أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كفاح حسن - في ليلة الصعود الى السماء















المزيد.....

في ليلة الصعود الى السماء


كفاح حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3710 - 2012 / 4 / 27 - 03:13
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


في ليلة الصعود الى السماء
” ليلة وداع و سهر و الحزن بيها انتشر”

ليس من السهل الكتابة عن الحوادث المحزنة و الاحداث المفجعة. كما انني لا اود ان اجتر الاحاديث و التكرار الممل لما ذكر عن ليلة الاول من ايار عام 1983. الا انني وددت في عجالتي هذه ان اتحدث بهدوء عن حدث ساخن هز النضال المسلح ضد النظام الصدامي الدموي, و اصاب الحزب الشيوعي بصدمة قوية استطاع تجاوزها بصعوبة بفضل حماس و اخلاص قاعدة الحزب و جماهيره.
في البدء يجب علي الاشارة الى انني لم اكن موجود في ساحة المعركة ليلة من ايار. حيث كنت وقتها في القامشلي مع كوكبة من الرفاق متوجهين للالتحاق بالحركة المسلحة. و لكنني ساهمت في مهزلة بشت ئاشان الثانية التي كانت اعادة ساخرة لمعركة بشت ئاشان الاولى.
لقد فقدت في وديان جبل قنديل كوكبة من رفاق تربطني بهم رفقة و صداقة في مدن العراق او المنافي المتعددة التي لجاءنا اليها هربا من بطش النظام الدموي.
وكنت و لازلت مع المطالبين بتكليف محكمة عراقية بالنظر في فاجعة بشت ئاشان, لتحدد المسؤولية التاريخية لمن تسبب في الجريمة و من خطط لها و لمن قادها. و لكن لا يمكن النظر للفاجعة بمعزل عن مسلسل طويل اطلق عليه ( شه ر براي كوز – اقتتال الاخوة). و هنا تحضرني مقولة لصحفي اوربي توصف النظام الصدامي خلال الثمانينيات, حيث تشير الى ان قوة صدام تعود لضعف و تشتت معارضته. و ليس من الفخر ان تكون نهاية نظام صدام الدموي تمت بيد اليانكي الامريكي, الذي ترك البلاد لنظام حكم هزيل تقوده حثالة المعارضة العراقية لصدام.
كانت ليلة الاول من ايار عام 1983 كربلاء ثانية. فكان المقاتلين في المعركتين يدركون ان القوة للخصم. و ان المعركة ستنتهي باستشهادهم. و لكنهم كانوا مصممين على مواصلة المعركة الى اخر مطافها. و اكن في كربلاء استشهد المقاتلين جميعهم بدون اي تراجع او تردد. الا ان كربلاء الثانية في قنديل, استشهد فيها المقاتلون و هرب القادة! و هذا الامر يزيد من مرارة و الم الحدث.
فاختيار موقع بشت ئاشان كمقر لقيادة الحزب تم بقرار مستعجل من قيادة الحزب, رغم معرفة الجميع من ان هذا الموقع لا يصلح عسكريا , ولا يمكن الدفاع عنه. اضافة لان الانسحاب منه صعب جدا. و عندما حدثت المعركة, بقى المقاتلين لوحدهم يواجهون العدو.
لقد حضرت المناقشات و التبريرات التي قدمتها الهيئة القيادية للحزب في موقع مابعد الانسحاب من بشت ئاشان في قرية سيلوه عند الحدود العراقية – الايرانية. حيث تم التعكز على ما اصطلح عليه الباحث الخالد علي الوردي (المسطرة الطبقية) في تبرير الاحداث. و الحديث الانشائي عن الصراع الطبقي و البرجوازية الصغيرة و ما شابه ذلك من التحليلات التي لاتمس جوهر الامر. فجوهر الامر هو انجرار قيادة الحزب للاقتتال الداخلي مابين الاحزاب الكردية, و انقسام قيادة الحزب مابين اطراف هذا الصراع. فماذا يمكن ان تبرر معارك باليسان و اربيل التي اجبرت قوات الانصار في قاطع اربيل على خوضها ضد اوك, علما بانه كان من الممكن بسهولة تجنب هذه المعارك. ففي 1987 خضنا سوية مع مقاتلي اوك حربا نفخر بها ضد قوات النظام في باواجي و كلكه سماق و ده شت هه ولير. فالخطا كان في قيادة الاحزاب و ليس في قواعدها, و لا استثني اي حزب من هذا الخطا.
ورغم الموقف البطولي لقيادة الفوج الثالث في معركة بشت ئاشان الثانية, و استشهاد رفاق هذه القيادة في اليوم الاخير للمعركة. الا ان قدوم الفوج الى منطقة سوران كان قرارا عاطفيا خاطئا. حيث كان ترك منطقة بهدينان في ظروف صعبة اشتدت بهجوم القوات التركية على مواقع البيشمه ركه امرا لا يبرره نجدة رفاق بشت ئاشان.
ان تطرقي لهذا الامر يتعلق بكيفية عمل قوات انصار الحزب الشيوعي. حيث سادت في عملها القرارات المزاجية و الفردية في ظل ضعف المركز القيادي للحزب. و فيما يتعلق الامر بظروف عمل هذه القوات بعد بشت ئاشان, فقد كان للقادة الميدانيين دور مهم و خطير في عمل القوات. بينما كانت المراكز القيادية مراكز شكلية منزوعة السلطة و المقدرة. الا ان الثقل الحقيقي لقوات انصار الحزب كان في منطقة سوران (محافظات اربيل و السليمانية و كركوك), حيث كان وجودنا الجماهيري ملحوظ و مؤثر. اما في منطقة بهدينان فكان ابناء المنطقة ينظرون للانصار كضيوف عابرين, بسبب من ان معظم الانصار هناك ليسوا من ابناء المنطقة.
و رغم ذلك, لعقت قوات الانصار بعد معارك بشت ئاشان جروحها, و انطلقت ببطولة افرادها و التنظيمات الحزبية و جماهير المنطقة لتلعب دورا عسكريا و جماهيريا مؤثرا. و لم تستطع حملات انفال صدام الشوفينية من كسر شوكة قوات الانصار. فبقت فصائل منها في الاراضي المحروقة. كما انتقل عدد غير قليل من الانصار للعمل السري في منظمات الحزب في المدن.
و بعد حملات الانفال سيئة الصيت, طرحت بشدة فكرة تشكيل الحزب الشيوعي الكردستاني. و كان ذلك امتحان صعب لمدى اممية اعضاء الحزب. ولا يخفي عن احد ظهور نزعات قومانية مقيتة من بعض اعضاء و كوادر الحزب بمختلف الانحدارات القومية و الدينية. و كان لانهيار الاتحاد السوفياتي دورا في تاجيج هذه النزعات المكروهة.
ان الرفقة النضالية التي جمعت الشيوعيين العراقيين لا ينبغي خدشها باجراء تنظيمي غير مدروس في شطر الحزب الى حزبين. لاسيما اللحمة الرفاقية التي جمعت الانصار الشيوعيين بمختلف الاصول و الاعراف.
و لكن هذا ما اجده اليوم – مع الاسف – حيث انفرد عدد من الانصار , معظمهم من اصول عربية, الى تشكيل منظمة خاصة بهم, متناسين وجود منظمة للبيشمه ركه المتقاعدين و التي تضم بيشمه ركه و انصار كل الاحزاب, بضمنها انصار الحزب الشيوعي الكردستاني. ان دمج منظمة الانصار, التي تتخذ من اربيل مقرا لها, بمنظمة البيشمه ركه القدماء (كومه له ي بيشمه ركه دير ينه كاني كوردستان) امر يجب ان يتم بسرعة و بدون تلكؤ و بمبادرة منظمة الانصار. و تستطيع منظمة الانصار ان تطالب بامتيازات خاصة لها داخل منظمة البيشمه ركه.
و عودة لذلك المساء الثقيل, ليلة الاول من ايار 1983, حيث لازال ثقله جاسما على من عايشوا الحدث و عاصروه. فان المرء ليفخر بهذه الكوكبة من الشهداء التي ابت الاستسلام و المهادنة. و لا اريد ذكر اسماء و مواقف بطولية هنا, لكي لا اتهم بالانحياز لشخص او نسيان شخص اخر. و لكن الكواكب الواحدة و الستين التي صعدت الى السماء في هذه الليلة و بعدها, هي نموذج للبطولة و الفداء العاليين . لقد فقدناهم و فقدتهم احلامهم بعراق حر و ديمقراطي و شعب يرفه بالسعادة.
ورغم ان الانسان لا يحزت على الشهداء, بل يفخر بهم, الا انني و اخرين حزينين على انهم استشهدوا في مكان و وقت خاطئين, و ليس في ساحة قتال جاؤوا اليها. لقد قدموا لمقاتلة دكتاتورية دموية, و حلموا بتحطيمها, ليستشهدوا في اقتتال داخلي ارعن يتحمل مسؤوليته سياسيون مهووسون بالسلطة.
انها ليلة عاشوراء جديدة كانت ليلة الاول من ايار من عام 1983, ليلة حزينة علينا, ففيها ودعنا اعز من نعرف, تاركين الحزن في قلوبنا. و لكنهم لايزالون يزرعوا فينا الامل بالانتصار.


كفاح حسن
كربلاء – سوق العلاوي
نيسان 2012





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,524,876
- الليل و القمر .. وبهاء
- فداءا لمثواك من مضجع
- فارس كربلائي في وديان قنديل
- في الذكرى السادسة لرحيل وضاح
- صفحة مطوية من تاريخ العنف السياسي
- لاحت رؤوس الحراب - في الذكرى الخامسة لأستشهاد وضاح
- وداعا أخت الشهداء و أم الشهيد
- مقاتلات عنيدات
- - يا ليت الليالي تجمع شملنا!-
- أزمة..أم إنهيار!
- غفار كريم .. جندي مجهول في صحافة الحزب الشيوعي
- خالد يا خالد
- غانم..ياستار
- ملا حسن -أبو ئاسو-..وداعا!
- الأشجار تموت واقفة
- شامي غريبون -عشاء الغرباء-
- مناجاة لفتى الفتيان
- أحلام كالأوهام..و أوهام كالأحلام
- الجموع تصيح ..إعدم!!؟
- من لم يمت بالسيف مات بدونه


المزيد.....




- النائب في حزب العمال البريطاني لويزا إيلمان تتهم كوربن بنشر ...
- النائب في حزب العمال البريطاني لويزا إيلمان تتهم كوربن بنشر ...
- مسؤولان عراقيان: قناصة لميليشيات مدعومة من إيران أطلقوا النا ...
- منتدى خالد محي الدين بحزب التجمع يفتتح اولي ندواته بمناقشة ...
- استمرار إضراب عمال «يونيفرسال» لليوم السابع عشر على التوالي ...
- أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (1)
- تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على العاصمة ج 3
- رأس المال:  (ب) تداول(*) النقد
- البنتاغون: الحزب الشيوعي الصيني حطم آمال الولايات المتحدة
- ترامب: حزب العمال الكردستاني أخطر إرهابا من داعش.. ولم أمنح ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كفاح حسن - في ليلة الصعود الى السماء