أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - آيات من سفر الوجود - تأملات وخواطر فى الإنسان والوجود والإله (17).















المزيد.....

آيات من سفر الوجود - تأملات وخواطر فى الإنسان والوجود والإله (17).


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 3753 - 2012 / 6 / 9 - 12:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


* أَفَلَا تَعْقِلُونْ .
فيروس لا يرى بالعين المجردة يؤدى إلى حتفنا .. فيروس غير واعى ولا عاقل ولا مُخطط ولا مُدبر أدى إلى إنهيار إنسان عاقل ... حيوان منوى غير عاقل أنتج إنسان عاقل - هل هناك من وجه الفيروس ليدمر أجسادنا والحيوان المنوى ليخترق البويضة أم أنهما تواجدا فى ظرف مادى عشوائى أتاح لفيروس أن يدمر أجسادنا و لحيوان منوى واحد من ملايين الحيوانات المنوية أن يخترق جدار البويضة .
هل نتصور ان هناك من وجه الفيروس وأرشد الحيوان المنوى ؟!.. وهل مقاومتنا للفيروس أو عزلنا للحيوان المنوى هو ضد إرادته ومشيئته ؟!.. وهل نحبط كل مُخططاته المرصودة والمُدونه والمُريدة ؟!.. أم هى لعبة الطبيعة .
لماذا هذا الإصرار العنيد بأن هناك وجود عاقل فى وجود بلا عقل ؟!.. هل هو إسقاط الأنا على وجود مادى أم هناك غرور غبى يرفض أن نكون نتاج طبيعة غير واعية ولا معنية ولا مكترثة .!

* "وَالْعَيْنُ تَعْشَقُ عِنْدَمَا يَسْقُطُ عَلَيْهَا الحُبُ " .
كنا نتصور أن العين ترى بإسقاط شعاع من العين على الجسم فتراه , ولكن الحقيقة أن العين ترى من إنعكاس الضوء الساقط على الجسم - هذه الرؤية المغالطة القديمة تشبه نهج تفكير الكثيرين عندما يظنون أن الأفكار والصور تنتج من العقل ذاته بمعزل عن الوجود المادى بينما هى وليدة إنعكاس واقع مادى على الدماغ ليقوم بتجميعها وأرشفتها ولصقها .. لا توجد فكرة إلا من تأثير وإسقاط واقع مادى على الوعى ولا يوجد حب بدون وجود حبيب , ولو نظرنا لأى فكرة بالوجود فى جذورها مهما كانت معقدة فستكون هكذا , ومن هنا نستطيع تفسير الأساطير والخيالات والآلهة كإنعكاس لصور ساقطة على الدماغ .. فلماذا إذن نقدسها .؟!

* " لَا تَتَكَبَرْ يَا بُنَىّ آدَمْ فَبَيْنَكَ وَبَيْنَ الدُودَةِ ذَاكِرَةٌ سَيَأْكُلُهَا الدُودُ ".
الفرق الوحيد بين الإنسان والدودة هو إدراك الإنسان للحدث الماضى والحاضر لوجود ذاكرة ومحددات عقلية تتعاطى مع مفردات مختلفة قادرة على تسجيل المشاهد ورصدها وإختزانها وترتيبها ليغلفها الإنسان بمعنى فى النهاية .. نلهث سوياً للحصول على الطعام وعند الموت سيتعادل ويتساوى الإنسان والدودة فقد تلاشت كل كفاءات العقل والذكريات والأفكار والأحلام فالإثنان سيتحللان ويذوبان ويرجعان للطبيعة الأم , وستدخل جزيئات إنسان فى دودة وجزيئات دودة فى إنسان ويبقى للإنسان أنه عرف كيف يضع شاهد على قبره بينما الدود لا يفعل .. يتصور الإنسان بتخيل غريب فنتازى أن هناك مراسم إحتفاء وإحتفال له بعد أن أكله الدود , بل قد يعز عليه ان يفقد الطعام فجعله ليوم يوعدون .. نحن خلقنا عالم آخر لأننا نرفض أن نكون دود .

* " مَا الجَسَدُ إِلَّا إِسْتِعَارَةٌ مِنْ وُجُودٍ سَابِقٍ وَإِعَارَةٌ لمَنْحِ حَيَاةٍ لكِيَانَ لاَحقِ ".
نحن نموت فتتحلل أجسادنا إلى جزيئات تذوب فى الطبيعة لتدخل جزيئاتنا فى وحدات وجودية أخرى لتذوب فى نسيجها البنائى ثم تندثر هى الأخرى لتتواجد فى موجودات أخرى وهكذا فى حلقة لا نهائية ... كيف يتم التجميع فى العالم الآخر فجزيئاتى ليست ملكا ً خاصا ً لى فأنا إستعرتها من كيانات أخرى عديدة ومنحتها لكيانات أخرى .

* " رِزْقُكُمْ هُوَ حَظُّكّمْ مِنَ الصِرَاعْ "
أتجول فى حديقة بمدينتنا وأمشى وسط ممرات للمشاة صنعوها من بلاط حجرى ..ألمح ظهور نبت أخضر صغير بين فواصل البلاط .. يقول مرافقى : سبحان الله فمن وسط الحجر خلق النبت وفى عمق الطين يرزق الدود .. أجد هذا النبت الصغير الذى ظهر بين فواصل البلاط يختزل فلسفة الحياة .. فعندما اتيحت الفرصة له أن يتواجد فقد تواجد رغم أنف الأحجار الكبيرة .. ولو لم توجد مقومات حياة للدود داخل الطين لما عاش الدود فى الداخل .. الدود لم يذهب إلى عمق الطين ليطلب من الله طعامه دليفرى .!

* " يَا بَنِى الإِنْسَانْ خَدَعُوكُمْ فَقَالُوا شَراً وَهُمْ جَاهِلُونَ وَنَفْعِيُونَ " .
لا يوجد شئ اسمه شر فهو ألم نجهل سببه ومتى أدركناه وتجاوزناه فلن يعود شرا كما لا يوجد شئ إسمه خير فهو راحة نأملها .. الخير والشر رؤى النخب التى ترى هكذا معايير تخدم وتحقق مصالحها .. إستغل الدجالون والمخرفون وأصحاب المصالح الألم وروجوا لمصالحهم النخبوية فالزلازل انتقام إلهى لأن فينا سارقون وزناة .
ما أتعس الإنسان القديم ولكن يبقى له العذر لجهله , أما إنساننا المعاصر الذى يُدرك سبب الألم فمازال يعيش فى كهوف الماضى ليعتبر الزلزال انتقام وغضب إلهى لأن شعور النساء سافرة .

* " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ حَتْمِيَّةِ صِرَاعِ الأَضْدَادِ ".
الوجود والحياة صراع الضدين فطبيعة الأشياء هو وجود الشئ ونقيضه ويستحيل أن يتواجد شئ بلا نقيضه ليلتحم معه فى وحدة لا تنفصم يتبادلا الصراع .. الحياة والموت - النمو والهدم - السخونة والبرودة ... كل أطراف التناقض مادية بالضرورة .
الفكرة الإلهية هى قراءة وتعريف خاطئ لضد نجهل مفرادته المادية

* " وَأَمَّا الوُجُودُ البَشَرِّيُ فَعِلْمُهُ بَيِّنٌ وَحُدُودُهُ تُسْقِطُ فَكْرَةَ الْإِلَهْ "
لنفترض كما يزعمون وجود نقطة لبداية الخلق ونقطة لإنتهاء الحياة بما يعرف بيوم القيامة .. الفترة بين النقطتين لنقل أنها عدة مليارات من السنين .. هذه المليارات من السنين بالنسبة لمقولة الزمن اللانهائى لا تساوى شيئا فهى قيمة تؤول للصفر .. أى أن هذه المدة الزمنية بما تحمله من أفعال وذكريات ودراما بشرية تعتبر لا شئ فى الزمن الإلهى اللانهائى فلا تمثل لحظة بل قيمتها تقترب من الصفر .. لذا لا يمكن العثور على هذه الفترة التى عاش فيها الإنسان !! .. هذا شبيه أن تضع يدك فى البحر فجزيئات الماء الملامس ليدك لن تكون نفس جزيئات الماء بعد دقيقة واحدة .

* "وَوَجَدْتُ جِبَالَ الهَمَلَايَا وَمَعَهَا زَلْطَةْ "
الفكر الدينى يقوم على تصور ان الوجود من أجل الإنسان فلا تعرف هل هو غرور أم نرجسية الإنسان فعليك أن تقبل بمنطق أن هناك من خلق جبال الهملايا ثم خلق فى النهاية زلطة وضعها داخل الجبل ثم جلس بجوار الزلطة يرصدها يتأمل الفطريات التى عليها وينزعج من بعض الفطريات ويستحسن البعض الآخر وقد ترك الجبل جانباً بلا عناية .

* " وَتَواجَد الإِنْسَانُ شَغُوفًا مُتَهَوِرًا مَغْرُورَا"
أجمل ما فى الإنسان أنه كائن فضولى ولكن فضوله ليس بلا معنى فهو يتعاطى مع ما يحتاجه فقط من معرفة , فلن يهمه حالة المناخ فى المشترى لكن سيعنيه حالة الطقس بالأسكندرية وارتفاع الموج بها .
فضولنا لحوح يبحث عن أجابة علامات إستفهام كبيرة لإيفاء حاجتنا وإشباعنا وأماننا .. كما أن فضولنا مُتعجل مُتعسف مُتهور فلن يتأنى للبحث عن إجابة ولن يرضى لأسئلة بلا إجابة .. لن ننتظر من يقول لنا تأنى وتعال نبحث فالإجابات السهلة البسيطة السريعة تريحنا وتستهوينا .

* "قُلْ الرُّوحُ هِىَّ طَاقَةٌ تُسْتَنْزَفْ " .
هم لا يستطيعون أن يعرفوا لنا ماهية الروح ولكن يتصوروها ككيان هلامى شبحى ساكن فى الإنسان مانحاً الحياة و الحيوية لينصرف عنه بعدها بينما الحياة هى كيمياء وعوامل هدم وبناء ولكن ما رأيكم لو إعتبرنا الروح طاقة المادة الحية التى يتم إستنزافها .

* " سُبْحَانَ الضَّغْطِ الجَوِيِّ " .
نأكل مواد عضوية تتفاعل كيميائيا لتنتج غازات .. الغازات فى الداخل .. الغازات تخرج نتيجة الضغط الجوى .. سبحان الضغط الجوى .!!

* " وَعَلَّمَتِ الْطَبِيعَةُ الإِنْسَانَ الأْسْمَاءَ كُلَّهَا ".
الديناصورات وجدت وعاشت وانقرضت قبل أن يتواجد الإنسان ولم يلحق آدم أن يسميها فالأحفاد إكتشفوا أحفورياتها وسموها فما معناها بالنسبة لقصة الخلق الأسطورية .. ألم يسمى آدم الحيوانات وهى مُصطفة فى طابور عسكرى ؟!!
هذا السؤال يتخلص من حرجه عندما نعلم ونفهم أن الوجود لم يوجد من أجلنا وانه غير معنى بنا فنحن وحدة وجودية ليست لها أهمية خاصة شأنها شأن أى وحدة وجودية أخرى ولا يوجد إستقبال رسمى لوجودنا .

* " إِشْكَالِيَاتُنَا مَعَ الوُجُوِد أَنَّنَا بِمَحْدُودِيَّتِنَا تَقَاطَعْنَا مَعَ مُسْتَقِيمٍ لَا نِهَائِيٍّ "
الرياضيات تسمح بفكرة اللامحدود فلا يمكن الوصول لرقم أولى ورقم نهائى .. ولكن العقل لا يتحمل اللانهائية فلا يتخيل الأشياء بدون أطراف وبدايات ونهايات .. تكون فكرة الله هى عملية تزاوج فكرة المحدود واللامحدود .

* " مِنَ الْأَلَمِ تَتَعَلَمُ أَوْ تُبْدِعُ أَوْ تُخَرِّفُ ".
الخوف من الألم الحادث والمُستحدث هو المُلهم والمُحرك للحياة فلا توجد حياة بلا ألم .. ومن الألم يتطور الإنسان ومنه يتخلف أيضا !!!
يتطور عندما يقترب من معادلة الطبيعة يفك حدودها فيتجاوز الألم .. ويتخلف عندما يقف أمام ألمه بجهله وقلة حيلته وقصوره المعرفى فلا يتمهل ليبحث عن حل معادلة الطبيعة ولكن يلهث وراء حلول تلفيقية متعسفة ترضى فضوله وحيرته وكسله الذهنى . المصيبة أن هناك من أدرك السبب الموضوعى للألم ولكن مازال يستعير إجابة قديمة .

* " وَجَعَلْنَا قِيَّمَ الجَمَالِ إِنْطِبَاعٍا لِكُلِّ مَا تَتَفَاعَلُ مَعَهُ حَوَاسُنَا ".
لا يوجد شئ جميل ولا قبيح فى حد ذاته فنحن من نمنح الأشياء تلك الصفات .. فالجمال هو إنطباعاتنا ورؤيتنا للأشياء التى تمنحنا الحاجة واللذة فنستحسنها ونمنحها صفة الجمال أما القبح فهو الألم الناتج من التعامل مع الشئ لنستاء منه ونصفه بالقبيح لتتكون فى أعماقنا مفردات عن الجمال والقبح لنركبها ونخلق منها صور معقدة كثيرة .

* " فَبِأَيِّ تَفْسِيرٍ لِحَاجَةِ الإِلَهِ وَتَأَثُرِهِ تُؤْمِنُونَ " .
مقولة " الله جميل يحب الجمال " هل هى وصف الإنسان للإله أم ان الله جميل وبعث برسالة ليخبرنا بهذا الأمر ؟!
لو كان الإنسان من يصف الإله لأنه لن يقبل أن يكون الله قبيحاً يحب القبح فهنا يكون الانسان هو الواصف ولكن بلا إدراك ووعى لعدم إدراكه كنة الإله فمن اين علم ان الله جميل سوى أنه يريد تعظيمه وإجلاله .. وما تقييم الإنسان للجمال للحكم على الله .؟!
لو قلنا ان الله جميل بذاته وأرسل للبشر هذه المعلومة لمعرفة ذاته فلنا أن نسأل كيف يكون جميلا ً بدون أن يكون هناك قبح يُبرز الجمال أو هو جميل بالنسبة لمن !! .. طالما أنه يتواجد منفردا ً متفردا ًبدون وجود آلهة تشاركه المنافسة على الجمال والتقييم ؟!.. ثم تبرز نقطة أخرى عن مغزى الجمال بالنسبة لله فى كيفية تقييمه للأشياء جميلة طالما أن الجمال هو إستحسان أشياء تفى حاجة ذاتية ونفسية فهل الله تحت الحاجة والتأثر بها ... وهل يكون لديه إنطباعات على الأشياء فيهبها الحسن لما تحقق له إحتياج , وينزع عنها الجمال لما تثيره من ضيق .
لو خلصنا الله من تكوينات الجمال والقبح فسينتفى الوجود ولو وضعناه فى دائرة الجمال بحبه للجمال ليرى الأشياء جميلة فقد أدخلناه فى دائرة بشرية ذات مزاج وإنطباع وإسقاط للمشاعر على الأشياء , فتنتفى الألوهية .

* " وَإِنَكُمْ لَمُتَطَّوِرُونَ فَلِمَا تَتَعَنَتُونْ " .
الإنسان أبدع جهاز الحاسوب وهو نفس الإنسان الذى إخترع أول سكين حجرى ..الحاسوب هو تراكم هائلة من الخبرات والمعارف الإنسانية إبتدأت من صناعة السكين الحجرى .. ولولا إختراع السكين ما إخترع الإنسان الكمبيوتر .
بعض البشر ينسى هذا الأمر.. ينسى فعل التراكم والتطور ليقف محترما صاحب إختراع الحاسوب ناسيا صاحب السكين الحجرى .
مشكلة فهمنا للوجود والطبيعة والإنسان أننا نحرق كل المراحل لنقف مبهورين امام المنتج الأرقى والأعقد سواء عن جهل أو تعنت .

* "لِكُلِّ نَتِيجَةٍ سَبَبٌ فَلِمَاذَا تَهْرَبُونَ مِنِ حَقِيقَةِ مَرَاحِلِ النَشْأَةِ يَا بني الانسان " .
عندما تسأل أحد غير متخصص عن نظرية عمل التلفاز والموبايل فلن تجد إجابات تشفى غليلك .. قد تجد إجابات بائسة تقول لك بأن هناك موجات صوتية وكهرومغناطيسية وما شابه ولكنك لن تجد أحد متوتر وقلق من عدم معرفة نظرية عمل الموبايل والتلفاز وهذا يرجع أن نشأة هذه الإختراعات تمت أمامه فتهيأ الإنسان لقبولها من خلال إختراعات صغيرة سابقة هيأت لوجودها مثل الراديو .. مشكلة إستيعاب الوجود أن هناك ملايين الإختراعات من إنتاج الطبيعة تركبت وتراكمت وتعقدت على مدار بلايين السنين لننظر فى النهاية إلى المنتج النهائى ليستوقفنا .. نحن أحرقنا المراحل وإحترنا فى المنتج النهائى .

* " وَجَاءَ الإِنْسَانُ لَحْنًا وَمَعْزُوفَةً أََفَلَا تُدْرِكُونْ ".
الفكر مثل لحن موسيقى و حياتنا بكل صخبها ليست أكثر من نغمة تنطلق وتتبدد ذبذباتها فى الأثير فتذوب فى الوجود ..حاولنا أن لا ندع فكرنا يتبدد فخلقنا الأسطورة .

* " وَفِى الجِينِ أَلَا تَعْلَمُوْن " .
هل علينا تقبل أن هناك من يعبث فى جيناتنا لينتج كائن مشوه وفقاً لحالة مزاجية خاصة أو حكمة كما يسوقون .. أم أن الأمور لا تعدو خلل كيميائى فى الجينات نتيجة عوامل طبيعية مؤثرة وحاكمة لا تعقل ولا تدبر ولا تعى .. هذه الرؤية الحقيقية والعقلانية للحدث المادى تسعف فكرة الإله إلا أنها ستقوض وتنسف الفكرة أيضا ً .!!

* " وَوُجِدَ الإِنْسَاُن جَهُولًا مَغْرُورًا شَغُوفَا "
نحن لا يعنينا إنفجار نجم فى السماء أو تصادم مجرات بالرغم من هول هذا الحدث ولكن يعنينا سقوط حجر على أدمغتنا من جبل فنسأل عن سبب هذا ,, هل مُتعمد من إنسان أم من الإله .
نحن لن يعنينا إلا ما يؤلمنا ولن نفكر أو نهتم إلا من الألم الذى يصيبنا .. سواء عرفنا سبب الألم بوعى مدرك أو لم نعلم فنحن قادرين على خلق سبب يريح عقولنا التائهة المرهقة .

* " يَا بَنِى آدَمَ الصُورَةُ تَبْدَأُ بِخَطٍ بِلَا مَعْنًى "
أى صورة هى مجموعة من الخطوط وكلما زادت الخطوط وتشابكت كلما زادت ملامحها وضوحاً .. ولكن الصورة بدأت بخط صغير بلا معنى .. فالمعنى جاء من هذا الثراء والتعقيد فى الخطوط وهكذا الحياة بدأت بخط صغير تمثل فى خلية واحدة كوحدة بنائية فى اللوحة , والخلية تكونت من خطوط صغيرة كانت بلا معنى تكاثفت وتشابكت لتعطى للخلية معنى .. ثم تتشابك الخلايا لتعطى للحياة كل المعنى بالنسبة لنا فقط .

* " وَمِنَ الأَلْوَانِ أَفَلَا تَعْقِلُونْ ".
علبة الألوان تتكون من الأحمر والأخضر والأزرق والأصفر والأبيض والأسود .. هذه الألوان تعطينا معزوفة الحياة فيمكن أن تتشكل منها أعداد لا نهائية من الألوان ليستحيل أن تجد لون واحد يتطابق مع لون آخر بنفس جزيئاته .. ولو إستطعت أن تركب لون بنفس جزيئات لون آخر فعامل الزمن كفيل بعدم التطابق .. هذه المعلومة يمكنها أن تعطينا آفاق ومنهج لفهم الوجود والحياة فلن يوجد مشهد فى الطبيعة يتكرر .

* " وَاعْلَمْ أَنَّ الوُجُودَ جَاءَ مِنْ وُجُودٍ فَلَا خَلْقٌ مِنْ عَدَمْ "
فى أساطير الخلق نجد أن فعل الخلق هى عملية تحويلية كصناعة فهناك مادة الخلق وهناك الإله الذى يشكل منها المخلوقات .. فيصبح الإله بمثابة الصانع ولا ذكر لفكرة نشوء مادة الخلق من العدم .!
الخلق لا يكون خلقاً إلا من العدم لذا حاول اللاهوتيون أن يدعوا بالخلق من العدم ليسعفوا الأسطورة التى لم تتطرق لهذا بل رأت الإله صانعاً ولكن لا يوجد شئ اسمه عدم ولا مادة تخلق من العدم فهذا هو الهراء بعينه .

* " لَا رِزْقَ يَا بَنِى الإِنْسَانِ فَهُوَ صِرَاعُكَ مَعَ الطَبِيعَةِ أَنْ تَكُونَ صَيَّادًا حِيناً وَفَرِيسَةً أَحْيَاناً "
الحياة صراع .. حالة من الصيد والإصطياد .. القنص والإقتناص .. مرات تكون صياد ومرات تكون فريسة
نصطاد الفرائس ونتكالب عليها وننزع اللقمة من أفواه الآخرين أما عنوة أو بالبورصة أو بعلاقات عمل إنتاجية .. ومرات نكون فريسة فتُنزع اللقمة من أفواهنا أو يفترسنا المرض والفيروس .. الطريف أننا لا ندرك أننا إما فريسة أو مفترسون .

* "أَنْتَ حُرٌ يَا بَنِى آدَمْ فِي وَضْعِ الغَايَةِ وَالمَعْنَى وَلَكِنَّ الطَبِيعَةَ لَا تُعْنَى وَلَا تَكْتَرِثْ " .
الفرق بين الفكر المادى والميتافزيقى هو ان المادية تستوعب وترصد المادة كما هى فتستمد وعيها من الوجود المادى بدون إضافات , بينما الميتافزيقا تسقط إحساس الانسان على الوجود المادى .
العلم لا يتعاطى مع سؤال " لماذا " .. وعندما يتعاطى معه يبحث عن مادية السبب فقط وفى كل الأحوال لن يبحث عن الغائية .. فالغائية هى معنى يريده الإنسان , فنحن نبحث عن إجابة لسؤال " لماذا " فى فضاء غائي يرضى غرورنا بأننا مركز الكون ومحوره وإعتناءه .
الأمطار تسقط لسبب مادى يمكن للعلم أن يفسره - كونك تستفيد من الأمطار أو تضار منها فهذه قضيتك أنت فلقد وُجدت تحت الأمطار !..لماذا لم تسأل عن البراكين التى تقذف حممها فوق دماغك ,فالطبيعة غير معنية فأنت من توجدات بجوار البركان!
الطبيعة تمارس فعلها سواء حضرتك مُتواجد فيها أم لا .. سواء إستفدت منها أم لا فهى غير معنية بحضورك أومدى إستفادتك أو ضررك .. أنت من تعطى المعنى لفعل وجودى بلا معنى وبل إكتراث .!
من الغائية إنطلق الإيمان منتجاً الخرافات التى تجعل للغاية والغائية حضورا ً لذا نقبلها ونترك العلم وراء ظهورنا .. أو قد نتطرف ونستهبل لنجعل من العلم غاية فالمطر والزرع جاءا من أجلنا .!!

دمتم بخير .
"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .

- التأملات السابقة لهذه المجموعة فى كتاب " تأملات عقل فى الوجود والإنسان والإله ".
http://www.4shared.com/office/bAHw96VE/_____.html





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,885,478
- فى رحاب الشريعة - الدين عندما ينتهك إنسانيتنا (36)
- الله محبة !- لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون (24)
- أوراق الشجر والله - خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم.( 17)
- إشباع نرجسية وغرور من لذة التماهى فى مفهوم مغالط للوجود - لم ...
- عسكرة الإيمان أم إيمان العسكرة - لماذا نحن متخلفون ( 5 )
- نحو تطوير الفكرة الإلهية ! - خربشة عقل على جدران الخرافة وال ...
- ليس هوساً جنسياً بل الشذوذ بعينه - الدين عندما ينتهك إنسانيت ...
- إشكالية النص والواقع -الأديان بشرية الهوى والهوية (4)
- خمسة قرود - لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون (22)
- الإسلام السياسى يعيد إنتاج النظام ومن كنف نفس الطبقة .
- الشيطان يعتزل - خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم (15)
- هكذا يؤمنون - تأملات وخواطر فى الله والدين والإنسان (16)
- الطبيعة تنحت وترسم الآلهة - لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون (21)
- أيهما الإسلام أفيدونا ؟!- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا (34)
- الإيمان إيجاد معنى لوجود بلا معنى -لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون ...
- ثقافة التشرنق والتحفز - لماذا نحن متخلفون ( 4 )
- المنطق الدينى بين الهشاشة والسذاجة والهراء - خربشة عقل على ج ...
- البحث عن قضية إهتمام - الله مهتماً - لماذا يؤمنون وكيف يعتقد ...
- المرأة العربية بين جمود الثقافة والتراث وهيمنة مجتمع ذكورى
- الأديان بشرية الهوى والهوية -خيالات إنسان قديم (3)


المزيد.....




- لماذا استهدف تنظيم -الدولة الإسلامية- سوق الميلاد في مدينة س ...
- مسؤول يكشف عن ابرز اسباب عزوف الاسر المسيحية من العودة لتلكي ...
- خارجية أمريكا تعلّق على وفاة ناشط إيراني اتهم بـ-إهانة المرش ...
- بين سام وعمار - الأقباط: مواطنون وغرباء في الشرق الأوسط
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- بعد انسحابها من تحالف -الشرعية-.. هل تنجو الجماعة الإسلامية ...
- آلية عربية إسلامية إفريقية مشتركة لدعم قضية فلسطين
- بابا الفاتيكان يقيم أول قداس من نوعه في شبه الجزيرة العربية. ...
- منظمة ADFA بـ سوديرتالية تقف وراء قرار ترامب بحماية الأقلية ...
- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - آيات من سفر الوجود - تأملات وخواطر فى الإنسان والوجود والإله (17).