أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - رسالة إلى الجنرال روبرت مود














المزيد.....

رسالة إلى الجنرال روبرت مود


غسان صابور

الحوار المتمدن-العدد: 3764 - 2012 / 6 / 20 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رسالة إلى الجنرال روبرت مود
Lettre au Général Robert MOOD

يا حضرة الجنرال.
يرجى التوضيح. اليوم من يقنص من؟ من يقتل من ؟ من يقطع الطرقات ومن يفجر الآمنين ومن يحرق الديار والأخضر واليابس؟؟؟...أليست هذه سياسة الفوضى الخلاقة التي تبشر بها السياسة الأمريكية بمختلف سلطاتها وأجهزتها, بغاية تصحير سوريا والعالم العربي كله. حتى تعيش فقط دولتها المدللة إسرائيل. يا سوريين, يا عرب. كم أن جيناتكم كأفكاركم غشيمة. تتقاتلون وتقتلون بعضكم.. من المستفيد.. حربكم هذه ضد بعضكم البعض.. كل رابح منكم خاسر. لأنكم تحرقون بلدكم وحضارة بلدكم. وقواعد بلدكم..يا حسرتي عليكم.
أتابع باهتمام وقلق كل تصريحاتك داخل سوريا, وخارج سوريا.. وألاحظ بغرابة ودهشة دائما, أن لكل محطة إعلامية ترجمة مختلفة على تصريحاتك الصادرة باللغة الانكليزية. واعتدالها ودقتها وصحتها تختلف حسب الجرائد والمحطات التلفزيونية او الراديو أو وسائل التواصل (الاجتماعي) بالأنترنيت. وكل منها يوجه ويتهم حسب ولائه للسلطة السورية, أو مختلف مؤسسات المعارضة ومحاربيها المختلفي الوسائل والمراجع.. والجنسيات ومصادر التمويل. بالإضافة أن تصريحاتك ـ غالبا ـ ضبابية اللهجة. كأنها مطبوعة سلفا, أو كأنما رسمت لك حدودها الكلامية والتصريحية. لا يمكنك الخروج من إطارها. مهما كانت حقيقة الحدث. يعني حقيقة القتل والتفجير والتعديات المختلفة... التي يمكن وقوعها على رؤوس المواطنين العاديين الصابرين.
أنا لا أشـك بصدق شفافيتك وقدرتك العسكرية, ونبل تحكيمك وحيادك. وقد تميزت في السابق الدولة التي ترعرت فيها والتزمت فيها تربيتك العسكرية واكتسبت فيها رتبة جنرال. الــنــروج. تميزت هذه الدولة غالبا بحيادها الإيجابي ومواقفها الإنسانية في غالب المعمعات والحروب والمشاكل والأزمات التي هيمنت على العالم بين أمم أو دول ناشئة, غالبا فقيرة. ولكنها تحتوي على خيرات نادرة رأسمالية, أو مواقع جغرافية حساسة, تجعلها مخابر للتنازع الرأسمالي والمصالحي الاقتصادي اليوم. . وأنت يا حضرة الجنرال بثقافتك الواسعة ـ حتما ـ لا تجهل أن سوريا اليوم هي معبر جغرافي وسياسي هام في أنابيب هذا المخبر الذي تديره أمريكا وروسيا والصين.. ومن يقتلون بعضهم البعض داخل هذه الأنابيب المخبرية, ليسوا سوى نطفات مخبرية لتجربة سياساتهم وقواهم ومصالحهم... والخمسة عشر ألف قتيل أو أكثر من القتلى السوريين, مدنيين وعسكرين, ليسوا سوى بداية بدايات هذه التجربة... هذه التجربة اللاإنسانية الأليمة, والتي سوف تبقى للسنين القادمة, أتعس وأقسى مأساة للشعب السوري بكامله...
وعندما تعتاد عيناك على هذه الحقيقة, لست أدري إن كان قرارك سيغير أي شيء من مسيرة هذه الحرب الضروس, والتي اختفت منها كل علامات الإنسانية أو المواطنة, أو الدفاع عن مطالب شرعية أو إنسانية.. وأحيانا لا شـرعية ولا إنسانية... كل تقاريرك وتحقيقاتك لن تغير أي شيء مما رســم لهذا البلد وشعبه من قتل وفــنــاء وتدمير. لأن مبدأ العنف لا يخلف سوى استمرار العنف, وزوال كل الشرعيات الإنسانية الحقيقية.
أتمنى لمهمتك النجاح... أتمنى من أعمق أعماقي وكرهي الجيناتي والطبيعي للعنف, لكثرة ما لاقيت من عنف أيام مراهقتي وشبابي...أتمنى لمهمتك النجاح. أتمنى أن تستطيع جمع الأخوة السوريين المتخالفين ـ دون الغرباء الدخلاء منهم ـ على نقطة تفاهم واحدة على الأقل. وقف العنف.. وقف العنف كبداية لبداية حوار بسيط وتفاهم عاقل. لأن الحرب والقتل, لا انتصار بهما لأي من الأطراف. مهما كانت قوته وجبروته... ولا سبيل لهما سوى الدمار والخراب.. واستمرار الموت بلا أية فائدة............................
هذه الكلمات التي أوجهها لك.. آمل أن تترجم لك بدقة كاملة صحيحة.. دون أي تــحــريف أو غاية مخبوءة مشبوهة... ولمن يقرؤون ويفهمون لغة هذه الكلمات البسيطة, من أي طرف سـوري أو عربي, أن يحاولوا معي ولو بضعة ثــوان أن يفكروا بمصير سـوريانا الحبيبة. إن كانوا حقا يريدون إيصالها إلى بــر الأمان والحريات العامة وديمومتها..أم يرغبون فــنــاءهــا وتصحيرها وخرابها وتفقير شعبها, وتفجير سيادتها وكرامتها إلى الأبد...
ولك يا حضرة الجنرال كل احترامي لمهمتك وصدق نواياك وصدقها... مع كل تمنياتي بالنجاح.. مع أصدق تحية مهذبة.. حــزيــنــة.
غـسـان صـابـور ـ ليون فــرنــســا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,664,550
- عودة إلى البلد
- تحية إلى أمين معلوف
- رد كامل
- المعركة الإعلامية.. أشرس المعارك
- رد على رسالة صديقتي ريم
- فيلم قسم طبرق
- رسالة مفتوحة إلى الرئيس فرانسوا هولاند
- رسالة إلى السيدة رندة قسيس
- تتمة رسالة
- وعن مجلس النواب الجديد
- بداية حوار
- وعن الاتجاه المعاكس
- صرخة ألم !...
- برنامج مواطن عادي
- رد على مقال برهان غليون
- بعد تفجيرات دمشق هذا الصباح
- رد بسيط للسيدة فلورنس غزلان
- رسالة إلى نبيل السوري
- مراقبون؟؟؟..لماذا؟؟؟...
- ماذا يريد السيد آلان جوبيه؟؟؟


المزيد.....




- رئاسيات تونس.. نسبة التصويت تقل عن النصف والشباب يقاطعون
- ترامب: ننتظر تحقيق السعودية للرد على المعتدي على حقولها النف ...
- ترامب يكذب وزير خارجيته بشأن استعداده للقاء الرئيس الإيراني ...
- ترامب حول الهجمات على منشآت سعودية: -مستعدون- لكننا ننتظر تق ...
- بعمر 108 أعوام.. لم يمنعه سنه من التصويت في الانتخابات التون ...
- من هو قيس سعيّد "زلزال" الانتخابات الرئاسية التونس ...
- من هو قيس سعيّد "زلزال" الانتخابات الرئاسية التونس ...
- بعد هجمات السعودية… ما هي الدرونز وكيف تعمل
- رئاسية تونس... إقبال ضعيف أغلبه لكبار السن
- بعد هجمات السعودية... ترامب يسمح بالسحب من مخزون النفط الاست ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - رسالة إلى الجنرال روبرت مود