أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - الاممية والقومية الروسية















المزيد.....

الاممية والقومية الروسية


جورج حزبون

الحوار المتمدن-العدد: 3772 - 2012 / 6 / 28 - 19:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ان روسيا حي الوريث الحقوقي للاتحاد السوفيتي، هذا ما قاله الرئيس بوتين عند افتتاح المركز الثقافي الروسي في مدينة بيت لحم ، جاء ذلك وهو يستعرض في كلمته العلاقات السوفيتية العربية والفلسطينية بشكل خاص ، ليضيف لقد اعترفنا بالدولة الفلسطينية قبل خمسة وعشرون عاما ، ولا زال هذا موقفنا ، وبعلن عن أسبوع الثقافة الروسية الفلسطيني الذي استبقي وزير الثقافة الروسية ليتابعه ويحضر العروض ، وفي العرض الأول على مسرح قصر الثقافة في بيت لحم ، قدمت الفرق إبداعات يعرف بها الفن الروسي ، ثم انشده ( كاتيوشا ) تلك الأنشودة التي لها على ذات اللحن كلمات عربية كانت تنشد في المناسبات الثورية والوطنية ، فكان ان تفاعل الجمهور بشكل مثير لما لها من ارتباط نضالي وهي من العهد السوفيتي ،والتي تقول كلماتها العربية ، لبناء عالم جديد ولقهر مشعل الحروب !! بالطبع لا علاقة للأغنية بالصواريخ التي حملت ذات المسمى.
برز ذلك الطموح القومي الروسي ، سواء بالسياسة او بالفن ، هذا الطموح الذي به انهض بطرس الأكبر الشعب الروسي الفقير والمتخلف ليصبح ابرز حضارات أوروبا ، ويقدم فكرا وأدبا وشعرا وموسيقى لا زالت أروع ما أنتجته البشرية ،وليستمر ذلك التدفق فترة السوفيت ، مع التذكير ان ستالين بعد الهجوم النازي على بلاده ، دعى الشعب للدفاع عن الوطن ، واهتم في تحريك النفس القومي الذي كان له أيضا الى جانب الحزب دورا أساسيا في رد الغزاة والصمود الأسطوري في وجوههم .
يؤكد الشعب الروسي اليوم ، ارتباطه كما كان دائما بمجد روسيا ، كانت سوفيتية ام قومية ، الأصل في الأمر ان الشعب الروسي يجب ان يظل متميزا ، بالطبع مع ذلك الحنين للاتحاد السوفيتي يوم كانت موسكو عاصمة الثورة العالمية وبوصلة شعوبه المناضلة .
وبسبب الأوضاع في سوريا، تتعرض روسيا اليوم لانتقادات سياسية كثيرة ، بعضها عالمي وبعضها الأخر عربي ، دون الانتباه إلى إن السياسة الروسية لا زالت بقدر كبير امتدادا سوفيتيا ، بفعل هذا الترابط بين الماضي والحاضر لهذه الدولة ،التي يوم انفك الاتحاد السوفيتي ، تعرض للاهانة والابتزاز الكبير ، من جانب أميركا وحلفائها الذين اعتبروها مهزومة ويجب معاملتها على هذا الأساس ، مما أدى إلى ردة فعل قومية روسية تواصلت مع ذلك التاريخ الذي عارضوا أسلوبه ومنهجه ولم يعرضوا طموحه ، ولعل الموقف مما يجري في سوريا يذكر بذلك الموقف قبل قرن من الزمن ، يوم فضحت روسيا الاتفاقيات السرية للحلفاء لتقسيم الشرق الأوسط حسب اتفاقات ( سايكس بيكو )، ولكن البلدان العربية رفضت التعاون معها واستمرت في التعاون مع أميركا وحلفائها ، دون إن يؤثر في ذلك التحالف صدق ما أعلن وحقيقة إقامة دولة إسرائيل ، وكان المبرر هو الحفاظ على الدين حيث روسيا أصبحت شيوعية ، بمعنى غير مؤمنة بأساليبهم في حكم شعوبهم ولم يكن الدين الفيصل في العلاقات مع الشعوب وثوراتها، بل الديمقراطية والحرية والعدالة ، التي يتسمى بها الإسلام السياسي هذه الأيام ، بعد ان ساهم ليس فقط في أفغانستان في استنزاف الاتحاد السوفيتي ،ومحاربته إعلاميا وماليا واستمرار العلاقة الاقتصادية مع أميركا ، رغما عن أنها الحليف الاستراتيجي لإسرائيل ، وان السوفييت هم من وفر السلاح للعرب ودعم مواقفهم لدى المحالف الدولية واصدر عشرات قرارات الفيتو لصالح فلسطين والعرب ، ثم الوقوف الى جانب مصر في العدوان الثلاثي ، وبناء السد العالي .
لم يكن الموضوع دينيا ، بل كان رفضا للحرية في التعبير والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير المصير ، مثل الأكراد والدروز والاثنيات العرقية الأخرى في الوطن العربي ،في حين أميركا تدعم الدكتاتوريات ، وتقيمها مع وحلفائها ، كما هو الحال في السعودية وبلدان الخليج الأخرى ، وأيضا منحت أقاليم عربية لتركيا وإيران ، دون إن نسمع من يتذمر لهذا !! وهو الأمر المركزي في العداء للسوفيت ، واليوم حين تحاول روسيا الاستفادة من التجربة وقراءة الواقع والغايات ، تعاود بلدان الخليج التحالف مع أميركا في وجه روسيا ، بغض النظر عن إمكانيات إعادة تقسيم الوطن العربي وتبديد أمنه القومي ، وتدرك أميركا ومن معها إن نتائج الحرب العالمية الأولى في الشرق الأوسط لم تعدل ، مع أنها عدلت في أوروبا بالحرب العالمية الثانية ، وهو حاجة ضرورية لأمن إسرائيل والمصالح النفطية ، والأسواق الاستهلاكية العربية ، ولتحقيق هذا يجب توفر حليف محلي ، فكان اللقاء مع الإسلام السياسي !!فهو لا ضير لديه من تقسيم القومية العربية التي لا يؤمن بها ، ولا يتعارض ذلك مع تطلعاته في الوحدة الإسلامية وإقامة الخلافة ، وأكثر من ذلك وحسب ( سيد قطب ) الآخرين جاهلية ويجب مواصلة النضال والدعوة لينضم الجميع للإسلام !، وهكذا لا يوجد ما يتعارض مع غاياتهم ، فالوحدة الإسلامية هي الركن ولا اعتداد بالعروبة ،إلا بقدر ما هي ركن للإسلام كدعوة ورسول وكتاب .
قد بكون الموقف الروسي مستند الى مصالح الدولة بالتأكيد ، لكنه ما كان ممكنا ان يقف شامخا وحيدا دون استناد إلى ايدولوجيا وعقيدة ، وهنا لا تكون بعيدة عن الرؤيا السوفيتية في أداء دور عالمي مركزي ،قد تكون محكومة بالقومية الروسية ، وقد تكون متأثرة بالأممية السوفيتية، لكنها في الحالين تعبر عن ثقافة طموحة لشعب بنا حضارة وقيم جعلته معتزا بها ، غير قابل للاحتواء ومهتما بإعادة مكانته بالتحالف مع قدامى الأصدقاء ،الى جانب مصالح الدولة الحيوية في الأمن الإقليمي الذي يعتبرون الروس منطقة الشرق الأوسط غلافهم الأمني ، وبعد ان حاصرتهم صواريخ الأطلسي في أوروبا ، فكانت لهم ردود افعل في الشرق الأوسط تستقيم مع مصالحهم ومفاهيمهم ،ولا يكون الموقف في سوريا مع النظام لكنه مع الحرص على وحدة سوريا التي يدركون من موقعهم الأكثر إطلالة للقضايا الدولية وإسرارها، ماهية المستقبل المعد لها ، بالتقسيم والتدوير ، وهي الدولة الأخيرة ( ان استبعد لبنان لاعتبارات كثيرة) ،التي لم توقع معاهدة سلام مع إسرائيل ، والوحيدة (ولو من باب العزة والحفاظ على موقف )التي استمرت مع القرارات العربية والموقف القومي ، وان الحفاظ على سوريا لا يعني الدفاع عن النظام ، وبالتالي روسيا مع موقف دولي واضح محدد لفرضه على سوريا النظام ، وهذا مواقفها المعلنة ، ولكن الآخرين لا مواقف واضحة لهم ، مما يؤيد الشك ويهدر دماء السورين بلا رحمة ، لا من النظام ولا من المتربصين ، فهم أيضا لهم مصالح ، وليست روسيا وحدها ، وإذا كانت عملية التضامن مع الشعب السوري تجمعنا ، فان مستقبل هذا الشعب وصيانة وطنه موحدا تحتاج إلى من يهتم بها ، وعلى المعرضة ان تطرح موقف موحد واضح ، وان تكون لها علاقاتها الواضحة إقليميا ودوليا ، وهذا ما لم يقنع الروس عند زيارة وفد عنهم إلى موسكو .
ولا يجوز الحكم على علاقات الصداقة الروسية العربية عموما من زاوية واحدة ، فهذا بلد ظل صديق بالجوار والحوار والثقافة ، أيام العثمانيين ، وفي الحقبة السوفيتية ، فغالبية مثقفي شعبا الفلسطيني والعربي حصلوا على فرصتهم العلمية هناك ، حين لم يكن يستطيع الدراسة العليا سوى ابنا الميسورين ، فمن باب الوفاء لا يجوز التعامل مع روسيا على مزاج بلدان الخليج ومصالحهم الأمريكية الهوى .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,628,252
- الاسلام السياسي الى اين ؟!
- حول الخلافة الاسلامية
- وجوه فلسطينية قلقة
- الديمقراطية هي الحل !!
- مصر ..اين السبيل ؟
- اليد الخفية في الثورة العربية
- نحو عولمة اسلامية
- شرق اوسط برعاية تركية
- على درب ايار
- الدين والثورة والواقع
- مسيحيو الشرق والمواطنة
- ماذا بعد اوسلو الان ؟
- الامن القومي العربي
- قراءة تاريخية لواقع معاصر
- قمة بغداد
- الاممية الاسلامية
- ربيع الشعوب ام اعدائها
- عن اذار المراءة والثورة
- المصلحة والايدولوجيا
- مطلوب ثورة في الثورة


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يعلن إحباط عملية -إرهابية- خطط لها الحرس ال ...
- ظريف: "لا حل عسكريا في اليمن! لكن السعودية اعتقدت بإمكا ...
- المرصد: انفجار سيارة مفخخة في إدلب وغارات جوية على مشارفها ...
- ماكرون: -هناك تقارب مع ترامب حول إيران وحرائق الأمازون ووقف ...
- المرصد: انفجار سيارة مفخخة في إدلب وغارات جوية على مشارفها ...
- واشنطن: جيش ميانمار يواصل انتهاكاته ضد أقلية الروهينغا
- محمد رمضان يثير الجدل مجددا بما فعله في حفل الساحل الشمالي
- سماع دوي انفجارات جنوب العاصمة السورية دمشق والدفاعات الجو ...
- علماء: الفايكنغ أنقذوا الحضارة في إيرلندا من الانهيار
- -سانا-: سماع دوي انفجارات في سماء دمشق والدفاعات الجوية تتصد ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - الاممية والقومية الروسية