أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامل داود - سوسيولوجيا العشوائيات














المزيد.....

سوسيولوجيا العشوائيات


كامل داود

الحوار المتمدن-العدد: 3758 - 2012 / 6 / 14 - 11:53
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم تعد العشوائيات مجرد تحد عمراني يواجه المدينة فحسب، بل باتت اشكالية مقلقة للحكومات والمجتمع على حد سواء،فهي وان تعددت أسبابها وتباينت نتائجها، يبقى الغالب عليها التهميش والعزلة الطبقية عن المدينة من غير عزلة جغرافية فهي في اختلاط دائم يؤسس لتحد اجتماعي مستمر لعل مرد الكثير منه إلى خصائصها الخارجية وتمظهرها برداءة طرز البناء وسوء التخطيط العمراني وعدم اعتراف الحكومة بوضع قانوني سليم لتلك التجمعات السكانية على الرغم من كونها أمراً واقعاً يتطلب الاعتراف به ورفده بالخدمات المدنية وابتعاد الحكومات عن اسلوب التسطيح اوالهروب من المشكلة التي أساسها خلل في قيام الدولة بوظيفتها الأساسية المتمثلة بتوفير السكن الملائم لمواطنيها الأمر الذي أفضى إلى نتائج خطيرة، أبرزها قيام شريحة اجتماعية محددة بتبني هذه المهمة (الإسكان) وبشكل غير مدروس يفتقر إلى ابسط المقومات الحضرية وتسبب ذلك فى نشأة مجتمعات مأزومة، تسيرها قيم اجتماعية منحرفة قد تتحكم بالتنشئة الاجتماعية من قريب او بعيد ما شكل مصدراً مقلقاً لأمن واستقرار المدن وسكانها واوجد تصورا نمطيا عن سكان العشوائيات ظهر في مشهد مثير من المشاهد الأولى لإنتفاضة يناير المصرية، عندما نقلت مراسلة إحدى الفضائيات لقاء مباشرا مع المخرج المصري خالد يوسف، أعرب فيه عن خوفه وقلقه الكبيرين على المتحف الوطني المصري، وظهر وهو (يتميّز غضبا) من احتمال زحف سكان "العشــوائيات" على المتحف ونهب محتوياته التي لا تُقدّر بثمن.
ان هكذا تخوف يقودنا إلى التساؤل هل حقا ان هؤلاء الناس ميّالون فعلاً الى العنف والتخريب حال اختلال النظام العام؟ وما هو سر كرههم للنظام كما يزعم الباحثون؟ أمْ إنّ مخاوف هذا المخرج الشاب مجرد ثقافة نمطية لمواطن حضري من الطبقة الراقية، وإن مخاوفه تلك غير مبررة أصلاً؟
أن الواقع يشير الى صحة الفرضيتين في الأعم الأغلب، فمن جهة نرى أن مسألة العشوائيات ليست فقط قضية مشيدات خارجة عن الضوابط القانونية، بل إن التجمعات العشوائية هي مرتع خصب للإحباط، وبيئة حاضنة للعنف والانحراف إذ أن الفقر والتكدس يصنعان المناخات المطلوبة لأنواع من الجرائم تبدو غير مسبوقة في تاريخنا، ويتزايد تأثيرها مع حالة الاحتقان السياسي فتغدو "العشوائية" مصدرا خطيرا لكل أنواع الجريمة وكل محاولات العنف وتهديد الاستقرار‏ والسلم الاهلي.‏
ومن جهة أخرى فسكان العشوائيات لا يشاركون مشاركة فعالة وكاملة في المجتمع وذلك لتغلب العزلة على طبعهم والخوف والشك واللامبالاة من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولم يعد مفهوم العشوائية مجرد مصطلح يطلق فقط على التجمعات البشرية التي تشكل أحزمة من المخاطر تحيط المدن بتأثير عوامل عديدة منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، بل ان خطورة العشوائية تكمن في التجاوز على القوانين، لذا فأن التسمية العراقية لهذه الظاهرة العمرانية هي الأقرب للتوصيف، وان العراقيين لم يجانبوا الصواب عند إطلاقهم مصطلح (التجاوز) على أهل العشوائيات، فهنا نرى التمييز واضح بين تسمية (تجمعات) في أبنية عشوائية شيدت خارج المواصفات الهندسية، وبين جماعات وجدت نفسها مجبرة على الانغماس بالمخالفة و"التجاوز " على القوانين في مناطق محرومة من المرافق الأساسية وابسط الخدمات، إذن فأن اصطلاح "التجاوز " أكثر سوسيولوجية من "العشوائية " التي تحمل إيحاء دلالياً يشير إلى الأبنية والمشيدات وبعيدا عن الجماعة الإنسانية المعنية بالاهتمام كمشكلة من أعسر المشاكل الحضارية والتي قد تبدو عمرانية في ظاهرها ولكنها نتاج لأسباب متعددة قد تظهر مختلفة حسب التركيبة الاقتصادية ومسببات التجاوز منتجة خللا واضحا في التركيبة السكانية التي تتسم بكثافتها وتدني مستوى التعليم وانخفاض معدلات الدخول والبطالة ، نرى من البديهي أن تسود في هكذا مناخ تنشئة اجتماعية غير صحية تعتبر ملائمة جيداً لانبثاق البؤر الإجرامية والانحرافات المختلفة بما فيها الانخراط في الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة.
وقد تكون الهوة الطبقية شاسعة بين مجتمع "التجاوز " وبين المجتمع الحضري في المدينة، لكن لا وجود للبعد الجغرافي، فالتداخل واضحا ومناطق المتجاوزين غير معزولة عن المدن بل هي تمثل حالة واضحة من الاختلاط والتواصل وهذه الحالة مدعاة لقلق الحكومات التي لا تعترف لهم بوضع قانوني مما يغذي شعورهم بالخروج على القانون وإقلاق المجتمع بأجيال متمردة تحمل في داخلها فورة من الحقد والكراهية والشعور بالظلم الذي يزداد بمقارنة ظروفهم بترف الآخرين.
وهكذا فنحن هنا امام حزمة من القيم التي يتبناها "أهل التجاوز" من جانب، وأمام التأثير المتبادل مع الجماعات السكانية الأخرى من الجانب الاخر، فمن المسلم به ان سكان التجاوز أو "المتجاوزين " هم أكثر فقراً من باقي سكان المدن، الأمر الذي يخلق لديهم إحساساً بالحرمان وشعوراً بالمسافة الطبقية الواسعة التي تبعدهم عن مترفي المدينة، الذين قد لا يملكون مؤهلات أفضل من مؤهلاتهم، ولكن ظروفاً قاهرة ألزمتهم بالأدوار الخدمية التي يقومون بها في مجتمع المدينة ولا ينفك التطلع للعيش الرغيد عن مراودتهم مثلما يعيش أثرياء المدينة الذين يخدمونهم، وقد يزيد ذلك شعورهم بالمرارة الناتج من تدني أحوالهم المعيشية مما يجعله مبعثاً للتوتر والقلق ويسهّل في وقوعهم صيدا سهلا للجماعات الإرهابية وهو ما ظهر في تصاعد المشكلات الاجتماعية الأمنية التي سببتها "العشـــوائيات " في عدة بلدان عربية كحاضنة للإرهاب والتخريب والتجاوز على الممتلكات العامة طوال العقــود الأخيــــرة والتي أفرزت تجاههم ثقافة نمطية ارتيابيـــة تلك التي صـــرح بها المخرج المصــري خـالد يــوسف في اللقــاء المذكـــور.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,622,802
- حفريات في اصول الشريعة الاسلامية
- عالم -امين معلوف- المختل
- الموروث من ثقافة الاحتجاج
- مناهج شَلِّه وأعْبُرْ
- سوسيولوجيا السلطة
- التطرف في النظم الديمقراطية
- مستويان للتطرف الديني
- قراءة في :(ثلاثية الحلم القرمطي ) د.محي الدين اللاذقاني- مكت ...
- مناهج التعليم وإعاقة النهضة
- الإضحاك .... ذلك الفن المضني
- تِيه الرأسمالية في العراق
- تجليات الطبقة الوسطى
- التحولات السوسيولوجية في نظم الحيازة الريفية في القرن العشري ...
- لا يُخْدَع الناخب من حزب مرتين
- الديمقراطيون بأنتظار غودو
- مقاربة اقتصادية لمفهوم الهوية الوطنية- 2
- مقاربة اقتصادية لمفهوم الهوية الوطنية
- وقفة تحت قوائم المرشحين
- مقاربةالى مفهوم الهوية الوطنية
- توظيف المثل الشعبي في الفساد الاداري - القسم السابع - الخلاص ...


المزيد.....




- الولايات المتحدة تستبعد تركيا من برنامج مقاتلات أف 35
- مجلس النواب الأمريكي يصوت لصالح منع الرئيس ترامب بيع أسلحة إ ...
- وزير الخارجية الروسي عن الوضع في إدلب: نسعى إلى حل لا يضر با ...
- تركيا: قرار إخراجنا من برنامج -أف 35- مجحف
- بعدما فشل حفتر في -الفتح المبين-.. طرابلس موعودة بتعلم -الدي ...
- إيران.. سيناريوهات الأزمة اليمنية
- مصر توقف سفر حاملي تأشيرة الفعالية إلى السعودية
- إيران.. حريق يلتهم مستودعا جنوب طهران وألسنة اللهب تطال أبني ...
- -قلق- فرنسي إزاء حضور صيني -متنام- قرب مراكز حساسة
- -الصحة العالمية- تعلن حالة الطوارئ بعد تفشي الإيبولا بالكونغ ...


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامل داود - سوسيولوجيا العشوائيات