أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - مكالمة لم يرد عليها / قصة قصيرة














المزيد.....

مكالمة لم يرد عليها / قصة قصيرة


مراد سليمان علو

الحوار المتمدن-العدد: 3756 - 2012 / 6 / 12 - 19:05
المحور: الادب والفن
    


مكالمة لم يرد عليها
مراد سليمان علو muradallo@yahoo.com
قصة قصيرة
يرّن الجرس . يملأ رنينه حضورا وألفة كما في كل مرة ، يدور باحثا عن مخلوقات عجيبة وألوان مثيرة وأشكال لا تشكل حيزا لتتحد معها جميعا وتستقر فيها .
ـ ألو ...
ـ ألو ، كيف حالك ؟
ويأخذني صوتها ، يغلفني كهواء منعش أريد تنفسه ، يبلل عطشي الحارق بأول نبرة ، وتدخل النبرة في كل جزء من أجزاء جسدي ثم يصيبني ذهول لم أعهده من قبل ، أنتشي ، وتأخذني النشوة للاعتقاد بأني سأطفئ حرقة أشواقي بصوتها . صوت أريد أن أتلمسه عن قرب ، لحن مسكوب في سمعي هو صوتها ، ولكني أريد أن أعزف اللحن بنفسي لا أن أسمعه .
ـ متى سنلتقي ؟
ويندفع صوتي ملهوفا وكأنه صوت نفير كادت حباله أن تتقطع وهو يدعوا الجميع للاحتفاء بدون مناسبة .
وبعد رنتين وبالذات عند بدأ الرنة الثالثة تبدو الرنة وكأنها متشنجة ومشدودة بشكل يثير الشفقة ، وتجد الأقدام فرصة للرجوع ، أقدام مخدرة تتقدم ثم تتراجع لتضفي جلبة مضافة لفراغ الغرفة ، خطوة للأمام وخطوة للوراء وهي في حالة تيه تتمنى لو يوضع حدا لتيهها لتستريح من قلق ترددها .
ـ وقتما تشاء ! .
وبين كل رنة وأخرى لحظة توقف وفي هذه اللحظة يدرك القلب صوتا آخر غير تلك الأصوات الموجودة في الغرفة صوت في الجانب الآخر صوت أنفاسها الحارة ، التواقة لاستجابة ما .
والأصوات ليست نهاية بقدر ما هي استسلام لأصوات أخرى دأبت إزعاج بعضها البعض دون أن تبذل مجهودا ملحوظا وهي تدخل الغرفة ثم تدلف إلى الرأس دون دعوة وإذا ما لقيت صدّاً ترسل أنينا متقطعا وتتوسل أن يرفع أنينها إلى الأسماع حتى تخالها فرحا مبتورا وأحلاما غير منجزة .
ما الجديد ؟ ما الذي أضفناه إلى قاموس مفرداتنا ؟ ما المسّرة الجديدة في محادثة نجترها كل يوم ؟ كل شيء يتحول إلى شوق . شوق الموعد . شوق المكان . شوق اللقاء . لمسة يد وكأنها شربة من كأس الخلود ، ولو كان هذا حلما لأفقت منه ، ولو كان هذا كابوسا لرحمني مرسل الكوابيس ، ولكنه واقع مشوب بألم لذيذ معجون بشوق يزداد كل لحظة ويكبر ، وآلام الشوق لا يخففها إلا يوم اللقاء ، ساعة الموعد ، لحظة التأكد بان عيوننا لا تزال في محاجرها ، ولكن متى ؟ فكل شيء حواليّ ضدي حتى كلماتي التي أريدها أزهى ما تكون عندما أقولها لك أو أكتبها لك تنقلب ضدي ، لماذا لا يسير شيء مثلما أريده ، لا اله في الأرض أو في السماء يتحمل مسؤولية الإجابة عن هذا السؤال . لم الردّ إذن ؟ إذا كان كل شيء سيتكرر ، الزفرات ، الآهات ، و(... كيف الحال ... متى سنلتقي ... وقتما نشاء . كيفما نشاء . أينما نشاء ... ) . لن أرّد هذه المرّة ، فمن بحاجة إلى ابتسامة لا يرى فرحها ومن يريد عيون لا يقدر على قراءة ما سطر فيها من قصائد (لأنها عيونك هي التي ألهبت وأججت نيران قلبي . لا أريد وصفهما بل تذوق العسل فيهما ... ) ووجدت في عينيها ما كنت ابحث عنه وعندما أبدا بطرح الأسئلة لا أجد سوى محيطا مفتوحا ويتراءى لي سماء لا نهائي فتوقفت عن الأسئلة وعن خلق النكات السمجة لإضحاكها ظننت إني ألبي نداءا وجدته في عينيها ولكنه كان شيئا قلقا حذرا لا مبرر لوجوده وخوفا خاويا من محتواه ربما لم يحن وقت الأسئلة بعد وربما لا وجود للأجوبة . كانت تعلم عمق الجرح الذي يتركه انسحابها عندما نصل إلى ذروة الحديث ، تؤجل كل شيء ، تتحول الشفاه الرقيقة إلى خشب ، وفي كل مرّة تذبحني حتى موعد المكالمة التالية .
ـ آذيتني بصمتك المرة الفائتة .
ـ أغلق ذلك الباب .
حسنا يا غالية سأغلق جميع الأبواب إن أردت وسأفتح كوّة صغيرة أطلّ منها على خيالك . كوّة اسرح منها في فكرك وأبحث عن فراشة ذاتي لأتأكد من إنها لا تزال قادرة على الطيران . بل سأغلق كل شيء ، سأصبر إن صبرت فدائما كنت كالشمس وكنت الغيمة التي تحاول أن تحجب الشمس . من المخطئ فينا ؟ من الذي تسرع ؟ من الذي يبحث عن الدلال ومن الذي يتغنج ؟ ليس لي سوى عينيك وتعلمين صدقي ولكن لماذا كلما أردت أن أرى نفسي فيهما أجدهما مغمضتين ؟ لماذا أنت ممنوعة من الحبّ ؟ فكلما أفكر في عينيك أتذكر إن النظر فيهما انتحار ومع ذلك يبقى حلمي أن أكحلهما يوما ، فلم أكن راغبا يوما أن أسمع ما تقولينه للآخرين بل ما لم تقوليه قط لغيري .
هيا فقد ملّ صوتي لعبة الانتقال إلى الطرف الآخر دون جدوى والضياع بين مسافات حنجرتي وسمعك . كل شيء قابل للتأجيل دع الجرس يرن ، يملأ فضاء الغرفة ضجيجا وهو يبحث عن فاصلة زمنية ليقف عندها ويكف عن الرقص فكلنا بحاجة للحظة هدوء ولكن ... رجاء بعد أن تنعمي بهذه اللحظة ... أتصلي من جديد فقد مللت الانتظار ... وكلي آذان صاغية .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,579,102
- حكايات من شنكال 32
- بتلات الورد 25
- مصطلحات من سيباى
- جاري والمجاري
- فيض عينيك
- بتلات الورد 24
- بتلات الورد 23
- الراعي
- بتلات الورد 22
- بتلات الورد 21
- بتلات الورد 20
- بتلات الورد 19
- بتلات الورد 18
- الصرخة الخرساء
- fبتلات الورد 17
- حكايات من شنكال 31
- حكايات من شنكال 30
- بتلات الورد 16
- اسطورة الشهادة
- بتلات الورد 15


المزيد.....




- من هو  فارس الترجمة والشعر بشير السباعي الذي رحل ؟
- العدوى تصل للبيجيدي.. قيادي بالمصباح -ينطح- كاتبا محليا لحزب ...
- سور قصيدة للشاعر ابراهيم منصور بدر
- فيلم? ?اللعنة? ?يتصدّر? ?الأفلام? ?الرائجة? ?في? ?أمريكا
- أشهر الأدوار السينمائية والتلفزيونية للرئيس الأوكراني الجديد ...
- من التمثيل إلى الواقع.. زيلينسكي يتربع على سدة الحكم بأوكران ...
- أحمد يوسف الجمل ينتهي من -التوأم-
- شنآن في البرلمان بسبب -هداك-!
- كوميدي ومهرج ولاعب كريكت ولاعب كرة قدم بين من يحكمون العالم ...
- بشير السباعي.. الترجمة فوق الأرصفة المنسية


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - مكالمة لم يرد عليها / قصة قصيرة