أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجم عذوف - كريم ناصر يقضم برادة الحديد















المزيد.....

كريم ناصر يقضم برادة الحديد


نجم عذوف
الحوار المتمدن-العدد: 1090 - 2005 / 1 / 26 - 11:22
المحور: الادب والفن
    


المويجات التي تحمل هموم البزوغ ، متى تبعثر الضوء القاتم بعيدا عن عوالم الملجأ والطين ، الأمل المفرط في ثمالة الحزم سينثر فوق جبين سحابةٍ تقل قرون قلقة ، أورادنا المنسية تقضمها برادة كريم ناصر بعيداً عن كوة الدم الملتحفة طائر يعرج صوب السلالم المتعرجة ...
كريم ناصر الهارب نحو الوجود حينما تقرأه بتأني تراه سفر يقبع تحت سفر وهم تحت هم ، يتناثر قصائد تخوض مدارك البحر بامتداد ته ، هكذا ابصر ( كريم ناصر) من ثقب القصيدة التي تمتلك جرأة التحدي تجاه الكلمة ومفرداتها الغنية ، يخيط كريم ناصر قصائده على طراز خاص ليلبسها المفردة المتلونة بأشكالها المتعددة ، يقتنص أسراب المفردات كصيادٍ ماهر يصطاد طيوره المحلقة في سماواتها الشاسعة .. ففي ( منائر الرؤيا) يفتح جناحيه ليغادر إلى ذاته التي هي تشرع بالاقتراب منه ....
تتهيأ المنازلُ للطيران ، لتكملَ دورتها في الرقص
بينما الروحُ تركنُ إلى منائر الرؤيا
على النوافذ
تتقاطر الجرذانُ الموشحاتُ بالريح ،
الجرذان تخترقُ الطيورَ لتحصي جلجلتها ،
كأنما تحفرُ الجداول بعد الجداول للإيهام .

يفصح كريم عن خبايا التكوين في صوت الكلمة التي يحاول ان يسكنها تحت هزيعها الذي تقاسمه عويل الصمت في أنفاسه .
يدخل دهاليز الظلمة المجهولة ليكشف عن سر الانغلاق ، وهناك بعيداً في نقطة ضوء منعكسة يحاول ان ينير مجهولية المفردة المظلمة ، عراف يقرأ ما خلف الوجوه المتسترة التي تحاول الإخفاء لكنه يستل منها الأشياء للإفصاح .. حينما تدخل الروض تغمض عينيك لكي تستنشق الرائحة المنبعثة من دواخله ، ففي كريم ناصر روض مختلف الألوان والرائحة ، كل ما تشتهيه العين وكل ما تشتهيه حاسة الشم .
ينثر كريم ناصر قصائده كما يُنثَر الحب في الحقول ، يمارس سلطته الدكتاتورية على المفردة ، يمارس معها العنف ، يجعل من كريم محقق يتعامل مع المفردة كما يتعامل المحقق مع المتهم ، وحينما يحاول أخرجها لن يأت ذلك إلا بالعناء ، يحاول كريم ناصر ان يظهر الكلمة بعد ان يثبت براءتها .. هكذا اقرأ كريم ناصر في كل منحوتاته التي حفر معالمها من الصخر الصلد بمعول الوعي والفكر في سنوات الهروب والتشرد بمحطات كان يدثرها بمعطفه الفكري والثقافي .
وهنا تأتي قصائده تمتلك انبعاث الجرأة والقوة ..
( حمرة اكثر تناسقا ) ....
يتلمسُ الغبارُ - قبل الأوان - وجوهنا
الطرية
وما من أحد يوبخهُ على فظاظته ،
مسلطاً سيفهُ على حواسه الميتة .
يتملس الغبار أساريرنا بشظاياه المتحمسة .

هذه الحمرة التي افضاها كريم ناصر في معركته الذاتية ، بعد ان جمع كل شتاتها ليجعلها اكثر تناسقا .. يا للهول ... يا للغرابة .. إني اسمع صوت انفجارات مدوية لمعارك ووقع أقدام جنود وأزيز بنادق في تناسقات كريم ناصر وحمرته .. أراه يعد العدة ليرينا مشاهد كانت متخفية تحت مفرداته لكي نبصرها بواقعها ... أزمنته التي عبأها في أماكن شتى تطلق سهامها باتجاه القصائد ، أقبيته التي أورثتها علة الاغتراب والتغرب هي التي منحته استدلال
خفي في ظلمة مبهمة .
كريم ناصر انثر بولوجي من طراز خاص ، دراسته الأنثروبولوجية للمفردة تمنحه غير المعتاد في الهيأة والتكوين لبناء دواخله في نحت مفردات قصائده ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أرى كريم ناصر له رؤيا سايكلوجية في مفردته ، يتعامل معها كما يتعامل الطبيب النفسي مع مريضه لاستخراج ما هو مطلوب وخفي في دواخل المريض للوصول إلى الشفاء ، فكريم هكذا يتعامل مع قصائده ، يستخرج المطلوب في جلساته البارسايكلوجيه مع قصائده .
كريم القادم من الكوت قادمُ ومعه شواطئ مسترخية وغيوم تظلل هامات قصائده ...

نظرتْ إليَّ الغيمةُ
المسترخيةُ فوق املود الشاطئ ،
ومثلها نظرتُ إليَّ الغيلانُ ،
فأنَّ لها عيون النمامين
ولها موجة حذرة ،
سألقى بها في مستنقعات ميتة
كم مرة تذكرت بزوغ الصباح ،
وشممت العبير تحت الصفصافة .
حلم كريم ناصر هو ذهاب إلى مكان وزمان غير اعتيادي ، كريم الذي يجرد الأزمنة من جلبابها ويصب على رأسها الأمكنة لتستحم بغير المألوف والمعتاد
يفكك ( بروتوناته) بمعادلات فيزياوية بالتطارد العكسي ، يولد انفجارات هائلة
في كينونة مفرداته ، زمن كريم ناصر أراه زمن ( اينشتاين) لذا تراه يقمع المكان في تجاربه المختبرية الفيزياوية .
وفي مواضع اخرى يمسرح كريم ناصر قصائده باتجاه الإيماء ،فتجده محترف داخل أسوار مسرح الكلمة ومتقن لمفردات وأدوات المسرح المونودرامي ، وهذا ما يندر عند الآخرين في استقراءهم ، ففي مونودرامة كريم ناصر نقرأ ضجيج وارتباك وصراخ لأفواه مغلقه بالهم والعذاب .. غرائبي في بناءه لنص من هذا النوع كأنه يذهب إلى عالم الغر ائبيه الذي لم يستطع الوصول إليه ( صلاح القصب ) في كل مسرحياته ، فقد أوصله كريم ناصر في تجربته هذه إذ يقول .....
في الرياح التي لا تحصى
أتوكأ على عري النخلة ، مثل طائرٍ قلق
من العويل الذي يدجج صنوهُ .
لماذا قضى الآيل نحبه في فضاء التماسيح ؟
لماذا يسكب الليل نيازكه مستعيناً يقمر مسلول ؟
أين فوانيسي ؟
كيف امرق في هزيع الليل
يا سماء ؟

وهنا يتوقف كريم ناصر بعد ان يأت صراخه باتجاه السماء ، كيف ينادي كريم ناصر وهو الملتحف علامات الاستفهام ليعود إلى عويل أخر مشحون بهم أخر

في الرياح التي لا تحصى
أتوكأ على عري النخلة ، مثل طائرٍ انزعج
من العويل الذي يستدل بالطلاسم

يتكرر كريم ناصر بأشكال وبأزمنة وأماكن هي غير التي خطى الخطوة الأولى بها لتراه في كل صرخة يبدل ثوب انفعالاته التي أرهقتها كاسات الثمالة المتغطية بارتجاف كريم ناصر .
اقتربت من كريم ناصر فوجدته أشرعة تعبث بهدوء بعيداً عن قلق البحر ، اقترابي منه ليس شخصيا بل من خلال قراءتي لبرادة الحديد ومن خلال متابعتي لما يكتبه من جنون وهوس متناثر في أروقة ( كريم ).
كنت أخطو مع كريم خطوة خطوة أحاول أن أضع قدمي على موضع قدمه لكنه يفلت مني بسهولة ، أحس انه اكثر معرفة بطرقات مفرداته ودهاليزها الخفية .. كنت اقرأه تارة وارجع لأقرأ الشاعر النرويجي (ابسون ) فأجد أن ابن ناصر تخطى كل مؤشرات الحد المطلوب وآفاق في اجتيازه حواجز اعتبرها وهمية في طرقاته .. قلقه .. حزنه ... وحدته .. ترحاله .. اغترابه ..
كلها عوامل لطقوس أفضى لها كريم ناصر تشريحه الموضوعي الخفي في دواخله ليفصح انه هنا وانه موجود وانه فعلا (كريم ناصر) الذي ارتدى روح كريم ناصر ...
سنلتقي أنا وكريم ناصر على طاولة اغترابنا ونستل خناجرنا لنمزق الأزمنة ولنقضم برادة الحديد التي قدمها لنا كريم ناصر كفاكهة على طاولتنا المملؤة بالسر .
هذا ما سمح لي قدري باستقراء كريم ناصر وأنا أضعه على طاولة مائدتي الشهية وأنا مستمتع باني كلما قرأته اقتربت اكثر منه ..
سنلتقي أنا وأنت يا كريم ونحن نبني بيتنا الطيني الجميل على ضفاف القصائد التي تبللت من ( سدة الكوت ) ومشاكساتها في ( منطقة الحاوي) .
لك الحب أيها الصديق المغرد في سموات غربتنا والى لقاء قريب .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,110,225,964
- بخور في ليل بشت أشان - إلى الشهيدينِ .... زهير عمران وعلي حس ...
- تأبين بقايا الخطوات
- الفكر لن يحجب ولو كثرة الغيوم
- حكايا من مدينة كلكامش الحلقة 14
- حلم سومري
- حكايا من مدينة كلكامش - الحلقة 12
- خرافة السعلاة تعود إلى الانترنيت
- حكايا من مدينة كلكامش - الحلقة 11
- بين اشيائي حروف تحتضر
- زفرة باتجاه المتخفي المعلن
- كلٌ باتجاهِ الاخر
- حكايا من مدينة كلكامش - الحلقة التاسعه
- ثَمةَ أشياءٍ تختزلُ الوسادة
- الهطول الاخير للزبدِ البري
- خفايا تَحتَ ظِلالِ الفَجرِ
- تحتَ صوتِها شهوةٍ مهملةٍ
- من يوصد الغفله الى/جمال حافظ واع
- خرافة الريح
- حكايا من مدينة كلكامش - الحلقه الثامنه
- الحوار المتمدن .. هو الحوار الاكثر بهاءا واكثر اشراقا في زمن ...


المزيد.....




- الإعاقة: شابة كفيفة من مصر تعشق تسلق الجبال
- (إذا جاء شخص ليقتلك، انهض اقتله أولاً) من تأليف رونين بيرغما ...
- مجلس المستشارين يضع تنزيل الإصلاح الجهوي تحت مجهر التشريح
- العربية في يومها العالمي.. لغة الحضارة والتنوع الثقافي
- الصحراء المغربية على طاولة لقاء وطني بورززات
- عاجل.. بسبب ميثاق مراكش.. استقالة رئيس وزراء بلجيكا
- إيميلي بلانت تتألق في أحدث أفلامها -ماري بوبينز تعود-
- -Aquaman- قد يصبح أكثر الأفلام العالمية ربحا منذ سنوات! (فيد ...
- الحكم على صياد غزلان بمشاهدة فيلم رسوم متحركة كل شهر أثناء س ...
- نجل جو داسان يحيي حفلا موسيقيا في موسكو


المزيد.....

- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجم عذوف - كريم ناصر يقضم برادة الحديد