أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رويدة سالم - بحث في سيرة عثمان من منظور اسلامي















المزيد.....



بحث في سيرة عثمان من منظور اسلامي


رويدة سالم
الحوار المتمدن-العدد: 3764 - 2012 / 6 / 20 - 16:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول صادق العرجون في كتابه عثمان بن عفان :"لقن شباب المسلمين في المدارس ومعاهد التعليم ان عثمان بن عفان كان ضعيفا في موقفه ازاء الاحداث العاصفة او كان مستطعفا يساق الى ما يراد وهذه غلطة تاريخية خطيرة في حق ثالث عظماء الاسلام"
فهل كان عظيما بالفعل ام انه كان حلقة في حياة سياسية صاخبة لقومية في اطار النشوء لم تتضح بعد اسس حياتها السياسية والفكرية بعد؟

سأتناول في هذا الجزء عثمان من المنظور الاسلامي. الصحابي الجليل والسلف الصالح الذي ساهم في نشر الدعوة وحكم المسلمين في أعظم فتراته حسب ما ورد في كل المراجع الاسلامية المعتمدة لدى السنة.

هو عثمان بن عفان بن ابي العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب يجتمع مع محمد في الجد الخامس عبد مناف كما أن أمه هي ابنة عم الرسول. ولد بالطائف وقيل بمكة بعد محمد بخمس او ست سنوات .. تختلف الاخبار في ذكر صفاته الجسدية فيقول البعض انه كان ابيض اللون حسن الوجه ويقول آخرون انه كان اسمر اللون اقنى الانف جعد الشعر لكنهم يتفقون انه كان من احكم اهل قريش عقلا وأفضلهم رأيا ذو علم وحسن مجالسة وانسب قريش وأعلمهم بما فيها من خير وشر وأنه امتاز عن بقية امة محمد بصفة الحياء التي قال فيها النبي "أصدق امتي حياء عثمان"
بل ان الملائكة ذاتها تستحي منه حسب ما رود في صحيح مسلم عن عائشة. كان من اهل الثراء الواسع في قريش كريما مع قومه محبوبا حتى ان حبهم له يضرب به المثل كما يذكر ذلك الحافظ أبو بكر ابن ابي الدنيا في كتاب العيال "رقم الحديث: 263 (حديث مقطوع) حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ , وَحُدِّثْتُ بِذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ قِرَانِ بْنِ تَمَّامٍ الْوَالِبِيِّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ عُثْمَانَ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تُرْقِصُ ابْنَهَا ، فَتَقُولُ : " أُحِبُّكَ وَالرَّحْمَنْ حُبَّ قُرَيْشٍ عُثْمَانْ."
كان من السباقين لدعوة النبوية اذ دخل الاسلام مبكرا، قبل دخول محمد دار الارقم الحادثة التي يقول انه بعدها " لم البث ان تزوجت رقية وكان يقال: احسن زوجين رآهما انسان رقية وعثمان"، ما ان سمع بالدعوة للدين الجيد ليصبح من دعائم الدعوة المحمدية. ويذكر عثمان هذه الحادثة نقلا عن الاصابة لابن حجر العسقلاني فيقول ان خالته سعدى بنت كريز التي كانت تتكهن في الجاهلية لما اخبرته بمبعث الرسول " انصرفت ووقع كلامها فى قلبى وبقيت مفكرا فيه وكان لى مجلس من ابى بكر الصديق فأتيته بعد يوم الاثنين فأصبته فى مجلسه ولا احد عنده فجلست اليه فرانى متفكرا فسألنى عن امرى ... ما كان بأسرع من ان مر رسول الله ... فقعد ثم اقبل على فقال (يا عثمان اجب الله الى جنته فانى رسول الله اليك والى جميع خلقه) قال ..فاوالله ما تمالكت حين سمعت قوله ان اسلمت وشهدت ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله."
هاجر من مكة الى الحبشة في الهجرة الاولى والثانية ومعه زوجته ابنة محمد وقال فيهما الرسول "انهما لأول من هاجر الى الله بعد لوط" ابن سعد الطبقات الكبرى الجزء 3 صفحة 55
كنيَّ بأبي عبد الله، حفيد محمد من ابنته رقية، وبذي النورين لأنه تزوج ابنتي محمد ويذكر ابن الاثير في اسد الغابة ان محمد قال عند دفن ام كلثوم سنة 9 للهجرة "لو أن لنا ثالثة لزوجنا عثمان بها".
ويضيف العقد الفريد في مزايا عثمان وحظوته لا عند محمد فحسب بل عند الله ذاته أن الله هو من يتدخل مباشرة في امر زواجه بإرسال جبرائيل بأمر قدسي لمحمد بتزويج عثمان من ابنته الثانية فنقرأ: "قال الزهري عن سعيد بنُ المُسيب : لما ماتت رُقية جَزع عثمانُ عليها وقال‏:‏ يا رسول الله انقطع صِهْري منك‏.‏ قال‏:‏ إن صهرك مني لا ينقطع وقْد أمرني جبريلُ أن أزوجك أختَها بأمر الله‏.‏"
وعن عبد الله بن عباس قال‏:‏ "سمعتُ عثمان بن عفان يقول‏:‏ دخل عليّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت فراني ضجيعا لأم كلثوم فاستعبر فقلت‏:‏ والذي بَعَثك بالحق ما اضطجعتْ عليه أنثى بعدها‏.‏ فقال‏:‏ ليس لهذا استعبرتُ فإن الثياب للحيّ وللميت الحَجر ولو لنا يا عثمان عشراً لزوجتُكهن واحدةً بعد واحدة‏.‏"
و ايضا: " وعرض عمرُ بن الخطاب ابنته حَفصة على عُثمان فأبى منها فشكاه عمرُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ سيزوج الله ابنتك خيراً من عثمان ويزوج عثمان خيراً من وابنتك فتزوج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَفصة وزوج ابنته من عثمان بن عفان‏.‏ ‏"

لنتساءل هنا هل ان عثمان مهم لهذا الحد حتى أن الله يهتم بصفة شخصية لزواجه بأمر قدسي يرسله عبر جبرائيل لنبيه كما يهتم لزيجات محمد وحياته الحميمة الخاصة جدا أم ان هذه الاحاديث موضوعة من طرف الحركة العثمانية التي ظهرت في العهد الاموي للرد على تبجيل علي بن ابي طالب الذي بالغ شيعته في تمجيده؟
وهل ان كل ما تزخر به الكتب الاسلامية من ذكر لأعماله في سبيل نشر الدين وشد عزيمة المسلمين وحفظ دمهم وتفادي الفتنة في حياة محمد وخلافة ابو بكر وعمر وعهده هي وقائع ثابتة تاريخيا لا مجال للشك فيها لتكون مما يحسب له كمؤمن مخلص لعقيدته وكصحابي جليل وكقائد يريد انشاء دولة على اسس عقائدية وسياسية ثابتة رغم ان جمعها وتدوينها لم يتم إلا بعد قرون من وجوده التاريخي نقلا عن القناة الشفاهية التي توراثت الاخبار لأجيال عدة؟

تتفق المصادر الاسلامية على انه لم يشارك مشاركة فعلية كقائد او كجندي حامل للسلاح في نشر الدين بل بررت فيما يتعلق بالجهاد ضد "الكفار" امر تخلفه عن بدر بأن محمدا امره بالعناية برقية المريضة التي توفيت يوم وصول زيد بن حارثة المدينة ورغم تخلفه عن بدر عُد من البدريين كمن شهدها وضرب له صهره سهمه في غنيمتها وأجرها كما يقدم البخاري والقرطبي في تفسيره الجزء4 ص 241- 243 شارحا اسباب تخلفه عن بيعة الرضوان وفراره في معركة احد وعفو الله عنه.
لكنها ذكرت انه كان يدعم بالمال اللازم هذا "الجهاد" المقدس، حيث جهز جيش العسرة في غزوة تبوك - يقول النسائي انه قال : "فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا خطاما" ثم لما اصابتهم المجاعة خلال هذه الغزوة كان جاهزا لمساندتهم ماديا - نقرأ في كل من تاريخ ابي الفداء والعقد الفريد :" أصاب الناسَ مجاعة في غَزوة تبوك فاشترى عثمان طعاماً على ما يُصلح العسكر وجَهز به عِيراً‏.‏ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى سواد مُقبل فقال‏:‏ هذا جمل أشقر قد - جاءكم بميرة‏.‏ فأنيخت الركائب فرَفع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء وقال‏:‏ اللهم إني قد رضيتُ عن عثمان فارضَ عنه‏."

لنسأل هل أن مجرد الاعتناء ببنت محمد كاف لجعله من العشرة الموعودين بالجنة في حين لم يمنح اي انصاري شارك في هذه الحرب هذا الوعد رغم انهم شاركوا في كل السرايا السابقة وفيما لحق من معارك ولم يخذلوا محمد في احد كما فعل ابو بكر وعمر وعثمان؟
وهل أن توفير المورد المالي للدعوة دون اشتراك فعلي في الغزوات والحروب التي خاضها نبيه قادرة على منحه هذا القدر من التميز الذي تنسبه له كتب السير عند الله ورسوله؟

تأكيد دور راس المال في نشر الفكر الديني للكاهن السياسي ونصرته تتعمق في ذكره كتب السير فتخبرنا انه قام بتوسيع مسجد الرسول لما ضاق بأهله ووزع تجارته على الفقراء والمساكين لما اصابتهم المجاعة في عهد ابو بكر وقام بشراء بئر أرومة وجعلها للمسلمين مهملة ان اليهودي صاحب البئر تنازل في القسط الثاني عن الكثير من المال لما رأى ان البئر لعامة الناس وليس لمصلحة شخصية خاصة بعثمان وهو ولا ريب اشتراك رغم انف الجميع في الاجر المفترض.
نقرأ مثل هذه الاخبار في فتح الباري شرح صحيح البخاري و سنن الدارقطني "كتاب الأحباس" باب وقف المساجد والسقايات الحديث رقم 3899 و3896 و3898 و3900 وعند المالقي، التمهيد والبيان، ص 243- 244):
شراء بئر ارومة: " (حديث مرفوع) (حديث موقوف) نَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ , نَا هِلالُ بْنُ حَقٍّ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , بِهَذَا وَقَالَ : اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ فَدُعِيَا لَهُ , وَزَادَ فِيهِ قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَكُنْ بِهَا بِئْرٌ يُسْتَعْذَبُ إِلا بِئْرُ رُومَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ " , فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ خَالِصِ مَالِي فَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا."
وعن توسعة المسجد :" (حديث مرفوع) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ , نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ثُمَامَةَ الأَنْصَارِيُّ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ , نَا هِلالُ بْنُ حَقٍّ , حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ , قَالَ : شَهِدْتُ الدَّارَ يَوْمَ أُصِيبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمُ اطِّلاعَةً , وَقَالَ : " ادْعُوا لِي صَاحِبَيْكُمُ اللَّذَيْنِ يَأْلِبَاكُمْ عَلَيَّ فَدُعِيَا , فَقَالَ : أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ , فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِي هَذِهِ الْبُقْعَةَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَيَكُونُ فِيهَا كَالْمُسْلِمِينَ ، وَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ , فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ خَالِصِ مَالِي فَجَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ , قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ , قَالَ : فَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي صَاحِبُ جَيْشِ الْعُسْرَةِ ؟ ، قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ."
وفي خلافة ابي بكر لما اصاب القحط الناس واشتكوا لخليفتهم ما لحق بهم قام عثمان بالتبرع بتجارته للمحتاجين :" لما كان آخر النهار ورد الخبر بأن عيراً لعثمان جاءت من الشام، فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي أبل موسوقة براً وزيتاً وزبيباً فأناخت بباب عثمان رضي الله عنه. فجاءه التجار فقال لهم: ما تريدونه؟ قالوا: إنك تعلم ما نريد. بعنا هذا الذي وصل إليك، تعلم ضرورة الناس، قال: حباً وكرامة، كم تربحوني على شرائي؟ قالوا: أربعة، قال: أعطيت زيادة على هذا، قالوا: خمسة، قال: أعطيت أكثر من هذا، قالوا: يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا إليك أحد، فمن ذا الذي أعطاك؟ قال: إن الله أعطاني بكل درهم عشرة، أعندكم زيادة؟ قالوا: لا، قال: فإني أشهد الله أني جعلت ما حملت هذه العير صدقة لله على المساكين وفقراء المسلمين."

يبدوا جليا هنا ان علاقة محمد ومن بعده ابو بكر وعمر بعثمان كانت مصلحية بحتة ككل علاقة بين الكاهن والسياسي من جهة ورأس المال من جهة أخرى .. رأس المال الذي يكتفي في البداية بالمساندة بتوفر المال اللازم فحسب للفكرة العقائدية لنشرها وتمكين أصحابها من كسب الصراع السياسي ليمنح في فترة لاحقة لما يثبت ملكهم الحق الشرعي في القيادة السياسية ثم ألا يناقض هذا التوسع في ذكر الدعم المادي حقيقة وضع صحابة محمد اثر هجرتهم للمدينة لما كانوا يعانون من الجوع والفقر المدقع حتى ان جلد بعضهم ليتناثر من شدة الجوع وان محمد وأصحابه كانوا يشدون على بطونهم حجرا لكي لا يشعروا بالجوع ففي الصحيح عن جابر نقرأ : "كنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية ، وهي بضم كاف وسكون دال مهملة فتحتية قطعة صلبة فجاءوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : هذه كدية عرضت في الخندق ، فقام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا"؟
أين كان عثمان الثري في تلك الفترة ولماذا لم يدعمهم ماديا لكي لا يعانوا الحاجة أم انه لم يستعد ماله الا بعد فتح مكة ام انه خيال الرواة الخصب والذي أهمل في خضم سرده الطويل ترابط بعض الاحداث وتسلسلها منطقي ؟
ثم هل يكفي دفع المال ليتمتع صاحبه بالمكانة الروحية والريادة السياسية في نشر فكر الكاهن السياسي دون اي عمل فعلي على ارض الميدان في حين ان آخرين مما شاركوا في الصراعات الفعلية وقاتلوا وقتلوا خبى ذكرهم ولم يمنحوا شيئا يذكر سوى وعد الجزاء الرباني في جنته الموعودة؟

ثم وفي اطار الدعم المادي والريادي لرجل المال السياسي بعد ان استتب له امر الحكم يطالعنا خبر ثان يتمثل في " توسيع المسجد في عهده الذي يذكره الطبري ونجده ايضا عند اليعقوبي في تاريخه وابن الأثير في الكامل:" في حوادث سنة (26) الهجرية: "وفيها زاد عثمان في المسجد الحرام ووسّعه، وابتاع من قوم وأبى آخرون، فهدم عليهم ووضع الأثمان في بيت المال، فصاحوا بعثمان فامر بهم الحبس وقال: أتدرون ما جرّأكم عليّ؟ ما جرّأكم عليّ إلاّ حلمي، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوا به، ثمّ كلّمه فيهم عبدالله بن خالد بن أسيد فأُخرجوا"
فهل اغتصاب اراضي أناس رفضوا بيع ارضهم عنوة يعتبر ايضا من الحكمة والعدل والإحسان؟
استنادا على اي شرعية قام عثمان باغتصاب ارضهم ووضع ثمنها في بيت المال وما خطئهم الفادح ليأمر بحبسهم؟
هل وافق عثمان الدين هنا ليكون الدين بذلك مبنيا على الجور والاستبداد بالرأي الواحد وامتهان حقوق الفرد "للصالح العام" ام انه اجتهاد وتأويل الحاكم الظالم المتفرد بالقرارات السياسية على المحكوم المستضعف والذي لا يزال يسير على نهجه حكام العرب الى الان وبالتالي تسقط عنه مقوله انه سلف صالح وأسوة لذوي الالباب؟

اضافة لما سبق تبدو لنا العلاقة السياسية المصلحية البحتة واضحة المعالم بين الثلاثي الذي خلف محمد فكل منهم قد ساند الاخر ودعمه في التداول على منصب الخلافة دون عودة فعلية لإجماع المسلمين ولا اخذ برأي الصحابة الذين رافقوا محمدا واخذوا من النبع الصافي للدعوة فما معنى ان يكتب عثمان في وصية ابي بكر اسم خليفته عمر حين غشي الخليفة الاول ولما افاق اقره على اختياره هل هو الهام رباني ام لعبة سياسية كان وجود عثمان تحقيقا لها وفقا للأجندة الاموية الحاكمة الفعلية لعموم العرب الخاضعين لسلطتها ثم ما معنى ان يأمر عمر بشورى صورية لم يحترم هو ذاته بنودها وكانت معلومة النتائج سلفا وقد شرحت ذلك في المقدمة؟
علاقة الثلاثي الحاكم ببعضه البعض لم تشهد تصادما لا سياسيا ولا عقائديا كما حصل في مواقع كثيرة مع عليّ ابن ابي طالب. كانت علاقة تكاملية ومساندة مطلقة. تخبرنا كتب السير أن في عهد عمر كان عثمان المستشار المقرب والوسيط بين ذوي الحاجات وعمر لشدة عمر ولين ولطف عثمان كما انه من نصحه بتسجيل الناس في سجلات ودواوين لما كثر السلب من المستعمرات العربية
يضيف كتبة السيرة انه هو من اقترح عليه جعل السنة الهجرية تبدأ من محرم فاقره عمر على ذلك ووافق الصحابة.
ومما يحسب له حسب المصادر الاسلامية أنه في فترة حكمه امر زيدا بجمع القرآن واحتفظ بنسخه منه لكي لا يضيع ولا يحرف. عن البخاري :" قال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت، و عبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق."

لماذا لم يعد لقرآن علي وقد امر محمد بالأخذ عنه في شؤون الدين ولماذا اهمل كتاب ابن مسعود الذي يقول الشيعة نقلا عن الواقدي انه ضربه لأنه لم يعترف بقرآن زيد ولم يتنازل عن نسخته التي جمعها اربعين سوطا ومات متأثرا بحراجه وهو من قال فيه محمد " اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ " وقال فيه " عمر بن الخطاب: هو كنيف ملء علما " سيرة ابن كثير- في حين اكتفى ومن قبله ابو بكر وعمر بزيد ابن ثابت المسئول الوحيد في كل فترات الجمع على التحقيق في ترتيب السور وعدد آياتها وكلماتها دون مشورة او نصيحة او عودة لرأي صحابة معروفين بأنهم كتبة محمد وتلاميذه الذين اشاد بعلمهم في ما يتعلق بحفظ القران والدراية بأحكامه؟
هل امره هذا لزيد ناجم عن الهام رباني ام انه اجتهاد يفترض الخطأ والصواب وبذلك يحتمل الكتاب المجموع الكمال والنقصان بحذف زيد لآيات اثبتها غيره من الصحابة وحافظوا عليها في كتبهم التي امر عثمان بحرقها فأحرقت إلا كتاب علي الذي اخفاه –كتاب المصاحف-؟

في باب الاجتهاد واحتمال الخطأ والصواب في رأي عثمان تذكر لنا المصادر عددا كبيرا من الاجتهادات والتجديد العقيدي وما نجم عن بعضها من خلافات كبيرة.
قام عثمان بزيادة الاذان الاول في صلاة الجمعة: "أخرج البخاري وغيره بالإسناد عن السائب بن يزيد: " إنّ النداء يوم الجمعة كان أوّله في زمان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وفي زمان أبي بكر وفي زمان عمر إذا خرج الإمام، وإذا قامت الصلاة، حتى كان زمان عثمان فكثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء فثبتت حتى الساعة"
كما خفض صوته بالتكبير عن موطأ مالك » كتاب الصلاة » باب افتتاح الصلاة :" روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال : ذكرنا عن صلاة كنا نصليها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما نسيناها ، وإما تركناها عمدا ، وفيه إشارة إلى أن التكبير المذكور كان قد ترك ، ولأحمد عن عمران : أول من ترك التكبير عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته ، وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر."
في ذكر اولياته يذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء 107 أنه جعل الصلاة بمني بعد اربع سنوات من ولايته اربع ركعات مبررا أن ذلك ل"رأي رأيته" حسب رده في تاريخ الطبري على علي بن طالب الذي عاب عليه الزيادة وعن البخاري ومسلم :" عن عبدالرحمن بن يزيد قال: صلّى بنا عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبدالله بن مسعود، فاسترجع ثمّ قال: صلّيت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بمنى ركعتين، وصلّيت مع أبي بكر بمنى ركعتين، وصلّيت مع عمر بن الخطّاب بمنى ركعتين، فليت حظّي من أربع ركعات ركعتان متقبّلتان" (وفي لفظ الترمذي في الصحيح : ومع عثمان ستّ سنين من خلافته أو ثماني سنين فصلّى ركعتين، فقال: حسن صحيح.
في متعة الحج أخرج البخاري في الصحيح بالإسناد عن مروان بن الحكم قال: ([1248]) "سمعت
عثمان وعليّاً(عليه السلام) بين مكّة والمدينة، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلمّا رأى ذلك علي(عليه السلام) أهلّ بهما جميعاً، قال: «لبّيك بعمرة وحجّة معاً» فقال عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وتفعله أنت؟"
ونقرأ في المتعة أيضا : "حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال قال عبد الله بن شقيق كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها فقال عثمان لعلي كلمة ثم قال علي لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أجل ولكنا كنا خائفين. وقوله كنا خائفين حسب شرح النووي عن مسلم "لعله أراد بقوله خائفين يوم عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة ، لكن لم يكن تلك السنة حقيقة تمتع إنما كان عمرة وحدها"

ألا يعتبر تبرير عثمان كذبا باعتراف النووي بما انه سنة سبع قبل فتح مكة لم يكن فيها تمتع ثم ألم يكن محمد واضحا بشكل قاطع في مسألة المتعة ليخلق غيابه وانقطاع الوحي هذا الاختلاف الذي يمثل بعض بذارت الشقاق التي ستتنامى لتصل الى حد الانفجار مع اغتيال عثمان بعد إسرافه في تقريب آله من بني أمية وفي التفرد برأيه دينيا وسياسيا؟
وهل وافق الدين في كل تجديد عقيدي قام به مجتهدا ومخالفا رأي بعض الصحابة او اغلبهم وأحيانا كثيرة مختلفا معهم بشكل حاسم؟
ثم ألم يكن الدين واضح المعالم لكي يحتاج المسلمون لهذا التجديد وتلك الاضافات أم انه لم يكتمل بعد فكان من الضرورة العقائدية والسياسية ان يأمر الحاكم ببعض التغييرات ثم ان كان من حق السياسي نظرا لظروف عصره التجديد والإضافة ألا يحق للمسلمين مواصلة التجديد في عصرنا الراهن بما ان العصر قد تغير ومتطلباته قد تشعبت؟
ثم هل يحق للحاكم تنفيذ ما يراه في المسائل العقيدية دون العودة للنص التشريعي حتى وان خالف سنة محمد التي تمسك بها الصحابة وهل ان المسائل العقيدية غير كاملة لكي يكملها بما يراه حسب رأيه الخاص ودون شورى يقع على اساسها الاتفاق على كل زيادة او تغيير؟

عثمان لم يكتفي بالتجديد في أمور كانت تمثل اشكالا عقيديا لعدم وضوح حدودها في النص التشريعي بل تجاوز هذا النص ذاته لما قرر قوانين تخالف احاديث محمد والقرآن.
اولا : في الغسل من الجنابة اخرج مسلم:" أن زيد بن خالد الجهني سأل عثمان بن عفّان : أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يُمنِ؟ قال عثمان: يتوضّأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره سمعته من رسول الله"
في حين نجد في موضع آخر من صحيح مسلم: عن أبي موسى: أنّهم كانوا جلوساً فذكروا ما يوجب الغسل، فقال من حضره من المهاجرين: إذا مسّ الختان الختان وجب الغسل، وقال من حضره من الأنصار: لا حتى يدفق، فقال أبو موسى: أنا آتي بالخبر، فقام إلى عائشة فسلّم ثمّ قال: إنّي أُريد أن اسألك عن شيء وأنا أستحييك، فقالت: لا تستحي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أُمّك التي ولدتك إنّما أنا أُمّك، قال: قلت: ما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله: «إذا جلس بين شعبها الأربع ومسّ الختان الختان وجب الغسل "
ثانيا : نجد في القرآن: (وَإذَا ضَرَبتُم فِي الأَرضِ فَلَيسَ عَلَيكُم جُنَاحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) وفي تفسير الطبري: جاء رجل فقال: يا رسول الله إنّي رجل تاجر أختلف إلى البحرين، فأمره أن يصلّي بركعتين في حين نجد عن طريق قتادة عن عياش المخزومي: كتب عثمان إلى بعض عمّاله: أنّه لا يصلّي الركعتين المقيم ولا البادي ولا التاجر، إنّما يصلي الركعتين من معه الزاد والمزاد" وفي لفظ ابن حزم: إنّ عثمان كتب إلى عمّاله: لا يصلّي الركعتين جاب ولا تاجر ولا تان"
ثالثا : عن الشافعي: إنّ عثمان أُهديث له حجل وهو محرم، فأكل القوم إلاّ عليّاً فإنّه كره ذلك وفي لفظ لابن جرير: حجّ عثمان بن عفّان فحجّ عليّ معه، فأُتي عثمان بلحم صيد صاده حلال، فأكل منه ولم يأكله عليّ فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا فقال علي :"وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا" تفسير سورة المائدة
رابعا : "َالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء" في حين نقرأ في ما يتعلق بعدة المختلعة عند النحاس: حديث موقوف- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيَّانَ ... فقَالَ عُثْمَانُ : " لِتَنْتَقِلْ , وَلا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا , وَلا عِدَّةَ عَلَيْهَا , وَلَكِنْ لَا تُنْكَحُ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بِهَا حَمْلٌ ... وَقَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ... وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلا اخْتِلافٍ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ اخْتِلافٌ فَلَمَّا جَاءَ عَنْ ثَلاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَقُلْ بِغَيْرِهِ... فَأَمَّا عَنْ غَيْرِهِمْ فَكَثِيرٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ , عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ , مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، ومَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ , وَأَصْحَابُهُ , وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل.
بماذا نفسر هذا الاختلاف بين النص التشريعي وبين اجتهاد عثمان الذي رفض عدد كبير من الصحابة رأيه وألم يكن عثمان على دراية بالنص التشريعي لما قدم حكمه؟

(خامسا : يقول القرآن :"حُرِّمَتْ عَلَيْكُم أُمّهاتُكُم وبَنَاتُكُم وَأَخَواتُكُم وَعمّاتُكُم وَخَالاتُكُم وبَناتُ الأخِ وَبَناتُ الأُخْتِ.... وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْن) وتفسيره عند الرازي:"في حكم الجمع بين الأُختين بملك اليمين ووطئهما جميعاً، فهو محرّم على المشهور بين الفقهاء " في حين نجد في الموطأ :"عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب أنّ رجلا سال عثمان بن عفّان عن الأُختين من ملك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلّتهما آية وحرّمتها آية، أمّا أنا فلا أُحبُّ أن أصنع ذلك. – يعني انه أحله - قال: فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب رسول الله. فسأله عن ذلك فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثمّ وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالا."

فهل ان الدين كان ناقصا ولم يكتمل بعد مما اضطر عثمان لتغيير بعض الفرائض والطقوس العبادية رغم اجماع الصحابة عليها وهو ما يناقض قول محمد انه ترك فيهم كتاب الله وسنته ما ان تمسكوا بهما لن يظلوا ابدا أم ان الدين لم يكن قد اتخذ شكله النهائي بعد؟
ثم لما نلاحظ ان ابرز من يخالف عثمان هو علي ابن ابي طالب هل هي الاشعار المستتر من كتبة السيرة بالخلاف الذي سيظهر عنيفا بعد مقتل عثمان والذي سيقسم المسلمين الى حزبين متعاديين أبدا؟

هل لحلمه كحاكم مؤمن يريد الاصلاح وتجنب الفتن أم لانه كان يدرك انه تجاوز الشرعية الدينية والسياسية للجماعة التي يحكمهما وانه بالتالي عاجز عن العقاب لأن الكل سيثور ضده لم يتخذ موقفا واضحا من جهجاه الغفاري ( الصحابي الذي شهد بَيعة الرضوان بالحديبية وأهل هذه البيعة من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه بنص القرآن وشارك غزوة بني المصطلق وذكر الوَاقِدِيُّ أنه شهد غزوة المُرَيْسِيع ) لما أخذ عصى محمد من يده وكسرها على الملء معلنا له فشله السياسي ومجردا إياه من رمز السيادة الروحية التي سيوس بها الناس بمحضر المهاجرين والأنصار الذين لم يؤاخذه على ما قال ولم يردوا عليه مما اضطر من أ قال أبو حبيبة : ولم يكن ذلك منه إلا عن ملأ عن الناس ، وقام إلى عثمان خيرته وشيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار. :" إبن كثير - البداية والنهاية - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 196 ) وقال الواقدي : وحدثني إبن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن إبن أبي حبيبة قال : خطب عثمان الناس في بعض أيامه فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين : إنك ركبت بهاتير وركبناها معك ، فتب نتب معك... ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس فقام إليه جهجاه الغفاري فصاح إليه : يا عثمان ألا إن هذه شارف قد جئنا بها عليها عباءة وجامعة ، فأنزل فلندرجك في العباة ولنطرحك في الجامعة ولنحملك على الشارف ثم نطرحك في جبل الدخان ." ؟

يضيف الطبري في "ذكر بعض سير عثمان" أنه تنازل لطلحة ابن عبيد الله صهره عن دين قيمته خمسون الفا " حدثني عمر، قال: حدثنا علي، عن إسحاق بن يحيى، عن موسى ابن طلحة، قال: كان لعثمان على طلحة خمسون ألفا فخرج عثمان يوما إلى المسجد، فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه، قال: هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك." وطلحة هذا صحابي جليل ذاد عن نبيه يوم احد الى ان شلت يده وهو احد العشرة المبشرين بالجنة رغم انه بدوره لم يشارك في بدر اذ انه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبته لكن محمدا منحه سهمه ووعده بأجر المشارك فيها. قال عن نفسه :« سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد طلحة الخير ،وفي غزوة العشيرة طلحة الفياض ، ويوم حنين طلحة الجواد » رواه الحاكم في مستدركه ".. وافق على خلافة عثمان كما انه كان من رؤوس الثورة عليه فيما بعد ويقول الطبري في هذا الخصوص : فحصروه أربعين ليلة وطلحة يصلي بالناس ويضيف البلاذري: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أشد على عثمان من طلحة -انساب الاشراف.

أليس تنازله عن المال لصالح طلحة مجرد مصلحة بشرية سيجني ثمارها عثمان في امر الشورى وبذلك تعتبر ثمنا لصوت انتخابي؟
ثم لماذا خرج طلحة الموعود بالجنة والصحابي الجليل والمعروف بمآثره وحضوته عند محمد مما يعني ان ايمانه بالدين المطلق لا سبيل الى انكاره على عثمان في أخر سنين حكمه ومنع عنه الماء وسعى الى اسقاط امامته للمسلمين هل لأن عثمان خالف العقيدة وبذلك يسقط قول انه من السلف الصالح الواجب اتباعهم ام لزيغ اصاب قلب طلحة وأخرجه عن طاعة الحاكم المقدسة بالنص التشريعي الاسلامي ليعد بالتالي عاص او مرتد؟

في قضية عبيد الله بن عمر التي تعتبر كتب السير السنية انه كان عادلا فيها والتي تعبر من اهم نقاط الشقاق والبذرة الاولى في تصدع الوفاق الظاهر خالف رأي صحابة محمد بضرورة القصاص منه وبرأه من مقتل الهرمزان وابنة ابو لؤلؤة التي يذكر ابن سعد في طبقاته أنها " كانت تدّعي الإسلام " وجفينة المولى النصراني لأن المسلم لا يقتل بالكافر في حين اهملوا او تجاهلوا ان التهمة لم تثبت على الهرمزان الذي اختلف في دمه المسلمون "قال اليعقوبي في تاريخه: أكثر الناس في دم الهرمزان وإمساك عثمان عبيدالله بن عمر، فصعد عثمان المنبر فخطب الناس، ثمّ قال: ألا إنّي وليّ دم الهرمزان وقد وهبته لله ولعمر وتركته لدم عمر، فقام المقداد بن عمرو فقال: إنّ الهرمزان مولى لله ولرسوله وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله. قال: فننظر وتنظرون، ثمّ أخرج عثمان عبيدالله بن عمر من المدينة إلى الكوفة" كما اهملوا او تجاهلوا أن ابا لؤلؤة كان أداة في يد قرشيين تصادمت مصالحهم مع سياسة عمر ويؤكد ذلك قول ابن عمر "والله لأقتلنّهم وغيرهم، يعرّض ببعض المهاجرين" حسب تفسير ابن سعد في طبقاته.
قبل مقتله رفض مقاتلة المحاصرين له في بيته نقلا عن حديث عائشة: "قال رسول الله:- أدع إلى بعض أصحابي -، قلت: أبو بكر؟ قال: "لا"، قلت: عمر؟ قال: "لا"، قلت: ابن عمك علي؟، قال: "لا"، قلت: عثمان؟ قال: نعم - فلما جاء تنحى فجعل يساره ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر، قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً وإني صابر نفسي عليه"
عن أحمد بن حنبل، فضائل الصحابة، 1/ 494. وروى الترمذي أن عثمان قال يوم الدار: "إن رسول الله قد عهد إلي عهداً فأنا صابر عليه" وقال: هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي 5/ 95
وكان هذا العهد من النبي أن لا يخلع نفسه من الخلافة. فعن عائشة قالت: سمعت رسول يقول: "يا عثمان إنه لعل الله يقمصك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم"
عن الترمذي، سنن الترمذي، وقال: حسن غريب، 5/ 292. (وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/ 210) وروى بنحوه أحمد بن حنبل، المسند، 6/ 75
إذا سلمنا مع العرجون وغيره ممن دافع باستماتة عن عثمان الصحابي الجليل الذي سار على هدي كتاب الله وسنة نبيه والذي يعتبر لذلك من العظماء الذين يمثلون قدوة للخلف من المسلمين يجب السير على خطاها والتمسك بفعلها العقائدي والسياسي نهجا سليما من تركه خالف اسس الدين ومن قال بفساده عد مرتدا كافرا، ألا يكون بالتالي اجماع الصحابة على اقالته زيغا في قلوبهم وعصيان لأمر الهي ونبوي لنتساءل بالتالي عن حقيقة صحبتهم لمحمد وحقيقة ايمانهم الذي ابدوه في عهده وجاهدوا في سبيله والذي توج برفضهم الصلاة على ودفنه في مدافن المسلمين - كما ذكر ذلك الطبري في تاريخ الأمم والملوك الجزء الثالث ص 439 : "لبث عثمان بعدما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ثم حمله أربعة " حكيم ابن حزام وجبير بن مطعم ونيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة " فلما وضع ليصلي عليه جاء نفر من الأنصار يمنعوهم الصلاة عليه فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي وأبو حية المازني ومنعوهم أن يدفن بالبقيع فقال أبو جهم ادفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته فقالوا لا والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبداً فدفنوه في حش كوكب ( مقابر اليهود ) فلما ملكت بنى أمية أدخلوا ذلك الحش في البقيع"؟

دمتم بخير





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,795,493,488
- الخلافة الراشدة عثمان وعلي والفتنة الكبرى - سياسة بلوس ديني
- صفحات من تونس- دخول الاسلام الى افريقية جزء 2
- صفحات من تونس- دخول الاسلام لافريقية
- صفحات من تونس- تاريخ شعب
- الخلافة الراشدة -- عمر بن الخطاب 2
- الخلافة الراشدة -- عمر بن الخطاب 1
- حضور الغياب.. صفحات مصرية
- حضور الغياب.. وريقات عراقية
- الخلافة الراشدة
- حظور الغياب: أنيس مرة أخرى
- السياسة المحمدية. جزء ثاني
- السياسة المحمدية : الزنا الحلال بين الدين والسياسة
- الزنا الحلال بين الدين والسياسة (الجزء الثالث)
- الزنا الحلال بين الدين والسياسة (الجزء الثاني)
- الزنا الحلال بين الدين والسياسة (الجزء الاول)
- النص التشريعي الاسلامي بعيدا عن وهم القداسة: الحديث النبوى 2
- النص التشريعي الاسلامي بعيدا عن وهم القداسة: الحديث النبوى
- النص التشريعي الاسلامي بعيدا عن وهم القداسة: القرآن
- الاقليات بين المؤامرة وثقافة الاقصاء في الساحة العربية
- صناعة نبي : نبي رحمة أم مجرم حرب .


المزيد.....




- المعلمي يذكر بضرورة الالتزام بمبادئ الإسلام في حالة الحروب
- فضيحة تطيح بـ14 كاهنا في الكنيسة التشيلية
- في الغارديان: أشباح تنظيم الدولة تسكن العاصمة الإسلامية للفل ...
- البابا فرانسيس يخبر مثلياً أن "الله يحب المثليين" ...
- البابا فرانسيس يخبر مثلياً أن "الله يحب المثليين" ...
- ما دور المساجد في حرب الإرهاب؟
- رائد فهمي: نبذ المحاصصة الطائفية ومكافحة الفساد ركيزتا تحالف ...
- أردوغان يتصل بعباس للاطمئنان على صحته وإطلاعه على نتائج القم ...
- حد الردة: عشرة مسلمين يعتنقون المسيحية في السودان
- هل يمكن أن تعيد الدول الإسلامية النظر في علاقتها مع واشنطن؟ ...


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رويدة سالم - بحث في سيرة عثمان من منظور اسلامي