أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - ملايين الناس بلا مأوى، و قصور الخضراء تستوطنها الكلاب!















المزيد.....

ملايين الناس بلا مأوى، و قصور الخضراء تستوطنها الكلاب!


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 3729 - 2012 / 5 / 16 - 23:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ما صرح به وزير التخطيط في الحكومة العراقية الحالية، يشير الى حقيقة وعظم المخاوف التي يعرب عنها كثير من العراقيين، من استمرار الوضع الحالي الذي أوقعهم فيه إخفاق السياسيين، الذين عجزوا عن فعل أي شيء يلبي طموحات الناس طيلة السنوات التسع، منذ ان أقدمت الولايات المتحدة الامريكية على إسقاط النظام المباد.

ففي تصريحات ظهرت الى وسائل الإعلام يوم الاثنين الماضي، شكا وزير التخطيط والتعاون الإنمائي، من ان هناك وزراء يعيشون خارج العراق، ويملك كل منهم "خمسة بيوت تسكنها الكلاب فقط منذ عام 2003" ، مضيفاً " كما ان هناك مسؤولين في الدولة وهم ليسوا وزراء يملكون بيوتاً لم يسكنوها وانما تركوا فيها بعض الحراس وعندما يقترب اي شخص منهم يقوموا باشهار السلاح بوجهه"، مردفا "وان هناك مسؤولين قد وهبوا لأفراد أسرتهم أربعة او خمسة بيوت".

لقد قلنا، منذ وقت مبكر، ان وجود المنطقة الخضراء المعزولة عن بقية مناطق بغداد وتركيز الرعاية والخدمات عليها من دون المناطق الأخرى، التي تركت ترسف في القمامة والأنقاض، ومستنقعات مياهها الآسنة، امر غير مقبول وهي من مخلفات الأنظمة الشمولية التي تخاف من شعوبها، فتلجأ الى إحاطة نفسها بالأسوار والحصون التي تقيها غضب الناس، هذا إضافة الى ان انشاء المنطقة الخضراء، جاء في ظروف غير اعتيادية تلت اسقاط النظام المباد، وارتبطت بتواجد القوات الامريكية، و الوضع الامني الذي شهد تدهورا في السنوات التي اعقبت التغيير عام 2003 .

اما و بعد تحسن الوضع الأمني وانسحاب القوات الامريكية من المنطقة الخضراء ومن مناطق بغداد والعراق الاخرى، فان بقاء المنطقة الخضراء كما هي عليه يعد امرا غير منطقي، وانه يزيد حالة الاحتقان والتذمر الشعبي، في ظل حرمان المواطن من ابسط حقوقه، وفي طليعتها حق السكن والضمان الاجتماعي، ويقود البلد الى مشكلات جمة، ولقد دعوت في مقالة سابقة الى فتح المنطقة الخضراء الى الجمهور وتحويلها الى أماكن تسلية وترفيه عامة، تحتوي على المقاهي والمتنزهات ودور السينما والمسارح، ومدن الالعاب، سيما ان مساحتها تربو على العشرة كيلومترات مربعة ـ اكبر من مساحة جزيرة طنب الكبرى التي يرد ذكرها في الاخبار والمتنازع عليها بين ايران ودولة الامارات ـ، فبذلك نكون قد خدمنا الشعب المحروم ايما خدمة، اما ان يبقى الوضع في المنطقة كما هو عليه، فيبين من دون ادنى لبس صدق مخاوف الناس، التي بات الخوف يترسخ لديهم من النتائج الكارثية المقبلة، التي تقترن بالعملية السياسية التي بنيت على أسس خاطئة.
هذا ما يتعلق بطبيعة المنطقة الخضراء وضرورة إلغائها وتحويلها الى ملكية عامة، اما الأمر الآخر الذي لا يقل خطورة و أهمية عن ذلك، فهو استغلال كثير من المسؤولين للميزات التي تتمتع بها تلك المنطقة ووقوعها في قلب العاصمة بغداد، من اجل الاستفادة الشخصية من ذلك التفرد بحجة الوضع الامني ،وتمثل ذلك في اقتطاع اجزاء منها من دون وجه حق لأغراض السكن لهم ولأسرهم وللمرتبطين بهم، وحتى لمن لا علاقة لهم بالدولة والحكومة، وفي ذلك يوضح وزير التخطيط ايضا ان " هناك بيوتاً في مجمع القادسية يسكنها أناس لا علاقة لهم بالدولة او الوزارات".

يقابل كل ذلك اخفاق منقطع النظير في تلبية حاجة الناس الى السكن فظل الملايين منهم يسكنون بالايجار او في اماكن التجاوز والعشوائيات بعد ان غابت أي سياسة حكومية فاعلة لمعالجة الازمة، او في الاقل التخفيف منها فظل الناس يتزايدون في حين تقل البيوت والمناطق المهيئة للسكان وترتفع اسعار مواد البناء.

وإزاء ذلك تحول حديث المسؤولين عن حاجة الناس الى السكن الى مجرد وعود وحتى المشاريع التي اعلن عنها ولم يصدق بها الناس، من قبيل مشروع 10 × 10 في مدينة الثورة ـ الصدر، فقد تحولت اخبارها الى موضع للسخرية المرة وتجاهل الناس متابعة أخبارها، مثلما تجاهلوا الحديث المكرر، عن مترو الأنفاق،او مشاريع الطاقة الكهربائية العملاقة التي يزعمون مع قدوم كل صيف انها ستزودنا بالطاقة الكافية وسنصدر منها الى الدول الاخرى، وغيرها من المشاريع التي تعد بسيطة وبسيطة جدا في عرف الدول الاخرى من دون استثناء، ولكنها صعبة بل مستحيلة التنفيذ في وضع العراق الذي تقوده حكومة الشراكة المشلولة عن اداء كل شيء، الا فيما يتعلق بنهب المال العام الذي اصبح هم معظم اعضائها حصد المغانم المترتبة على بقائهم المؤقت في مناصبهم ـ وربما في العراق ـ مثلما فعل وزراء ومسؤولون سابقون مستغلين الامتيازات التي تمنحها لهم دورة الاربع سنوات الانتخابية و ليكن بعد ذلك لكل حادث حديث.

اما مشروع بسماية السكني الذي تحدثوا عن جدواه وأهميته كثيرا وقالوا انه سيشكل فتحا في مشاريع الاسكان، فقد شككنا فيه بمجرد إعلانه، وها هي الأخبار تتوارد عن تلكؤ العمل فيه، وهناك حديث كثير عن أراضي معسكر الرشيد السابق و غيره من مشاريع الإسكان العملاقة، وكلها لم تتحقق و نعتقد انها لن تتحقق اذا ظل الاداء الحكومي بما هو عليه من العجز الفاضح.

نرى، ان كثيرا من المسؤولين في السلطة، وفي مجلس النواب، يعتقدون ان وجودهم في العراق مؤقت، وان الكثير منهم يألفون التواجد في بلدان أخرى عاشوا فيها اكثر من توقهم الى العيش في العراق الذي يجدونه مكانا كئيبا ـ وهم الذين جعلوا منه كذلك ـ، ولعل ذلك احد الأسباب الرئيسة لإهمال تطوير العاصمة وغيرها من المدن العراقية، وبطء تنفيذ المشاريع وتلكؤها، وتسرب الأموال من دون ان ينجز أي من مشاريع الإعمار المعلن عنها، ونرى ان معاناة العراقيين ستطول كثيرا، اذ ان المسؤولين الفاشلين، يعولون على الأصوات الانتخابية، التي أوصلتهم الى مناصبهم من دون وجه حق، استغلالا لنظام القوائم غير العادل ولعموم النظام الانتخابي الخاطئ، ويعتقدون ان ذلك "صك غفران" يضمن لهم التشبث بمناصبهم حتى آخر قطرة رمق قبل ان يشدوا الرحال الى بلدان النعيم "الكافرة".

وفي خضم ذلك فأنهم سيتمسكون هم وكلابهم بالبقاء في "إقطاعيات" المنطقة الخضراء ومنع تمتع المواطنين بخيراتها، وفي الوقت نفسه يجري حرمان ملايين المواطنين من الحصول على سكن ملائم وترك الالوف المؤلفة من العائلات برجالها ونسائها وأطفالها يتكدسون في بيوت لا تسع الا نفر محدود من الناس، او تهيم على وجوهها بحثا عن اماكن عشوائية يحطون فيها رحالهم ويقيمون مضارب من بيوت التنك والصفيح لعلها تقيهم حر الصيف وزمهرير الشتاء، في الوقت الذي يتجول اطفال كثير منهم في مكبات النفايات باحثين عن أرزاقهم قبل ان تلتف على بيوتهم العشوائية لتخنقهم في بحر روائحها ومياهها الآسنة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,563,233
- مأزق العملية السياسية المستديم
- الضرائب على الاستيراد، نهب لما تبقى في جيوب الفقراء
- يوم تاريخي أضاعوا بريقه في لجّة الفشل السياسي
- من عجائب العراق الجديد: أعطني أمنا ً واستقرارا ً، أعطيك فقرا ...
- هل تجري مطاردة الفساد فعلا؟
- ما الذي (يقبضه) العراقيون من القمة العربية؟
- شعب اعزل ونواب -مصفحون-
- الصراع النفطي الكهربائي ينبئ صيفا ً مميتا ً
- جهود الحكومة (لعدم) إصلاح الكهرباء!
- سياسة المتاجرة بالطوائف
- الاغتيال الجماعي للعراقيين
- مسؤولون يسعون للاستيلاء على قصور صدام وتسجيلها بأسمائهم
- ضم مناطق جديدة الى بغداد تكريس للتخلف واعتراف بالفشل
- الأراضي والرواتب للوهميين، و الحسرة للآخرين
- هل يسترد فقراء العراق أموالهم المسروقة؟!
- الزحف الحكومي لاحتلال بغداد
- حقيقة أسعار شقق بسماية!
- رفقاً بالطلبة!
- مهنة متاعب .. أم مهنة سرقات؟!
- الكهرباء لعبة سياسية متقنة


المزيد.....




- فوز المحافظين القوميين بزعامة كاتشينسكي في الانتخابات التشري ...
- جمهورية التشيك تجمد تصدير الأسلحة إلى تركيا
- مقتل 3 أطفال وإصابة 8 أشخاص بينهم طفل في غارة جوية على العاص ...
- بوتين في المملكة: روسيا الوحيدة تقريباً التي تتحدث إلى الجمي ...
- مقتل 3 أطفال وإصابة 8 أشخاص بينهم طفل في غارة جوية على العاص ...
- بوتين في المملكة: روسيا الوحيدة تقريباً التي تتحدث إلى الجمي ...
- دعمها ستيفن هوكينغ.. ماذا تعرف عن حركة مقاطعة إسرائيل (بي دي ...
- شاهد: لا يقدم المشروبات وحدها.. مصري يحوّل مقهاه إلى متحف فن ...
- شبيبة الوحدة في الزرقاء تكرم المعلمين في المحافظة
- سيناتور أمريكي: أردوغان ارتكب أكبر خطأ في حياته السياسية


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - ملايين الناس بلا مأوى، و قصور الخضراء تستوطنها الكلاب!