أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - أرض الخطاة














المزيد.....

أرض الخطاة


جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 3758 - 2012 / 6 / 14 - 17:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قيل ل(يسوع) بما معناه :لماذا تنتقد جباة الضرائب والخطاة وتأكل وتشرب معهم؟ فقال:إن الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب بل المرضى,لم آتِ لأدعو أبرارا للتوبة بل أتيتُ لأدعو الخطاة...وحيث تكون كنوزكم تكون قلوبكم.

وأنا أغلبية الذين يعرفونني يقولون لي:لماذا لا تهاجر من قريتك ومدينتك ووطنك إلى أمريكيا أو ألمانيا أو الدينمارك أو أي بلدٍ أوروبي يحترمك ويحترم قلمك لتعيش بينهم في سعادة وأمان؟ وفي الحقيقة لا أدري كيف سأغادر وطني إلى وطنٍ ليس فيه خطاة ومعظم سكانه أصحاء عقليا!كيف سأهاجر وطناً ديكتاتوريا إلى وطنٍ ديموقراطي وأنا تعودتُ على المطالبة بالحرية وبالديمقراطية!فهل أستطيع مثلا في أمريكيا أن أنادي بضرورة بناء المجتمع المدني الذي تحكمه مؤسسات مجتمع مدنية؟ هل سأستطيع هنالك الإعلان عن نيتي بضرورة محاربة مؤسسة القبيلة والعشيرة الممتدة واستبدالها بمؤسسات قانونية حديثة؟ هنالك لن يستمع لي أحد وربما سيعتبرني الغالبية رجلا متخلفا اجتماعيا لأن كل ما أحلم به موجودٌ هنالك بشكل كبير أو كما تقول العامةُ من الناس هنالك مؤسسات المجتمع المدنية والأحزاب كثيرة بشكل(حبطرش) وسينظرُ لي كرجلٍ عادي وأقل من عادي أما هنا في أرض الخطاة فأنا الغالبية يعتبرونني أسطورة ومغامرا ومقامرا بروحه وبروح أبناءه ولا يُنظر لي بشكل عادي بل على أساس أنني سوبرمان.

وصدقوني هنالك جاذبية كبيرة تجذبني للبقاء في البيئة غير الصحية التي أقطنُ فيها مع أولادي,فأنا هنا سعيد جدا مع الطغاة والجباة وقاطعي الأيدي واللصوص أأكلُ معهم وأشربُ معهم وأتعامل معهم ولا يوجد في بلدي رجلا واحدا حرا أو ديمقراطيا فكلهم طغاة أضف إلى ذلك أنه لا يوجد في بلدنا أناسٌ أبرار على الاطلاق وكلهم خطاة ومذنبون وغارقون في ذنوبهم إلى أذنيهم وكأنهم ممددون على ظهورهم في بركة ماءٍ من الخطايا وهؤلاء بحاجةٍ إلى قلمي وهؤلاء بحاجةٍ إلى أفعالي وأقوالي.. فمن عمل هؤلاء أكتب وأحسُ بأن أعمالهم وشرائعهم هي التي توحي لي بعظمة وفن الكتابة ولو ذهبتُ إلى أمريكيا أنا متأكدٌ من ذلك فلسوف تنقطع صلتي بالكتابة لأنني لن أواجه الواقع المرير الذي أعيش به ها هنا,أنا هنا مبسوط جدا على سوط الجلاد فمن خلال الضربات التي أتلقاها أكتبُ ومن خلال أعمال الخطاة أكتب لهم وأشعرُ بأن الله قد خلقني لمثل هذه البيئة فأين مثلا سأجد مواضيعَ أكتبُ عنها إذا رحلت مثلا إلى الدينمارك؟ هنالك لن يشعر العالم بكاتب فذ وعميق الإحساس والوجد فكل الكتاب هنالك لديهم الحرية التي يكتبون بها لذلك لن يشاهدوا غرابة في كتابتي وفي انتقائي لعناويني التي أكتبها يوميا, أنا هنا في بيئة غير صحية ومع ملايين من المرضى العقليين وأشعرُ بأنني طبيب أداوي هؤلاء المرضى وأكتبُ عن حالاتهم المستعصية فمن أين سأجد في أمريكيا أناس يقمعوني ويهددوني بالتوقف عن الكتابة؟ومن أين سأجدُ أناساً يجوعوني أنا وأولادي ويلفقون لي التهم الكيدية لكي يعتبرني المجتمع بطاقة محروقة؟وقولوا لي أين سأجد الكذابين والفشارين والمعاتيه فكل هؤلاء لا أجدهم إلا في البيئة التي أعيشُ فيها ها هنا أو أنهم متواجدون هنا بشكل أكبر وأكثر من أي بيئة أخرى.

أنا مثلما قال المسيح: الأصحاءُ عقليا ليسوا بحاجةٍ إلى طبيب,والبررة ليسوا بحاجةٍ إلى هداية من ربهم,بل الطغاة وجباة الضرائب والظالمون هم الذين يحتاجون لي, فهذا المجتمع الذي أعيش به هو الذي بحاجة إلى رجلٍ مثلي,وهنالك الكثير من الكتاب الذين يعيشون مثل الحالة التي أعيشُ فيها أنا, وهنالك فعلا جاذبية قوية أقوى من المغنطيس وأقوى من الجاذبية الأرضية تجعلني متمسكا بهذا البلد وبهذه البيئة التي أعيش فيها فهؤلاء جميعا مرضى عقليين بحاجة إلى رجلٍ مثلي,وهؤلاء كلهم طغاة وخطاة بحاجةٍ لأن يتعلموا مني,وسأعيش على أرض الخطاة وسأموتُ فيها وسأدفنُ فيها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,192,998
- حول مسيلمة وفاطمة وخالد
- كلمات يؤمنون بها ولا يعملون بها
- حول خالد بن الوليد
- الملائكة الجميلة لا تحارب
- ارحموني
- صلوا وسلموا على هذه الشخصيات
- لغتنا العربية فقيرة الكلمات
- كلمات يجب أن ننساها
- معركة الحديقة
- أنا أكذب وأضحك على نفسي
- خالد بن الوليد ويونان العاشق
- الكلمة المُخدرة
- أنا مثل الحيوانات لا تغيرني المصاري
- معركتي مع أعدائي
- يسوع يسأل عنكم
- شخصية محمد(ص) المثيرة للجدل
- محمد انسان عادي
- سلطة العيب أقوى من سلطة التحريم
- إضاعة الوقت في المساجد
- الحب والمشاكلة والعاطفة هموم صغيرة وكبيرة


المزيد.....




- بومبيو يحث السلطات الأوكرانية وممثلي الكنائس للتحرك نحو إنشا ...
- مسلمون بتركيا يصلون باتجاه خاطئ منذ 37 عاما
- بابا الفاتيكان يدرس زيارة كوريا الشمالية
- ما هو مدى فعالية صواريخ -إس-300- المسلمة لسوريا وتأثيرها الج ...
- 37 عاما... الأتراك يصلون في أحد المساجد في الاتجاه الخاطئ
- بابا الفاتيكان يستقبل رئيس كوريا الجنوبية ويعرب عن عزمه لزيا ...
- شاهد.. الإخوان: -ما يحدث في سيناء يتوقف بعودة مرسي للحكم-
- تكسير عشرات الصلبان والشواهد في مقبرة مسيحية قرب القدس
- بوتين حول من سيستخدم الأسلحة النووية ضد روسيا... نحن سنذهب إ ...
- بالصور.. الاعتداء على حرمة مقبرة مسيحية غربي القدس


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - أرض الخطاة