أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - بلد -عك فى عك-















المزيد.....

بلد -عك فى عك-


أحمد سوكارنو عبد الحافظ

الحوار المتمدن-العدد: 3727 - 2012 / 5 / 14 - 19:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خيرا فعل الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي حين قال إن مصر تعيش أزهى عصور العك . لعل الناس كانوا يعقدون الأمل على الإسلاميين فسلموهم مفاتيح مجلس الشعب ومجلس الشورى وبالتالى اللجنة التأسيسية للدستور ولم يبق سوى كرسى الرئاسة. قد يتفق معى الكثيرون إذا قلت إن أعضاء مجلس الشعب فشلوا فى تحقيق آمال ومطالب المواطنين وأقام أعضاؤها الدنيا ولم يقعدوها حول الأزمات الكبرى (أحداث بورسعيد مثلا) التى شهدتها البلاد حيث شكلوا لجان تقصى حقائق لكنهم وجدوا أنفسهم فى نفق مظلم لا يستطيعون الخروج منه. والعبارة السحرية التى يمكن أن نصف بها أحوال البلاد فى هذه الفترة تتكون من كلمتين: بلد عك. والدليل على ذلك يمكن أن نراه من خلال ست محطات رئيسية وقف عندها قطار الوطن، وهو قطار بلا قائد ولا نعلم متى يصل المحطة النهائية وهل سوف سيصطدم بقطار آخر فى الطريق، خاصة وأن الطريق بات خاليا من الإشارات التحذيرية واللوحات الاسترشادية؟ وهذه المحطات الست هى: قنا والإعلان الدستورى واللجنة التأسيسية للدستور وحكومة الجنزورى وقانون العزل السياسيى وقانون الشرطة.

المحطة الأولى: قنا
تعتبر قنا من محافظات الصعيد الجوانى وتتصف بتركيبتها القبلية. لقد استطاع اللواء عادل لبيب قبل الثورة وقبل نقله إلى الثغر أن يحدث نقلة حضارية فى هذه المحافظة. وقد حل محله اللواء مجدى أيوب لكن أداءه لم يكن مقنعا للمواطنين وحين قامت الثورة طالب المواطنون بعزله وجاءت أولى المحطات حين تم تعيين قبطى آخر فى ابريل 2011م غير أن المواطنين رفضوا تعيين المحافظ وهذا حقهم. ولما شعر المواطنون أن الحكومة لا رغبة لديها فى تلبية مطالبهم لجأوا إلى أسلوب مبتكر لم تشهدها البلاد من قبل وهو إيقاف القطار وقطع طريق السكك الحديدية لمدة أسبوع. ومنذ ذلك التاريخ يستخدم المواطنون هذا الأسلوب لتحقيق مطالبهم من أنابيب بوتاجاز وسولار وخلافه، آخره اليوم 14 مايو فى مدينة دراو حيث قرر الأهالى قطع طريق مصر-أسوان لحين توفير أنابيب بوتاجاز. ومع قرب الامتحانات فإن هذا يمثل كارثة تهدد مستقبل الطلاب.

المحطة الثانية: الإعلان الدستورى
لم تتوان القوى السياسية الإسلامية عن حشد الناخبين وإقناعهم بالتصويت بنعم للإعلان الدستورى فى استفتاء 19 مارس 2011م. وبالفعل وافق 77% من الشعب المصرى على الإعلان الدستورى الذى تضمن قنابل موقوتة، منها المادة 28 التى تحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية. ورغم أن القوى التى كانت تشجع على ذلك حققت أهدافها فى الاستحواذ على مجلسى الشعب والشورى إلا أنها اكتشفت أن هذين المجلسين بلا أنياب ولا يستطيعان إقالة الحكومة ولعل دعاة "نعم" لم يدركوا أن إقالة الحكومة من حق المجلس العسكرى حسب المادة 56 من الإعلان الذى صدعونا من أجله ووقفوا على رؤوسنا ووعدونا بالجنة التى تجرى من تحتها الأنهار حتى نوافق على تلك المواد التى يرفضونها الآن ولم يتطرق أى منهم إلى مسألة الجنة والنار حين يرفضون هذه المواد الآن ولعل السلطة ومذاقها جعلتهم لا يخشون نار الآخرة.




المحطة الثالثة: اللجنة التأسيسية للدستور
ظللنا نتلقى الوعود تلو الوعود بأن تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور سوف تضم ممثلين لكل طوائف المجتمع ولن تكون هنالك غلبة لطائفة من الطوائف. هذه الوعود ذهبت أدراج الرياح فى أول اجتماع لمجلسى الشعب والشورى حيث تم اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية من أعضاء المجلسين المنتمين لحزب الحرية والعدالة وحزب النور مع بعض الوجود غير المؤثر لقوى أخرى مما دفع البعض للجوء إلى المحكمة الدستورية التى أبطلت هذا التشكيل. والآن المجلسان لم ينتهيا من تشكيل اللجنة التأسيسية ومن المستحيل أن تنتهى اللجنة—فى حالة تشكيلها—من صياغة الدستور قبل انتخاب رئيس. فالرئيس الجديد سوف يمارس السلطات التنفيذية التى يمارسها المجلس العسكرى الآن حسب الإعلان الدستورى.

المحطة الرابعة: إقالة حكومة الجنزورى
لقد تلاحظ أن معظم أعضاء البرلمان كانوا يرددون أن البرلمان هو البديل عن الميدان وأنهم يؤيدون تشكيل الجنزورى لحكومة جديدة بدلا من حكومة عصام شرف التى تقدمت باستقالتها إلا أن البرلمان جاء ليطالب بإقالة الجنزورى ويعلق جلساته لمدة أسبوع ويدعو أعضاءه إلى اللجوء إلى الميدان مرة أخرى. لقد فعلوا ذلك رغم أن الوقت المتبقى لرحيل هذه الحكومة لا يتعدى شهر ونصف الشهر. المثير للدهشة أن البرلمانيين نسوا أن الإعلان الدستورى لا يعطيهم هذا الحق ولعلهم نسوا المواد التى وافقوا عليها فى استفتاء مارس 2011م.

المحطة الخامسة: قانون العزل السياسى
بعد مرور شهرين على بدء جلسات مجلس الشعب تذكر المجلس أن فلول الحزب الوطنى ربما يسعون للانقضاض على السلطة من خلال المشاركة فى الانتخابات الرئاسية. وبالفعل استطاع المجلس أن يقدم تعديلا لقانون مباشرة الحقوق السياسية بحيث يحرم من الحقوق السياسية لمدة عشر سنوات كل من تولى خلال السنوات العشر السابقة على 11 فبراير 2011م منصبا كرئيس الجمهورية أو نائب للرئيس أو رئيس وزراء أو رئيس للحزب الوطنى المنحل أو أمينا عاما له أو عضو بمكتبه السياسى أو أمانته العامة . وهذا القانون مطعون عليه بعدم الدستورية ومن الممكن أن يقبل الطعن ويرفض القانون جملة وتفصيلا. والدليل أن القانون لم يؤد الغرض أن الفريق أحمد شفيق مازال مدرجا كمرشح فى الانتخابات القادمة.

المحطة السادسة: قانون الشرطة
وافق المجلس التشريعى على تمرير قانون الشرطة فى سرعة لا مثيل لها. هذا رغم التحذيرات التى تلقاها أعضاؤها ومفادها أن إقرار هذا القانون سيعيد عقارب الساعة إلى حادث قطع طريق السكك الحديدية فى قنا وبالتالى سوف يشعل فتيل الأزمة فى كل مكان. فالجامعات تشهد اختناقا منذ فترة طويلة وأعضاء هيئة التدريس بها يعانون الأمرين من تدنى مرتباتهم التى لا تتناسب مع دورهم وأهميتهم فى المجتمع. لقد استطاع النظام السابق تهميشهم وأهانتهم ولم يستمع لمطالبهم. لعل الأساتذة اثروا الصمت مراعاة للظروف التى تمر بها البلاد. لا شك أن إقرار قانون الشرطة سوف يجعلهم يشعرون بالخديعة ويزيد إحساسهم بالتجاهل. ربما يتساءل الأساتذة الآن: إن الثورة قامت لتحقيق العدالة الاجتماعية وإن الشرطة حاولت إجهاض الثورة، فكيف تكون هذه الفئة هى المستفيد الأول منها؟ وبالفعل حدث ما توقعناه حيث ثار أعضاء هيئة التدريس فى جامعات مختلفة: أسيوط وجنوب الوادى والمنوفية. ولعل تصريحات الوزير الجديد كانت بمثابة بنزين ألقاه على نار مشتعلة فى جسد الجامعة.

أما المحطة الأخيرة للقطار فلا نعلم متى تأتى وما هى معالمها. نسأل الله السلامة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,650,742
- من عجائب الدنيا: مرتبات أساتذة الجامعات المصرية
- المناظرة التاريخية فى انتخابات الرئاسة المصرية
- الحوار مع الشيطان
- صراع المجالس فى مصر
- ما الذى يحافظ على الكيان النوبى؟
- مصير السودانين بعد الانفصال
- الأقباط وقوة التحمل عبر التاريخ
- المصريون بين الفسيخ والتفسخ
- أنصاف الثورات مقابر للشعوب
- كابوس الانتخابات
- شائعات وزحام حول مقعد الرئيس فى مصر
- حالة الفوضى تسود مصر
- ملامح نجاح الثورات العربية: الثورة المصرية نموذجا
- من ذكريات ثورة 25 يناير
- كابوس النفاق والتملق
- ثورة المرؤوسين فى مصر
- دستور يا أسيادنا والبرلمان الاخواطنى فى مصر
- زلازل مصر واليابان
- طلاب الثورة وثورة الطلاب
- أساليب التضليل لتشويه الثورة الشعبية


المزيد.....




- الجبير معلقا على -اتفاق السودان-: اللبنة الأولى لبناء دولة م ...
- هل يحصل الأمريكان على مثيل -للذراع الميتة - الروسية
- شاهد: زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة سلاح جديد
- شاهد: مثلجات بطعم الهوت الدوغ والمتذوقون بين "متقزز&quo ...
- شاهد: المعلمون يؤيدون الحركة الاحتجاجية في هونغ كونغ رغم الع ...
- البشر مسؤولون عن انقراض دب الكهوف
- مصر: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعين رئيسا جديدا لهيئة ...
- شاهد: مثلجات بطعم الهوت الدوغ والمتذوقون بين "متقزز&quo ...
- شاهد: المعلمون يؤيدون الحركة الاحتجاجية في هونغ كونغ رغم الع ...
- البشر مسؤولون عن انقراض دب الكهوف


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سوكارنو عبد الحافظ - بلد -عك فى عك-