أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تدويرُ رأسِ المال الوطني














المزيد.....

تدويرُ رأسِ المال الوطني


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3779 - 2012 / 7 / 5 - 09:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تعطينا مصر نموذجاً لبدايةِ الصراع على تدويرِ رأس المال الوطني بين الفرقاء الاجتماعيين المختلفين، فالجيشُ كمؤسسةٍ اقتصادية سياسية عسكرية يمتلكُ جانباً كبيراً من رأس المال الوطني ويخضعُهُ لإدارته، فلم يتحرك رأس المال العام وفوائضه إلا عبر هذه الإدارة.

هذا الأمر جمدَ البنيةَ الاقتصادية في جماعات ومناطق مدنية وعلاقات خارجية ذات مستوى لم يتغير خلال سنوات، ولنلاحظ أن الجماعات المتضررة من غياب هذا الحراك هي في المدن الأخرى والمدن الصغيرة والأرياف، وهو أمرٌ يشير إلى أن طبقةَ العسكريين الاقتصاديين لم تقمْ بمشروعات وتحولات في هذه المناطق الواسعة وكانت استجاباتُها الواسعةُ للتحركات السياسية هي تعبيرٌ عن تجمد حراك رأس المال الوطني وجثومه عند فئات ضيقة.

وهذا يمكن ملاحظته في تونس وسوريا حيث جرت تحركاتُ عمالِ المناجم والفلاحين والعمال العاديين والفئات المصغيرة والمتوسطة التي كان رأسُ المال العام شحيحاً في المرور إليها، مع تفاقم مشكلاتها وتصاعد أسعار المواد الأولية والضروريات المختلفة.

في الدول الأقرب لليبرالية حيث تكون ثمة قطاعات اقتصادية خاصة مختلفة، تكون حالاتُ التمركزِ المالي الاجتماعي أقلَّ خطورة من دول أخرى يتنامى التمركزُ المالي الاجتماعي فيها إلى درجات كبيرة.

إن الدول التي شكلت علاقات اقتصادية قديمة مع الغرب حققت مثل تلك الهوامش الليبرالية والديمقراطية، وربما لا تكون كاملة، لكن وجود الهوامش المتسعة يقلللا من حالات التمركز ويوسع توزيع الثروة ويكثرُ من المشروعات في الخريطة الوطنية لأي بلد.

لكن هذه الهوامش من الليبرالية لم تتحقق إلا في سنوات قصيرة، والتحول المفاجئ من رأسماليةِ دولةٍ متشددة إلى ليبرالية فوضوية، لا يغير من التمركز، وربما كان المجتمع في عهد رأسمالية الدولة الوطنية كما هو الحال في مصر والجزائر في حال أفضل من ليبرالية مفاجئة فوقية تضربُ حتى المنجزات الوطنية السابقة، من ثبات للإسعار ومعقولية الأجور وتنامي الصناعة الوطنية المحمية.

الليبرالية والديمقراطية لا بد أن تكونا تراكماً للمنجزات السابقة، لكن في الأغلب لا يحدث ذلك وتغدو مجازرَ للقطاعات العامة ولتصاعد الأسعار وإنخفاض الأجور.

هكذا كان حالُ التحولاتِ من دولةٍ شديدة المركزية وسعت من تدوير رأس المال الوطني على عموم البلد وأنشأت مؤسسات اقتصادية في أمكنة كثيرة، لكن التمركز كان على حساب القيمة وتطور السلع وشكّل بيروقراطيات فاسدة. ولهذا فهذه النماذج تطرح ليبرالية فوضوية فيما لا يزال المركز المهيمن على رأس المال الوطني في سيطرته التي نقصت قليلاً ولم تعد كلية كما في السابق.

فهي تلغي إنجازات السابقين فيما لا تغدو لليبرالية والديمقراطية ثماراً مفيدة، بل على العكس تصعد قوى محافظة أو قوى مستفيدة من الفساد.

انقسم الشرق إلى نمطين غالبين هما رأسمالية الدول العسكرية المتشددة، ورأسمالية الدول المتجهة لليبرالية، وكان نصيبُ العرب كبيراً من النموذج الأخير، وكانت الثورات العربية قد وسعت هذا الخيار كثيراً، لكن النموذج الآخر يتدخل ولا يسمح بالتطور العميق في هذا الخيار.

نرى روسيا أكبر الحاضرين في النموذج الأول قد مضت عليها عقودٌ وهي في نموذج رأسمالية الدولة الشمولية، ولم تقدها الليبراليةُ المحدودةُ للانتقال النوعي للرأسمالية الحرة، ولتدويرِ رأس المال الوطني بين الطبقات المختلفة، الذي تعبرُ عنه الأحزابُ في عملية تداول السلطة، فحزبُ السلطةِ هو دائماً الفائز في الانتخابات رغم أن الحزب ينشأ فجأةً مثل الحزب الوطني في مصر!

وجودُ التراث الديني بين كل الدول العربية والإسلامية، يجعل عمليات التطور متداخلة ومشتركة، ووجود النمطين من رأسمالية الدول يجعل الصراع السياسي الاجتماعي يأخذُ منحى طائفياً، في حين يتطلب الموقف تطور النموذجين نحو الديمقراطية.

إصرار نماذج رأسماليات الدول المتشددة على خطها وعدم قدرتها الداخلية على التطور الديقراطي العميق، يؤزم المواقف ويصعدها ويفجرها في جوانب عدة في المنطقة، في حين يعتمد التطور لهذه الأمم الإسلامية على التعاون والسلام.

هذا يتطلب كذلك قدرة البلدان العربية المتجهة للديمقراطية أن تتغلب على تلك المركزيات الاقتصادية وأن تقدم تجارب ناجحة في التطور مركزة على التطور الاقتصادي الناجح وتوزيع الفوائض الاقتصادية على الجميع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,419,216
- اشتراكيةُ الفقرِ واشتراكيةُ الغنى
- التحركات الاجتماعية والاقتصاد
- الثورةُ السوريةُ.. بطولةُ شعبٍ
- تحولاتُ العاملين بأجرٍ في الخليج (٣-٣)
- تحولاتُ العاملين بأجر في الخليج (٢ - ٣)
- تحولاتُ العاملين بأجرٍ في الخليج (١)
- القرنُ السادس عشر والسابعُ عشر العربيان
- انتقالُ الصراعِ المصري داخل الدولة
- النشأة المبكرة للتحديث
- الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية( ٢-٢)
- الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية (١-٢)
- الصراعُ بين التقليديين في ذروتهِ بمصر
- تطور مشترك للديمقراطية في المنطقة
- مناضلون بلا قواعد
- الزلزالُ السوفيتي والانهيارُ العربي
- الاشتراكيةُ من حلمٍ إلى كابوس (٢-٢)
- الاشتراكية من حلم إلى كابوس (١- ٢)
- مصر والعجزُ عن تشكيلِ طبقةٍ وسطى حرة
- من رأسماليةِ الدولةِ إلى الرأسماليةِ الحرةِ
- الماديةُ والعلوم (٢-٢)


المزيد.....




- لبنان.. تداول فيديو لـ-اقتحام- عدد من المحتجين مكتب نائب لحز ...
- الاتفاق التركي الأميركي.. انفراج حقيقي للأزمة أم مجرد حل ترق ...
- كوشنر يزور إسرائيل على رأس وفد أمريكي
- 100 شاحنة أمريكية محملة بالأسلحة تعبر الحسكة باتجاه شمال شرق ...
- أمريكا: أبرمنا اتفاق الهدنة للسيطرة على الوضع الفوضوي 
- السيسي يطمئن على أمير الكويت بعد إجراء فحوصات طبية في أمريكا ...
- لبنان.. مواجهات بين المحتجين وشرطة مكافحة الشغب قرب مبنى الح ...
- -مجلس سوريا الديمقراطية-: مستعدون للابتعاد عن الحدود مع تركي ...
- بالفيديو.. إطلاق نار وسط العاصمة اللبنانية بيروت
- الجيش السوري يعزز انتشاره بعين العرب


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تدويرُ رأسِ المال الوطني