أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - دماء وأموال وضياع














المزيد.....

دماء وأموال وضياع


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 3776 - 2012 / 7 / 2 - 23:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقديرات المؤسسات الامنية والصحية تشير الى ارتفاع اعداد ضحايا العنف بين العراقيين خلال شهر حزيران الماضي الذي سجلت فيه عمليات إرهابية لم تقتصر خطورتها في أعداد الضحايا فقط بل إمتدت تلك الخطورة الى طبيعة الاهداف التي ركزت على البعد الطائفي، ومع ذلك لم تتخذ خطوات حقيقية لتشخيص المسؤولية ولم تتجه القوى السياسية ولا الزعامات لتدارك الامر بإيقاف التصعيد وتبديد الوقت في ملاسنات مفتعلة للتغطية على المأزق الذي تعيشه هذه القوى بعدما فشلت في توفير ماوعدت به المواطنين كما فشلت في وضع أسس واضحة لادارة البلاد وتسوية الخلافات.
الاحصاءات الرسمية أشارت الى إنخفاض العائدات النفطية في حزيران إثر تراجع أسعار النفط في السوق العالمية، وسارع مسؤولون للحديث عن تبعات ذلك على الاوضاع الاقتصادية في البلاد بذريعة السقف التخميني الذي اعتمدته الموازنة العامة لبرميل النفط (85 دولار) متناسين إن الاسعار النفطية شهدت إزدهارا لعدة سنوات وكان العراق يبيع برميل النفط في السوق العالمي بقيمة تفوق التخمين المعتمد في الموازنة ومع ذلك لم ينعكس ارتفاع أسعار النفط كثيرا على حياة العراقيين واستمرت حالة الغموض المسيطرة على مصير الوارادات المالية مع غياب الحسابات الختامية للموازنات الانفجارية ولكن الكثير من المظاهر والاتهامات تشير الى حالات كارثية من تبذير الاموال على الدعاية السياسية والتحزبات فضلا عن مسارات الفساد التي صارت جزءا من هيكلية الدولة العراقية يتسلمها الخلف من السلف، والاغرب من الخوف المتسرع جراء إنخفاض أسعار النفط، ذلك التحذير المتأخر من تداعيات إنخفاض الاسعار واستمرار الاعتماد على النفط موردا وحيدا للثروة ونشاطا إقتصاديا أوحدا، ويتناسى من يوجه التحذير سنوات الغفلة والثرثرة الفارغة بينما كانت العائدات النفطية المتزايدة تمثل فرصة تنمية حقيقية لافتتاح قنوات انتاج ومصادر تمويل مساندة للنفط، ومن يدعي الخبرة بالنفط والاقتصاد كان من المفترض أن يكون مطلعا على تجارب الدول القريبة منا في سنوات الازدهار النفطي حيث تم استغلال العائدات لبناء مؤسسات إنتاجية في مختلف القطاعات فضلا عن انجاز بنية تحتية جيدة، فما الذي حدث في العراق غير تبديد الوقت في جدالات بائسة ومشاريع فاسدة، حيث لم يتمتع المواطن بفوائض الريع النفطي مباشرة كما في دول المنطقة الاخرى ولا هو حصل على طفرة عمرانية وخدمية، وذهبت الاموال الى جيب من لايقبل أن يسأله أحد.
بين تدهور الامن والاقتصاد، هناك أكثر من ملف خطير يشهد تحديات وفشلا، (الكهرباء، مشاكل المحافظات والمركز، البطالة، الاحتقان الاقليمي، القوانين المهملة، المؤسسات المهددة مثل مفوضية الانتخابات والقيادات الامنية وغيرها)، ويتم إهمال كل ذلك ليشغل الزعماء أوقاتهم بفيضان التصريحات والمهاترات الاعلامية والمقابلات المتلفزة التي يديرونها بكل حماس فضلا عن الفعاليات الشكلية التي لامبرر لها الا في إن تكون منبرا للدعاية وقناة للفساد.
إستمرار العنف وتصاعد وتيرته من وقت لآخر يكشف وجود تنظيمات مصرة على مواصلة مسيرتها في تقويض الامن وإثارة الاحتقانات، وإستمرار الفوضى الاقتصادية والفساد واهدار المال بالتزامن مع الجمود السياسي عند عتبة الخلافات، يكشف إننا في العراق بمواجهة مأزق متعدد الجنبات والأوجه لم يخفف من تأثيره الا إنشغال دول الجوار بتحديات كبيرة تمنعها من مباشرة عمل حاسم في العراق لكن ذلك قد يسمح باستمرار تماسك هش للعملية السياسية المتوقفة لكنه لن يوفر فرصة للتقدم في العراق والأخطر إنه لايحفظ البلاد مما هو أسوأ مع حالة التيه والتخبط الواضحة التي تسيطر على الزعماء الذين يتسببون بضياع الدماء والاموال.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,913,842
- الملفات المضادة
- إسحبوا المعارضة
- سقوط السقوف الزمنية
- النفط عقيدتنا
- الفارق خمسة ملايين فقط
- مهرجان التصعيد
- مصارعة سياسية حرة
- نفط ويأس وحلقات الفشل
- الاتفاقية العجيبة
- العراق والكويت: الزيارات مقابل الالتزامات
- خطاب الأزمة
- حملات تضليل
- عندما تذكروا الهيئات
- تجاهل 9/4
- كثير من الصمت الغريب
- فصول الفوضى والهزال
- العراق والاشتباك الاقليمي
- المواطن المشجع
- إعتذار المرزوقي وما بعده
- إعتقال الهاشمي وإقالة المطلك


المزيد.....




- الرئيس الصيني شي جينبينغ يصل إلى موناكو قبل زيارة رسمية لفرن ...
- البرادعي يقترح تشكيل -لجنة حكماء- لبناء الثقة مع تركيا وإيرا ...
- شاهد: لحظة انحراف سفينة سياحية قبالة سواحل النرويج وذعر الرك ...
- أم تتوسل إلى لص أن يعيد خصلة شعر ابنتها المتوفاة
- شاهد: لحظة انحراف سفينة سياحية قبالة سواحل النرويج وذعر الرك ...
- وجبة الكباب.. الثابت الوحيد في العراق بعد الغزو الأميركي
- استهداف الدماغ بالليزر.. طريقة لإيقاف إدمان الخمر
- ملف المرتزقة.. دعوى في باريس ضد محمد بن زايد ودحلان
- تشمل إيران وتركيا.. البرادعي يقدم نصائح للدول العربية
- قمة مصرية أردنية عراقية بالقاهرة، فماذا وراءها؟


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - دماء وأموال وضياع