياسية للحاكم وجهين لعملة واحدة قائمة على التكامل، إذ غالبا ما يأخذ مفهوم العدل السياسي معنى السيرة الحسنة و المتزنة للحاكم ولا مجال للحديث عن مفهوم استقلال السلطة القضائية عن سلطة الحاكم في هذا الإطار لان العدالة مرتبطة بمسؤولية الحاكم عن الرعية ,هذا في الوقت الذي يعتبر فيه المدخل الحديث القائم على أن العدالة تتطلب استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية وفق مقولة انه لا تجربة خالدة انه كلما اجتمعت السلط في يد واحدة إلا ومالت إلى التعسف ,لهذا فان التساؤل الجوهري لمشروع الحوارحول منظومة العدالة ينبغي ان يقوم على مقاربة أي مدخل فلسفي وسياسي نريد ان نسلكه لطرح النقاش حول العدالة؟ وما هي النتائج التي ينبغي التوصل اليها بناء على المدخل المختار؟.
أكيد أن المتتبع للأدب الدستوري المغربي باعتبار الدستور الحالي واحد من المرجعيات المعتمد عليها لتحقيق أهداف الإصلاح، سوف يجد أن هذا التساؤل المرتبط بدولة الحداثة في إطار التقليد يعتبر من الإشكاليات الكبرى والجواب عن التساؤلات المرتبطة بها يعتبر المدخل الحقيقي لإصلاح العدالة، بحيث تعتبر كل الحصيلة التي سيتمخض عنها الحوار مجرد أجوبة لسؤال لم يطرح في حين ان السؤال المطروح سوف يبقى بدون جواب، ذلك أن تعزيز ضمانات استقلال السلطة القضائية وتسهيل ولوج المواطنين إلى العدالة والقانون وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة وتأهيل الموارد البشرية العاملة في ميدان العدالة وتطوير إجراءات التقاضي بما يضمن فعالية القضاء ويرفع من جودة الخدمات القضائية وتأهيل وتحديث منظومة العدالة لمواكبة التحولات الوطنية والدولية، تساؤلات مرتبطة بتواجد مفهوم المواطن السياسي المتشبث بقيم دولة الحق والقانون ,أي القانون الذي يهدف الى تحقيق العدالة وليس القانون الهادف الى وضع كل فئة اجتماعية في مكانها ليتحقق التوازن المؤدي الى اعادة انتاج نفس النخبة، تكريسا للمبدأ التاريخي القائم على أن الخاصة والعامة طبقات مختلفة وبث العدل فيها مختلف كما يقول ابن رضوان في الشهب اللامعة.
ان الحوار حول العدالة يقتضي استحضار مفهوم أن القانون قاعدة عامة و مجردة من جهة و انها افراز لواقع مجتمعي من جهة اخرى, وان الهدف من القانون هو ضمان العدل والمساواة وهدا لن يتم دون إشراك الفرد المواطن في آليات الحوار، ذلك ان كل واحد يرغب في نظام عادل لا يمكن له المساس بخدمة العدالة واستقلال السلطة القضائية فلا يمكن تصور مكونات السلطة القضائية تضع ملفات مطلبية مرتبطة بالحياة والمعيش اليومي، لان في ذلك استجداء السلطة القضائية للسلطة التنفيذية وضرب لمبدأ الاستقلال والتجرد.
ولا يمكن تصور استقلال السلطة القضائية في ظل غياب شروط الحياة الكريمة لمكونات جهاز العدالة، وانعدام مرجعية تابثة للاجتهاد القضائي وتضارب في المنظومة القانونية الصادرة عن السلطة التشريعية والتي تتغير بتغير القوى الضاغطة على مطبخ القانون المغربي الغير المنسجم أصلا في قواعده.
إن المشرع ملزم بمعرفة أن غاية القانون الوضعي هي تحقيق نظام اجتماعي قائم على العدل والمساواة من جهة ووضع آليات لضبط وإدارة المجتمع بشكل متزن من جهة اخرى, ومن المؤكد انه لا يمكن أن يقوم القانون بهذا الدور، إلا إذا عالج الإشكاليات المحسوسة والملموسة للمجتمع والدولة وذلك بحلول ملائمة ومتطابقة مع البيئة الاجتماعية في أبعادها الثقافية والاقتصادية والسياسية، أي أن القانون ينبغي أن ينمو ويتطور على أساس خلق توازن بين حاجتين ملحتين,
أولهما تهيئة نظام قانوني مترابط ومتماسك بهدف تحقيق العدل والمساواة.
وثانيهما البحث بواسطة القانون عن الحلول المقبولة في الوسط الاجتماعي لتخفيض درجة الاحتقان لأنها من المفروض أنها مطابقة لما هو عادل ومنطقي.
إن الإصلاح بواسطة القانون ينبغي تبعا لذلك أن يقوم على أساس الرجوع إلى سوسيولوجيا القانون, لأن ذلك في تصورنا سوف يؤدي الى التماهي مع المتخيل الجمعي للمجتمع الذي يعتبر من الأهمية بمكان للخروج من استبداد الجهاز التشريعي للدولة المتحكم فيه من طرف أنصار المدرسة الوضعية التي تجعل القانون وليد الدولة ويخدم الفئة المتحكمة في دواليبها، دلك ان التشريع وان كان إجباريا باعتباره متحكما فيه من طرف اجهزة الدولة وسلطتها التشريعية فان مساهمته في التطور والتنمية لن تكون مجدية الا اذا كان مقبولا في الوسط والواقع الاجتماعي.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,517,305,232
- الحلقة الثالثة :الامازيغية واصلاح العدالة اية علاقة؟
- الحوار الوطني و إصلاح القضاء الإداري اية علاقة؟
- مشروع النظام الداخلي لهيئة المحامين بالدارالبيضاء
- زواج المعاق ذهنيا
- جرائم الاختلاس بالبنوك
- المحاميات ....وتدبير المحاماة.....اية علاقة؟
- المساكنة الحرة في ظل المجتمع المركب
- حوار حول قانون العملة
- الامازيغية وحكومة حزب العدالة والتنمية
- الامازيغية في البرامج الانتخابية للاحزاب المغربية
- الاحزاب المغربية والمشاركة السياسية
- القانون التنظيمي للغة الامازيغية
- الاطفال ضحايا الشعودة
- الجريمة والاعلام
- المحكمة الدستورية في مشروع الدستور ومراقبة القوانين
- التحجير
- الامازيغية في مذكرات الاحزاب المغربية
- الحصانة البرلمانية
- اشتراط الفائدة
- المجلس الدستوري المغربي ودستورية القوانين


المزيد.....


- رسائل عاجلة .. -الوطن- لا يباع ولا يشترى! / مجدى نجيب وهبة
- استراتيجية -لحس الكوع- / سعد هجرس
- دور ومستقبل الخطابين اليميني الديني واليساري الديمقراطي على ... / صادق إطيمش
- ما بعد اخلاقيات الربيع العربي / حنان أحمد الخريسات
- بلاد العرب اوطاني / راشد بن حمد
- العصف بالدولة يتم باتفاق طرفى الثورة المضادة / الحزب الاشتراكي المصري
- خطاب بنكيران بين الشعبوية والدهاء السياسي !؟ / حميد طولست
- سقوط -مرسى- بتهمة -الخيانة العظمى-!! / مجدى نجيب وهبة
- صح النوم, أيها الموت..!! / شوقية عروق- منصور
- ما هذا كان طموحنا / كوهر يوحنان عوديش


المزيد.....

- أمريكا: الشرطة تعثر على صاحب مسدس استخدم بجريمة قتل على يد م ...
- بالصور..أجمل الأماكن لقضاء عطلة رومانسية في الصيف
- أوكرانيا: نظام دفاع جوي يُسقط طائرتين حربيتين شرق البلاد
- أكلات رمضانية مع الشيف الشربيني.. كوكتيل اللحم بالتوابل
- الصومال.. اغتيال مغنية شهيرة
- منظمة تتهم بغداد باستخدام البراميل المتفجرة
- انتشال جثث بخانيونس..ومقتل صحفي بغزة
- وزيرة الدفاع الألمانية: 800 جندي سيدربون الأفغان بعد انسحاب ...
- ايران تعول على استئناف المفوضات مع السداسية في 1 سبتمر/أيلول ...
- بالفيديو.. رفع علم القديس أندراوس على فرقاطة -ستويكي- الروسي ...


المزيد.....

- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر
- التحطيم الممنهج والتفتيت السياسي للعراق.نحو تاسيس خلافة اسلا ... / محمد البلطي
- الاستشراق الأميركي: إضاءات على العوامل والجذور الثقافية / مسعد عربيد
- التحليل السياسى لنظام ما بعد 30 يونيو / أحمد محمد أنور
- لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي 1934-1979 / سيف عدنان ارحيم القيسي
- التأملات الثانية في الفلسفة الأولى ( 7 ) / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امغار محمد - تساؤلات حول مشروع اصلاح منظومة العدالة