أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جمال الهنداوي - الثقافة..كتخريب














المزيد.....

الثقافة..كتخريب


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 3729 - 2012 / 5 / 16 - 14:23
المحور: الصحافة والاعلام
    


اين يجب علينا ان نضع الثقافة التي تتصادم مفردات منها مع قيم ومتبنيات اخرى تتراصف في نفس تلك المنظومة او تتجاور معها على اقل الاحتمالات؟..وما الذي تكشف عنه مقاطعة جزء من الثقافة الواحدة لجزء آخر منها؟ وما الذي نستشفه عن تغاضي استخدام ثيمة منها لتبرير الزيف والتحريف في جزء مختلف والتبشير بالجزء الآخر-او قديكون نفسه- كمبرر لاصطناع الصواب في قيمة تنتمي الى نفس الثقافة..
هل نحن إزاء ثقافة تمر بذات الطور الذي مرت به العملية السياسية من تطييف ومحاصصة وتشظية؟وهل سنقسر بعد اليوم على التنظير لاوجه متعددة للثقافة الواحدة؟وهل نتحدث عن وجوه كثيرة لها تصطبغ بتلونات السلطة ومزاجاتها؟وعن فكر متعدد ناتج أو خارج على الفكر الواحد؟وازاء مثل هذا الواقع الشائك,كيف يتسنى لتلك الثقافة أن تتحدث عن تبنيها قيم الحوار وتقبل الآخر فيما هي عاجزة عن مناجاة نفسها ومكاشفة ذاتها ومريديها؟
بعض المثقفين يختزل بنصوصه الكثير من الزمن التي تحتاجه السلطة في عملية هيمنتها على نتاجه,من خلال الخطاب المفسر المستبق لارادة القوة والمال,او النص المنافق المداهن المشيح عن وجه الانسان وآلامه معلنا-بمواربة اقرب الى التصريح-عن استعداده للتحول الى واجهة تذود عن مساوئ اولي النعمة ولسان يجالد به من يرفع سبابته في وجه مناورات السلطة وتفلتاتها..
ان المثقف يغامر بكامل منظومته الفكرية عندما يزاول ممارسة اكل لحم الوطن حيا من خلال الكتابة المعلية للتقاطعات المنقبة عن المتشابه من القول لاستنباط ما يفرق فيه بين المرء واخيه ابتغاء الفتنة ووجه الاستدرار المذل للمنافع والعطايا.
كثير من الفعل الثقافي ما يمكن ان نعده كفعل تخريبي,وممارسة نكوص واركاس للمجتمع تجاه التجزؤ الى متناهيات بعيدة وبلا ضفاف,وكثير من المثقفين من يوازنون نصوصهم ككرات الحاوي على حبل السلطة المعلق ما بين السخط والرضا,متكئين عليها لتمرير-او تبرير- مشروعات بعضها تم تبنيه من قبل بعض أجنحة السلطة،او من قبل معارضيها,او من قبل ما يحسب لها او عليها, او ما يدور في فلكها او من يستظل بفيئها،دون التحسس من وقع مؤسف لهذا النص او ذاك القول في ذاكرة الامة وكرامة ابنائها,ودون الترفع عن ممارسة تهيل الكدر المج على عذب الوطن الجريح.
كل كتابة لا تنحى نحو الاصلاح فهي تخريب,وكل نص لا يدعو لتعزيز الوحدة الوطنية فهو كتابة محرضة,وكل مثقف لا يجعل من كلمة الوطن والانسان هي العليا فهو داعية الى الالغاء وتنمية روح الاقتلاع، وإذكاء نيران الفتن.
لا ثقافة دون ممارسة الانتماء الى ضمير الارض ومن عليها,ولا ابداع لمن يستهدف بيضة الديمقراطية في نصوصه المسفوحة كماء الوجه المهان في طرقات السلطة,ولا دعوة لأرجاء او تغييب للحريات دون التورط بالتواطؤ مع قوى الإظلام والتعتيم ومحاولة لجر المجتمع الى هاوية الاندثار..والمثقف يبرأ بذمته من دم الوطن من خلال الدعوة الى الحوار,ويمارس حريته من خلال موقفه من الثقافة الجامعة التي تلقن الشعب ابجدية الحب والانفتاح وتجد قوتها في تعددها وحريتها..ودون تلك الحرية فلا حبا للثقافة ولا كرامة..ولا حياة..فبالحرية يحيا الفكر ويستدل بها على عافيته,وبها يكون الفارق بين نماء وعفن ملقى على الارصفة,وبها تكون الثقافة ممارسة حياة او محض تخريب..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,056,850
- اتحاد السعودية والبحرين..أزمة قرار
- صناعة الاصنام
- ليس هذا من الديمقراطية في شئ..
- البحرين..العزف النشاز على هدير المحركات
- لا بديل عن التعايش.. لا بديل عن الحوار
- الجهاد ضد كوفي عنان
- عصر الحرية المفتوح
- وثيقة ابو سفيان
- تساؤلات على هامش القمة
- هدم الكنائس..وما الجديد؟؟
- بلاغة القرضاوي لا تكفي
- حلبجة الشهيدة
- مقاربة متأخرة لاعلام دولة فاعل..
- الرئيس اوباما يقلب الطاولة..
- حاكم جائر طيب..حاكم جائر شرير
- الأسلمة في مواجهة الشعوب الحرة
- النووي الخليجي
- الانتخابات بين الوعود والمصداقية
- دعك من العراق يا سميرة رجب
- تصريحات الظواهري..طوق نجاة لنظام الاسد


المزيد.....




- منها دبي والقاهرة..دليل -لونلي بلانيت- يُعلن عن أفضل 10 مدن ...
- اليمن: عشرات القتلى والجرحى في معارك طاحنة بين الحوثيين والت ...
- الاحتجاجات في العراق: إعفاء قادة عسكريين وأمنيين من مناصبهم ...
- مستشار الحريري: رد فعل المستثمرين الأجانب على الإصلاحات إيجا ...
- شاهد: الأكراد في شمال سوريا محبطون يرمون الجنود الأميركيين ب ...
- شاهد: تواصل الاحتجاجات في تشيلي ووزير المالية يقول إن الوضع ...
- شاهد: اليابان تشهد تنصيب إمبراطورها الجديد
- كوريا الجنوبية تعلن رفع ميزانية التسلح وتدعو جارتها الشمالية ...
- شاهد: خراب في مدينة كاستيليتو دوربا الإيطالية بسبب الفيضانات ...
- احتجاجات لبنان: لماذا اختار بعض العرب النظر إلى أجساد المحتج ...


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جمال الهنداوي - الثقافة..كتخريب