أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - طريف سردست - صناعة البيرة لدى المصريين القدماء






















المزيد.....

صناعة البيرة لدى المصريين القدماء



طريف سردست
الحوار المتمدن-العدد: 3713 - 2012 / 4 / 30 - 03:25
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


قبل فترة قصيرة اعلنت شركة كيرين بروري، وهي ثاني اكبر مصنع للبيرة في اليابان، عن انتاجها لبيرة على اساس الوصفة الهيرغوليفية والتي تعود الى ماقبل حوالي 4000 سنة. ولون المشروب يشبه الشاي الداكن ونسبة الكحول فيه عشرة في المئة وهو ضعف نسبة الكحول في البيرة اليوم. وقال المتحدث بأسم الشركة ان طعم المشروب يشبه النبيذ الابيض وانها مستخرجة من الشعير وخالية من الرغوة وليس لها الطعم المر المميز للبيرة اليوم (لمعرفة السبب راجع موضوع صناعة البيرة).

ليس مبالغة القول ان البيرة كانت لها اهمية مركزية في المجتمع المصري القديم، إذ جرى ذكره على اربعين بردية على الاقل. كان الكبار والصغار يجرعون البيرة ويحبونها، فقراء واغنياء، لكونها وجبة غذائية ( تصنع كالعصيدة) كما كانت تستخدم للعلاج كطريقة لأمراض المعدة والسعال. وفي وصفة واحدة توصف البيرة كحقنة شرجية. ولكونه الشراب الاكثر تقديرا كان مركزيا في العطايا التي تقدم للالهة تقربا وشكرا. وغالبا كانت الاجور تدفع عينيا على شكل بيرة او بضائع اخرى، والعمال الذين كانوا يعملون في اهرامات الجيزة كانوا يحصلون على البيرة ثلاث مرات في اليوم كجزء من الوجبات الغذائية الممنوحة لهم. وحتى الاموات يجري كان يجري تزويدهم بالبيرة في رحلتهم الى العالم الغربي ، حسب ماكان يسمى عالم الموت لديهم، لكون عالم الاموات يقع على الشط الغربي من النيل.

كان الاسم الهيرغلوفي للبيرة هو حغت ( حيغيل او حيكيل) ولكن كان يمكن ان يطلق عليها " تنمو" ( تينيمو) وهناك نوع من البيرة يسمى حامت ( كاها احمت)، وكلمة حغت تستخدم للقول " كأس بيرة".

توجد بعض الادلة على ان انواع من البيرة لم تكن تستخدم من اجل الوصول الى حالة السكر وانما تستخدم كجزء من وجبة الطعام، فهي غنية بالبروتين، ثخينة، وحلوة المذاق. غير ان بالامكان للمرء ان يستخدم انواع اخرى للوصول الى السكر، إذ ان المشاركين في إحتفالات باست وسخمت وهازر كانوا يشربون حتى السكر كجزء من طقوس العبادة. احدى اكثر الميثالوجيات شعبية تحكي لنا كيف ان البيرة انقذت البشرية عندما سخمت، في دوره كعين رع، جرى خداعه وجعله يشرب بيرة ملونة بالاحمر، معتقدا انها دم البشر حتى اصبح في سكر شديد وبقي كذلك ثلاثة ايام. وعلى الرغم من ارتباط الالهة الثلاثة اعلاه بالبيرة الا ان تشينينة هي ربة البيرة.

الربة تشينينت او جينينت او تينينيت (Tenenit) كانت زوجة مونتو في فترة الاسرة المتوسطة. غير ان منصبها جرى اغتصابه من قبل Iunyt and Rettawy وكلاهما احدى تجليات الاله الاكبر رع. عندما اصبح آمون هو الاله الرئيسي للدولة واصبح يلعب دور مونتو ايضا بقيت الربة على علاقة بالرب مونتو-رع، وكانت ترعى احتفالات الولادة. ومن المثير الاشارة الى ان السومريين ايضا كان لديهم آلهة موازية لنفس الخدمات والربة التي توازي تينينيت كانت تسمى نينكاسي، اما كلمة البيرة فكانت " كا"، في حين ان كلمة كا في الهيروغليفية كانت تعني " قوة الحياة الواعية".

حسب الاسطورة، كانت الربة اوسيس هي التي علمت المصريين صناعة البيرة، لتصبح الشراب والطعام الشعبي. كانت صناعة البيرة عملا شعبيا وليس عمل النساء على وجه الخصوص، ولكن النساء كانوا يستخدمون عمل البيرة للحصول على دخل اضافي او تبادل البضائع لصالح العائلة. كان الخبز هو مكونات البيرة الرئيسية، معمولا بالكثير من الخميرة، ويحتمل مع إضافة نباتات لتحسين الطعم. الخبز يجري وضعه في الفرن لفترة قصيرة ويجري اخراجه قبل ان ينضج. بعد ذلك يقطع الى قطع صغيرة ويوضع في الماء ثم يجري كبسه من خلال فتحات قماش كتان. بعد اضافة النكهة والخميرة يجري حفظ الخليط في وعاء كبير ثم تخزينها في جرار كبير.

ولكن توجد وصفات اخرى تدل على ان البيرة جرى صناعتها من الشعير يطبخ مع الخميرة ثم يضاف اليه النكهة ويترك ليتخمر قبل انتاج البيرة منه. في الواقع توجد عدة انواع من البيرة يختلف حتى مستوى احتوائها على الكحول، بحيث ان بعضها غذاء وبعضها الاخر للاحتفال والطقوس.

عدا ذلك الاكتشافات في النوبة أذهلت الباحثين، إذ في جرة بيرة توجد آثار مجموعة من المضادات الحيوية tetracycline, والتي قد تفسر الاشارات في النصوص المصرية عن المعالجة وعودة الحياة. يقول Wynne Parry of LiveScience:
"مصر القديمة مارست تحضير البيرة ووثقت عمليته وثائقيا ومن خلال الرسومات، ومن الواضح ان تحضيره كان يمارس على نطاق واسع في ذلك العهد. وعملية تخميره يجري خلطها مع Streptomyces, التي تنتج تيتراسيكلين ، يبدو انها طريقتهم لانتاج الكمية الضرورية من المضاد الحيوي لتفسير اسباب وجود التيتراسيكلين الذي عُثر عليه في عظامهم. لذلك على الارجح انهم كانوا يضيفون البكتريا الى طبخة البيرة المُخمرة"، حتى لو كانوا لايعلمون انهم يضيفون بكتريا مضادات حيوية. يقول مارك نيلسون، الاحتصاصي بالتبتروسيكلين :" لم يكن الامر لمرة واحدة لكوننا عثرنا على الاثر في جميع العظام" Mark Nelson, senior director of chemistry at Paratek Pharmaceuticals, Inc., and an expert in tetracyclines

يبدو ان المصريين لاحظوا الفعالية العلاجية للبيرة واعتقدوا انه منحة من الالهة للبشرية لمساعدتهم على الشفاء. في الواقع نحن نعلم ان البيرة كان يجري التعامل معها في الشرق الادنى على انها دواء، واكسير مقدس منحة كريمة من الالهة كما آشار الى ذلك Michael M. Homan. حتى العرب كانوا ينظرون الى الخمر على انه علاج ونجد ذلك انعكس حتى في القرآن عندما قال:" ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكَرا ورزقا حسنا) سورة النحل: 67

ومن الامثلة الشعبية المصرية القديمة يقال:
الرجل القانع يمتلئ فمه تماما بالبيرة.
امك ارسلتك الى المدرسة عندما اصبحت جاهزا لتعلم القراءة والكتابة، وهي انتظرتك كل يوم بالخبز والبيرة في ايديها.

وهنا كلمات تدل على انواع البيرة واوعيتها في اللغة المصرية القديمة:



"Htpt" ("hotepet" - a bowl for bread offerings)
"iaw r" (breakfast)
"athw" ("atkhu" - brewers)
"swr" ("sur" - drink)
"hmu" ("hemu" - payment for employment)
"Awt" ("ahut" - gifs, food)
"Htp ntr" ("hotep netjer" - gods offerings)
"hbbt" ("khabbit" - jar)
"sTt" ("sejet" - beer jar)
"Hnw" ("henu" - possessions, goods)
"st ht" and "SAbw" ("set khet", "shahbu" - meal)
"irTt" ("irtjet" - milk)
"mhr" ("meher" - milk jar)
"wdHw" and "Htp"("wedhu", "hotep" - offering)
"msyt" ("mesyut" - supper)















رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,626,422,557
- الاصل التاريخي لمفهوم جهنم
- دروس ميكافيللية لحكام الشرق -2
- الميكافيللية وحكام الشرق -1
- تعلم صناعة البيرة حتى في البيت
- الاسماء القبيحة وعلاقتها بالدين
- اصل الله في الديانات الوثنية -3
- الله انحدر عن عبادة الكواكب -2
- معضلة الاصل الوثني لله -1
- الامراض والاضطرابات التي يسببها الدين-2
- الامراض التي يسببها الدين-1
- التمائم والتعاويذ في العصر الاسلامي
- التمائم والتعاويذ، من الوثنية الى الاسلام- 1
- عبادة الاعضاء الجنسية عبر التاريخ
- الارضاع والاثارة الجنسية
- الشمس والصليب في المعتقدات القديمة
- البغاء المقدس : الرحمة، بقايا الاله الام 4/5-5
- دور الكاهن الخنثى في البغاء المقدس، 2-5/3
- البغاء المقدس في اليهودية، 1/5
- لماذا لاتنشأ انواع واجناس جديدة اليوم!
- البسيكوباتي والقيم الاخلاقية


المزيد.....




- جولة جديدة من المفاوضات حول النووي الإيراني
- وفاة والد الصحفي البريطاني المحتجز لدى -داعش-
- العثور على -تمساح حجري- على الكوكب الأحمر (فيديو)
- موسكو تنفذ كامل عقد المروحيات الأفغانية الموقع مع واشنطن
- الجعفري لوفد من الكونغرس الامريكي: الارهاب يهدد العراق والقض ...
- الفياغرا.. عودة إلى دور العلاج الأصلي
- داعش يعرض تسجيلا لسيطرته على أسلحة أسقطتها الطائرات الأمريكي ...
- طالبان باكستان تطرد المتحدث باسمها لمبايعته داعش
- بالفيديو.. عدم حذر سائق يؤدي لدهس طفلة في بهو منزلها
- جامعاتي» لغوركي: على الأرض ما يستحقّ القراءة


المزيد.....

- الثقافة وديناميكية التجدد / صبري المقدسي
- نقد تصور ماركس في سعر الفائدة وربح التاجر / محمد عادل زكى
- محطات مهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / جاسم الحلوائي
- الاقتصاد السياسى علم قانون القيمة / محمد عادل زكى
- النشاط الاقتصادى فى العالم الوسيط (2) / محمد عادل زكى
- النشاط الاقتصادى فى العالم الوسيط (1) / محمد عادل زكى
- النشاط الاقتصادى فى العالم القديم / محمد عادل زكى
- أصول الاقتصاد السياسى / محمد عادل زكى
- البروتستنتية من الوجهة النظر الكاثوليكية / صبري المقدسي
- صفحات من التاريخ السياسي/ مظاهرة شباط/ فبراير 1928 / كاظم الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - طريف سردست - صناعة البيرة لدى المصريين القدماء