أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - الثورة السودانية المتنامية: جرائم الماضي والحاضر.. ورؤى وآفاق المستقبل القريب(1)















المزيد.....

الثورة السودانية المتنامية: جرائم الماضي والحاضر.. ورؤى وآفاق المستقبل القريب(1)


احمد ضحية

الحوار المتمدن-العدد: 3777 - 2012 / 7 / 3 - 23:59
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


الثورة السودانية المتنامية:
جرائم الماضي والحاضر.. ورؤى وآفاق المستقبل القريب(1)
أحمد ضحية / ميريلاند
مقدمة:
الثورة السودانية التي دشنت بتظاهرة جامعة الخرطوم في 16 يونيو المنصرم, والتي لا زالت مستمرة حتى الآن وستستمر.. فاجأ إستمرارها وتصاعدها, خلال أكثر من إسبوعين الجميع, وخلط أوراقهم ورهاناتهم المتعلقة بآليات التغيير. بل وأربك حتى الحركات المسلحة في الأطراف والمناطق المهمشة, لدرجة تبنيها خط التغيير السلمي. كذلك أربكت بصمودها وإستمرارها حسابات الإقليم الذي يشهد بعضه تململات وبعضه الآخر تحولات من نظم إستبدادية عتيقة, إلى نظم تخطو أولى خطواتها نحو تبيئة الديموقراطية, في ظل شد وجذب بين عناصر نظم الماضي البائس, و الآفاق التي يطرحها الشباب للمستقبل.
كما أن العالم الغربي لم يكن أقل دهشة وإرتباكا, وهو يحاول جاهدا إستكناه مدى تأثر معادلاته في السودان بهذه الوقائع والأحداث التي تجري بوتائر متسارعة!
وأيا كانت وجهات النظر المتباينة في محاولتها لفهم ما يجري في السودان ومستقبله, فإن ما لا شك فيه أن ساعة خلاص هذا الشعب, من أسوأ نظام إستبدادي شهده تاريخ البلاد قد دنت لا محالة. فالشعب السوداني الآن, ومن خلال الشعارات التي يطرحها المتظاهرون من أبناءه بمختلف توجهاتهم, يتضح أنه وعى دروس الماضي, وأن الديموقراطية الآن وليس غدا, هي الإجابة عن كل الأسئلة التي تتعلق بوحدة البلاد وإستقرارها ورفاهية شعبها وأمنه وسيادته على بلاده, بإعتباره –الشعب- المصدر الأوحد للسلطات. خصوصا أن الشعارات المرفوعة, لا تحارب الإستبداد الكهنوتي فحسب, بل وتنطوي على دعاوى إصلاح ديني, ستجعل تلك القوى المعنية بالإصلاح الديني, تضع مثل هذه الشعارات نصب عينيها, بما تمثله الآن من ضغوط على كاهلها, فقد عمدت العديد من الشعارات, من خلال تعرية السلوك السياسي لرموز القادة الإسلامويين للنظام, إلى تعرية إستغلال الدين في السياسة من خلال الكاريكاتيرات والفيديوهات ومقالات الشمارات, وهو أمر لا ينسحب على النظام فحسب بل ينسحب على قوى أخرى تعتبر من مكونات هذه الثورة, التي إنحاز لها للمرة الأولى في تاريخهم من كان الشعب يطلق عليهم (علماء السلطان وعلماء الحيض والنفاس!).
وبطبيعة الحال تستعيد مثل هذه الشعارات, ما طرح إبان إنتفاضة مارس أبريل 1985 من ضرورة (الإصلاح الحزبي) و(تشريع قانون لتنظيم الأحزاب) عماده ألا يتم تسجيل أي حزب على أساس ديني أو عرقي أو جهوي, إلخ.. بل أن يتم تسجيله على أساس البرامج التي تتم مسائلته عن مدى تمكنه من إنجازها, أو فشله فيما وعد الشعب بإنجازه كشرط لإستوزاره.
وبهذا المعنى, أن ما يجري الآن في السودان من حراك سياسي, هو نتاج للكتابات العديدة حول الديموقراطية والإصلاح وحقوق المهمشين, وعدم إستغلال الدين في السياسة, والتعليم المدني والحريات والحقوق, إلخ, وبطبيعة الحال هو أيضا نتاج للغبائن المتراكمة, نتيجة للإستبداد الإسلاموي وفجوره في معاداة أبناء الوطن الآخرين, لدرجة إرتكاب جرائم تندي لها الأخلاق, إبتداء بالجرائم الشخصية والعامة, سواء كانت مدنية أو جنائية أو دولية, وصولا للإبادات الجماعية, إنتهاء بنشر الفساد والعنصرية وتمزيق وحدة البلاد, وإختراق القوى السياسية بغرض تقسيمها وإضعافها. وتغيير الثقافة السياسية للبلاد بإبتداع أساليب جديدة وغريبة عليها كإغتصاب المعارضين من الرجال والنساء, وتعذيب بعضهم لدرجة القتل, إلى جانب الإغتيالات الساسية!!
الحلول الأمنية كانت وستظل هي الخيار الأول والثاني والثالث لنظام الجبهة الإسلاموية الدموي, ولذلك لم يكن غريبا أن تواجه المتظاهرين بكل هذا القمع والعنف الوحشي(القنابل المسيلة للدموع, الرصاص المطاطي, العصي والهراوات والأسلحة البيضاء, إلخ... بل وتعمدها ممارسة كافة أشكال التعذيب للمتظاهرين المعتقلين في معتقلاتها المعروفة والأخرى المجهولة! ليس على مستوى العاصمة المثلثة فحسب ولكن على كل مستوى كل المدن السودانية التي إستشرت فيها ثورة الحريات والحقوق والكرامة الإنسانية!
القمع الوحشي والدموي الذي ووجهت به الثورة السودانية, في ظل تعتيم إعلامي متعمد من النظام في الداخل وبعض الأطراف الإقليمية, هو إمتداد لسلوك العقلية الإستبدادية, كما في نوفمبر 1958 ومايو 1969 وفي كلتا التجربتين أستطاعت إنتفاضة الشعب, أن تصل إلى نهاياتها. وأستطاع الشعب أن يفرض إرادته الحرة. ومع أن الشعب كان وسيظل أقوى, لكن أيضا لم تكن الردة مستحيلة!! لذا على الشباب الثوار الآن أن يستفيدوا من أخطاء قوى أكتوبر1964 وأبريل1985 بأن لا يسمحوا لأي من كان الإلتفاف على شعارات الثورة وأهدافها, فشعبنا مجهد من من كونه فأر تجارب لمشاريع القوى القديمة والعتيقة, التي عرفناها بثمارها من إنقسامات وفقر وفشل في إدارة الدولة في العهود المتعاقبة, كما أنه يتوجب على الجميع أن ينتبهوا منذ الآن, أن أي إتفاق توافقي الحركات المسلحة ليست طرفا فيه, سينتهي بهذه الثورة إلى طريق مسدود, حصيلته إعادة إنتاج ذات الأزمة التي يثور الشعب لتفكيكها الآن, بإسقاط النظام الذي فاقمها!
فما يجري الآن في السودان, لهو شيء مختلف عما تمخض عن أكتوبر 1964 وأبريل 1985 لكن لا يعني هذا أنه لا يستلهمهما أو يتكيء على خبرتيهما, كإنتفاضتين جماهيريتين. بل هو يتكيء أيضا على كل الإرث النضالي لكل شعبنا, عبر تاريخه المجيد. وإختلافه بصورة أساسية, أنه إنفجار يأتي في ظروف حروب داخلية منتشرة, ونزعة إنقسامية متفشية, وتجربة إسلاموية مستبدة وفاسدة لدرجة التعفن, تماما كما يأتي في ظل تحولات إستهلها العالم بالعولمة وما رافقها من ثورة حقوقية وإنتشار لقيم الديموقراطية وحقوق الإنسان والإعلام الجديد وتهشم أصنام العالم, بالتالي هي بكل الحسابات ثورة ضد كل أخطاء وجرائم الماضي والحاضر, فهي في التحليل النهائي يجب ألا تنتهي بتسوية بين سيدين ومستعمرين أو إنقلابيين أو إسلامويين! فهذا ما يتبدى في دلالات بعض الشعارات التي تحذر من إحتواء الطائفية والإسلامويين للثورة وتوجييهها لسجن المستقبل في الماضي الوراثي رغبة في إستمرار هذه "القبة" التي ظل الشعب السوداني بإستمرار يظن أن بها "فكي" وفي كل مرة يجد نفسه في "جحر ضب خرب!" فليس هناك داخل (القبة فكي) ولا يحزنون, إذ ينتهي به الطريق –الشعب- خلال التجارب الماضية دائما إما إلى أنفاق العسكر الإنقلابيين وحلفائهم من الإنتهازيين المنظمين وغير المنظمين, أو إلى أزقة و"زنقات" الإسلامويين والمتاجرين بالدين وبأحلام البسطاء والفقراء والعزل, إلا من تطلعاتهم وأشواقهم, في وطن خير ديموقراطي, يتمتعون داخله بالإنسجام والسلام والحرية والسيادة!
خصوصا أن هذه الثورة بعد أن أربكت حسابات الجميع وفرضت إرادتها على أجندة الداخل والخارج والقوى الإقليمية والدولية, ووجدت تعاطفا كبيرا من المنظمات الدولية وحظا معقولا – فهو حتى الآن دون طموحها كثورة- من الإعلام سواء المهني أو الذي تحركه حسابات السياسة الخارجية للدول التي ينتمي إليها, إلا أنها كثورة, فرضت نفسها وأشرت على علامة فارقة, وبداية النهاية لسودان قديم, وميلاد آخر ستكشف عن طبيعته الأيام!


نواصل في حلقاتنا القادمة الكتابة حول:
مفهوم الثورة - طبيعة القوى المحركة للثورة والقوى المشاركة فيها والشعارات التي تتبناها – أسباب قيام الثورة ومشروعيتها – أهداف الثورة وتطلعاتها – السلوك الأمني والسياسي للقوى المعادية للثورة والقفز من السفينة الغارقة – ردود فعل النظام والقوى الإقليمية والدولية والسلوك الإعلامي والدعائي – سيناريوهات وإحتمالات – خاتمة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,159,836,307
- قراءة نقدية في مجموعة العجكو مرة أخرى للقاص عمر الصايم
- عرض لفصول ومشاهد كتاب ويكيلكس السودان: الخندق:(أسرار دولة ال ...
- ثلاثية البلاد الكبيرة:(المطاليق- البندر والوادي- الرحل)
- دارفور..على ضوء أحداث مايو..لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم ...
- دارفور..على ضوء أحداث مايو:لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم ق ...
- دارفور..على ضوء أحداث مايو..لحظة تحول في تاريخ بلد واحدة,أم ...
- الاسلام السياسي وثقافة الفتنة - لحلقة الاخيرة من المثقف والس ...
- الكتلة التاريخية والمركزيات الاتنية في السودان
- علاقة المثقف والسلطة ومخاض السودان الجديد
- حول أزمة المثقف والسلطة ووحدة قوى السودان الجديد
- حول المثقف والسلطة في السودان
- المرأة السودانية وتجربتها مع السلطة السياسية
- الحكومة السودانية الجديدة: بين مطرقة التحديات الانتقالية و س ...
- الحكومة السودانية الجديدة : أجواء ملبدة بالغموض والحذر ...
- التحول الديموقراطي ووضعية المرأة في السودان بين مواثيق حقوق ...
- عرض كتاب : جون قرنق - رؤيته للسودان الجديد واعادة بناء الدول ...
- قراءات في بنية القصة السودانية
- أحزان الذي لم يكن أنا ..
- قالت شهرزاد
- الفصل الثالث - دارفور : حول جذور الازمة واسبابها ومآلاتها ..


المزيد.....




- قطر تساهم بإعادة إعمار منطقتين منكوبتين في إندونيسيا
- الخارجية الروسية تعلن إلغاء أكثر من ألف رحلة جوية متجهة إلى ...
- سوريا... ارتفاع عدد ضحايا قصف -التحالف الدولي- على قرية -الب ...
- بعد إعلان خسارته في الانتخابات... مرشح المعارضة في الكونغو ي ...
- في الاتحاد -كوة-، ولا تزال!
- هل النائب مسؤول عن -أم النوائب-؟
- دونالد ترامب يقترح تسوية لإنهاء أطول إغلاق حكومي بالولايات ا ...
- نهر السيسي الأخضر.. نعمة أم نقمة؟
- قاسمي: ليس لنا صلة بـ-المتهم بالتجسس- في ألمانيا
- ترامب يعرض تسوية بشأن الجدار والإغلاق الحكومي والديمقراطيون ...


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - احمد ضحية - الثورة السودانية المتنامية: جرائم الماضي والحاضر.. ورؤى وآفاق المستقبل القريب(1)