أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 37 حزيران / يونيو 2012















المزيد.....



طريق اليسار - العدد 37 حزيران / يونيو 2012


تجمع اليسار الماركسي في سورية
الحوار المتمدن-العدد: 3770 - 2012 / 6 / 26 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طريق اليســـــار
جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم /
* العدد 37 ـ حزيران / يونيو 2012 - sarrah256@gmail.com E-M: *


الافتتاحية
- مأزق الوضع السوري -

عاشت سوريا خمسة عشر شهراً عاصفاً . فشل السوريون في الأشهر الأولى في إدارة الصراع بأنفسهم، ثم دخلت الأزمة السورية في إطار التعريب مع مبادرة الجامعة العربية المتبناة من المجلس الوزاري العربي في 2تشرين ثاني2011،قبل أن يقضي الفيتو الروسي- الصيني المزدوج في 4شباط2012على فرص التعريب بالنجاح،ولتنتقل بعدها الأزمة السورية إلى التدويل الذي تكرّس كواقع مع مبادرة كوفي عنان التي دخلت آلياتها التنفيذية في المنحى العملي منذ يوم 12نيسان الماضي.
خلال شهرين ونيٍف أصبح واضحاً أن مبادرة عنان قد اصطدمت بالحائط، ولم تستطع أن تجري عجلاتها نحو تنفيذ بنودها الستة، حيث لم تتخط في سبعين يوماً البند الأول الضروري لتنفيذ البنود الأخرى وهو وقف العنف.ولكن ما يختلف مع مبادرة عنان عن مرحلتي السورنة، والتعريب ،أنه لا يوجد بديل لها سوى الفوضى السورية التي يوجد اقتناع دولي وإقليمي بأنها ستكون ذات امتدادات خطرة خارج الحدود السورية مما سيزعزع اللوحة الإقليمية- الدولية،بعد أن كانت سوريا موضوعاً لأول أزمة دولية كبرى نشبت بين موسكو وواشنطن في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة، وهو ما لم تؤد للوصول إليها خلافاتهما حول حرب كوسوفو1999ولاحول غزو الأميركان للعراق بعام2003.
خلال تلك الأشهر الخمسة عشر الماضية من عمر الأزمة السورية،كان إصرار النظام على الحل العسكري- الأمني ،منذ اجتياح درعا وحوران في 25نيسان2011،هو السبب في إدخال البلد في المأزق،ضارباً عرض الحائط إشارات أبدتها أطراف عديدة من المعارضة السورية في الشهر الأول للأزمة للوصول إلى حوار ،بعد تأمين مناخات ملائمة له من خلال إيقاف الحل الأمني وإطلاق سراح المعتقلين والموقوفين وضمان عودة المنفيين مع إجراءات سياسية،نحو الدخول في مرحلة انتقالية تنقل البلد من نظام الاستبداد السياسي إلى نظام برلماني تعددي.كان تمادي النظام في حله العسكري- الأمني مؤدياً إلى إنتاج العنف المضاد،ثم في تحول البلد ،مع الغرق في العنف السلطوي والعنف المضاد،إلى ساحة مفتوحة أمام أجندات دولية وإقليمية أصبحت من خلالها الدول الكبرى وبعض الإقليمية قادرة على التحكم والإدارة للأزمة السورية،ليس فقط بالنظام ،الذي بات أسير حسابات خارجية في موسكو وطهران تفاوض على مصيره وتربط موضوعه بأجندات خاصة بها،وإنما أيضاً ببعض المعارضة السورية المرتمية في أحضان أنقرة أو بعض دول الخليج.
في مرحلة التعريب تلاقى بعض المعارضين السوريين،الذين كانوا يراهنون منذ الخريف الماضي على التدخل العسكري الخارجي لتكرار السيناريو الليبي،مع النظام على اغتيال المبادرة العربية،والآن هم يجتمعون معه،موضوعياً،على تخريب فرص انطلاق خطة كوفي عنان،هو الذي كنظام يعرف بأن أي حل انتقالي للسلطة ليس لمصلحته وسيؤدي بالنهاية إلى تقويض بنيته السلطوية هي وهرم المصالح المترافق معها،وهم كمعارضون الذين لم يوافقوا حتى الآن على مبادرة عنان من خلال ورقة مكتوبة إذا لم يكونوا على اتفاق مع الأمير القطري الذي قال عن مبادرة عنان عند ولادتها بأن"فرصها بالنجاح لاتتجاوز3%" بالتزامن مع دعوة (جماعة الإخوان المسلمين في سوريا) الأمم المتحدة في يوم الجمعة 27نيسان إلى “إعلان فشل خطة المبعوث الدولي"،قبل أن يشهد شهرا أيار وحزيران أعنف دورة عنف من قبل السلطة ،وعنف مضاد،وبشكل غير مسبوق في الأشهر السابقة من عمر الأزمة السورية.
لا يمكن القول فقط بأن هذا العنف والعنف المضاد،المندلع في ظل خطة الأمين العام السابق للأمم المتحدة،ناتج فقط عن شبكة مصالح النظام الذي يرى غرقه من خلال الحل السياسي،وإنما أيضاً لدى بعض المعارضين الذين التقوا مع أجندات إقليمية،في الخليج،بدأت دعواتها إلى "تسليح الثورة السورية"مع انطلاق خطة عنان.كذلك فإن عدم وجود آليات متفق عليها لخطة عنان عند واشنطن وموسكو تجعل هناك مجالاً واسعاً لتسييل العنف تحت سقف تلك الخطة حتى لحظة اتفاق الكرملين والبيت الأبيض.هذا يؤدي إلى جعل الجرح السوري مفتوحاً لتحسين الشروط عند أطراف دولية وإقليمية وداخلية أو للبناء عليه من أجل الوصول إلى تسويات لأوضاع وقضايا تتخطى سوريا ولكن ستبنى وتنضج على الحطب السوري المشتعل.
سيضع ذلك البلد في مأزق مصيري،مادامت الأمور ،على ما يبدو من خلال لقاء أوباما وبوتين مؤخراً في المكسيك، لم تصل عندهما إلى مرحلة "نضوج الحل السوري"بعد أن كانت الأزمة السورية محور لقائهما،والأزمة الدولية الأكثر اهتماماً في مشاغل لقاءات معظم قادة مجموعة العشرين.هذا المأزق سيؤدي إلى مجموعة مآزق سورية:استفحال العنف السلطوي والعنف المضاد،تحول سوريا كما كان لبنان1975-1990 "ساحة لحروب الآخرين على أرضه وبأدوات محلية"،تداخل موضوع الأزمة السورية مع مواضيع أخرى (شبكة العلاقات الأميركية الروسية،الصراع الإيراني التركي،البرنامج النووي الإيراني،العراق،حزب الله...إلخ).
الآن،وبعد أن دفن التعريب،نحن نرى مصلحة في أن لا تلاقي خطة كوفي عنان مصير مبادرة الجامعة العربية،ونحن نرى مصلحة في أن يجتمع المعارضون السوريون على تأييدها،بدلاً من مشاركة بعضهم مع النظام على محاولات اغتيالها،مستغلين هم وإياه فترة عدم اليقين الناتجة عن عدم اقتراب الرئيسان الأميركي والروسي حتى الآن من الوصول إلى حل للأزمة السورية التي أصبحت في فلك التدويل منذ انطلاق خطة عنان عبر البيان الرئاسي لمجلس الأمن في 21آذار2012ومن ثم قراري مجلس الأمن 2042و2043في شهر نيسان:من دون خطة عنان ونجاحها ستدخل سوريا في المجهول الخطر.....


هيئة التحرير




المعارضون الجدد والقدامى
* محمد سيد رصاص *



سادت تحليلات ، في وسائل الإعلام العربية المرئية والمسموعة والمقروءة ، تقول أن القوى "التقليدية" قد أزيحت جانباً عقب "الثورات الشبابية" التي أعطت تلك التحليلات المشار إليها هذه الصفة للثورتين التونسية والمصرية في عام2011 . في انتخابات (الجمعية التأسيسية التونسية) و (مجلس الشعب المصري) فازت بأغلبية المقاعد قوى تونسية كانت في العمل السري والسجون والمنافي ، وقد أتى من هذه الأماكن الثلاثة رئيسا الجمهورية ورئيس الوزراء الجديدين والكثير من النواب والوزراء ، فيما فازت في مصر بالبرلمان الجديد وبأغلبية الثلثين قوتان أصولية وسلفية (" الحرية والعدالة "و" النور ") خرجتا من العمل المعارض المقموع والسرية والسجون وكانتا معبرتين عن قوتين ، هما (الإخوان المسلمون) و(الجماعة الإسلامية)، الأولى عمرها ثمانية عقود والثانية ثلث قرن . أيضاً، في تلك الانتخابات كانت أغلبية الأحزاب، التي لم تنل أكثرية برلمانية ولكن فازت بأغلبية المقاعد الباقية ، قوى قديمة (مثلاً :" الديمقراطي التقدمي التونسي "و" الوفد الجديد المصري ") فيما لم نرى "القوى الشبابية" فازت بشيء يذكر .
تعطي تلك الصورة الكثير عن هشاشة وسطحية ما نراه ونسمعه ونقرأه في وسائل الإعلام العربية ، وعن فوات تحليلات تصبح مثل "الخبز البايت" بعد قليل من حصولها. إلا أن كل هذا لا يخفي حقيقة وجود ظاهرة يمكن أن نطلق عليها اسم (المعارضون الجدد) إلى جانب القدامى، أو ما يمكن وضعهما ، كما راج في عام 2011 ، تحت مصطلحي (المعارضة التقليدية) و (المعارضة الجديدة) ، وهذا أمر لم نره فقط في تونس ومصر وإنما ظهر أيضاً في اليمن وسوريا خلال حراك اجتماعي هزَ البلدين المذكورين خلال العام الماضي .
في تونس 2008-2010 ظهرت قوى شبابية ، وهي ظاهرة فيسبوكية أساساً ، أثناء مرحلة بان فيها الرئيس بن علي وكأنه قد مسح المعارضة من طاولة العمل السياسي التونسي . في مصر 2006-2010 برزت حالات مثل (حركة كفاية) و (6 نيسان /إبريل) ثم ظاهرة الدكتور محمد البرادعي ومن التف حوله من مثقفين وأكاديميين وشباب . في حين مابعد 3 شباط /فبراير 2011 بانت قوى شبابية كانت طوال تسعة أشهر لاحقة ، حتى توقيع اتفاقية المبادرة الخليجية ، أكثر تشدداً من (أحزاب اللقاء المشترك) المعارضة . في سوريا مابعد 18 آذار /مارس 2011 كانت ظاهرة (المعارضون الجدد) قوية بحكم الضربات الشديدة التي تلقتها قوى المعارضة السورية بمختلف أجنحتها ، الإسلامية والعروبية والماركسية ، طوال ثلاثة عقود سابقة ، والتي كادت أن تصل لحدود تجفيف الينابيع ، وقد ظهر تعثر وعجز قوى المعارضة السورية القديمة عن أن تستطيع تأطير الحراك الاجتماعي الكبير، مع تسجيل سبق أكبر نسبي للإسلاميين في ذلك ، وهو ما كان ربما السبب في انتظام الكثير من هؤلاء المعارضين الجدد السوريين تحت خيمة (المجلس الوطني) الذي تهيمن عليه (جماعة الإخوان المسلمين) وأيضاً ما يفسر الإضطراب الذي يشهده منذ تأسيسه هذا المجلس نتيجة تصادم عقليتين ، وهو وضع تعيشه بحدود أقل (هيئة التنسيق الوطنية) بحكم كونها من قوى حزبية قديمة أساساً .
هذا التصادم بين عقليتي المعارض القديم وذلك الآتي من جديد إلى المعارضة ، بعد أن كان في البيت أوفي أعماله الخاصة أوفي العمل الثقافي أو الأكاديمي أو عند النظام الحاكم ، هو طبيعي لأنه صدام بين متمرسين في العمل السياسي التنظيمي ، الذي يقوم ويتمأسس على مؤسسات هي مطبخ القرار الذي يكون مبنياً على براغماتية وتمرحل و "إدارة للممكنات" ، وبين طارئين على العمل السياسي بلا خبرات سابقة والذين يظنون بأن التصريح السياسي أو البيان أو الوثيقة وكذلك الممارسة السياسية يشابه قصيدة الشعر أو أية قطعة أدبية أخرى أو نص أكاديمي في عملية التشكيل وبالتالي فإن ما تريده يمكن أن يوضع تلقائياً في النص السياسي وفي الشعار من غير أن يدركوا بأن "إدارة الممكنات" في العملية السياسية تؤدي إلى "اقتصاد في القول والفعل "وفقاً للتوازنات القائمة في المرحلة المحددة التي يمر بها السياسي آنذاك. أيضاً إن عدم تعود (المعارضون الجدد) على عمل المؤسسات يقودهم إلى الكثير من الفردية والهوائية فيما من يشتغل في المؤسسات لا يكون كذلك، وكما هو ملاحظ أن الفردية تتساوق مع حب الأضواء والصفوف الأولى فيما من هم خارجون من عمل مؤسسات حزبية لا يكونون كذلك، ويلاحظ هنا أن من يكون خارجاً من العمل السري - بشكل عام - لا يحب الأضواء ويفضل دائماً أن يمارس التأثير من وراء الستارة .
تصادم كهذا يتجسد أساساً بين حالتين : الحزبيون والمستقلون ، حيث أن هؤلاء الأخيرين يأتون غالباً من أوساط ثقافية وأكاديمية وفي الفترة الأخيرة من أوساط رجال الأعمال ، وإن كان الأخيرون أكثر قدرة على التأقلم بالقياس إلى المثقفين والأكاديميين مع بحر السياسة، فيما يلفت النظر أن المستقل الآتي "في ربع الساعة الأخيرة" إلى المعارضة من أوساط النظام الحاكم يكون غالباً ميالاً إلى المزاودة ورفع السقف ربما من "أجل غسيل ماضيه" وربما من أجل المرور من بين الصفوف إلى الصف الأول، ولكنه يختلف عن حالات المستقلين المعارضين الجدد في أنه أكثر خبرة في حرفة السياسة وفي كواليسها وطرقها، وليس مثل نظرائه الآخرين من المعارضين الجدد الذين يمكن أن يظهر الواحد منهم عند وجوده في مناظرة تلفزيونية أمام معارض حزبي قديم وكأنه مثل فريق محلي سوري بكرة القدم أمام فريق ريال مدريد .
في المجمل، من الطبيعي أن تظهر ظواهر مثل (المعارضون الجدد) عند تآكل وانتهاء صلاحية أنظمة سياسية سادت لعقود طويلة من الزمن، وذلك في مرحلة انتقالية تخوض غمارها غالبية الشرائح الاجتماعية في مجتمعات عربية عديدة، وأن تأتي ظواهر مثل هذه نتيجة انقطاع أجيال العمل السياسي المعارض عن أن تسلم العصا لبعضها، كما في سباقات الألعاب الأولمبية، حيث كانت تنتقل الخبرات في الأحزاب من الجيل الأقدم إلى الجديد، ولأن يظهر بعض القياديين الجدد للمعارضة أو وجوه إعلامية تعاني نقصاً خطيراً في فهم حرفة السياسة بكافة أبعادها وجوانبها .
السؤال الآن، بعد أن قامت المجتمعات التونسية والمصرية، وعلى ما يبدو أن المجتمع اليمني كذلك، بتفادي تسليم مقود السياسة إلى المعارضين الجدد بدلاً من القدماء: هل سيحصل هذا كذلك في مجتمعات عربية أخرى، أم لا ؟....




خففوا الوطء
* علي محمد *
25 – 3 - 2012


-1-
تتوافق وجهات نظر كثير من السوريين حول ربط إنقاذ سوريا من الفوضى التي تعيش، باستبدال عمارة سلطة الحزب الواحد والقبضة الأمنية بأخرى تنتمي هندسيا لمدرسة العمارة الديمقراطية والحقوق المدنية. وتنتمي سلوكيا للشفافية. ومرجح أن غالبيتهم ترفض الطريقة التي عولجت بها الأزمة الليبية، وتأمل حلا سلميا. لكن المجتمع السوري يبدو عاجزا عن إنتاج تشاركية سياسية مناسبة للمهمة، بل وتبدو فرصة ذلك وكأن مركبها يبحر في الاتجاه المعاكس، لتغدو حظوظها مع مرور الزمن تقارب معجزة. معجزة لأن ألما ضاريا زرع في تربة البلاد، ولأن العقل السياسي السوري الذي يواجه الأزمة مازال قاصرا عن بلوغ ما هو ناجع، ولأن إرادات خارجية ترغب تدمير سوريا وتسعى لتفكيك ما هو متوافر من توافق مجتمعي. ومعجزة لأن الضرورة تفرض تزامن عملية تفكيك البنية الراهنة (حزم تخلف وفساد واستبداد تاريخية ومعاصرة) مع عملية التأسيس لعمارة المدني الديمقراطي.
يحتاج الابتعاد عن المعجزة ثقافة تدفع لتكامل الطاقات الايجابية وتنتج عقدا مجتمعيا يسهم بتدشين خط صناعة أدوات التفكيك والتأسيس، وإطلاق آليات تحرر طاقات إيجابية. ويحتاج ذلك إدراك عقل السلطة أن الضمير السوري الجمعي يرى في تغيير بنيتها تغيرا جذريا شرطا لسلامة الدولة، وأن يدرك عقل المعارضة السياسية ضرورة مغادرتها صوامع نخب لتغدو ممثلة لمصالح شرائح من المجتمع وليس لكله كما تدعي اليوم.. أي تغيير بنيتها، وأن يدرك المجتمع أن عليه أن يبدع خلاصه.
ذلك بسط أولي لما يمكن تسميته مهام قاعدية تشاد عليها تسوية سياسية تؤسس لمدنية ديمقراطية، تحتاج حكما لإرادة ترحل سياسة الاستبداد والوصاية والكواليس والنخب، ولإدراك الجميع أن فشل التكامل قد يغرق السفينة بمن فيها.
مهام قد يلهث المجتمع السوري من عبء إنجازها، حتى لو اجتمع بنوه على قلب رجل واحد. فكيف وهو ليس كذلك؟.
في الواقع، ترفض المعارضة أن تحاور السلطة إلا على رحيل فوري أو مجدول، وترفض السلطة الرحيل، وتزداد بالونات بطاركة المعارضة انتفاخا، وينكمش عقل كرادلة السلطة على فكرة المناورة، ويقبع المجتمع خارج مراكز القرار ودوائره.
-2-
من شأن مراقب محايد، قول ما يلي:
لا يوجد تحت قبة السماء ما يمكن له أن يستبدل بنية السلطة خلال أشهر، بأخرى ديمقراطية. حتى لو وافق كل من هو موجود في السلطة وخارجها على ذلك. فتلك عملية مركبة جدا وتحتاج لزمن يتعلق جريانه بعوامل كثيرة.
وبغض النظر عن نتيجة الصراع الدائر اليوم في سوريا، فإن العنف بثقافته وأدواته سيكون حاكما لمن يفوز فيه إذا استمر اللاعبون على ما هم عليه. وسيتطلب تغيير المسار لاحقا.. باتجاه الديمقراطية، انتهاج السلمية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل من الحكمة .. أن لا تنتهج اليوم؟ أن لا تنجز خطوة أولى تؤسس لتغيير منشود؟.
الذي حصل على أرض الواقع، أن الدفع ومن معظم الاتجاهات أخذ منحى مضاد لتسوية سلمية. منحى قد يهدر كل فرصة متاحة للابتعاد عن حافة الهاوية. فالعنف يشعل زيت الكراهية، ليصبح التقسيم مطلبا كما حصل في السودان ويكاد في ليبيا.
هل ستغير عجلة الحدث اتجاهها إذا ألقي طرف اللوم لحظة ولوج محطة التدمير الذاتي تلك، على السلطة ولوحدها، أو على الاستهداف الخارجي وحلفائه؟.
-3-
السادة في السلطة وفي المعارضة: سوريا لن تحافظ على جسم سليم وعقل سليم، إذا ما استمر استخدام العنف لحسم الصراع، ولا منجاة إلا بانتهاج كل الأطراف للسلمية. والسلمية ليست دينا أو مادة براقة ترش فوق وجه للتزين بها، بل وعاء ينضح أخلاقا ترفض الفساد والعنف، وفكرا يتشكل منه أساس الدولة المدنية الديمقراطية القانوني، وسلوكا يدفع عربة التغيير نحو ذلك التأسيس،وسياسة ترسم مسار الحركة، وحرية وعلنية تُصَوِبان الانحراف. وذلك نقيض ما ينضح من آنية إداراتكم للأزمة حتى اليوم.
تستطيع السلطة أن تستمر بالحديث عن الإصلاح.. والمعارضة عن الديمقراطية!! لكن من يصر على إخفاء حقيقته خلف ستائر الكواليس، ومن يمارس العنف أو يتيح الفرصة لممارسته. يسهم في إعادة إنتاج الاستبداد لا غير.
قد يؤسس غير الصادق لبناء غير متماسك أو مستقر، ويجني ربحا في السوق. لكن ساكنه قد يخسر نفسه، والنفس في هذا المقام هي سوريا.
تحتاج سوريا للصدق، وإلى ما تجتمع الكلمة والإرادة والسلوك حوله بالقدر الكافي لضمان منع الانهيار والإقلاع نحو مستقبل جديد.
السادة في السلطة والمعارضة، عام والأزمة تستعر، و نزيف الوطن يزداد. احتوتكم الأزمة وبتم أسرى لها. لم تقدموا حلا.. بل وحلا تغرق فيه البلاد والعباد. يتساءل المواطن:
هل مزيد من الوحل سيحسن فرص التوصل لحل؟ هل في صفوفكما من يدفع للمزيد؟
ألا يكفي ما حصل؟ هل ستجتازان العجز وتطلقان تسوية سياسية؟.
هل ستتكرمان بها.. حبا بسوريا ؟.
هل ستقدمان للمجتمع حكومة وحدة وطنية تطلب منه أن يمنحها وبرنامجها وفي استفتاء حر..شرعية الحكم؟.
كلاكما يعلم أنها ستحظى بها إذا طرحت برنامجا يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية (علمانية) ناموسها الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
هل تخشيان شرعية مستمدة من المواطن، وتفضلان "شرعية الكواليس"؟.
ربما ذلك هو ما يراهن عليه الاستهداف الخارجي.
-4-
أيها السادة.
إصرار كل طرف على دفع عربته إلى السرعة التي يتمناها، ينتج فوضى تضاف لتلك التي أنتجها طرف آخر. هما(فوضى+ فوضى) يتحدان بغض النظر عن شكل العلاقة بين مصدريهما. "سيتبهدل" العمل حتى على مستوى مشفى أو كلية في الجامعة، إذا أصر كل رئيس قسم على تنفيذ اشتراطاته بحذافيرها، متجاهلا الأقسام الأخرى؟.
-5-
قد يبدو قول السيد المسيح:"أحبوا أعداءكم" ساذجا اليوم، رغم ما فيه من بلسم. بلسم يفيد على الأقل، في قياس المسافة بين ما ينتجه سوك الأطراف المتصارعة، وبين دلالات العقلانية والشفافية والحكمة.
أيها السادة في السلطة والمعارضة الوطنية:
ليس جوهر اللحظة الراهنة الإجابة عن على من تقع المسؤولية(رغم أهمية ذلك)؟ بل عن كيف سيكون المستقبل؟ والتاريخ سيحاسب انطلاقاً من ذلك.
خففوا الوطء..................................................
فالمواطن البسيط يريد رداً عملياً على احتمال تدمير منظومة هي سوريا.














الخروج من اسطنبول

الدكتور هيثم مناع : نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية
نشرت في القدس العربي، وصحيفة السفير والحوار المتمدن


يوم الخميس 10/5/2012 وصلتني رسالة من الجامعة العربية فيها دعوات لعدد من أعضاء هيئة التنسيق الوطنية بينهم اسمي، عندما قرأت الدعوة استحضرت على الفور دعوة سابقة تسلمتها من وزير خليجي وسفير تركي لاجتماع للمعارضة في مدينة صارت تحمل جملة رموز سلبية للثورة الديمقراطية المدنية، سواء في وسائل التعبير عنها أو وسائل نضالها: اسطنبول. ومن المثير للألم أن الرسالة هذه المرة موقعة من الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، أي المبادر الأول لدعوة أطراف المعارضة لمؤتمر مشترك، والشريك الأساس في المبادرة الأممية العربية المعروفة باسم مبادرة السيد كوفي عنان. فمن المعروف أن مبادرة عنان ليست امتدادا لمؤتمرات أصدقاء الشعب السوري، فالأخيرة تشكلت من محور غربي خليجي تركي، في حين أن الأولى تشكلت بإجماع دولي وسوري. أي أن خطة كوفي عنان مدعومة، نظريا على الأقل، من كل الأطراف القادرة على التأثير والفعل الدولي والإقليمي والداخلي. ومع ذلك، تعود لخاطري باستمرار جملة قالها لنا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافكوف: ‘هناك من يدعم خطة عنان مئة بالمئة، هناك من يدعمها سبعين بالمئة، هناك من لا يدعمها وليس عنده الجرأة السياسية ليعلن رفضها’. ولن أنسى في اجتماع مع المكلف بالملف السوري في الخارجية البريطانية جون لينكس حديثه عن أن فرص نجاح كوفي عنان أقل من 15′ وأن التفكير بخطة (ب) بعد كوفي عنان مطلوب!
البعض يتحدث في الخطط والمشاريع بخفة مؤلمة، ولا يدرك أنه يتحدث في مستقبل شعب وثورة ووطن ودولة تجمعهم كلمة سورية، كقضية أضحت وجودية. وللأسف يشارك الإعلام الخليجي في ضرب خطة كوفي عنان بكل المعاني دون أن يقدم بديلا أو يسمعنا أصواتاً تطرح بدائل خارج نطاق العنف. وحتى من داخل فريق عنان، ثمة من لا يميز بين مشروعه الخاص ومشروع اسطنبول، بل ورأينا البعض يضيع الوقت في ثنايا وتفاصيل أزمات اسطنبول المتعلقة بالمعارضة عوضا عن أن ينطلق من أوتوستراد فتح الأفق الواسعة على كل أطراف النضال الميداني والسياسي في مشروع تمثيلي وديمقراطي يعيد ثقة المجتمع بمعارضة تحولت بعض أطرافها إلى مقاتل من أجل مصادرة الثورة والثروة.
من مصادر اعتزاز المرء أن يكون قد توجه إلى الدكتور العربي والجامعة العربية منذ اليوم الذي صادرت فيه السلطات السورية فرصة حل سوري- سوري. وكم سمعنا من تهم ونالتنا شتائم شاركنا بها الدكتور العربي. ومع ذلك كان إصرارنا على أن للجامعة صوت وكلمة وأن الحل العربي مقبول سورياً من كل الأطراف بما فيها غير العربية. ومع التراجع المخجل للمجلس الوطني السوري عن اتفاقية القاهرة في 30 ديسمبر/كانون الأول 2011 التي وقعتها مع رئيسه، كان المنطق يتطلب استدعاء أطراف الحوار للمؤتمر السوري لتدارك الأمر، إلا أن الجامعة العربية واللجنة الوزارية العربية أعطت الأولوية لمكونات المشروع الأخرى ووضعت في الثلاجة قضية مؤتمر المعارضة.
في هذا الوقت، تحركت الأطراف غير السورية لتنصب مجلس اسطنبول في موقع متقدم يسمح لها بأن تتدخل في كل شاردة وواردة في الشأن السوري عبر وجودها المباشر أو غير المباشر في هيكلة المجلس وأفضالها في جعله ممثلا ‘شرعيا’ للسوريين، في وقت كانت أسهمه في هبوط كبير. بشكل أدخل الأقلمة والتدويل في صلب قضية وحدة المعارضة النضالية والسياسية. وقد رفضنا بحزم هذا التوجه، وأكدنا في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي على أن السوريين هم سادة قرارهم وأصحاب تقرير مصيرهم لأن ‘غير السوري’ له منطقه ورؤيته ومصالحه التي يمكن أن تكون داعمة حينا ومعيقة أحيانا أخرى. وعندما عادت الجامعة العربية لفكرة اجتماع المعارضة، عدنا وتواصلنا معها وقدمنا لها مذكرة مفصلة بوجهة نظرنا، خاصة وكنا على علم بالعثرات التي وقعت في اسطنبول ثم في جنيف بكل ما يتعلق بمشروع إعادة هيكلة مجلس اسطنبول رغم حقنها بحضور نائب كوفي عنان ومساعد الأمين العام للجامعة العربية.
لقد قدمت أطراف المعارضة في الداخل كل مبادرات حسن النية الضرورية للتقارب والتنسيق، إلا أن هناك عقلية استنساخية لمنهج الحزب الواحد تعيد إنتاج نفسها وتحاول فرض تصورها عبر الاستقواء بالدعم المالي والسياسي والإعلامي الخارجي، الأمر الذي ينعكس سلبا على صورة المعارضة واستقلاليتها وجاذبيتها في صفوف المجتمع السوري، بالمعنى الواسع للكلمة. ورغم وجود حالة وعي عند الكوادر النضالية والفكرية بضرورة وجود مؤسسة ديمقراطية جامعة جديدة، تعطي كل شخص وتنظيم مكانه الحقيقي، وتحدث عملية فك الإرتباط الضرورية بين قيادة المعارضة السورية ومحاولات الإحتواء والتوظيف لها، وتقيم التوازن الفعلي بين العلماني والإسلامي، الوطني الديمقراطي والليبرالي، الشرعية التاريخية والشرعية الثورية.. فثمة من يعتقد بأن الديمقراطية في عملية البناء الداخلي للمعارضة خط أحمر غير مقبول به إقليميا ودوليا، وبالتالي لا بد من الاختباء وراء كلمة التوافق ومراعاة الأجندات غير السورية في التركيب والوظيفة والبرنامج والخطوات.
من هنا ضرورة توضيح التخوم بين مشروع كوفي عنان الذي لم يسقط بعد في أوحال مؤتمر اسطنبول، وبين ما جرى في اسطنبول بغياب معارضة الداخل. من أجل تقدم الخطة العربية الأممية فيما يتعلق بموضوع المعارضة السورية على أسس ديمقراطية متزنة ومتكافئة، تأخذ بعين الاعتبار التمثيل الفعلي وليس التمثيل الافتراضي للمجتمع السوري.
استلمنا الدعوة إلى القاهرة لمؤتمر المجاهيل، لا نعرف من هي القوى المدعوة، من هم الحضور، من اختار العدد والنسب، لماذا دعي أشخاص دون غيرهم.. ولم تعط الجامعة الوقت لعمل تتحدد به أسس ومعايير اللقاء، كما أنها لم تلجأ إلى لجنة تحضيرية سورية للقيام بذلك. الأمر الذي لا يبشر بنجاح هذا الاجتماع واستدعى من هيئة التنسيق الوطنية إرسال مذكرة للأمين العام للجامعة العربية تطالب بتأجيله.
إن المطالبة بتأجيل مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة، ومباشرة التحضير الجيد والمتوازن لهكذا مناسبة، صرخة وطنية مواطنية لإنقاذ هذا المؤتمر من فشل رأيناه أكثر من مرة في أكثر من واقعة. فالمواطن السوري بأمس الحاجة لخطوات مدروسة ومطمئنة لا خطوات مسترجلة ومستعجلة .
لم يعد لنا الحق في الفشل، في لحظة لا يقدم لنا فيها أحد، خطة أو تصورا عقلانيا بناء يشكل بديلا جذابا ومقبولا لخطة كوفي عنان .


عتبة التحول الديمقراطي ((الاستعصاء السوري))

* معتز حيسو *
28/ 1/ 2012/ م.



تُشكّل البنية السياسية العامة،إضافة إلى الانعكاسات السلبية للتحرير الاقتصادي على المستويات الاجتماعية، المدخل الذي من خلاله يمكن أن نحدد سيرورة وصيرورة التحولات السياسية الكبرى.
إن التركيبة السياسية والبنيوية للقوى السياسية المعارضة تتقاطع وتتقارب في العديد من الأشكال والمستويات مع التركيبة السياسية للسلطة السائدة. وهذا يدفعنا للقول بتماهي التركيبين السياسيتين رغم التباينات الشكلية والظاهرية وحتى اللفظية، لكن تبقى البنية الداخلية لآليات التفكير ذاتها عند الطرفين، كونهما يقومان على هيمنة الفكر الأحادي وسيطرة الفكرة المطلقة التي تستند على مفاهيم التكفير وشيطنة الآخر معرفياً وسياسياً، حتى لو كان هذا الآخر في ذات الحقل السياسي.
لذا فإن غياب الفكر الديمقراطي لا ينعكس تأثيره على الممارسة السياسية داخل البنى السياسية (المعارضة) فقط ، بل يتطاول على كافة مستويات وتجليات البنى الاجتماعية. وهذا يدلل على إن التماهي بين البنية الذهنية للمعارضة وبنية السلطة السياسية القائمة على ثقافة الحزب والفكر والقائد والمصير واللسان الواحد،لا يعبّر عن إشكالية شكلانية، بل يعبّر عن أزمة فكرية وسياسية مفصلية تضع التحولات وسياق سيرورتها أمام امتحانٍ تصعب فيه الإجابة عن أشكال التجليات والمآلات المستقبلة للإنتفاضة الشعبية. ونؤكد على أن الترويج لمفهوم الديمقراطية بكونه الحامل الأساس والوحيد لمشروع التغيير، لا يتجلى بشكل واضح في الممارسة السياسية عند حملة مشروع التغيير الديمقراطي. هذا إضافة إلى أن بعض الأطراف تتجاهل ضرورة الحفاظ على كيانية الدولة السورية و استقلاليتها ودورها العربي، في ذات اللحظة التي تشتغل فيها دوائر صنع القرار العالمي على إعادة توضيب المنطقة من منظور مصالحها السياسية والاقتصادية الإستراتيجية المرتبطة بنيوياً مع المشروع الإسرائيلي،مغلفة أهدافها بالترويج للديمقراطية وحقوق الإنسان، وهذا يشكّل إحدى الإشكاليات في لحظة التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى. ويقابل غياب الديمقراطية عن الممارسة المعرفية و السياسية، رواج تفكير سياسي ميداني يعتمد على مفاهيم (الاجتثاث،الإعدام،القتل) وهذا يعكس آليات ثقافية فكرية سياسية إقصائية وثأرية..، وبداهة فإن العقل السياسي الذي يتأسس على هذه الآليات، يقع في كثير من التناقضات والإشكاليات ليس فقط في سياق علاقته مع خصومه السياسيين، بل في علاقته مع الأطراف ذات المصالح المشتركة، إذ أن تحويل الإعدام إلى مفهوم سياسي يتجاوز مقصوده في التظاهرات، يساعد في نقل العنف من اللاوعي إلى ساحة الوعي، ليتجلى ويتعمق في سياق التحولات الراهنة، أي أن التجليات العنفية، لا تعبّر عن عنف مضاد فقط ، بل تشكّل تعبيراً عن جذور ثقافة أحادية ظلت كامنة نتيجة للسيطرة الأمنية، لكن الانتفاضة الشعبية كسرت حواجز الخوف وساهمت في انكشاف مكونات الوعي الشعبي بأشكال مختلفة.
إن تجليات هذه التحولات في الفعل السياسي اليومي، يكشف عن خطورة المآلات التي يمكن أن ينزلق إليها الوعي الشعبي في ظل غياب دور القوى السياسية والاجتماعية العقلانية والموضوعية. إن هذه التحولات تنبئ عن مستقبل قاتم ومخيف، تتجلى تمظهراته في انتشار المظاهر العنفية على أسس مختلفة ومتعددة لا تقف عند حدود الطائفة والعشيرة، وهذه المظاهر يختزلها تبني مفهوم (القتل ـ الإعدام) الذي بات شعاراً سائداً. إن خطر تحوّل مفهوم القتل إلى وعي سائد، يرعب المتظاهر السلمي والمواطن الصامت من انزلاق المجتمع إلى صراع الكل ضد الكل، ويأتي هذا التخوف من انتشار ظاهرة التسلح، في اللحظة التي يتراجع تأثير العقلانية السياسية. وبعيداً عن الدلالات المفاهيمية واللغوية للكلمة بذاتها، فإن التحولات التي شهدتها البلدان التي نفذت حكم (الإعدام) برئيسها في سياق عمليات استئصالية ما زالت وستبقى لأجل لا يمكننا تحديده تعاني آثار ثقافة العنف وقهر الآخر وقمعه وحتى هدره وجودياً وكيانياً. وهذا يدلل على أن تجليات التباين والتناقض السياسي والمذهبي يمكن أن يشكّل مقدمات للانفجار الاجتماعي بأشكال ومستويات متعددة ومتداخلة. أي أن ثقافة ولغة العنف يمكن أن تهيمن على سيرورة الانتفاضة الشعبية وبالتالي مآلاتها، وهذا يستوجب العمل على ترسيخ مفاهيم المواطنة التسامح والمشاركة. ونشدد على أنه كلما استطالت وتعمقت ثقافة العنف في ذات الإنسان ووعيه، فإن التخلص منها يكون أصعب، وبذات الوقت فإنها ستنعكس على مراحل مستقبلية، تكون حواملها ميليشيات مسلحة تفتقد للعقلانية السياسية، ويمكن أن تكون حاملة لأفكار طائفية مذهبية... مدمّرة اجتماعياً. ومرد هذا التحول لا يمكن اختزاله فقط في الأشكال الثقافية التي نشهد تجلياتها في ساحات الحراك الساخنة فقط ، أي لا يكمن السبب الأساسي للعنف في البنية العقلية، بل نتيجة للممارسات السياسية للسلطة السياسية التي تعيد إنتاج ذاتها بالقوة والقمع وفق أشكال ومستويات متعددة ومتباينة. لهذا فإن مفهوم العنف الموجّه ضد الآخر لم يعد محصوراً فقط بمن يقبض على زمام السلطات السياسية والأمنية. لذا فإن عدم التوصّل إلى حلول سياسية في اللحظة الراهنة، ينبئ بولادة جنين القوة العمياء الذي سيهدد الأمن المجتمعي نتيجة لسيطرة الأنا الأحادية : إما أن تكون معي ومتماهي بي ونسخة عن ذاتي، أي يجب أن تتطابق معي، وأن تكون أنت أنا، وإلا الإلغاء والإقصاء والهدر. ومن الواضح بأن التحولات الراهنة تعمل على تمكين مفهوم التقديس والتأليه لشخص القائد وتفرضه على الآخرين ، متناسية تأثير الفكر الديني، وما يشكله تأليه شخص من تأثير في ذات الإنسان المتدين.
إذاً من الممكن أن يكون مستقبلنا القريب قائماً على التناقض في سياق سيطرة الفكر الأحادي. دون أن يعني هذا أن المجتمع على ذات الدرجة والشكل من الوعي. لكن السائد والغالب هو أن ثقافة الفكر الواحد واللون الواحد والعقل الواحد حتى الآن هي من يساهم في رسم آفاق المستقبل، وهذا يستدعي التأكيد على ضرورة العمل على تمكين الثقافة الديمقراطية التعددية. ومن الممكن أن يواجه هذا التحول صعوبات لا يستهان بها في ظل التشظي والتفتت والانقسامات العمودية والأفقية... مما يساعد على إعادة إنتاج الاستبداد بأشكال ومستويات مختلفة، وهنا يكمن سبب الرعب الذي يجب أن نعمل على تجاوزه. لكن كيف سيتم تجاوز هذا المنزلق؟؟
بداية نؤكد على إن بنية الاستبداد لا تعمل فقط على إعادة إنتاج ذاتها، بل تنعكس تأثيراتها على الوعي الشعبي وبنية الفكر السياسي البديل. وهنا يجب أن نشدد على أن ما يكتنف الوعي الشعبي من وعي أحادي يعبّر في سياقه العام عن ترابط وتعالق جدلي مع الفكر السياسي السائد، وكلاهما يشكّلان في ذات اللحظة سبباً ونتيجة. لذا يجب أن نشدد في هذه اللحظة بأن تجاوز الأزمة الراهنة يستوجب التأكيد على رفض لغة القتل والعمل على التخلي عن التوهّم بالقدرة على امتلاك الحقيقة المطلقة، لأنها تشكّل أحد أسباب أزمة الوعي، وتجاوز المفاهيم التي باتت تتسم بها المناخات السياسية الميدانية التي تقوم بجانب منها على مبدأ الاجتثاث ونفي الآخر من منطلق الوهم بامتلاك المشروعية الثورية. ونتسائل في هذا السياق لمصلحة من و لماذا يتم العمل على تمكين هيمنة الأنا الأحادية بتجلياتها المختلفة والمتباينة في سياق يتم فيه تغييب مفهوم المشاركة والعيش المشترك والمساواة والتفاعل والتناقض البنّاء على القاعدة الديمقراطية التي يجب أن تضمن تحقيق مبدأ المواطنة ؟؟؟.
إذاً يشكّل غياب تأثير الفكر السياسي الديمقراطي العقلاني الموضوعي مصدر خوفٍ من أن يعيد البديل السياسي إنتاج الاستبداد بأثواب ديمقراطية مخادعة ومضللة يمكن أن تساهم في إنتاج ثقافة العنف والإقصاء، وبالتالي توليد تناقضات اجتماعية تفتت وتشتت وتمزق وحتى تدمّر أو تفجّر البنى الاجتماعية التي هي بالأصل تحمل أسباب التناقض العمودي كونها وليدة الفكر الأحادي. ونؤكد بأنه كلما استطال عمر الأزمة السورية كلما ازداد حجم الدم المستباح، مما يعني استحالة استمرار سيطرة أي النظام السياسي في المستقبل إلا بالقوة، وهذا يعني استحالة الانتقال إلى نظام ديمقراطي بفعل تعمّق مفاعيل الأزمة في المجتمع، و يعني أيضاً تجذّر الانقسامات الإثنية والطائفية.. وتحويلها من حيز الإمكان إلى حيز الفعل السياسي، أي إن الاحتكار السياسي و ربط الوطن ومصيره بالعائلة والطائفة وشخص القائد ( شخصنة الوطن) يساهم في استطالة عمر الأزمة، و يعزز الهيمنة الأمنية والتكتلات المذهبية والإثنية والعشائرية... وهذا يساهم في سياق تقاطعه مع العوامل الإقليمية والدولية الراهنة بتحوّيل هذه التشكيلات، إلى تعبيرات سياسية يتم على أساسها بناء الدولة والدستور والمؤسسات...وهذا لا يعبّر بالمطلق عن المشروع الديمقراطي الذي يناضل من أجله الشعب السوري.
إن العمل الجاد لسد المنافذ التي تؤدي لتشظي المجتمع عمودياً، يكمن بالدرجة الأولى باستئصال و تجفيف التربة المولدة لثقافة العنف. وهذا يحتاج بداهة إلى تمكين الثقافة الديمقراطية التي يجب أن تتأسس على دعامتين أساسيتين: أولهما الديمقراطية السياسية التي يجب أن يضع مقدماتها العقلاء في المجتمع، سواءً كانوا مفكرين أو سياسيين، إذ أن التخلي أو إهمال إنتاج ونشر الوعي الديمقراطي التعددي... و إهمال دور وتأثير الحراك الشعبي في وضع الأسس والمقدمات النظرية والسياسية للثقافة الديمقراطية ووعي المواطنة، وعدم ربط مرجعية ومشروعية السلطة بالشعب سوف يقود بداهة إلى تنامي بذور الشقاق والتناقض، وبالتالي استحالة العمل على ترسيخ الفكر الديمقراطي بكافة أبعاده مستقبلاً. و حتى لو تأخر وقت العمل على هذا المستوى بفعل سيطرة مظاهر الأحادية السياسية القائمة على الاستبداد، لكن اللحظات الفارقة ولحظات التحول الكبرى تقتضي العمل المكثف على إنتاج الفكر الديمقراطي لبناء المجتمع القائم على الديمقراطية و تحسباً من وقوع الكوارث الاجتماعية، وهذا التحول يشكّل مقدمات التطور الاجتماعي و يمثل مطلباً اجتماعياً.
ثانياً: تمكين الديمقراطية الاجتماعية كونها تحقق العدالة الاجتماعية والمساواة والتوزيع العادل للثروة في سياق مشروع اقتصادي تنموي على قاعدة اقتصاد إنتاجي حقيقي ينهض باقتصاد البلاد، ونعلم بأن تخلّع و تهدّم المؤسسات المشكّلة لبنية الدولة تشكّل الخطر الأبرز في المستقبل.
إذاً تُشكّل الديمقراطية بمستوياتها السياسية والاجتماعية مقدمة للخروج من انسداد آفاق المستقبل، لكن هذا يقتضي وضع المقدمات الأساسية النظرية والسياسية والاجتماعية للمشروع الديمقراطي. ونشدد هنا بأنه بقدر ما يكون وعي المعارضة تحديداً والشعب عموماً وعياً ديمقراطياً فإن أشكال التحول ومآلاته ستكون ديمقراطية. ويصح العكس، أي بقدر ما تكون ثقافة المعارضة والمواطن ثقافة عنفية إقصائية وأحادية رافضة للآخر، فإن أشكال تجليات التحولات التي سنشهدها والمآلات التي ستنتهي إليه الانتفاضة الشعبية ستكون مولّدة للاستبداد وستعيد إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة. ونؤكد على بداهة تقول بأن العنف يولّد العنف، وتراكم العنف يؤدي إلى الانفجار، وتمكين ثقافة الخوف اجتماعياً سوف تنتج وتولّد وعي الخوف عند الطرف الآخر.
ــ لكن ما يزيد من خوف الغالبية الشعبية هو سيطرة الإسلام السياسي على مقاليد السلطة السياسية، وهذا التخوف ليس قائماً أو مؤسساً على رغبة في إقصاء الإسلاميين، بقدر ما هو قائماً على الخوف من التطرف الإسلامي الذي أثبتت تجاربهم السياسية عجزهم عن تمثّل الديمقراطية السياسية، وبالتالي عدم قدرتهم على فتح بوابة الانتقال الديمقراطي وضمان حقوق المواطنة والتداول السلمي للسلطة في إطار مناخ سياسي يكفل المشاركة لكافة الأطراف السياسية والمدنية. ونشدد على أن مصدر ثقة وتمسك الإسلاميين بالديمقراطية من أجل بناء ( الدولة المدنية) ليس لأنهم يشكلون غالبية سياسية، وليس لقناعتهم بأن الديمقراطية تشكّل المخرج الحقيقي من التأزم والتناقض الذي يسيطر على المناخ السياسي العربي، بل لكونهم يمثلون أغلبية عددية. وقد علّمنا التاريخ بأن كافة التجارب السياسية التي اعتمدت على مفهوم أكثرية سكانية عددية دينية، مذهبية.. لم تستطع إنجاز نموذج سياسي ديمقراطي، بل قدمت تجارباً سياسية دينية إقصائية وتكفيرية لاعتمادها كلياً على التشريع الإسلامي (القرآن والسنّة). وخطورة هذه التجارب، أن من يقبض على زمام السلطة السياسية يحكم بكونه ممثلاً للسلطة الإلهية والتشريع الإلهي على الأرض، لذا فهو ينقل السلطة السياسية إلى الحقل المقدّس والعكس يجوز. إن القوانين التشريعية الشرعية التي يتأسس عليها القانون والدستور تُعتبر من وجهة نظر معتنقيها والحاكمين باسم الله والإسلام مطلقة الصوابية، ومن يعترض عليها يعتبر كافراً بالله. وهذا يعني بأن الفيصل في (الدولة الدينية المدنية المفترضة) هو القرآن والسنّة. ولسنا هنا معنيين بنقد أو نقض التشريع الإسلامي وتجلياته الاجتماعية والسياسية، بل التذكير بإشكاليات بناء دولة إسلامية تحت غطاء مدني، في لحظة تستوجب تمكين دولة مدنية علمانية ديمقراطية تعددية. وهذا يستدعي نقض الربط بين التشريع الإسلامي/ الدين/ والدولة سياسياً، وحتى لو ادّعت قيادات الأحزاب الدينية بأنهم سيعملون على بناء الدولة المدنية، لكن هدفهم الأساس يبقى إقامة ( دولة إسلامية تحت يافطة مدنية)، وهذا ليس غوصاً في النوايا، بل تثبّته التجارب الإسلامية من السقيفة وحتى اللحظة الراهنة التي يتوثب فيها الإسلاميون للقبض على زمام السلطة السياسية بعد انتصار الانتفاضات العربية، وبات الجميع يدرك بأن الأحزاب الإسلامية المتطرفة والسلفية، تعمل على إقامة الدولة الإسلامية التي يتم في إطارها تعميم الثقافة الإسلامية على المجتمع بكافة طوائفه وإثنياته ومذاهبه وفرقه.. وهذا يعني العودة لمفاهيم (الذمّية،الردة،الكفر،الإلحاد،الزندقة،الروافضة..)(وآخر مثال هو مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي ساهم في وضعه بعض رجال الدين) ومعنى ذلك إن العودة لهذه المفاهيم في سياق تعزيزها سياسياً، سوف يساهم في تعميق التخلف والتناقض الاجتماعي. وما نشدد عليه هو أن التجارب الإسلامية السياسية لم تكن منسجمة مع ما تروّج له من تعابير ومصطلحات ديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة لأنها تناقض فكرها وثقافتها الأحادية، إضافة لكونها تعتبر هذه المفاهيم بدع غربية وكفر بالله... وهذا لا يعكس بالمطلق موقفاً عدائياً من الأحزاب السياسية الإسلامية، بقدر ما هو تعبيراً عن واقع حال هذه الأحزاب، التي كانت وما زالت تلتزم بالديمقراطي حتى تصل إلى السلطة(لمرة واحدة)، لترتد بعدها إلى جذرها الثقافي الديني الرافض للآخر حتى يتطابق معها برفضه لذاته الثقافية وإلا سيبقى ذمياً، مرتداً، كافراً...ويبقى هذا التصور صحيحاً حتى ثبوت العكس.
لكن: هل يمكننا أن نعادي ثقافتنا الاجتماعية ووعينا الشعبي؟. إن وعي المواطن السوري وتحديداً المديني حتى لو كان إسلامياً يبقى أكثر تطوراً وارتقاءً، ولا يؤيد التجارب الإسلامية السياسية وتحديداً المتطرفة، وخصوصاً عندما نعلم بأن هذه الأحزاب، لا تمتلك مشروعاً اقتصادياً ينقذ البلاد من أزمتها، بل تعمل على فرض اقتصاد حر مندمج بالاقتصاد الرأسمالي العالمي، وبذات اللحظة تعتمد فكراًَ سياسياً أحادياً إقصائياً معادياً للديمقراطية؟؟
ــ ما نود التأكيد عليه، هو ضرورة العمل على تمتين وتمكين الوعي المديني بكونه يشكّل الضامن من الانزلاق في السياق التفكير الديني التكفيري الإقصائي. ونشدد بأن المدينة تشكّل المكان الطبيعي للعمل الفكري والسياسي الأكثر مرونة وليونة وتطوراً، لهذا تكمن ضرورة استعادة المدينة لدورها الريادي في التحولات السياسية، لأن الترييف الذي شهدته سورية كان له أثراً بارزاً في تراجع دور الفكر والسياسة، مما أدى إلى انحصار النشاط السياسي على الأرياف وضمن الأقليات، ولا يعني هذا الغياب السياسي الكامل عن المدن.
ــ إن الهدف من استعادة المدينة لدورها الفاعل، وإبعاد الدين عن السلطة السياسية بعد أن أثبت التاريخ فشل تجارب الإسلام السياسي في قيادة الدول والمجتمع، وعجزها عن الإقرار بحقوق المواطنة دون ربطه بالهوية الدينية، وعجزها أيضاً عن توفير المناخ السياسي الديمقراطي، لا ينحصر فقط في المحافظة على الانتماء والتفكير الديني في سياق يضمن حرية الاعتقاد لكافة الفرق والمذاهب مهما تنوعت واختلفت بكونها حقاً مقدساً، لأنه يشكّل أحد المكونات الثقافية الأساسية. وهذا يستوجب عدم ربط الدين بالحقل السياسي، كونه لم ينتج إلا تعميق الطائفية السياسية والانقسامات المذهبية والفكر الأحادي الإقصائي التكفيري بأشد أشكاله تخلفاً وتناقضاً. ونشدد على أن تراجع تأثير ودور الفكر الديني مرتبط موضوعياً بمدى تطور الوعي الاجتماعي والتقدم الحضاري.
ــ وتأكيداً على ما سبق فإن واقع حال المجتمع السياسي السوري وقواه السياسية تعاني من التناقض والتنابذ بفعل تناقضاتها البنيوية وهيمنة وسيطرة الثقافة الأحادية التي تتقاطع وتتماهى مع بنية وشكل السلطة السياسية الاحتكارية الشمولية والأحادية... معتمدة أي السلطات السياسية على سلطة ولغة القوة، ناشرة ومعممة ثقافة الخوف الذي بدأت جدرانه تتصدع وتنهار. إن آثار هذه العوامل تنعكس على تجليات المشهد السياسي الراهن بالتفكك والتحلل الذي يمكن أن يطال كيانية مؤسسات الدولة، وبذات الوقت تنبئ بالتحلل والتفكك على المستوى القيمي، لذا نؤكد على ضرورة التمسك بالقيم الأخلاقية الضامنة من التفكك والتحلل الأخلاقي والوطني، أي يجب على المعارضة والمجتمع بآن واحد الوقوف على منصة أخلاقية لمواجهة ثقافة الإقصاء والقوة والعنف.
إذاً يجب التمسك بمبدأ التعددية الثقافية والسياسية والديمقراطية بوصفها قيمة معيارية، والعمل على تمكينها اجتماعياً، وهذا يشكّل الاختبار الأشد صعوبة، ونؤكد على أن المجتمع السوري وقواه السياسية والمدنية أمام امتحان يتحدد بـأنه إذا لم يتم تحديد المقدمات الديمقراطية الضامنة لحقوق المواطنة في سياق تجاوز الثقافة الأحادية الإقصائية التي تحمل نتائج اجتماعية كارثية، فإن البنى الاجتماعية مرشحة للانفجار من داخلها وعلى ذاتها وفق أشكال عمودية وأفقية. إذاً إن الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي يفترض صراعاً مع الذات، وهذا يقتضي التخلص من كافة رواسب وأشكال الثقافة الأحادية الإقصائية التكفيرية والتخوينية، وتكريس ثقافة المواطنة والاعتراف بالآخر وتعميق لغة الحوار بكونها تشكّل المدخل لتأسيس المناخ الديمقراطي الذي يفترض الوصول إليه العمل على وضع المداميك النظرية والفكرية والمعرفية الأولية للديمقراطية.
ـ وربطاً مع ما تقدم فإن الواقع السياسي الداخلي يتقاطع مع مناخ سياسي إقليمي ودولي يقوم على التناقضات والتسويات بين القوى الدولية الكبرى التي تدرك أن سوريا تمتلك أهمية جيو - سياسية على درجة عالية من الأهمية والحساسية، كونها تشكّل مدخلاً لكافة المشاريع المتصارعة على المنطقة وعلى الشرق الأوسط تحديداً. إن تعدد وتتداخل مفاعيل وعوامل صنع المستقبل السوري إضافة إلى اختلاط الأوراق السياسية لأسباب متعددة، تتجلى بتقاطع ازدياد حدة الضغوط الدولية، تفاقم شدة القمع، ازدياد حدة التناقضات التي تعاني منها المعارضة، غياب المناخ السياسي الديمقراطي، هيمنة الفكر الأحادي، تراجع تأثير العقلانية السياسية، زيادة تأثير الأطراف السلفية،وبشكل خاص المسلحة منها، زيادة انتشار ظواهر التحلل القيمي والتفكك المجتمعي...إن جميع هذه عوامل تساهم في زيادة حدة الاستعصاء السياسي،وتهدد بنشوب صراعات بينية يمكن أن تقود الدولة والمجتمع للتفكك والتشظي والانقسامات العمودية.
إن آفاق التغيير الديمقراطي السلمي يرتبط موضوعياً بمفاعيل وعوامل متعددة. لكن من الملاحظ بأن التحولات والتغيّرات الميدانية تنبئ بما يخالف ذلك، إذ أن بعض الأطراف لا ترى إمكانية تحقيق مصالحها في سياق التغيير السياسي الديمقراطي السلمي، أي إن المدخل للتغيير من وجهة نظرها يجب أن يكون بالقوة والقوة فقط. وهذا ما يزيد من قتامة اللوحة المستقبلية لسوريا. أي يمكن أن ينزلق المجتمع السوري في أتون صراعات متعددة الأشكال والمستويات التي يمكن حتى اللحظة تجنبها باعتماد آليات التغيير الديمقراطي السلمي الذي يأتي في سياقه المحافظة على تماسك كيانية الدولة والبنى الاجتماعية من التفجّر الداخلي.
أخيراً نؤكد بأن الديمقراطية والتغيير السلمي، يجب أن يكون السبيل المحدّد لسياق التغيير المستند على التعددية و ضمان حقوق المواطنة وتمكين ثقافة التسامح والحوار والاعتراف بالآخر وتمكين منطق المشاركة والابتعاد عن لغة الإقصاء وثقافة العنف. ونؤكد على أنه لن يكون للديمقراطية السياسية والاجتماعية أي إمكانية مستقبلية في حال التفكك والتنابذ والتشظي الاجتماعي وهيمنة النزعة الأحادية وتحلل الدولة الكيانية.




العمود الفقري لاستثمارات النظام السوري
* بسام حداد *



نشرت نسخة من هذا المقال بالانجليزية في مجلة ميريب MERIP وقامت جريدة ”الشروق“ المصرية بترجمته إلى العربية.]
رغم مضي ما يقارب العام على بدء الانتفاضة السورية، التي راح فيها أكثر من 7500 قتيل، لم يحظ النزاع الذي طال أمده بفهم جيد أو تغطية إخبارية جيدة على الرغم من طوفان الكتابات، يلاحق معظمها أحداثاً تتحرك بسرعة دون التوقف لتقديم تحليل رصين للسياسة والمجتمع السوريين. وفي أول الأمر، كانت الحجة السائدة أن النظام سوف ينهار بسرعة. وفي وقت لاحق، صارت الحجة أن هذا النظام سوف يدوم. ونادراً ما تظهر رؤية بعيدة المدى. وعندما يكون هناك مثل هذه الرؤية فهي في الأغلب تلجأ إلى العوامل الثقافية الأزلية، خصوصا الطائفية، لشرح المأزق الواضح.
ولا يوجد عامل واحد يمكن اعتباره مفتاح فهم أسباب الانتفاضة أو توقعاتها. غير أن هناك حقيقة أساسية واحدة ثابتة: ما زال النظام حتى الآن موحداً ومتماسكاً، بينما يعتبر المجتمع غير متجانس، ومنقسماً على نفسه إلى حد ما. وبطبيعة الحال، عمل النظام بدأب عبر عشرات السنين على إعادة إنتاج الانقسامات وتعميقها، سواء الطائفية، أو العرقية، أو الطبقية، أو الإقليمية. وفي نفس الوقت، عمل النظام جاهداً على تعزيز الوحدة عند قمته، ببناء الجيش وأجهزة الأمن بحيث يتشابك مصيرهما مع مصير النظام. ولكن أي تحليل لأوضاع سوريا يغفل دائما حيلة أخرى: بداية من سبعينيات القرن الماضي، أنشأ النظام شبكات رأس المال التي تربط كبار رجال الأعمال بمسؤولي الدولة، بينما انخرط هؤلاء المسؤولين وأبناؤهم في عالم التجارة. وكان لهذه الروابط فوائدها أوقات الأزمات، سواء في الماضي أو الحاضر.
فبعد وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، تقرب إلى كبار رجال الأعمال المحافظين المتمركزين في المدن الكبرى، ولا سيما دمشق وحلب، وكانوا قد تضرروا بشدة جراء موجة من عمليات التأميم البعثي في الستينيات. ونشأت العلاقات عبر الحوارات في الغرف التجارية والصناعية التي تديرها الدولة. وصارت ثنائية مع اقتران النظام برجال الأعمال المختارين أصحاب رؤوس الأموال الضخمة والخبرة الكبيرة، أو العلاقات مع الشركات الأجنبية. وينتمي رجال الأعمال هؤلاء إلى خلفيات متنوعة. فبعضهم من أصول برجوازية قديمة، من طبقة التجار التي كانت تهيمن على الساحة السياسية السورية في الخمسينيات، وآخرون من شخصيات صاعدة ارتبطت بمشروعات القطاع العام التي استفادت من الطفرة البترولية بعد عام 1973. وكان معظم هؤلاء المستثمرين ممن عملوا في ظل الدولة، يقدمون العروض لمناقصات القطاع العام، ولكن تم جذب المستثمرين الجدد مع توسع شبكات الأعمال.
وحمل التقارب ثماراً سياسية في السبعينيات وأوائل الثمانينيات، عندما واجه النظام تمرداً قاده الإخوان المسلمون. وكان الأسد قد فرض سلسلة من السياسات التي أضرت بمصالح كوادر الإخوان ومشروعاتهم في السوق التقليدية، وغيرهم من صغار التجار والحرفيين. كانت الدولة قد دمرت المشروعات التجارية المتواضعة لحساب منتجات الشركات الكبرى المملوكة للدولة، مدعومة من دول الخليج العربية خلال مرحلة ما بعد الطفرة البترولية 1973. وانتشرت هذه المصانع في أرجاء البلاد وسببت استياءً حاداً خصوصاً في الأحياء السنية المحافظة من المدن السورية، حيث ينظر بالفعل للنظام باعتباره نظاماً قمعياً وخارجاً عن الدين لأن العلويين يرأسونه. وتفاقم الأمر بعد صفقة عرضت على مجموعة ثلاثية من الرجال سمح لها، تحت رقابة الدولة، بإطلاق أول مشروعات استثمارية خاصة واسعة النطاق في عهد البعث. وتألفت المجموعة الثلاثية من نحاس صائب، وعثمان عائدي وعبد الرحمن العطار. وصارت صفقتهم مع النظام نموذجاً للشراكات بين الدولة وقطاع الأعمال، فتصاعدت حدة التوتر بين الدولة وصغار رجال الأعمال ذوى الميول الإسلامية السنية.
●●●
استمرت المواجهة مع الإخوان المسلمين لأكثر من ست سنوات. وحظي التجار السنة الذين نالوا امتيازات من الدولة على غرار المجموعة الثلاثية، بصداقة حافظ الأسد. وفي لقاء تاريخي 1982، طمأن بدر الدين الشلاح، رئيس اتحاد غرف التجارة السورية آنذاك، الأسد إلى أن الشركات الكبيرة التي يضمن ولاءها ستقف إلى جانب النظام. وواصل النظام صد الانتفاضة في شمال غرب مدينة حماة، حيث قتل ما لا يقل عن 15 ألف نسمة. وأسفر الاعتداء الوحشي بالدبابات والمدفعية على حماة عن هزيمة قوية للإخوان. كما ربط أيضا مستقبل شلاح وأقرانه بمصير النظام.
وبعد 1982، واصلت الشراكات غير الرسمية بين رجال الأعمال والنظام، ازدهارها. وحصل كبار رجال الأعمال على مجموعة متنوعة من الامتيازات الخاصة، بما في ذلك عمولات مشاريع القطاع العام، والإعفاءات الضريبية والحماية التجارية لبعض السلع. ونمت هذه الشراكات في أواخر الثمانينيات وبدأت في ممارسة التأثير على السياسة الاقتصادية. وكانت المؤسسة الرئيسية تسمى في الأصل «لجنة التوجيه»، وهى هيئة مكونة من مسؤولين في الدولة ورجال أعمال من القطاع الخاص، مكلفة بوضع سياسة اقتصادية تعلو جميع اللجان التي كلفت بصياغة الخطط الخمسية الاشتراكية اسماً.
وكان تعبير «الخاص» قد اكتسب معنى جديداً، لأن العديد من رجال الأعمال هؤلاء كانوا مسؤولين في الدولة إما بأنفسهم أو أقاربهم أو شركائهم. وفي 1982، بلغ فساد السياسات الاقتصادية أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث كان صانعو السياسة والمنتفعون بها يعملون بنفس المشروع، أو في بعض الأحيان يشكلان طرفاً واحداً، وواصلت الشراكات بين الدولة ورجال الأعمال الازدهار. وحقق كبار رجال الأعمال مجموعة متنوعة من المكاسب الهائلة.
●●●
في التسعينيات، كان مكتب رئيس الوزراء محمود الزعبي، نواة هذه المؤامرة. واختار معظم المسؤولين الذين اتجهوا إلى الاستثمار تحقيق الربح السريع، الأمر الذي قادهم نحو التجارة، بدلاً من الصناعة، والمناطق الحضرية، بدلاً من المناطق الريفية. وفضلاً عن عديد من الآخرين، حقق آل الزعبي، وكذلك أسرة خدام (كان عبد الحليم آنذاك نائباً للرئيس) وأسرة طلاس (مصطفى كان آنذاك وزيرا للدفاع)، مكاسب هائلة من التجارة في السيارات والمنتجات الاستهلاكية الفاخرة. وحقق الأقطاب الجدد، لا سيما رامي مخلوف، ابن شقيق زوجة الرئيس، عوائد عالية أيضاً من السياحة، ومناطق التجارة الحرة وفي وقت لاحق الاتصالات السلكية واللاسلكية.
وبحلول أواخر التسعينيات، كان مجتمع الأعمال الذي خلقه آل الأسد على هواهم قد حول سوريا من دولة شبه اشتراكية إلى دولة المحسوبية الرأسمالية بامتياز. وكان التحرر الاقتصادي الذي بدأ عام 1991 يصب بكثافة في صالح كبار رجال الأعمال أصحاب العلاقات مع الدولة، أو أولئك الذين لديهم شراكة مع المسؤولين. وتغلب القطاع الخاص على القطاع العام، ولكن معظم الأثرياء من القطاع الخاص كانوا من المسؤولين في الحكومة، والسياسيين، وأقاربهم. وكان معظم النمو الاقتصادي المسجل في منتصف التسعينيات، نتيجة تعاف من عثرة قصيرة الأجل في الاستهلاك، كما يدل على ذلك التراجع في نهاية القرن. وانخفضت معدلات النمو التي كانت تتراوح بين خمسة وسبعة في المائة عام 1997 إلى ما بين واحد واثنين في المائة سنة 2000 وما بعدها.
●●●
وبعدما خلف بشار الأسد والده عام 2000، سعى مهندسو السياسة الاقتصادية السورية إلى تعديل اتجاه الهبوط الاقتصادي عبر المزيد من تحرير الاقتصاد، بتخفيض الدعم الحكومي على سبيل المثال. وتم السماح بإنشاء البنوك الخاصة للمرة الأولى منذ أربعين عاماً، وطرح للبحث إنشاء سوق للأسهم. وبعد عام 2005، تم تعزيز الروابط بين الدولة ورجال الأعمال عبر الإعلان عن اقتصاد السوق الاجتماعي، وهو خليط بين نهج الاقتصاد الحكومي واقتصاد السوق، يحقق امتيازات في نهاية المطاف للسوق، ولكنه سوق دون مؤسسات قوية أو مساءلة. ومرة أخرى، يدعم النظام تحالفه مع المشروعات الكبيرة على حساب المشروعات الصغيرة، فضلاً عن غالبية السوريين الذين يعتمدون على الدولة في الخدمات والدعم والرعاية الاجتماعية. وتم تكريس المحسوبية، ولكن بثوب جديد. وسيطرت العائلات المرتبطة بصورة أو بأخرى بالنظام على القطاع الخاص، بالإضافة إلى سيطرتها الكبيرة على الأصول الاقتصادية العامة. وشملت هذه العائلات آل الأسد، ومخلوف، وأيضا عائلات شاليش، والحسن، ونجيب، وحمشو، وحمبوبه، وآل أسعد، على سبيل المثال لا الحصر. مجتمع الأعمال المعاد، والتي شملت مسؤولي النظام الآن، أنصار وثيقة وشظية سميكة من البرجوازية التقليدية، وتنفذ أعمق (وبالنسبة للنظام، أكثر خطورة) الاستقطاب في المجتمع السوري على طول خطوط الدخل والمنطقة. وأسفر مجتمع الأعمال المعاد تأسيسه، بعدما صار يضم الآن مسؤولي النظام، والأنصار المقربين، وطبقة كبيرة من البرجوازية التقليدية، عن استقطاب أكثر حدة (وأكثر خطورة على النظام) على أساس الدخل والأقاليم.
وبعد عام 2003 مرت سنوات متتالية اتسمت بندرة مياه الأمطار والجفاف، أدت إلى زيادة الهجرة من الريف إلى المدن. بحلول عام 2009، كان أكثر من مليون مواطن قد نزحوا إلى المدن مما أسفر عن تزايد اتساع الفجوات الاجتماعية. واستطاعت المدن الكبرى، مثل دمشق وحلب استيعاب تلك الهجرة بيسر أكثر من المدن الصغيرة، التي تعاني شح الاستثمار في البنية التحتية. وتمثل المدن الإقليمية مثل درعا وإدلب وحمص وحماة، مع المناطق النائية منها، الساحات الرئيسية للتمرد الآن. فقد شهد أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية أرزاقهم تتآكل بفعل تخفيض الدعم، وسحب الاستثمارات، وآثار التحول إلى الحضر، فضلاً عن عقود من الحكم الاستبدادي الفاسد. وقد حرضتهم الانتفاضتان المصرية والتونسية على التعبير عن سخطهم علنا وبصورة جماعية.
غير أنه لا يوجد أي انشقاق كبير بين صفوف أصحاب الأعمال الكبار، على الأقل ليس في دمشق وحلب. ولا يقتصر الأمر على أقارب الرئيس، مثل مخلوف، الذين ظلوا مخلصين. فقد وقف غيرهم من كبار رجال الأعمال الذين ينتمون إلى أسر كبرى في صف النظام بحزم، ومولوا المسيرات والتجمعات الجماهيرية وحملات العلاقات العامة المؤيدة له. فضلا عن المساعدة على تعويم العملة السورية. ويقتصر معظم المتذمرين على تهريب رأس المال خارج البلاد والتعبير سراً عن تمني تغيير النظام. أما من يدعمون الانتفاضة، فهم يقومون بذلك سراً وبحذر شديد، بما يسلط الضوء على ولاء نظرائهم.
●●●
ويعلم هؤلاء الحيتان أن مصيرهم يرتبط بهذا النظام بفضل الاستثمارات المتشابكة، وكذلك سنوات الإثراء بتشجيع من النظام. وهكذا، فقد يصبح تغيير المواقف مقامرة هائلة. ولا يعتبر دعم الشركات التجارية الكبرى وحده المسؤول عن مرونة النظام، ولكن كان من الصعب على النظام أن يصمد في دمشق وحلب إذا ألقت هذه المشروعات الاستثمارية بثقلها صراحة في جانب المحتجين. فقد تشكل التحالف بين النظام ورجال الأعمال على مدى عقود، وليس من المتوقع أن يتحطم حتى آخر لحظة. ومن شأن حدوث انشقاقات علنية من كبار رجال الأعمال أن تكون مؤشراً جيداً على أن أيام النظام صارت معدودة. وحتى ذلك الحين، سوف ينصب الاهتمام على أرض المعركة.

الإسلام ديناً
* سعدي يوسف *
طنجة 12 – 2 - 2012



كان الإسلامُ ، الحائطَ آخرَ ما نلتاذُ به ، حين تضيقُ بنا الدنيا ويحاصرُنا الأعداء ُ ...
الإسلامُ هو الجذعُ
الـمُدّرَعُ
الخيمةُ حينَ يُطيحُ الأعداءُ البيتَ .
الإسلامُ هو المنبِتُ
والنبْتُ
وآياتُ حُفاةٍ وشُــراةٍ .
الإسلامُ :
عليٌّ
عُمَرُ
الخنساءُ
وطارقٌ بنُ زياد.
الإسلامُ هو المرأةُ في السوقِ
هو الشاعرُ في الدسكرةِ .
الإسلامُ هو الحريّةُ في ألاّ تؤمنَ بالإسلامِ ...


ليس الإسلامُ قميصَ الأميركيّ
ولا جزمةَ ذاكَ النرويجيَ ...
أو الغاليَ ،
وليس سلاحَ ذوي الأحداقِ الزُّرقِ .

الإسلامُ
هو الحلمُ بآخرةٍ بيضاءَ
وأسرابِ حَمام ...



.


تجمع اليسار الماركسي " تيم "

تجمع لأحزاب وتنظيمات ماركسية . صدرت وثيقته الـتأسيسية في 20 نيسان2007.
يضم (تيم) في عضويته:
1- حزب العمل الشيوعي في سوريا .
2- الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي .
3- الحزب اليساري الكردي في سوريا .
4- هيئة الشيوعيين السوريين .




الموقع الفرعي في الحوار المتمدن:

htt://ww.ahewar.org/m.asp?i=1715






جديد موقع(هيئة التنسيق الوطنية)على الإنترنت:

www.syrianncb.org





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,935,067,956
- بيان الى الشعب السوري
- نداء عاجل صادر عن هيئة التنسيق الوطنية
- طريق اليسار - العدد 36 أيار / مايو 2012
- تصريح حول الاجتماع الدوري
- بلاغ صادر عن (تجمع اليسار الماركسي في سوريا- تيم)
- طريق اليسار - العدد 35 نيسان 2012
- البيان الختامي لاجتماع المجلس المركزي
- البيان الرئاسي لمجلس الأمن خطوة متقدمة
- تعليق على دعوة إلى - مؤتمر المعارضة- في اسطنبول.
- طريق اليسار - العدد 34-آذار2012
- بيان حول مؤتمر تونس
- طريق اليسار - العدد 33- كانون ثاني 2012
- هيئة التنسيق الوطنية - بيان
- طريق اليسار - العدد 32 تشرين ثاني
- بيان إلى الرأي العام حول الاتفاق في الجامعة العربية
- وثائق الدورة الأولى للمجلس المركزي
- بيان أعمال المجلس المركزي (6تشرين أول2011)
- اعتقال نايف سلوم ومنصور الأتاسي
- طريق اليسار - العدد 31: سبتمبر/ أيلول 2011
- البيان الختامي - هيئة التنسيق الوطنية


المزيد.....




- الكشري طبق مصري ولكن من أصل مختلف .. فما هو؟
- مورغيني لـCNN عن -نووي إيران-: هل الحرب هي البديل؟
- رئيس وزراء قطر الاسبق يغرد عن طريقة تعامل الشيخ تميم مع أزمة ...
- خيبة أمل أمريكية من خطة الالتفاف على العقوبات على إيران
- اغتيال الناشطة الحقوقية العراقية سعاد العلي
- شاهد: سلاح الجو الهندي ينقذ شخصين ألمانيين علقا في عاصفة ثلج ...
- هل تحد طريقة تفكيرك من الخسائر أم تعمق الجراح؟
- اغتيال الناشطة الحقوقية العراقية سعاد العلي
- شاهد: سلاح الجو الهندي ينقذ شخصين ألمانيين علقا في عاصفة ثلج ...
- -مراسلون بلا حدود- تدين مصادرة صحيفة مصرية معارضة


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 37 حزيران / يونيو 2012