أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - عودة إلى النقاش حول الثورة والعسكرة














المزيد.....

عودة إلى النقاش حول الثورة والعسكرة


ياسين الحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 3720 - 2012 / 5 / 7 - 16:52
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


تمايزت في الشهور القليلة الأخيرة ثلاثة مواقف من ظهور مكون عسكري للثورة، لكل منها صعوباته وتناقضاته، ولا يحيط أي منها بالتعقيد المتزايد للأوضاع السورية.
يعترض موقف أول على العسكرة استنادا إلى اعتبارات مبدئية، عقيدة اللاعنف، أو إلى اعتبارات عملية، تتصل بكلفة هذا الخيار البشرية والمادية، وكونه انجرارا إلى ملعب يحوز النظام تفوقا أكيدا فيه، وأثره السلبي المفترض على أنشطة الثورة السلمية، فضلا عن أن محصول إسقاط النظام بالعنف من الديمقراطية أدنى من محصول سقوطه بكفاح سلمي.
من وجهة نظر عملية، ينال من وجاهة هذه الحجج أن العسكرة قلما كانت خيارا، أنها تطور اضطراري إلى حد بعيد، تسببت به العسكرة المبكرة والمتطرفة من طرف النظام لمواجهة الثورة، ولم يحدّ منه ضعف دور المعارضة السياسية وتدنى فاعليتها ومستوى الثقة بها. كان يلزم عنف أقل من طرف النظام، وتأثير أكبر وأشمل للمعارضة، حتى يمكن تجنب ظهور مكون عسكري تشكلت أنويته الأولى من جنود منشقين.
ثم إن هذا الموقف لا يقول شيئا عما ينبغي فعله بمكون عسكري موجود فعلا، بينما يمضي النظام في عسكرته ومواجهة جميع الأنشطة الاحتجاجية بالعنف، ومع معرفة الجميع بأن المصير الوحيد الذي يعد فيه المقاتلين المنشقين والمدنيين المسلحين هو القتل الشنيع. وليس مؤكدا بحال أن أشكال الاحتجاج المدنية تكفي لإسقاط نظام على هذه الدرجة من قوة القلب في قتل محكوميه، ويحظى بدعم عسكري وتكنولوجي قوي من روسيا وإيران، وبغطاء سياسي دولي، روسي صيني.
يتحمس موقف ثان للعسكرة ويقول إن هذا النظام لا يسقط إلا بالقوة، وإن الكلام على السلمية لا يجدي نفعا. ظهر هذا الموقف في خريف 2011، بعد احتلال حماة ودير الزور وحمص في مطلع آب 2011، وعبرت عنه هتافات ولافتات في حماه وجبل الزاوية تقول واحدة منها: لا سلمية ولا بطيخ/ صار بدها رصاص وطاخ طيخ! أو لافتة ساخرة من "كفرنبل المحتلة"، تقول: الثورة سلمية لعدم توافر السلاح!
وفيما عدا ما في هذا الموقف من اختزال يضع الرصاص قبالة الاحتجاج السلمي، أو يدعو إلى الاستغناء به عنها، فإن تحويل العسكرة إلى قيمة إيجابية وحصرية في ظل عدم توفر السلاح وعدم توفر الموارد اللازمة للإمداد به هو بمثابة توريط ذاتي واستجرار للنفس إلى الهزيمة. وهذا عكس ما يفترض أن النداء إلى السلاح يتطلع إليه.
يدعو موقف ثالث إلى الانطلاق من وجود مكون عسكري للثورة، كبير نسبيا ومنتشر في مناطق متعددة من البلد، والعمل على تنظيمه إداريا وسياسيا وحقوقيا وماديا، بحيث يتم احتكار السلاح المواجه للنظام من جهة واحدة، ينضبط عملها بالمصلحة العامة للثورة.
لكن هذا الموقف، وقد دافع عنه كاتب هذه السطور ولا يزال يراه الأصلح، يشكو بدوره من تناقضات. فليس هناك واقعيا قوى سياسية وحقوقية من التأثير والكفاءة بحيث تستطيع القيام بالعمل التنظيمي الكبير المأمول. ولا يبدو أن القيادة الرسمية للجيش الحر في وضع من يستطيع السيطرة على المجموعات المقاتلة وتوجيهها للغرض العام. والمجلس الوطني الذي اهتم أكثر من غيره بهذه القضية يبدو مفتقرا إلى القدرة السياسية وإلى الموارد اللازمة من أجل هذه المهمة. ويحتمل أن قوى ضمنه تمول وتنسق على انفراد مع مجموعات مقاتلة مقابل الحصول على ولائها السياسي والإيديولوجي. إن صح ذلك، على ما تفيد بعض المعلومات، فإنه ليس فقط لا ينصر قضية الثورة، وإنما هو يجزئ قواها ويسهل هزيمتها.
يجري هذا النقاش ضمن طيف معارض يفترض أنه يشترك في الهدف العام، إسقاط النظام. لكن المواقف الثلاثة التي تطورت ضمن هذا الطيف تقصر عن الإحاطة بجميع جوانب الواقع، وتنتهي إلى تناقضات تضعف تأثيرها أو تجعلها بلا محصول عملي. ولا يندر أن يفسد النقاش أيضا أن يوجهه التفكير ضد (غير) بدلا من التفكير بـ(موضوع)، أي اندراجه في منطق هوية فردية أو جماعية، وليس في منطق معرفة أو عمل.
لقصور هذه المواقف الثلاث بنية واحدة، تتمثل في انفصال قراءتها للواقع عن قوة فعلية تتيح التأثير عليه في الاتجاه الذي تزكيه. الموقف الداعي للسلمية لا يقول ما العمل بالمكون العسكري، ولا كيف يضمن الكفاح السلمي وحده تحقق الغرض العام، والموقف الداعي للتسلح لا يسيطر على مصادر السلاح ولا يضمن توفره، والموقف الداعي إلى التنظيم لا يحوز القوى والموارد التي يعول عليها في التنظيم. منفصلة عن الممكنات الواقعية، تبقى هذه الواقف شرعية على حد سواء، لكنها محدودة التأثير على حد سواء أيضا. مشكلتنا المشتركة هي ضعفنا في مواجهة نظام هو قوة محض، وعجزنا المشترك عن دفع تفضيلاتنا إلى نهاياتها المرجوة.
لكن من الخبرة الحية يبدو لي الموقف الداعي إلى التنظيم هو ما يعتنقه تلقائيا أي أشخاص منخرطين فعليا في الصراع، وما ينتهي إليه أي نقاش جدي حول المسألة. وهو يضع في وجهنا المشكلات العملية للتنظيم، بأوجهها الإدارية والسياسية والمالية والحقوقية، وتفاصيلها الكثيرة المنغصة. رغم عسر الموقف، لا نعرف بديلا أنجع. ترك الأمور تجري كيفما اتفق ليس مقبولا على مستوى الفاعلية ولا على مستوى الغايات. والعودة إلى أيام البراءة الأولى ممتنعة، وتؤول إلى الانعزال عن الواقع. والبدائل الفعلية تنحصر اليوم بين وجود مكون عسكري منظم بهذا القدر أو ذاك، وبين وجوده دون أدنى تنظيم، وليس بين وجوده وعدمه، وهذا مع استمرار مؤكد لأشكال الكفاح السلمي من مظاهرات وإضرابات جزئية وأنشطة مكملة في كل مكان. الشعب استجاب للتحدي الذي فرضه عليه النظام بطريقة توسع من خياراته وتتيح له الاستمرار في الثورة. يوجه الحس الشعبي مبدأ أن المهم هو الاستمرار، وأن التوقف هو الجحيم بعينه. لا يبدو أن هناك قولا أصوب من هذا في سورية منذ 418 يوما.
هناك بالطبع خيار الانسحاب من كل هذا الوضع المقلق للراحة، الذي لا تعرف نهاياته. يضع بعض الشباب هتافا ساخرا على لسان حساسية معارضة تقليدية شائعة، يعبر عن هذا الخيار: يا درعا، شو كان بدنا بهالصرعة!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,597,982
- حوار عالماشي حول الثورة السورية
- الثورة السورية بين النزاع الأهلي والصراع الجيوسياسي
- الثورة والمعارضة في سورية... علاقة انفصام
- عن الثورة والمستقبل والعلاقات بين السوريين/ حوار
- ثورة في سورية، سورية في ثورة
- عدالة الثورة لا تضمن عدالة الثائرين
- النظام الطائفي ليس نظام طائفة
- الإسلاميون السوريون... توجهات منفتحة وتناقض مقيم
- الثورة كصناعة للأمل
- حوار في شأن أصول الثورة السورية وفصولها
- الحكم بالتذكر: من أصول المحنة السورية
- هذا النظام، هذه الثورة، هذا العالم: حوار حول الشأن السوري
- عن الطائفية ما بعد كرم الزيتون
- لا عودة إلى بيت الطاعة الأسدي
- عام من الثورة المستحيلة
- عام من الثورة السورية: فلنسحق الخسيس!
- من الأزمة السورية إلى المسألة السورية
- سورية، إلى أين؟ أسئلة نارين دانغيان
- عناصر أولية من أجل استراتيجية عامة للثورة السورية
- الحزب الذي لم يعد قائدا للدولة والمجتمع...


المزيد.....




- ورشة تكوينة حول السلامة المهنية للصحفيات
- اليمن.. السعودية تتسلم مطار عدن الدولي من الإمارات
- ترامب يجري محادثة هاتفية مع قائد قوات -قسد-
- بومبيو: ترامب وقع قرارا بفرض عقوبات على تركيا
- بنس يقول إن ترامب تحدث مع أردوغان وطلب منه وقف الغزو فورا
- ترامب يهدد بفرض عقوبات قاسية جدا على مسؤولين أتراك سابقين وح ...
- محكمة إسرائيلية تفرج عن محافظ القدس وأمين سر حركة -فتح-
- صحيفة: بريطانيا تراجع تراخيص تصدير الأسلحة إلى تركيا
- واشنطن تفرض عقوبات على وزارتين تركيتين و3 مسؤولين بينهم وزير ...
- بوتين في السعودية.. اتفاقيات وتوافقات


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - عودة إلى النقاش حول الثورة والعسكرة