أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد عبعوب - في عرس الديمقراطية بُعث الامل وصمتت البنادق..






















المزيد.....

في عرس الديمقراطية بُعث الامل وصمتت البنادق..



محمد عبعوب
الحوار المتمدن-العدد: 3782 - 2012 / 7 / 8 - 04:23
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


مع دخول يوم الاستحقاق الديمقراطي يوم السابع من يوليو الجاري دقائقه الاولى فضاء ليبيا الموعود بالفرح، صمتت البنادق الرعناء التي سطت عليها الأيدي القذرة والتي طالما أقضت مضاجعنا وشوهت صورتنا عبر العالم.. واشرق الأمل الممزوج بالفرح في بلادي ليبيا، التي كانت على موعد مع عرسها الديمقراطي بعد اكثر من اربعة عقود من العزوبية المفروضة بفرمانات الدكتاتورية المحروسة بحراب الفاشيين من العسكر وخدمهم من المتعيشين على فتات الموائد..

صبيحة ذلك اليوم المشهود، حضر الليبيون الحقيقيون المؤمنون بالتغيير الشامل والجذري لمفاهيم الحياة في ظل ليبيا ما بعد 17 فبراير في شوارع مدنهم وقراهم سلاحهم الحرية والحوار والاقناع، وغابت عن المشهد تلك الشراذم المتكسبة من الثورة والتي تسلقت قطارها في اللحظات الأخيرة وورثت من النظام السابق كل أخلاقياته وثقافته القذرة والخبيثة القائمة على التسلط والعنف والقهر والسلب والنهب والإكراه والتقوقع حول الذات والتعالي على الآخرين الى درجة التأله..

صبيحة يوم 7 يوليو كان الليبيون على موعد مع عرس ديمقراطي طالما كان في خيالهم من قصص الف ليلة وليلة، حلم جميل كانوا لا يعرفون له لونا ولا طعما في حياتهم، بل يوصم كل من يتجرأ على البوح به بالجنون ويجرم وينتهي به الأمر كأضحية يذبح أمام الملأ في احتفالات الموت الدورية التي كانت تقام في مناسبات خاصة لإرضاء الأنا المتحشة لطاغية العصر القذافي الذي لا تستكين روحه الشريرة إلا بإزهاق أرواح الابرياء..

في ذلك اليوم 7 يوليو 2012 تغير كل شئ.. الوجوه، الابتسامات، مظاهر الفرح، حتى ضوء الشمس كان غير الضوء.. في عفوية فياضة بالفرح مشحونة بالامل مترعة بالثقة في النفس خرج الليبيون والليبيات منذ الساعات الاولى في أزهى حللهم قاصدين المراكز الانتخابية لإثبات وجودهم واستكمال مشوار ثورتهم بإقامة عرس الديمقراطية التي ستكون البداية الحقيقية لغروب ظلام العنف والإقصاء والدجل وتؤسس لثقافة الحوار والآخر الذي ظل حبيس السجون لعقود.. ثقافة التسامح والتداول السلمي على السلطة..

في صبيحة ذلك العرس كان لافتا صمت البنادق وكل قطع السلاح وإختفائها من الشوارع ، بعد أن كان صوتها المفزع ومظهرها المؤذي مسيطرا على شوارعنا وساحاتنا طيلة الشهور التي أعقبت التحرير الكامل من الطغيان.. وعلت بدلها الاناشيد المبشرة بالامل من كل المقاهي وصالات الترفيه ومن سيارات المارة، وعلى التكبير عبر المساجد وارتفعت زغاريد الليبيات من كل البيوت والشرفات معلنة الفرح باستحقاق طالما حلمنا به في سرِّنا ونحن اليوم نعيشه واقعا معلنا عبر فضاء العالم..

في هذا اليوم اختفت تلك الوجوه الكالحة التي قفزت على تضحيات الليبيين وسرقت ثورتهم بعد أن وضعت يدها على كميات ماهولة من السلاح والعتاد التي نهبت من مخازن السلاح التي شرعها لهم الطاغية وحولوها الى أدوات للنهب والسلب والارهاب وممارسة كل عقدهم النفسية وإجرامهم على الشعب طيلة الشهور التي سبقت هذا العرس.. إختفت تلك الجرذان في ذلك اليوم بعد أن عاد الليبيون الى شوارعهم وجوههم تفيض بالفرح الممزوج بالامل والاصرار على استكمال مشوار ثورتهم والوفاء لتضحيات أبنائهم ..

في هذا اليوم أثبت الليبيون أنهم رغم حداثة عهدهم بالديمقراطية أنهم مؤهلون أخلاقيا وثقافيا لخوض هذه التجربة الانسانية بكل استحقاقاتها وشروطها، فكان يوم 7 يوليو يوما للتحدي والإثبات للمشككين أن ليبيا ليست تلك الوجوه الكالحة الرعناء التي كانت تعبد الطاغية فقط، وانها ليست تلك النماذج المتسلقة الفوضوية التي كانت تشوه وجهها وصورة ثورة شعبها بممارسات رعناء متخلفة؛ بل ليبيا هي تلك الجموع التي خرجت صبيحة السابع من يوليو بوجوه مشرقة وعزيمة صادقة وإصرار على خوض معركة الاستحقاق الديمقراطي بكل شروطها واركانها الجميلة الخالية من أي مظهر للعنف او الفوضى رغم محاولات التشويش المحدودة والمعزولة التي سبقت ذلك اليوم التي استهدفت اجهاض المشروع وإلغاء العرس.. فكان يوم السابع من يوليو عرسا ليبيا حقيقيا يحق لنا أن نفخر به ، ونتمنى على ابنائنا أن يحافظوا على هذا المكسب وأن يؤسسوا عليه دولة المؤسسات المدنية التي يختفي فيها وللابد شبح الدكتاتورية والفاشية مهما كان شعارها ومهما أعطيت من مسميات ارضية او سماوية..






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,687,869,557
- لا للعسكرة.. نعم للتمدن..
- الخطوط المغربية.. واقع دون الطموح!!
- الأفريكوم تطرق الباب .. ما سر صمت حكومتنا؟!!
- (س ص) لماذا التخلي عن أمانته العامة؟
- ملتقى بني وليد القبلي.. إستنساخ لثقافة هدامة
- حق العودة .. الوجه الآخر
- يائيل برتانا.. خطوة على الطريق الصحيح..
- الازمة الايرانية الخليجية طوق نجاة للطرفين
- عندما يُمسخ عيد العمال.
- مركز لحجز المُعنِّفين.. قبل دور المعنَّفات.
- برقة الهادئة هل يعكر صفوها السنوسيون؟
- الاسد او.. بحرق البلد!!!
- صور فيروزية (3) ها قد أقبل نيسان
- الحوار.. الحوار.. لدرء الأخطار
- استشر.. حتى لا تستجر..
- الفدرالية حصان خاسر يراهن عليه السنوسيون
- في عيد المرأة .. دعوة لتطوير المتقدم في موروثنا الاجتماعي
- الفدرالية اول خطوة لعرقنة ليبيا
- حان وقت تصحيح الذاكرة حول الثورة الليبية.
- لا.. لعسكرة الثورة السورية


المزيد.....




- نشر قوات في فيرغسون لوقف الاحتجاجات
- تعزيزات من العشائر إلى الرمادي لمواجهة -داعش-
- القائد الأعلى للقوات المسلحة يشرف على مناورة عسكرية بالذخيرة ...
- بالفيديو.. صياد يروض قرشا عملاقا
- وعكة صحية تؤجل زيارة العاهل المغربي للصين
- جهاز لألعاب الفيديو يسحب دماء من اللاعبين عند كل خسارة
- عائلة مايكل براون تعترض على قرار اسقاط الملاحقات القضائية بح ...
- طائرات استرالية تقتل 100من داعش في كركوك
- أول بريطانية تحارب -داعش- عمرها عاما
- -ولو كره الكافرون-..اصدار دموي لداعش..يبدأ من سقوط صدام


المزيد.....

- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني
- بين الدعوة لتوحيد نضالات الحركة الطلابية والطعن في المبادرات ... / مصطفى بن صالح
- تنظيم النضالات الطلابية وتوحيدها مهمة ماركسية لينينية بامتيا ... / حسن نارداح
- في تمرحل التاريخ / مهدي عامل
- في ذكرى صدور -البيان الشيوعي- / وديع السرغيني
- كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ؟ / الأماميون الثوريون
- أصغر معتقل سياسي بالمغرب / إدريس ولد القابلة
- جمهوريو المملكة المغربية / إدريس ولد القابلة
- اغتيال الشهيد عمر بنجلون... لابد من جلاء الحقيقة الضائعة / إدريس ولد القابلة
- المفترس بالفرنسية / كراسيي ولوران


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد عبعوب - في عرس الديمقراطية بُعث الامل وصمتت البنادق..