أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الهنداوي - ممارسات غير محسوبة..














المزيد.....

ممارسات غير محسوبة..


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 3776 - 2012 / 7 / 2 - 00:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مثير للقلق هو كل هذا الاستسهال,والخفة الاقرب الى الطيش,التي يمكن ان نصف من خلالها ذلك الاندفاع الكبير الذي تمارسه بعض دول الاقليم نحو جر شعوب المنطقة الى اتون التقاطعات الطائفية المهلكة وبتبسط وتهاون قد لا يتلاءم مع خطورة المنتظر من هكذا تفلتات وقد يكون مستغربا مع كل هذا الاداء العلني المنقول فضائيا للنتائج الكارثية على الارض لايام الفتنة واعلاء القيم الطائفية التي تم استنباتها في شوارع وارصفة واسواق العراق وتقديمها كقيمة اولية مهيمنة على جميع المشتركات التي كان من الممكن ان تكون وسيلة صالحة لاشاعة روح الالفة والتسامح بين ابناء الشعب الواحد..
وهذا الاندفاع وأن كان غير متوافق مع الروح الثورية التي تعصف نسائمها في ارجاء المنطقة والمبنية على المطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة وحق التعبير عن الخيارات السياسيةالحرة للشعوب..ولكنه قد يكون مفهوما من خلال التضاد الواضح والمعلن لهذه الشعارات مع مصالح وثوابت بعض الانظمة المتعتقة في الحكم والتي تشفق حد الفزع من موقف متأخر ومأساوي من المحتم ان يؤطر مواقع اقدامها في اي من معارك التحرر والانعتاق التي قد تواجهها تحت اشتراطات وتوجهات حركات التحرر الشعبية العربية..
ومن هنا قد لا يكون هذا الاحلال الطائفي اللحوح الا كنوع من تحسين المواقع وتحصين التخندقات الرسمية للحكم..لخبرة الانظمة القمعية الاستبدادية الطويلة في اختلاق الازمات ولطول باعها وتمرسها في التلاعب بالتناقضات الطائفية من خلال نشر خارطة المنطقة على طول وعرض الوطن وتأشيرها بالخطوط والعلامات المعبرة عن اولية التوزيع الطائفي والعرقي والفئوي والمتماهي تماما مع انتماءات الحاكم وخياراته الايديولوجية وتفضيله على مبدأ المواطنة المتساوية,خدمة لاهداف استمرارها في التسلط على رقاب بدأت تتململ من طول المطال في وحل الديكتاتورية والحكم الفردي العائلي المغلق..وهذا الهدف قد يكون اكثر من كاف لكي يتخذه السلطان ذريعة كافية لتمديد ومط حدود تدخلاته وايلاغه في دماء الشعوب استنادا لقيادة ملتبسة منتحلة لمهمة الدفاع عن هذه الطائفة او تلك الفئة تجاه اخطار قد يكون الحكم نفسه من اهم عواملها..
ان محاولات جر شعوب المنطقة الى المساحة الهلامية الخطرة مشوشة الملامح والمعطيات التي تمثلها الطائفية تمثل فعلا اقرب الى الجرم منه الى تأمين الحكم لمواقعه..ويعد ممارسة غير محسوبة النتائج بدرجة تعبر عن مدى استخفاف النظام الرسمي بوحدة النسيج المجتمعي للامة وامنه وسلمه الاهلي..ولن يكون من الممكن تمريرهذه الممارسات –خصوصا في المرحلة الحالية- الا من خلال الاسراف في اغراق المنطقة في الصراعات الفئوية المسعورة بشبق القتل والتدمير والتي لا يمكن لها ان تسفر عن رابح اوخاسر..ولنا في الاعمال التي استجلبت الى العراق وسالت بسببها انهار من الارواح والدماء والجثث المقطعة الاوصال ونزف الثروات والمقدرات نموذجا عن عدم امكانية السيطرة على هذه الامور عند انطلاقها وخضوعها الحتمي للتفلت الخارج عن سيطرة كل الاطراف..
كما انها تذكرة لمن يعي ان نتائج المحاولات التي اقترفها النظام الرسمي في تغويل الوحش الطائفي واطلاقه في شوارع العراق كانت من السوء بحيث يتوجب النداء باعلى الصوت ضد الجهد الحثيث في تصديرها الى مناطق اخرى من المنطقة..كما ان المطلوب الان التعامل بواقعية مع المعطيات الجديدة التي تتفاعل على الارض والاقتناع بلا جدوى مناهضة الشعوب في مسيرتها الظافرة نحو الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والايمان بحتمية انتصار الارادة الشعبية الحرة على الحكم الاستبدادي المناهض للحرية والحق ومستقبل شعوب وللمسار التاريخي السليم..
كلنا امل في الصفوة الطيبة من الشباب العربي الثائر ان تثبت بتوحدها والتفافها حول الشعارات المعلية لمبادئ المواطنة وحقوق الانسان رفضها التام لاستخدام الورقة الدينية الطائفية من قبل الانظمة المعادية للشعوب..والتي يبدو انها لم تعد تتحصل الا على قدرتها على اثارة الفرقة والاضطرابات واستنهاض اسوأ ما في النفس من ادران وعتمة من خلال النفخ في رماد التمييز الطائفي والمجتمعي كمبرر وحيد لادامة وجودها وتسلطها على رقاب المجتمع..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,857,324
- تحت رايات جليحة والابيض
- ثقافة المواطنة
- انقذوا دجلة الخير
- دعونا وآلامنا
- لا تظلموا السيد البطاط
- اقلام..واقلام
- الاخوة العربية الكوردية تستحق وقفة للمراجعة
- التوافقية التي لا بد منها
- ثقافة التدجين
- النائب والنائبة
- القانون..تشريع وتنفيذ ورقابة
- الثقافة..كتخريب
- اتحاد السعودية والبحرين..أزمة قرار
- صناعة الاصنام
- ليس هذا من الديمقراطية في شئ..
- البحرين..العزف النشاز على هدير المحركات
- لا بديل عن التعايش.. لا بديل عن الحوار
- الجهاد ضد كوفي عنان
- عصر الحرية المفتوح
- وثيقة ابو سفيان


المزيد.....




- أكبر مدرسة إسلامية في نيوزيلندا تكرم ضحايا مذبحة المسجدين بر ...
- أكبر مدرسة إسلامية في نيوزيلندا تكرم ضحايا مذبحة المسجدين بر ...
- الجيش الإسرائيلي: مقتل فلسطينيين اثنين بزعم محاولتهما استهدا ...
- أستراليا تستدعي السفير التركي عقب تصريحات أردوغان "الطا ...
- شرطة نيوزيلندا: المشتبه به في مذبحة المسجدين كان في طريقه له ...
- أستراليا تستدعي السفير التركي عقب تصريحات أردوغان "الطا ...
- شرطة نيوزيلندا: المشتبه به في مذبحة المسجدين كان في طريقه له ...
- جاسيندا أرديرن تعلن رفع الأذان والوقوف دقيقتي صمت
- نيوزيلندا تبدأ دفن ضحايا مذبحة المسجدين
- نيوزيلندا تبدأ دفن ضحايا مذبحة المسجدين


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الهنداوي - ممارسات غير محسوبة..