أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو زيد - لمن ستصوت والدة الشهيد مينا دانيال في انتخابات الإعادة؟














المزيد.....

لمن ستصوت والدة الشهيد مينا دانيال في انتخابات الإعادة؟


محمد أبو زيد

الحوار المتمدن-العدد: 3742 - 2012 / 5 / 29 - 15:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما لم تشعر والدة الشهيدة مينا دانيال بفقده إلا الآن، ربما تكون قد افتقدته إثناء 18 يوما قرر فيها أن يبيت في ميدان التحرير ضد نظام فاسد ومستبد، لكنها كانت تعلم أنه سيعود إليها بمصر الحرة، ربما افقتقدته في الاعتصامات والإضرابات والمظاهرات التي شارك فيها، ربما شعرت بالقلق عليه، ربما طلبت رقمه، وطالبته بالعودة، لكنها كانت تعلم في النهاية أنه يفعل ذلك من أجل مستقبل أفضل لمصر.
وعندما خرج في مظاهرات ماسبيرو، ضد الطائفية، وضد مصر التي يريد البعض تقسيمها، وضد بيادة المجلس العسكري التي تدهس الثورة، ثم جاءها الخبر بأن مدرعات المجلس العسكري دهسته، هي بكت بشدة، وشعرت بروحها تسلب منها، لكنها كانت تدرك أن مينا دانيال لم يمت، لأن المبادئ التي ناضل لأجلها لا زالت حية، في هتاف آلاف المتظاهرين، ضد حكم المرشد، وضد حكم المجلس العسكري.
كانت تعلم أنه باق، وأنه يرفرف فوق كل المظاهرات، والاعتصامات مبتسما، يردد ما قاله المسيح، ليحمي الثورة التي وهبها روحه، كانت تعلم أنه لم يمت، لأن الثورة مستمرة، وأن الدماء التي سالت في محمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء ومسرح البالون، والعباسية، لم تسل إلا لتغسل جراح الوطن، وتطهرها.
الآن فقط تشعر والدة أم مينا دانيال بالفقد، وهي ترى الثورة التي ضحى نجلها لأجلها بروحه، وهي تضيع تماما، تماما، وبالفصيلين الذين خاض ضدهما معركته يصلان إلى نهاية السباق، كتنين وكراكن يتعاركان للاستحواذ على الأرض.
المعركتان الكبيرتان اللتان خاضهما مينا دانيال، حتى اللحظة الأخيرة في عمره، كانتا ضد حكم المرشد، وضد النظام السابق وحكم العسكر، الآن فقط تشعر بالمرارة، بالخسارة الشديدة، فالطريق الذي فرشه الشهداء بدمائهم إلى صندوق الرئاسة، انتهلا بأحد خيارين، حكم المرشد، أو حكم العسكر، إما تجرع السم، أو القتل بالرصاص، إما سكة اللاعودة، أو "سكة اللي يروح وما يرجعش".
لمن ستمنح أم مينا صوتها في الانتخابات، لمن قتله وقتل غيره من الثوار، أم لمن سيقتله مجددا، ويكفره، ويطارده بما لم ينزل الله به من سلطان في أي من كتبه، ماذا ستفعلين يا أم مينا؟ أية مرارة وحيرة وضعتك فيها الثورة، والثوار وانشقاقهم، ونرجستهم ورغبتهم في الصعود إلى كرسي الحكم.
من تلومين يا أم مينا؟ هل ستلومين حزب الكنبة الذي لم يدرك فداحة المأساة وقرر التصويت لأحمد شفيق مطيحين بالثورة، أم ستلومين الثوار أنفسهم الذين لم يستطيعوا أن يتجتمعوا على مرشح واحد، ورفضوا كل محاولات التوافق، والاجتماع على مرشح واحد، وقرر كل واحد منهم أنه الأصلح لحكم مصر، غلبتهم النرجسية الشديدة، والغرور المتزايد، فلم يروا أبعد من أنوفهم، لم يروا الثورة التي ضاعت بانحيازهم السافر إلى أنفسهم وأنفسهم فقط.
لا يمكن لأحد أن يلوم أم مينا، ولا أحدا من الأقباط إذا منحوا أصواتهم لأحمد شفيق في مرحلة الإعادة، فقد وقفوا إلى جوار مرشحين الثورة في المرحلة الإعادة، لكن مرشحين الثورة أنفسهم لم يقفوا إلى جوار أنفسهم.
لا يتوقع أحد من الأقباط أن يمنحوا أصواتهم لمحمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين، لأن الجماعة المعروفة ببراجماتيتها السياسية، لم تقدم ضمانات لأي أحد من التيارات الإسلامية نفسها، ولا تنازلات من أجل الثورة، ومن المؤسف أن تتحول الانتخابات إلى معركة طائفية، يجمع الإخوان التيارات الإسلامية حولهم فيما يذكر ب"غزوة الصناديق"، ويغازل أحمد شفيق الأقباط بورقة الدولة المدنية، مع أن لا هذا يعبر عن الدولة الدينية، ولا ذلك يعبر عن الدولة المدنية.
المقاطعة ليست حلا، لكن كل الخيارات المطروحة مريرة، سامحينا يا أم مينا، جميعنا يجب أن نقدم الاعتذار لوالدة الشهيد مينا دانيال.. فلم يكن هذا هو حلمك ولا حلم مينا، ولا حلم الثورة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,865,036
- 10 نصائح قبل اختيارك الرئيس القادم
- الصحافة المصرية بعد الثورة.. -أعطني حريتي أطلق يديا-
- برامج التوك شو .. -من يصرخ أعلى-
- سينما باراديسو
- الأول من أيار ..... عيد العمال العالمي
- ناصية باتا..لعبة اسمها الحياة
- رئيس لكل مواطن
- منصور حسن..رئيس في الوقت بدل الضائع
- رشح نفسك للرئاسة .. واكسب بالونة هدية
- رمانة ميزانة الليبراليين أمام تحالف الإسلاميين
- القصيدة الخراب
- ركوب الموجة
- الضنا غالي
- ليس كمثله شيء
- هل أنقذ الله اليونسكو من الفنان فاروق حسني ؟
- أسباب وجيهة لكراهية المثقفين
- لا عزاء للسيدات
- سأقابل الله وأشكوكم له
- وثائق طه حسين السرية .. ليست سرية
- يوتوبيا الشعر


المزيد.....




- الجبير: إيران تهدد أمن دول المنطقة.. ولا وساطة معها
- -مصير شرق سوريا- على أجندة اجتماع بوتين وأردوغان في سوتشي
- ملك تايلند يجرّد قرينته من ألقابها ورتبها العسكرية.. والسبب؟ ...
- العد التنازلي لـ-إكسبو 2020- بدأ..كيف ستتغير دبي بعد عام؟
- قمصان قديمة وأصلية يجمعها عاشق كرة بدبي.. فهل لديه قميص فريق ...
- ما الذي يفعله انقطاع الطمث بجسدك؟
- بحضور رؤساء وشخصيات بارزة.. تنصيب إمبراطور جديد لليابان
- رئيس فرنسا السابق: في سوريا انتصر كل من لم نردهم أن ينتصروا ...
- إلغاء قمة السبع في منتجعه أغضبه.. ترامب يتحدث عن خسائره برئا ...
- روسيا تطور أول صاروخ فضائي قابل لإعادة الاستخدام


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبو زيد - لمن ستصوت والدة الشهيد مينا دانيال في انتخابات الإعادة؟