أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم حسين صالح - تراجع مكانة المبدعين في الزمن الديمقراطي!














المزيد.....

تراجع مكانة المبدعين في الزمن الديمقراطي!


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 3720 - 2012 / 5 / 7 - 19:27
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


أن لا تكون للمبدعين مكانة في الزمن الدكتاتوري فتلك مسألة مفهومة،ولكن أن تتراجع مكانتهم في الزمن الديمقراطي فهذه قضية فيها نظر!.

ذلك أن النظام الدكتاتوري يرغم العقل المبدع في خدمته.ولأن شخصية المبدع تنفر من الاتجاه التلسطي فأنه اما أن يستجيب دفعا للشر،أو يعيش حالة اغتراب عن نفسه والوطن قد تدفع به الى الانتحار،أو يهاجر الى بلد يحترم شخصه ويقدّر ابداعه.ومن يتأمل واقع العقول العراقية المهاجرة يجد انها أنشأت جامعات وكليات في دول عربية (الخليج،اليمن،ليبيا،الجزائر..)،وأسهمت في تطوير دول أوربية،وقدمت لمجتمعاتها خدمات تتطلب ابداعا..اذ يذكر خالد القشطيني أن الأطباء الموجودين في بريطانيا لو عادوا الى العراق لتوقفت الخدمات في المستشفيات البريطانية!.

والواقع أنك حيثما ولّيت وجهك في بلدان العالم تجد العقل العراقي المبدع أمامك..في كل مجالات المعرفة من الطب الى الشعر والفنون التشكيلية والفكر الانساني.ولك أن تفترض لو أنك عدت بنصفهم الى العراق،وخصصت لهم (اقليما)..لتوقفت الدعوات المطالبة بانشاء أقاليم ..ولتوحدت فيه..لأنهم سيجعلون من (أقليمهم ) جنة!.
والمفارقة ان زمن الديمقراطية فشل في اعادتهم كما فشلت الدكتاتورية،مع أن الدكتاتورية شرّعت لهم قانونا بأسم (الكفاءات)كان مجزيا ماديا..وقد عادوا للعراق فعلا لكنهم اختنقوا ..فتركوا ما منح لهم من مكافئات (قطع أراض،سيارات..)ورجعوا لبلدان الغربة التي رحبت بهم ثانية! رغم انهم تركوها ليحققوا حلم الوطن،لأن هذه البلدان تدرك ان تطور الدولة وتقدم المجتمع يعتمد على المبدعين في العلم وفنون المعرفة.

والمؤسف ان ديمقراطيتنا فشلت ليس فقط في تهيئة الأجواء لعودة المبدعين ،بل أن الموجودين منهم داخل الوطن صاروا بين من أخمد صوته كاتم صوت،او من اختار ان يجاهر بالحقيقة حاملا كفنه على يديه،او من سار على خطى المهاجرين من قبله.

والمؤلم أن الباقين منهم تراجعت مكانتهم الوظيفية.فمعظم المراكز الوظيفية الرئيسة بمؤسسات الدولة تسند لا على أساس الكفاءة العقلية بل الانتماء الحزبي فيما المبدعون المستقلون لا دور فاعل لهم على صعيد السلطة التنفيذية،وهذا أحد أسباب سوء الأدارة وشيوع الفساد بأنواعه الثلاثة السياسي والمالي والأداري بحالة تثير الخجل أن يحتل العراق الديمقراطي! المراتب الأولى بالفساد بحسب منظمة الشفافية العالمية.

وكما جرى في النظام الدكتاتوري باسناد عمادات الكليات في الجامعات الى المنتمين لحزب السلطة،فان هذه العمادات ورئاسات الأقسام العلمية اسندت غالبيتها،في الزمن الديمقراطي،للمنتمين الى الأحزاب الأقوى في السلطة من حديثي الخبرة ،فيما الأكاديميون المبدعون يكاد دورهم يكون مهمشا.ولهذا السبب فان الجامعات العراقية،باستثناء جامعة الكوفة،احتلت مراتب متأخرة في سلّم التقويم العالمي للجامعات.

وما يحز بالنفس، تراجع القيم الأخلاقية بحق المبدعين ايضا.فقد شكا أكاديمي معروف بابداعه وخرّج اجيالا أنه حضر مؤتمرا علميا فأجلسه طالبه الذي صار (دكتورا)في الخط الثالث فيما طالبه هذا جلس بالخط الثاني..لأنه يعمل بمكتب معالي الوزير.وأن مدير مدرسة من جيل المبدعين طرق كل ابواب وزارة (الـ...)من أجل نقل ابنته لمكان قريب من مسكنه..وعجز،فنقلها شاب يعمل في " ميليشيا" أحد الأحزاب..بيوم وليلة. فضلا عن ان ثقافة القبح جعلت ثقافة الأبداع في الموسقى والمسرح والفن والشعر تتراجع داخل الوطن بمسافات عما كانت عليه قبل خمسين سنة!

ان الابداع صار اليوم هو المعيار لتقدم المجتمعات وتفوق الدول.فالدولة الأكثر احتراما لمبدعيها وتوفيرا لفرص توظيف ابداعهم بخدمة المجتمع،هي الأكثر تطورا وتحقيقا لحياة كريمة لمواطنيها.وما يحيرك أن تراجع مكانة المبدعين في زمن الدكتاتورية كان أحد أسباب انهيارها،وأن الديمقراطية التوافقية لا تلتقط العبرة ولا تدرك ان المبدعين في العراق طاقة هائلة في الاعمار..والانهيار ايضا!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,253,136
- ثقافة نفسية (60): انتبهي لقلبك قبل أن يتعفن!
- ثلاثية الفساد في العالم العربي -العراق انموذجا-
- في سيكولوجيا قمة بغداد
- استهلال صغير في موضوع كبير-(علاقة الدين بالطب النفسي)
- قمّة بغداد..واغتراب المواطن عن السلطة
- الأيمو!..تحليل سيكولوجي
- ثقافة نفسية(59):سماع الأصوات..أو الهلوسة السمعية
- ثقافة نفسية(58):عمر الحب بعد الزواج..ثلاث سنوات!
- العراقيون..صنّاع أرمات
- ثقافة نفسية(57): الوسواس المرضي
- دوافع السلوك المنحرف للشخصية غير النزيهة
- ألف ليلة وليلة..في منهاج دراسي!
- الزيارات المليونية..تساؤلات مشروعة عن التهديد والوعيد
- ثقافة نفسية(56): حذار من الحبوب المنوّمة!
- العراقيون والاكتئاب الوطني!
- المخدرات..تداركوها قبل حلول الكارثة
- الزيارات المليونية..في قراءة نفسية - سياسية
- السياسيون..وسيكولوجيا الضحية والجلاّد
- ثقافة نفسية(50): الضمائر غير الصحية نفسيا
- ثقافة نفسية(49): هكذا تفعل خبرات الطفولة


المزيد.....




- مشاهد حصرية لتبعات -نبع السلام-.. وأكراد سوريا يدفنون ولائهم ...
- أردوغان: العملية في سوريا تستمر ولن نتفاوض مع الإرهاب
- اكتشف تجارب أفراد طاقم العمل على متن اليخوت الفاخرة في دبي
- بنس وبومبيو يتوجهان إلى تركيا سعيا للتوصل إلى وقف لإطلاق الن ...
- بموجب الاتفاق مع الأكراد.. الجيش السوري يوسع انتشاره في المن ...
- آبي أحمد الفائز بجائزة نوبل للسلام يعرض على معارضيه السياسيي ...
- بموجب الاتفاق مع الأكراد.. الجيش السوري يوسع انتشاره في المن ...
- من بينها منع الحمام على العرسان.. تعرف على أغرب التقاليد في ...
- ترامب وأوكرانيا.. الجدول الزمني لمساءلة الرئيس بمجلس النواب ...
- القوات التركية تتقدم بالحسكة والنظام يدخل عين العرب


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - قاسم حسين صالح - تراجع مكانة المبدعين في الزمن الديمقراطي!