أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعيدي المولودي - صناعة -السيبة- في كلية الآداب بمكناس






















المزيد.....

صناعة -السيبة- في كلية الآداب بمكناس



سعيدي المولودي
الحوار المتمدن-العدد: 3750 - 2012 / 6 / 6 - 20:40
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    



منذ ما يقارب العامين تعرف كلية الآداب بمكناس ظواهر وممارسات استثنائية بالمعنى السقيم، تكاد تتحول الآن إلى عادة مسيطرة ترعاها إدارة الكلية وتختبيء وراء ظلالها لتخفي عجزها ودورها السلبي القاتم والقاتل. ويتجلى بعض هذه الممارسات في عمليات غزو منظم لـ "فلول" و"كتائب" وميليشيات مشبوهة، غريبة عن الكلية، لفضائها وانتهاك حرماتها واستباحة مداخلها ومخارجها،خاصة خلال فترات الامتحانات الدورية الخريفية منها والربيعية، مدججة بكل ألوان الأسلحة: السيوف والسكاكين والخناجر و"المزابر" و"الشواقير" والهراوات والعصي،ومحملة بحقائب الظهر المشحونة ب"الكُرْت" والأحجار، ناشرة رعبها ومخالبها في رهبة الامتحان، قد يصل عدد أفرادها أحيانا المائة مقاتل ومخاتل، يرابطون في فضاء الكلية طيلة النهار ويقومون بحملات تمشيط واسعة في كل مسالكها وطرقاتها وشعابها،كما يقيمون في زواياها الاستراتيجية متاريس بشرية معدة للانقضاض في أية لحظة يظهر فيها العدو المتوهم. وفي كل موعد امتحان يتكرر المشهد بإخراج رديء وسيناريوهات لا نرتاب في أن إدارة الكلية تساهم باحترافية تمويه عالية في توليدها.
المثير في المسألة أن إدارة الكلية لا تقف عند حافة موقف المتفرج العاجز فحسب، وإنما تتبنى، بطلاقة، سياسة الترويج لتبريرات لها خطورتها، في ما إذا كانت مزاعمها صحيحة، فهي تدعي أن العملية هي "مناورة" مقصودة ومحسوبة وتندرج ضمن استراتيجية أمنية خاصة تتوخى ضرب "القبائل" الطلابية بعضها ببعض وجرها إلى حروب تصفية فاصلة، والإدارة من هذا المنطلق تقوم بطمأنة الأساتذة الباحثين على أن تلك الميليشيات مسخرة بعناية محروسة وأنها مسالمة ووديعة ( تخيلوا كيف يمكن لحامل "شاقور" أو "مِزْبَرة" أن يكون مسالما ووديعا)،أبعد من هذا فإن منطق الإدارة يركن للدفاع المبيت عن أن هذه "الميليشيات" تلعب دورا رياديا في توفير الأمن بالكلية وأن هذا جزء من دورها المرسوم.
والغريب أيضا أن أعضاء هذه "الميليشيات" لا علاقة لهم بالكلية إطلاقا وربما لا علاقة لهم بالفضاء الجامعي على وجه العموم، إذ هم غير مسجلين بالكلية ولا يتابعون الدراسة بها ولا تربطهم بها أية علاقة من أي ضرب، ومع ذلك تتباهى الإدارة بأنها باشرت الحوار معهم وناقشت معهم الوضع داخل المؤسسة ومقتنعة بأن هدفهم أمني محض، وهذه أعلى مراحل الاستهتار بالمسؤولية، ولو أن للعميد مبرراته الفريدة في هذا الباب إذ يدعي أن ليس من حقه منع أي شخص أجنبي من الدخول للكلية أو التحقق من هويته .
إن هذه الممارسات في الواقع مؤشر آخر قوي وبرهان ساطع على العجز المدمن لإدارة الكلية في مواجهة مشاكل المؤسسة وصيانة حرمتها وحمايتها، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار مستوى التردي الذي بلغته أوضاعها، وسوء التدبير والفوضى التي تشهدها على غير صعيد، وفي كل مرة تتعرض معداتها للسرقات والنهب في واضحة النهار ولا أحد يتدخل لوقف النزيف، وإذا أضفنا إلى هذا مظاهر تدني مستوى الخدمات واستشراء عدوى عدم الإحساس بالمسؤولية وسيادة منطق ترك الحبل على الغارب، أدركنا الخلفيات البعيدة والقريبة التي يستند عليها موقف إدارة الكلية في توجيه وتأجيج الصراع الدموي بين "القبائل" الطلابية، والتحريض المضطرد على الكراهية ومصادرة حرية التعبير والاختيار، فبدل أن تثابر وتكثف جهودها من أجل النهوض بالكلية وتعزيز دورها كفضاء للتحصيل المعرفي والعلمي ونشر قيم التسامح ودعم ثقافة الاختلاف والتنوير والتفكير العلمي الخلاق، و ترسيخ دورها كفضاء للنبل الإنساني والقيم والمثل الإنسانية الأصيلة، تنفخ في الرماد وتوقظ الفتن النائمة، لكي تغذي وهْم إنا (قتلنا الثعبان) ويبدأ وهج سلالاتها.
ويبدو أن أخطر ما تحمله هذه الممارسات هي رهانات الإدارة على إفرازاتها وامتداداتها، وتموقعها المريب في توجيه آليات الصراع ليس فقط بين "القبائل" الطلابية، بل بين الطلبة والأساتذة كذلك، بهدف تسميم العلاقات وتدمير أجواء الثقة، والإسهام المباشر في إعادة إنتاج ثقافة الاستئصال المتعارضة مع القيم الإنسانية والتي لا تؤدي إلا إلى الانغلاق وتقوية شوكة التطرف والجهالة العمياء التي ترى فيها الإدارة الأداة الناجعة ولو مرحليا للتغطية على عجزها وقصورها ومظاهر انحلال وتفسخ سلطاتها.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,524,156,186
- - العملاء ورثة الأنبياء-
- في مديح - الفيتو-
- -دعاء الاستوزار-
- الحملة والشعارات الانتخابية
- - تنزيل الدستور وما يليه-
- - إن ينصركم الناتو فلا غالب لكم-
- في نقد حصيلة الحوار الاجتماعي: الأساتذة الباحثون والقبض على ...
- -الرافد العبري-
- انتخابات برج القوس
- الانتماء المغاربي لسعدي يوسف ( قراءة في نصوص الشمال الإفريقي ...
- -الضحالة المغربية-
- أحقاد -هيلاري-
- السقوط المغربي
- يوم فاتح يوليوز 2011: أنا غائب..
- قراءة في دستور مغرب 2011.( 2) .باب الأحكام العامة
- قراءة في دستور مغرب 2011 : المغرب والهويات السبع
- -البقاء على قيد المخزن-
- تنظيم -القاعدة-وتنظيم -الاستثناء- في بلاد المغرب
- ابتهالات للدستور الجديد
- زلات رئيس جامعة مولاي إسماعيل بمكناس


المزيد.....


- هجرة العقول .......لماذا / سوسن شاكر مجيد
- مبدع عراقي يبتكر توليد الكهرباء من مطبات الشوارع! / عزيز الحافظ
- الرياضة المدرسية / امين يونس
- نحو إنشاء مركز متخصص للقياس والتقويم التربوي لضمان جودة الجا ... / سوسن شاكر مجيد
- احكم العشائر نبغي .... ام حكم القانون؟ / احمد خضير عباس
- ما مصير الحوار الإجتماعي المغربي راهنا، في ظل رفض القوى المح ... / محمد بقوح
- التعليم عن بعد خطوة من خطوات التقدم الجامعي / سوسن شاكر مجيد


المزيد.....

- ليبيا.. حرائق نفطية وسط اشتباكات بالعاصمة
- لافروف يندد بالدعوات لوقف بث قناة RT في بريطانيا
- قتلى وجرحى في قصف لوغانسك ودونيتسك شرقي أوكرانيا
- مانشستر سيتي يدك ميلان بخماسية في الكأس الدولية
- روسيا تحظر على المسافرين إدخال منتجات نباتية من أوكرانيا
- صاعقة تقتل شابا وتصيب 12 على شاطئ في لوس أنجلس
- بعد ارتفاع عدد القتلى.. أوباما يطالب إسرائيل بوقف فوري لإطلا ...
- عيد الفطر على وقع اضطرابات بالعالم العربي
- بكين: متطرفون من شينغيانغ توجهوا للشرق الأوسط
- لافروف: يجب وقف إطلاق النار في غزة فورا وبلا شروط وإطلاق مف ...


المزيد.....

- التفكير المنطقي لدى الطلبة المتفوقين دراسياً في المرحلة المت ... / أحمد علوان شبرم
- استنهاض الثقافة الجادة وبعث التنوير . والأمية السياسية (5) ع ... / بشير صقر
- استنهاض الثقافة الجادة .. وبعث التنوير.. والأمية السياسية ( ... / بشير صقر
- استنهاض الثقافة الجادة وبعث التنوير .. والأمية السياسية (2) ... / بشير صقر
- المسألة التعليمية / المدرسة العمومية... الواقع... والآفاق... / محمد الحنفي
- الحجاج و إشكال التأثير / ربيعة العربي
- على ضوء الأحداث (2) / وفاء سلطان
- رحلة ُ الصفر ِ عبر َ الزمكان / ريمون نجيب شكُّوري
- صعوبات التعلم و ظاهرة الفشل المدرسي (تتمة) / ربيعة العربي
- التعليم العالي في العراق/ النشأة الأولى, الهموم والتطلعات / عامر صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعيدي المولودي - صناعة -السيبة- في كلية الآداب بمكناس