أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل نجيب - المواطنة والثورة الجريحة















المزيد.....

المواطنة والثورة الجريحة


ميشيل نجيب

الحوار المتمدن-العدد: 3720 - 2012 / 5 / 7 - 21:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يحدث من إعتداءات بأستخدام القوة ضد أفراد الأمن والجيش معناه الإعتداء على القانون وشرعية الدولة، المواطن من واجباته ومسئولياته تبادل إحترام القانون ومؤسسات الوطن، وليس من حقه إنتهاك القانون لمجرد أن قوات الجيش والأمن لم تحترم القانون لسبب أو لآخر، أبناء الوطن هم أبناء الثورة التى لم ترفع سلاحاً لتحقيق أحلامها، وعليهم الحرص على صورة ثورتهم حتى لا يتم سحبهم والإيقاع بهم فى حلقة من المؤامرات التى تحاك قى الظلام السياسى والعسكرى على أرض مصر، ذلك الظلام الذى فضح خطأ حسابات الكثيرين من المتسلقين لنجاح الثورة، والنتيجة ثورة جريحة يطلقون عليها النار وقنابل المولوتوف من كل مكان.
منذ بدأ إختطاف الثورة وغابت المواطنة عن سلوكيات وأفعال الكثير من المظاهرات وردود الأفعال الهجومية والعنف المبالغ فيه، وكأنهم فى حرب عصابات وهى أعمال تشوه صورة المواطنة التى يجب أن تحافظ فى المقام الأول على شرعية الوطن وقوانينه وليس على شرعية الهمجية والبلطجية، حتى فشل الجميع فى فهم أفكار من ينادى بالخروج للتظاهر والمتواجدين بتلك المظاهرات، وهل هم حقاً ينتمون إلى مواطنى الثورة المصرية أم هم مواطنون دخلاء على مصر؟
إن مختطفى الثورة ينقلونها من سيئ إلى أسوأ لتحقيق مصالحهم ويقع فى فخاخهم المجهولة الشعب الساذج المنفعل الذى ينقاد بعواطفه الجياشة جرياً وراء الشعارات والتضليل الإعلامى المضاد للثورة ولشعب مصر، إن الغموض الذى ما زال يكتنف مثيرى الشغب أو ما يطلق عليهم وصف البلطجية، يطرح أسئلة كثيرة تعبر عن فشل النظام الحاكم والحكومة فى القبض أو تحديد الجهة التى وراء مثيرى الشغب، مما أرسى قاعدة بين الجميع أن هؤلاء البلطجية هم فلول النظام وأنتهى الأمر، لذلك كفانا حديث ممجوج عن هؤلاء الفلول الذين نستخدمهم لإخفاء عجز الأجهزة الحاكمة عن إكتشاف المجرم المجهول الذى يثير الشغب والقبض عليه لتتضح الحقيقة إذا كانوا حقاً من النظام السابق أو من النظام الحاكم أو من أحزاب أو تنظيمات أو قوى سياسية من مصلحتها نشر الفوضى وتخريب مصر، وكفانا ضحك على عقول البشر بمحاولة البعض إيهام القراء بأن هؤلاء الفلول تم الإمساك بهم ويحملون بطاقات تبين إنتمائهم للحزب الوطنى، وهو تبرير خاطئ وحجة غبية أن يحتفظ مجرم بهويته التى تدينه بعد كل هذا الوقت من الثورة وسقوط الحزب الوطنى نفسه، وكأنه يريد أن يقول لمن يلاحقونه ويمسكون به: أنا من الحزب الوطنى وهذه بطاقة هويتى التى تثبت أننى المجرم المسئول عن القتل والفوضى.!!!
إن إستمرار ترديد نفس الإتهامات وسط غياب الحقيقة التى يرفض الجميع البحث عنها، وإكتفائهم بتوجيه الأتهامات لفلول الحزب الوطنى والنظام السابق والبلطجية، هو وضع مشكوك فى منطقيته وواقعيته وشفافيته التى كان من المحتم أن تظلل الجميع بعد الثورة السلمية التى مسئولية حمايتها هى فرض على كل مصرى يعيش مواطنته ويدافع عنها لأنها تحقق وجوده فى عالم اليوم الذى بقوة العلم والعمل نستطيع أن نصل إلى إكتساب إحترام الجميع وخاصة مواطنينا فى الدول الوهابية الذين يعاملون المصرى كالعبيد وأصحاب الدولة هم الأسياد، وهو وضع يتناقض مع حقوق العاملين وميثاق حقوق الإنسان العالمى.
تلك الأعتصامات التى لا تعبر عن مشاكل الوطن بل تعبر عن مصالح شخصية لأفراد يريدون فرض إراتهم بالقوة على القانون الذى ألتزم به الجميع على أرض مصر، مما يعنى أن المواطنة سقطت عن كل من يخرج على الإجماع الوطنى، وهذا يبين أن من ذهب بإرادته ليتحدى الجيش المصرى ممثلاً فى وزارة الدفاع المصرية بالعباسية، هو إنسان أخفى أهدافه الحقيقية ليثير المشاكل ويخلق جواً عاماً من الفوضى تضر بالصالح الوطنى ولا يهتمون بخراب أو عمار وطنه المصرى إذا كان يعتبر نفسه بعد محب لمصر.
ما بنى على خطأ فالنتيجة أخطاء كثيرة ونحن أمام بناء سياسى بعد الثورة سمح بتزوير القوانين لتدخل الأحزاب الدينية حلبة السياسة لتصفية حسابات قديمة لها لتهدد حريات المواطنين وحقوقهم، مما ساعد على إدخال الوطن فى فوضى برزت ملامحها مع صدور بيانات المجلس العسكرى وقراراته التى تركت المجتمع المصرى يلتهب ويشتعل لتزداد الكوارث، وتتهاوى الثورة على أيدى من يحكمون ومن يطمعون ويعتقدون أن لهم الحق فى الحكم وترتيب الكراسى الموسيقية فى الوسط السياسى الجديد وكأنهم أمتلكوا مصر وشعبها.

المواطنة هى الحل:
إن المواطنة هى إنتماء للوطن الذى ثار مواطنيه على الدكتاتورية الفاسدة، وتحتاج الآن إلى تحريرها من تبعية وقيود ورثة السلطات الدكتاتورية والدينية الذين يفرضون أنفسهم على الوطن والمواطن، فالسلطات المضللة للمواطن تفسد مواطنته وتجعله تابعاً أجيراً لأصحاب ذلك السلطان ينفذون أهدافه وقضاياه التى لا تخدم عالم الإنسان الذى ينتظر اليوم الذى تنتهى فيه مشاكله اليومية لتوفير لقمة العيش لأسرته، المواطنة الحقة تعنى عدم عبور الأسلاك الشائكة التى تصيب العابرين لها بالجروح والإصابات الخطيرة، المواطنة الحقة تعنى الإلتزام بالنقد والإعتراض وحق التظاهر السلمى أمام وزارة الدفاع، وعدم الإعتداء على سيادة الدولة ومؤسساتها والتعبير بحرية تحترم قيم الثورة والمواطنة المصرية التى تبنى ولا تهدم صرح من صروح الدولة المصرية الحديثة، أما إتخاذ العنف المسلح منهجاً بعد الثورة السلمية معناه خروجاً على الشرعية الثورية.
المواطنة لا تعنى صداماً مع المجلس العسكرى الذى يتفق الجميع على أن قراراته الكثيرة متضاربة وأوقعت المجتمع المصرى فى سلسلة من الصدامات التى أعاقت تفعيل الثورة وسمحت للإنتهازيين بأستغلال فوضى الواقع السياسى لتحقيق أطماعهم وغزو المجتمع بشعارات وأفكار وأحكام تهيمن على الثقافة والهوية المصرية وتتلاعب بمستقبل مصر وشعبه، إن التعطش للحكم على أنقاض الشعوب هو أكبر خطأ يرتكبه كل من يفكر فى تربية أفراد المجتمع وإصلاح أخلاقهم ويرث حكمهم كالعبيد، يخطئ من يستمر فى التفكير فى أن إنسان اليوم هو مجرد نسخة كربونية لإنسان الأمس أو القرون الماضية.

المواطنة تعنى ممارسة الدين والتدين فى كل مكان فى المجتمع بكل حرية لأنها حق للجميع، لكن يجب أن تكون الأديان فى الوقت نفسه بعيدة عن ممارسات السياسة، حتى ينجح الدين فى أداء رسالته التى يؤمن بها أصحابها وحتى ينجح رجل السياسة فى أداء عمله، لنقود المجتمع إلى مستقبل يفتخر به كل مصرى فى توازن تام مع معطيات الحياة البشرية الناجحة، فهل نحن فاعلون؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,698,153
- العمال والجهل بالثورات
- جمعة تخريب المصير
- إهانة العقل فريضة
- كل ثورة وأنت طيب
- حقائق مؤلمة يا أهل العراق
- من الذى فشل فى إدارة مصر
- سوريا وحاجز الصمت
- شريعة الوجود الديناصورى
- المرأة ضحية العقلية البدوية
- المرأة والثورات العربية فى المجتمع الذكورى
- العامرية وغياب القانون
- خواطر فى ذكرى 25 يناير
- سنة أولى ديموقراطية
- مصر الجديدة بنت القديمة
- الإجرام الرسمى فى حق المرأة
- عيد ميلاد الحوار المتمدن
- الأنتخابات الدينية فى مصر
- غيبوبة صاحب القرار
- القمع الدموى للشعوب
- عورة الرجل وعورة المرأة


المزيد.....




- إنقاذ طفلة عمرها 4 أيام بعد أن دفنها أهلها حية في الهند
- لبنان: حرائق.. صدمة وتساؤلات
- لبنان يستعين بطائرات من دول الجوار لإخماد حرائق واسعة
- قلق عراقي من احتمالية دخول عناصر -داعش- من سوريا
- ظريف يؤكد ضرورة إنهاء الهجمات على سوريا
- الهند.. العثور على رضيعة موءودة في وعاء
- تقريرٌ أممي يحذّر من إمكانية إصابة العمّال في قطر بـ"ال ...
- 100 صورة تكشف تغير التركيبة السكانية لكينيا
- تقريرٌ أممي يحذّر من إمكانية إصابة العمّال في قطر بـ"ال ...
- في دورته الثانية.. انطلاق منتدى الأمن العالمي 2019 بقطر


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل نجيب - المواطنة والثورة الجريحة