أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - ماذا نسي كمال أتاتورك في عملية علمنته لتركيا؟














المزيد.....

ماذا نسي كمال أتاتورك في عملية علمنته لتركيا؟


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 3710 - 2012 / 4 / 27 - 18:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاسم: Müstafa Kemal Atatürk هكذا يُكتَب باللغة التركية الحالية، وحسب اللفظ التركي يلفظ مُـِستافا (مصطفى) كَـِمال آتاتُـِرك (ــُـِـ ضمة + كسرة = ü التركية كما في الألمانية، ــَـِـ فتحة + كسرة = e التركية وهي فتحة عربية تميل إلى الكسرة).
أتاتُرك غني عن التعريف، فهو مؤسس الدولة التركية الحديثة على أنقاض الدولة العثمانية، ومؤسس العلمانية. إني لا أخفي إعجابي به، بالرغم من عدم تفاعلي مع أصنمة شخصيته، ولا مع ما يُنسَب إليه من مسؤولية ما حصل ضد كرد تركيا، ولا مع غض النظر في عهده عن محاكمة المسؤولين عن المجازر التي ارتكبها العثمانيون ضد الأرمن، إذ كان مرتكبوها من قياديي حزب (الاتحاد والترقي)، والذين انضموا إلى قوات التحرير التي قادها، فغدوا أبطالا للتحرير والاستقلال، مما حال دون محاكمتهم على جرائمهم، وإن كان آتاتُـِرك قد دعا إلى محاكمة مرتكبي تلك المجزرة، ولعله كان سيفعل ذلك لولا وفاته المبكرة عن سبعة وخمسين عاما فقط، وكذلك بالرغم من عدم تفاعلي مع النزعة القومية عند الغالبية من علمانيي وإسلاميي تركيا على حد سواء، ومع تسجيل أربع ملاحظات على الوضع السياسي الراهن لتركيا - بعيدا عن علمانية أتاتُرك -؛ ألا هي النزعة القومية، رعاية الإسلام السياسي السني في المنطقة، الموقف من الكرد، رفض الاعتراف بالمجزرة ضد الأرمن وتقديم الاعتذار لهم؛ مع هذا أسجل إعجابي في حدود ما أنجزه من علمنة تركيا، وإن كانت علمانيتها حسب تقديري قد تراجعت، بسبب تولي الحكم من قبل إسلاميين، مهما تظاهروا بالانفتاح والتنوير والعصرنة، وبسبب عدم اقتران العلمانية التركية - على أقل تقدير في وضعها الراهن - بالفكر الإنساني الحداثوي، بل وقوعه في النزعة القومية التركية، والنزعة الدينية الإسلامية، والنزعة المذهبية السنية.
أرجع إلى ما أعتبر أن مصطفى كمال آتاتُـِرك قد نسيه في عملية علمنة تركيا. وقبل الإشارة إلى ما نسيه، أذكر أهم ملامح العلمنة الأتاتُركية بالنقاط أدناه:
1. إبعاد الدين كليا عن الدولة والسياسة. (وهذا يمثل جوهر العلمانية)
2. استبدال التقويم الهجري بالتقويم الميلادي. (باعتبار الأخير لم يعد يعتبر تقويما مسيحيا بقدر ما هو تقويم مدني عالمي، ومن حيث ثبات الأشهر بالنسبة لفصول السنة في التقويم الشمسي، ولذا فهو عملي أكثر من التقويم الهجري القمري.)
3. استبدال الجمعة كعطلة أسبوعية بالأحد. (أيضا ليس من قبيل استبدال العطلة الإسلامية بالعطلة المسيحية بقدر ما يمثل ذلك وحدة العطلة مع العالم العلماني في أورپا وأمريكا وعموم العالم الحر والمتحضر.)
4. استبدال الحرف العربي بالحرف اللاتيني. (لكون الحرف العربي يعد الحرف الديني الإسلامي بوصفه حرف لغة القرآن، الكتاب المقدس عند المسلمين.)
5. استبدال المحاكم الشرعية بالمحاكم المدنية. (مما هو من ضرورات وبديهيات الدولة المدنية.)
لكن ما الذي نسيه يا ترى مُـِستافا كَـِمال آتاتُـِرك؟
إنه قد نسي رفع (الهلال) من العلم التركي الذي كان في علم السلطنة العثمانية، لكون الهلال يمثل رمزا دينيا إسلاميا. وعندما أسجل هذه الملاحظة إنما أسجلها على كل الدول ذات الأعلام التي تشتمل على رمز ديني (مسيحي، يهودي، إسلامي)، وهي المذكورة أدناه حسب الحروف الهجائية، وموزعة حسب الأديان الثلاثة:
الأعلام ذات الرمز الديني اليهودي
1. إسرائيل
الأعلام ذات الرمز الديني المسيحي
1. بريطانيا
2. الدانمارك
3. السويد
4. سويسرا
5. فنلندا
6. النرويج
7. اليونان
الأعلام ذات الرمز الديني الإسلامي
1. أذربيجان
2. أفغانستان
3. إيران
4. الپاكستان
5. تركمنستان
6. تركيا
7. تونس
8. جزر القمر
9. الجزائر
10. السعودية
11. العراق
12. ليبيا
13. ماليزيا
14. موريتانيا
ودول أخرى. بهذا نجد أن هناك علما يهوديا واحدا، وسبعة أعلام مسيحية، وأعلاما إسلامية ضعف ذلك العدد أو أكثر. لا نلوم الدول الإسلامية التي ما زالت متخلفة عن اللحاق بالديمقراطية العلمانية، بقدر ما نلوم الدول الأورپية رائدة العلمانية والديمقراطية والحداثة، كما نعتب على مؤسس العلمانية التركية أتاتُرك، ولعله لم يكن حاسما هنا، لكونه وقع في التشبه بالأورپيين كأورپيين، بينما كان يفترض أن تكون العلمانية والحداثة وحدهما رائديه في التغيير، وفي تحديث الدولة التركية، بعد سقوط دولة الاستبداد والاستعمار الإسلامية التركية العثمانية.
سبق - على ما أتذكر - وكتبت عن الأعلام ذات الرموز الدينية، والتي ينبغي أن تملك الدول المعنية شجاعة إزالتها من أعلامها، تأكيدا لعلمانيتها، بل وحتى الصليب الأحمر، بدلا من جعله عند المسلمين هلالا أحمر، وعند اليهود في إسرائيل نجمة سداسية حمراء، يا ليته يُستبدَل برمز جديد موحد، ألا هو (القلب الأحمر) على سبيل المثال، فالقلب رمز الحياة، ورمز الحب.
كذلك يجب على الأحزاب المسيحية الديمقراطية أن تغير اسمها إلى اسم مدني، إذ ما زالت هناك أحزاب محافظة في سبعة دول أورپية تتسمى بالمسيحية الديمقراطية، وهي كل من: 1) ألمانيا، 2) بلجيكا، 3) التشيك، 4) السويد، 5) لوكسمبورڠ، 6) فنلندا، 7) هولندا.
فالحداثة لم تستكمل أشواطها بعد، فإنها قد بدأت بالعلمانية، ولكن عليها أن تكون حاسمة في علمانيتها على جميع الأصعدة، وحسمت مبدأ مساواة المرأة بالرجل، لكن المساواة ما زالت لم تُستكمَل، إذ ما زالت رواسب العهود الذكورية جلية، وبدأت بحقوق الإنسان، لكن حقوق الإنسان ما زالت منتهكة في أكثر بقاع الكرة الأرضية، وبدأت بالعدالة الاجتماعية، والملايين الجائعة تدين المجتمع الدولي في ازدواجيتها الأخلاقية. علمانيتنا نريدها إنسانية عقلانية عادلة.
26/04/2012





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,729,068
- قالت: الحمد لله كلنا مسلمون
- رئيس وزرائنا يعلن حربه الفكرية ضدنا نحن العلمانيين
- سيبقى العراق وطنا بلا عيد وطني
- الربيع العربي ومدى قدرته على إنتاج عملية ديمقراطية 2/2
- الربيع العربي ومدى قدرته على إنتاج عملية ديمقراطية 1/2
- الديمقراطية والإسلام .. متنافيان – إجابة على تعليقات القراء
- إجاباتي على أسئلة الحوار المتمدن
- الديمقراطية والإسلام .. متعايشان أم متنافيان 2/2
- الديمقراطية والإسلام .. متعايشان أم متنافيان 1/2
- لماذا تضامن العراق (الديمقراطي) مع ديكتاتوريات المنطقة
- دعوة تشكيل الأقاليم ما لها وما عليها
- هادي المهدي القتيل المنتصر
- الشرقية تسيء إليّ مرة أخرى بإظهاري محاضرا دينيا في تسجيل قدي ...
- حول التيار الديمقراطي العراقي مع رزكار عقراوي والمحاورين
- ليكن التنافس حصرا بين العلمانية والإسلام السياسي
- علاوي - المالكي - جزار التاجي - الخزاعي - ساحة التحرير
- عملية التحول الديكتاتوري والشباب الأربعة وهناء أدورد وساحة ا ...
- حكومتنا تتقن فن تصعيد غضبنا إلى السقف الأعلى
- ضياء الشكرجي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: الإسلامي ...
- مصانع الإرهاب: الفقر، الجهل، الدين


المزيد.....




- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- عندما ارتدى المسيحيون واليهود والمسلمون الطربوش الأحمر.. زمن ...
- فيديو.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع المصلين من دخول المسجد ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- العلمانية... هل تكون حلا لمشكلات العالم العربي؟
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - ماذا نسي كمال أتاتورك في عملية علمنته لتركيا؟