أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى مجدي الجمال - محاكمة القرن.. خطوة خطيرة نحو صدام معقد















المزيد.....

محاكمة القرن.. خطوة خطيرة نحو صدام معقد


مصطفى مجدي الجمال

الحوار المتمدن-العدد: 3747 - 2012 / 6 / 3 - 09:35
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


اعتاد السياسيون والقانونيون في مصر على القول بأن "في مصر قضاء".. وتكون لديهم عبر أجيال انطباع واهم بأن النظام القضائي- وهو جزء من البنية الفوقية للمجتمع- يمكن أن يكون محصنًا من الانتماءات الطبقية واليمينية لأعضائه، أو من الولاء للسلطة والنخبة الاجتماعية المتحكمة والهيمنات الأيديولوجية السائدة.. فأعضاء الجهاز القضائي لديهم امتيازات معتبرة تفصلهم عن سواد الشعب (وقد برع نظام مبارك في الإغداق بهذه الامتيازات عليهم).. وهم أيضًا ملزمون بتشريعات وضعتها النخب الطبقية السائدة..

نضيف أيضًا أن كثيرًا ممن دخلوا هذا السلك في العقود الأخيرة لم يدخلوه بمحض تفوقهم العلمي أو تميزهم الأخلاقي.. وإنما بمقتضى عملية التوريث داخل الجهاز القضائي، وهي السمة السائدة في مصر منذ زمن في كل المجالات تقريبًا، حتى أن النخبة في كل مهنة تعيد إنتاج نفسها في أبنائها.. وهو من أهم أسباب انخفاض الكفاءة بوجه عام في سائر المهن (من أكاديميين وعسكريين ورجال أمن وإعلام وحتى في مجالات الفن والصحافة والثقافة...) وكم خسرت مصر من كفاءات وكودار أضاعتها هذه العمليات التخريبية بحق حيث سُدت الأبواب أمام أصحاب الكفاءة، الأمر الذي يعارض حتى المنهج الرأسمالي السليم في انتقاء خيرة العناصر في الطبقات الدنيا من أجل الحفاظ على إمكانيات بقاء وتطور النظام ككل.. أضيف أيضًا أن السنوات الأخيرة شهدت دخول دفعات بأكملها من رجال الأمن في السلك القضائي، وهم آتون من إطار ثقافي مختلف بالطبع عمن دخلوا القضاء من الباب المدني..

وقد كانت محاكمة القرن كما يطلقون عليها.. خير دليل على ما نقول.. فالنيابة العامة رفعت القضية حينما اضطر العسكر لهذا تحت ضغط الشارع.. فقدمت القضية مهلهلة وبلا أدلة أو أحراز يعتد بها، بعدما تركت المساحة الزمنية الكافية لإتلاف كل دليل وإخفاء ما لا يمكن إتلافه.. وبالطبع كان من السخرية أن يُطلب من جهاز وزارة الداخلية العفن أن يقدم أدلة تدين قادته الجلادين الذين ظل معظمهم في مواقعهم دون أي تغيير..

أما القضاة الذين خرجوا من القاعة مذعورين بعد الهتاف المدوي للمحامين وأهالي الشهداء: "الشعب يريد تطهير القضاء".. فقد كشفوا عن نواياهم منذ الأيام الأولى للمحاكمة حيث تمسكوا بسرية المداولات.. وقبل أن ينطق القاضي بالأحكام أصدر تهديدات صارمة لمن بالقاعة فيما أنذر بأمر جلل سيحدث..

وبانت النوايا سريعًا في الحكم "التاريخي".. فبعدما ألقى القاضي خطبة ركيكة مطولة حافلة بالأخطاء النحوية امتدح فيها الثورة والثوار (وإن صورهم في صورة الجوعى المعوزين وكأن شعارات الحرية والكرامة لم تكن من الشعارات الأولى في الهبة الشعبية) انطلق ليهدر كل شهادات شهود الإثبات، بينما انهال الحكم بالإطراء على شهادات شهود النفي من كبار رجال الدولة، ليصعق الحاضرين بأحكام عجيبة حيث حكم بالسجن المؤبد على مبارك ووزير داخليته بتهمة الامتناع عن إصدار الأوامر بوقف القتل (وليس تهمة إصدار الأوامر بالقتل).. ولا أعرف ما هو موقع قادة وزارة الداخلية الجلادين الستة من هذا.. وهل كانت أوامر مبارك والعادلي ستكون لسواهم.. المهم أن جميع القانونيين اتفقوا على أن هذا الحكم بالسجن سينقض تمامًا في محكمة النقض..

أما الحكم بانقضاء أجل الدعوى (التقادم) فيما يتعلق بتهمة تصدير الغاز لإسرائيل والتربح من هذا.. فهو مثير للذهول حقًا لأن جريمة التصدير لا تزال مستمرة ولم تكنمن النوع الذي يقع مرة واحدة.. كما يكشف هذا الحكم عن مدى قوة المصالح الفاسدة في الداخل والخوف من فضح المزيد من الأسرار المستورة، كما يكشف عن قوة شبكات التضامن الإقليمية للفاسدين والعملاء..

المهم أنه يبدو لي أن المجلس العسكري- ومستشاريه- يتصورون أن تقديم مبارك والعادلي ككبشي فداء كافٍ لامتصاص أي غضب شعبي متوقع قد يستمر لأيام.. وأن انتخابات الإعادة لرئاسة الجمهورية ستكون كفيلة بخطف الأضواء.. لكن أحدث الحكم العكس.. وكان مبررًا قويًا لاستعادة التضامن بين القوى الثورية.. وبدلاً من أن يصب الحكم لمصلحة مرشح المجلس العسكري (شفيق) يبدو أنه جاء أكثر لمصلحة مرشح الإخوان (مرسي)..

وهو ما أدركه الإخوان سريعًا فأرادوا استثماره لإقناع القوى الثورية بالتراجع عن قرارات الامتناع عن التصويت أو المقاطعة، وتأييد مرشحهم.. لكن تقاربهم مع القوى الثورية لن يصل أبدًا لمرحلة القبول بشعار تشكيل مجلس رئاسي لأن هذا يدخلهم مبكرًا في صراع مع المجلس العسكري، ثم لماذا يقدمون هذا "التنازل" بينما يمكنهم الحصول على المنصب عن طريق الصندوق.. أما إذا خسروا فلكل حادث حديث..

وهناك تساؤل جدي الآن عن إمكانية إجراء الجولة الثانية إذا نجحت القوى الثورية في توسيع نطاق وأنواع احتجاجاتها، مع احتمال وقوع مذبحة هنا أو هناك (وهو ما أصبح معتادًا مع كل موجة احتجاجية بعد الثورة)..

أما إذا أجريت الانتخابات فإن احتمالات الصدام ستزداد.. ففي حالة نجاح مرشح الإخوان لن يكون الأمر هينًا على المجلس العسكري وماكينة الحزب الوطني التي تم تزييتها وتحريكها مؤخرًا.. ويرى البعض أن الإخوان قد يجدون طريقًا للتفاهم مع العسكر حول الإبقاء على طبيعة النظام والسياسات الاجتماعية- الاقتصادية والخارجية القائمة، واحترام امتيازات المؤسسة العسكرية والخروج الآمن لقياداتها.. أما إذا لم يوجد طريق للتفاهم فلا مفر من أن تقع صدامات دموية وترويع أمني وإفشال مالي واقتصادي، وقد يصل الأمر إلى حل مجلس الشعب بأحكام قضائية.. وربما ينساق جزء من القوى الثورية للتحالف مع الإخوان شرط أن تقدم لهذه القوى بعض المناصب والمراكز.. بينما سيقف جزء آخر حائرًا محاولاً الحفاظ على استقلال مواقفه بين قوتي الثورة المضادة: العسكر/ الفلول والإخوان مدعومين بقطاع من السلفيين.

أما إذا نجح مرشح العسكر والفلول فإن هذا لن يتم دون بالاعتماد على آليات واسعة للتزوير في كافة المراحل.. وحينها ستثور زوابع هائلة، لأن انتهازية الإخوان ستكون قد وصلت حينئذ إلى حائط مسدود.. وسيضطرون إلى النزول للشارع ومحاولة بعث التحالف مع القوى الثورية، وبالأحرى استخدامها..

بل إنني لا أتصور أن يتمكن الرئيس المحتمل "شفيق" من الذهاب إلى مجلس الشعب لأداء اليمين الدستورية.. فالثوار سيكونون بالشارع ومعظم النواب لن يستقبلوه في البرلمان.. وبالطبع لن يكون أمام المجلس العسكري من حل سوى حل البرلمان بنفسه لأن الرئيس لا يصبح رئيسًا إلا بعد حلف اليمين.. وفي كل الأحوال سنجد أنفسنا أمام انقلاب واضح المعالم..

خلاصة القول إن الثورة المصرية قد أطاحت ببعض رموز النظام، ولم تقتلع النظام من جذوره (لأسباب تبحرت فيها في مقالات سابقة) وتعرضت الثورة لثورة مضادة من قطبين بينهما تناقضات عنيفة لكن طبيعتهما الطبقية واحدة ومتقاربة. وكان من أكبر أخطاء قيادات الثورة تسليمهم باستخدام جهاز الدولة القديم لتحقيق مطالب وأهداف الثورة..

والأخطر أن الثوار لم يدركوا طبيعة "الدولة العميقة" التي يمكن أن تلجأ لأساليب مافياوية وإجرامية.. وقد بينت خبرات شعوب كثيرة أن الجهاز القضائي والبيروقراطية الحكومية والإعلام العام والخاص الموجهين من أخطر عناصر الدولة العميقة.. حيث لم يتعد مفهوم الدولة العميقة في نظر كثيرين: أجهزة الأمن والاستخبارات والجيش.

الصدام قادم لا محالة.. وأحكام قضية القرن لم تبرد حرارة الصراع الذي يوشك أن يندلع لهيبًا من جديد.. وأمل الثورة هو في شبابها وفي قياداتها المبدئية..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,098,557
- الثورة المضادة أفعى برأسين
- كل رجال البرادعي
- إنقاذ ثورة مصر من الضياع
- طرائف يسارية
- حتى لا تحترق مصر
- جبهة أم منابر حزبية
- يسار ب 3 رؤساء
- اليسار والاختيار
- ثلاث -شرعيات-.. و -كروكي- لصدام هائل وشيك
- مصر.. لحظة تاريخية مجنونة
- دروس متعددة ليسار يجب أن يتحد
- للدكتاتورية المحتملة في مصر.. وجهان
- الثورة المنشولة
- حوار مع خليل كلفت
- الثورات وأمراض اليسار العربي الخلقية والمكتسبة [1/2]
- ماسبيرو وثقافة -الكيد الثوري-!!
- الشيوعيون العرب في الحقبة السوفيتية (استرجاع)
- هاجس الفوضى والفاشية في الثورة المصرية
- احتكارات جنوبية!!
- معركة البحوث الاجتماعية في القضاء على الإيدز


المزيد.....




- هولندا تقبض على المشتبه به في -حادث أوترخت- وتخفض حالة -الخط ...
- محورها مرسي.. ضاحي خلفان يقدم هدية لوسيم يوسف مع -التحية الإ ...
- -مروحيات روسيا- تتهم سلوفاكيا بإصلاح غير قانوني لمروحية Mi-1 ...
- ما سر هجوم هولندا؟
- رئيس جمهورية موزمبيق: عدد ضحايا إعصار إيداي قد يصل إلى ألف ق ...
- بعد الفنادق الفاخرة والباهظة دبي تشهد ظهور فنادق بأسعار معقو ...
- مصادر تركية: مسلح أوتريخت أطلق النار على أحد أقربائه "ل ...
- -لا-.. قناة مصرية جديدة ببلجيكا معارضة لنظام السيسي
- إرهابي نيوزيلندا بكامل قواه العقلية وسيدافع عن نفسه أمام الم ...
- أنباء عن حريق داخل قسم بمعتقل ريمون الإسرائيلي


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى مجدي الجمال - محاكمة القرن.. خطوة خطيرة نحو صدام معقد