أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - -سوريا- يا حبيبتي..( خارج سياق رمادي)















المزيد.....

-سوريا- يا حبيبتي..( خارج سياق رمادي)


لمى محمد

الحوار المتمدن-العدد: 3729 - 2012 / 5 / 16 - 20:33
المحور: الادب والفن
    


البداية:

كنت من ينظف المكان بعد اللعب، أركع على ركبتي و أفرك الأرضية مما علق بها من ( أحاج)، و ( تفاصيل)..لذلك صار ( سروالي) هو الوحيد ( المرقع) في ذلك الشارع، حاولت أن أضع رجلا على رجل كيما أخفي هذه الرقعة الكبيرة على الركبة اليمنى، فظهر شق وليد على الركبة اليسرى.. كانت رقع و شقوق السروال أكثر من أن أعدها أو أخفيها، لذلك قررت ألا أشارك ( أولاد)الحي في اللعب.. ابتعدت عنهم و صاروا يوما بعد يوم يكرهونني، و ربما صرت أكره ( سراويلهم) الجديدة، لكنني لن أكرههم على اتساخ مكانهم( بعد رحيلي).

هكذا قالت الحقيقة...
**********

مفصل تكفيري:

في نقاشي مع أحد الأطباء الأمريكيين حول " نوبل" قام الطبيب بتفصيل مواقف " نوبل" و تفنيدها إلى جيدة، غبية، عبقرية، مدمرة.. في نهاية الحديث قال لي:
جميع الشخصيات التاريخية كانت رمادية.. قد تستطيعين القول بأنها تميل للسواد، لكن طليها بالسواد يدل حتما على قصر نظر.
ذكرت ما سبق و أنا أتذكر معه كيف تم تكفير و تجريم كل من نطق برأي مخالف من الفنانين و المثقفين و العقول ك "أدونيس".." زياد الرحباني".. " مارسيل خليفة" و غيرهم ..
تم تكفيرهم ممن يفترض بهم ( الحرية ) و قبول الآخر  لأنهم ثاروا ضد الممارسات التي يتبنونها هم أنفسهم (كثوار) اليوم!

طبعا لا نعمم على الجميع، لكن تجاهل القسم البريء من (الثوار) للظلم الحاصل جعلهم أيضاً في بوتقة ( الدراكولا) الاستبدادي التكفيري على ظهر ثورة كانت سلمية.. و هكذا أمسى المثقف بين ناري استبدادين وقودها أبرياء بلد كامل.. و إذا ما وضعنا في نظرنا( قلة )العقول التي هيأ لها الاستبداد الطريق للظهور، نجد عملية حرق ( ممنهجة) لعقول نحتاجها و يحتاجها أطفالنا...

لقد تحول الكثيرون إلى مرشحين لتشخيص "اضطراب الشخصية الحدية " الذي من صفاته أن يقسم المصاب فيه الناس إلى أبيض و أسود، فيصف فلانا كملاك، و يصف آخر كشيطان.
مع أن الواقع يقول أننا كبشر جميعا نحمل اللون الرمادي .

مفصل استبدادي( وليد):
 تم ركوب الثورة في سوريا.. و أصبح على الجميع ( موالين و معارضين ..جبناء و منافقين) الحرص على عدم  إسقاط البلد و تدميره لعقود لاحقة بكراهية و كذب يستشري و يسوق له من قبل المنتفعين الذين لا يريدون خسارة  المصفقين لهم.. حتى لو كان الثمن وطنهم و دماء أطفاله.

تأكد الظلم و الإجرام تحت اسم الثورة بعدما قام ناس محسوبين على الثورة السورية بنفسهم - و ليس بقول مأخوذ من موالين- بنشر ( فيديوهات ) محاكم تفتيشهم، دمغوا بذلك حدوث ما لا يقبله منطق و لا إنسان.. وقعوا على شراكتهم للمستبد في تدمير وطن في المخيلة..

(مثلا) في فيديو محاكمة إحدى ممرضات المشفى الوطني في " حمص" يجبر المحقق ( الثورجي) ضحيته ( المرعوبة) بالاعتراف بكونها تقتل المتظاهرين، و بأن جميع من يفعلون ذلك من الأقليات( لأسلمة الثورة)، ثم يجعلها تدعي أنها تعمل في ( الدعارة) كيما يضع هؤلاء ( الكفرة) على لائحة ( مهدوري) الدماء الجدد.
إذا كانت الأنثى (السافرة) تعمل حتما بالدعارة.. فعقلك المؤيد لهذا الهراء يعمل حتما بالدعارة.. و ما أحقرها من دعارة فكرية تلك التي تحزمك بالصمت يا ( ابن) الأنثى..
 أعطني إثباتا على أن جدتك ( الكبرى) يعني جدة جدة جدة جدة جدتك لم تكن سافرة.. إذا لم تقدر و صمت ضميرك و عقلك اليوم أنت إذا من سلالة ( داعرة)! ( أحتاجها هذه الزفرة)...

بمحكمة التفتيش هذه  -التي وثقت منذ أشهر-و بأشباهها أخذت الثورة منحى آخر غير الاتجاه السلمي الذي بدأت به، و خسرت كثيرا من الصامتين الذين رأوا فيها ديكتاتورا جديدا.

أي أنه قد تم تجريم و محاكمة الناس من قبل بشر يفترض بهم ( الحرية ) و قبول الآخر و المواطنة  لأنهم ثاروا ضد الممارسات التي يتبنونها هم أنفسهم (كثوار) اليوم!

و ما من داع في هذا السياق لذكر الحل الأمني الذي بدأ فيه النظام لأن المفترض أن الثورة جاءت لمحو ظلم النظام و ليس لتبديل ظلم بآخر.

و أعود و أؤكد أن المثقف الذي هرب و أولاده من البلد قام بتشجيع الاستبداد إما بطريقة مباشرة بتغذية روح الحقد و الانتقام عبر الفضائيات و الانضمام و دعم صفحات ( مجرمة) على ( الفيسبوك)..

 أو بتجاهل و غض (العقل) عن كل ما يحدث من ظلم على أساس أن ذكره يسيء للثورة، مما غذى العنف و كرس الكراهية بين أخوة أصبحوا بفضل ( حب الشهرة و الكرسي ) عند (مثقفيهم) أضاحي لعبة السياسة القذرة.. و فتح الباب لحرب أهلية بدأت فعلا و ستتحول قريبا إلى حرب تصفية حسابات تاريخية تعتمد على أكاذيب عمرها أكثر من ألف عام.
**********


خارج سياق الحب:

كنت قد خبرتك: لا تحضر الورود.. لا أريدها هذه البيضاء في عتمة السواد..
يا سيد الأراضي السبع لا تختر الأشياء الجميلة كي تحضرها لامرأة ما عادت جميلة..

أيها الملك الحائر بين تاجين.. من قال لك أن القمر مظلم دون تاج السيادة، أو أن كواكب النساء تدور في مجرة العبادة.. لا تحضر لي الأزهار، و لا الجواهر،و لا مقتنيات في خيال أصغر النساء..

أيها السيد الحزين لماذا لا تحترف الصراخ، الغضب.. و الغضب و الصراخ ..أما قلت لك:

أنها التمائم لا تحرق العمائم.. بل تحرق الأوطان. 

لا تحضر لي سوى تلك الذكريات من تلك البلاد التي يلعب أولادها القمار
لا تحضر لي سوى تلك الدموع من أمهات الرهائن، ومن الأطفال الخائفين، و من المغتربين خارج و داخل الأوطان.

و كنت قد أحسست سابقا أنك لا تحبني، تأتي كل مساء محملا بأخبار القتل و الدمار، تبعثر كل الدمى التي أراها حية، الدمية ذات الشعر الأسود، و الأخرى الشقراء، لهم أسماء عندي، و أكلمهم، أحضنهم عندما تركلهم في طريقك ك( كبير)..

اليوم نسيتني، نسيت كوني هنا..( دست) على رسوم لعائلة سعيدة ..بيت..شجر، و عصافير كنت قد لونتهم، و فرحت بهم، هكذا قررت الهرب.. طيرانا أو سباحة ( غير مهم) .. المهم أنك ستفتقد تلك الطفلة في داخلك عندما ( تكركب) طفولتها، و ( تقمقم) أفكارها.. و تنعتها بمفردات مشتقة من ( الحرام).. كما هي مفردة ( حريم)...
*********

ليست نهاية:

مازلت تتقن الصراخ و العويل.. تنادي بأنصاف الحقائق و عندما قلت لك:

-بعد أن دخل السلاح.. و تحزب السذج ليكملوا القتال حول ( أكاذيب) عمرها أكثر من ألف عام، فحتى لو سقط النظام ستكون في حاجة إلى ثورة!
زعلت..و قلت: كلام علمانيين!

- أيها الفقير، يا صاحب الحق في الغضب و الصراخ.. في الصراخ و الغضب أنا أصلي و أصوم، و في جيبتي زكاة لخمسة مساكين.. لكنني لن أقبل بذلك الختان..ختان العقل و الشخصية و قصر النظر الذي يمارسه ( المطهر) العتيد في عمامتك المتسلطة.. أعلم أنك تحس أنك جريح، لكنك في واقع التشريح خارج عمق الجرح طالما أنت تتحدث من خارج بلد يحترق.. 

حاول أن تكون على قد كلمة ( الحرية) التي تهتفها، أنت اليوم قزم أمامها.. و الأقزام لا يقطعون تذاكر الطائرات المسافرة إلى وطن في المخيلة..

تذكر.. أنك عملت ( ثورة) حتى تطير من قفص صغير إلى الحرية.. و تحتاج " ثورة " أكبر لتقنع نفسك و الكثيرين بأن القفص الذي يقبع فوق الرقبة يسجن الأوطان.. و يحرق الحرية.

نحتاج ثورة كالأم.. ثورة لتلم، و تخبر الأخوة الأعداء أنها مصابة بسرطان الكراهية، علهم يتحابون، و يرافقونها في رحلة طويلة للعلاج.

تنهدت تلك الطفلة في داخلك.. و قالت:
-جيد كلام العلمانيين.. خاصة إن كان من مؤمنين بالله و بالحياة و بالإنسان.

بينما أنت أدرت ظهرك مع همس: هه ( حريم)!

هكذا (خرست) الطفلة في داخلك، و هكذا فقدتها...
**********

نهاية:

تخيل معي : هناك خلف بحار كراهية (ليست منك )و وراء جبال تحد أعمى (لن يسيطر عليك ) تلك الطفلة الجميلة، تحتضن قلبها من البرد كعصفور، تفرك يديها الصغيرتين.. و تنتظر في طابور من ( الأطافيل).. تسألها الريح:
- ما ثمن الدفء الذي ستشتريه؟!
فتقول:
عندما يحين دوري..سأغني " سوريا يا حبيبتي"

يتبع...
في سلسلة خارج سياق...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,549,905
- يا ( علمانيو) العالم اتحدوا...
- مرتدة!
- غرائز
- لا دينية!
- -الزبيبة - تحكم...
- لنتصلعن- علي السوري7-
- خارج سياق ( مسلح)
- علي السوري -الطفلة حنظلة-
- علي السوري -عراة.. عراة-
- علي السوري -لماذا ثار السوريون؟!-
- علي السوريّ -الحب في زمن الثورة-
- علي السوريّ -سأصلي بالبكيني-
- علي السوري -مقدمة-
- الأقليّات تأكل التفاحة
- خارج سياق -روحي-
- خارج سياق -مسجون-
- خارج سياق -طائفي-
- خارج سياق -حليبي-
- خارج سياق مندّس
- خارج سياق منساق...


المزيد.....




- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة
- دومينغو ضيفا على RT عشية إحيائه حفلا موسيقيا كبيرا بموسكو (ف ...
- عبد النبوي يثير جدلا داخل البرلمان


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - -سوريا- يا حبيبتي..( خارج سياق رمادي)