أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - غالب محسن - أنصار و مهاجرين / جزء 4















المزيد.....

أنصار و مهاجرين / جزء 4


غالب محسن

الحوار المتمدن-العدد: 3710 - 2012 / 4 / 27 - 03:13
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


نقد الذات قبل نقد الوقائع / تأملات

خروج 4



كيفَ تَنام
رؤوسٌ مرفوعةٌ ،
أنطوت ، من قَبِلِها الأحلام
في ثناياكِ
كان البردُ مقصلةً
والفصولُ ما غيّرت ألوان
والسواقي ما كانت خمرٌ
ومن العرائش
غابت وردة الرمان
والقمر ما كان بدراً
والحب كان خصام
أين تريدُ يا هذا
لم يبقى غيرُ الزمان
يبكي
وسط الزحام


عندما كانت السماء لازوردية ، وكان الهواءُ نقيا ، وروحك كانت ترفرفُ فوقَ الأعشابِ ، في ندى الصبحِ ، هناك في الوادي المقدس الذي عشقناهُ ، ما كنّا لنخلع نعلينا ، والأحلامُ ، هل تذكُر ، تسرحُ مثلَ حماماتٍ برّية ، كُنتَ ترى ، كل يومٍ ، وجهَ أمك مثل بلورةٍ صافية ، والذكرياتُ شلالاتٌ ، عَبَرَت حدودَ مملكة " خلف الطواحين " ، حصا روست وهندرين ، وفي ساحات الطفولة والصبا والميادين ، والثورات المخملية ، والعشاق تنتابهم العبرات .

وفي ليلةٍ غاب عنها نانا * ، في غبش الفجر ، عندما لعب المكرُ ، وباغت الشيطانُ أمراةً حبلى ، وكان الحق منشغلاً ، منتشياً برائحةِ الشواء ، كُنتَ نحو الأسر تحثُ الخطى !
كل شئ في الرجلين بدا ميتاً . كانوا جثثاً واقفةً . تحرك أحدهم ، كأنه قد قام تواً من قبره ، وجه جامد ، قاس ، بلا تعابير ، شاحب ، من غير حياة ، وجهٌ يذكّر بنباتِ العاقول . تقدم نحوك بحذر ، أنتزع ، بهدوء ، ساعتك ، نظر فيها كأنه أراد معرفة قيمتها ، تبادل نظرات خاطفة مع الجثة الثانية ، الواقف على مسافة بضعة خطوات ، أستمر يبحث في جيوبك ، نقود ، سجائر ، قداحة ، أوراق ، مشجب العتاد وأخيراً أخذ " العليجة " وفيها كل حياتك في سطور **. كان كمثل من ينتزع قلباً من مكانه .

تحرك الجثة الثانية ، مثل أنسان مريض ، تهدل الكتفين ، مثل نهدي عجوز ، واليدان عُلقتا على عجلٍ في موضع ما ، والرأس ثُبت فوق الكتف ، من غير رقبة . وقف خيال المآتة ذاك فوق رأسك ، وأشار عليك بالسير نحو أسفل الجبل ، حيث تجمعت قواتهم ، وضرب بيده الأخرى ، بحرص ، على بندقيته بحركة ذات معنى تحذيري ، ثم ربّت على كتفك " أي يالله قوم ، تحرك " ثم واصلوا صعودهما ، وهم يتلفتون مثل لصوص الليل ، بحثاً عن غنائم أخرى في هذه الغزوة .

رحلة جديدة نحو المجهول ورأسك يعج بالضجيج .

عندما تأكدت من أبتعاد الشبحين الذين سلبوك كل ما تملك ، لففت ساعدك المكسور بجزء من " البشتين " وجعلت منها أنشوطة علقتها في عنقك .

هكذا بدأت رحلة الأسر !

أنها خطواتك ، أليس كذلك ، ما هو شعورك وأنت تسير ، بنفسك ، نحو حتفك ؟ هل يمكن للسائر نحو الذبح أن يفكر بغير الموت ؟ أنفرجت قليلاً شفتاك ، بسخرية ، عندما تذكرت قول ينسب الى عمر بن الخطاب عن الرفق بالذبيحة ***. لو كنت مؤمناً ، لهانت الأمور ، فما ينتظرك في الآخرة من بحور الخمر والولدان المخلدون و من حور العين سبعين ، يخفف من هذا الخوف . لكن ما يمكن في أنتظارك ليس غير السبع درجات في الجحيم ! طز !

كيف خطر كل ذلك في بالك ، وأنت تتمشى نحو الذبح ؟ وهل يمكن للسائر نحو الموت أن يفكر بغيره ؟ أم انها أستمرار لحالة صدمة ما قبل الموت ، أم تراها الذاكرة وقد تعطلت ؟ ويلٌ لمن يفقد ذاكرته ، فهي الماضي ، هي الآباء والأجداد وسنوات الشباب . لا مستقبل من غير جذور !

" عن أي ماضٍ تتباكى ، هه أخبرني " أستدار وكأنه يستعد لمعركة " بربك لا تقل لي كلكامش ، أوروك ، آشور ولارسا والكتابة والعجلة ومسلة القوانين فهذه " الحضارة " لم يبقى منها شئ في ثقافة بلادك سوى الحجر " .

أشعل لي سيكارة وأطلق تنهيدة مع الدخان المنبعث من أعماقه كانت كافية لتجعلني أشفق عليه وأربت على كتفه " أنا أفهم قصدك ولا ألومك يا صاحبي " . كنت أنت و عبد الزهرة ، أبو هناء ، ثنائي الثقافة في المقر ، تقضون الليالي في أعداد النشرة الجدارية الشهرية " الرماة " **** ، هو المصمم وأنت المحرر ، والقادة هم القراء . وبالرغم من تطرف آراء عبد الزهرة السياسية والفنية (كان يخوض جدالات حادة مع الفنان أبو بسيم غالباً ما تنتهي بزعله) ، ألا أنه كان عاطفياّ جداً في المرأة ، فقد كان عاشقاً مرهفاً حد البكاء . كان فناناً بالفطرة لا يفكر عندما يرسم بل كان معبئاً بسيل من الألهام .

عندما عثرت أخيراً على الطريق الجبلي ، المنحدر بشكل حاد في بعض المناطق ، كانت خطواتك أسرع من ضربات قلبك ، كُنتَ تلهث مثل جواد خاض غمار الوغى . لكنها ، الخطوات ، أخذت بعد مرور بعض الوقت ، بالتباطئ مع أعتدال أنفاسك بل وبدأت التفكير بماذا يمكن عمله . يا ألهي ليس هناك من مُعين .

كان كل تفكيرك قد بدأ بالتركز حول سؤال وحيد ، ليس الموت ، بل كيف تحافض على الأمانة التي بحوزتك ! " ماذا لو وجدوا عندي تلك المبالغ الكبيرة ؟ " و " ماذا لو حاولت أخفائها هنا ، في مكانٍ ما ؟ لكن بيد واحدة ، ماذا لو رآك أحدهم ؟ " كانت الأسئلة تتوالى في سلسلة لا تنتهي ، مثل مآسي العراقيين ، والوقت يمر بسرعة والجبل يعج بالحركة . عزمت على أن تتريث لعلك تلتقي أحداً من الرفاق و ربما تجد حلاً أو على الأقل كسب الوقت حتى الوصول الى مقرهم " ساعتها يمكن المطالبة بأعادتها " !

في دركله ، أحتار طبيبهم ومن من حوله من جمهور فضولي ، في سبب عنادك ورفضك تغيير ملابسك المدماة لغرض العلاج ، بل أثرت حيرتهم وكثير من التساؤولات عندما طلبت مقابلة كبيرهم . عندما وصل جنرالهم ***** ، دخل مزهواً بزيه العسكري ، مثل ديك يتمخطر في حضيرته ، الزبالة . نظر صوبك بتعالي مقصود ، وأشار لمرافقيه بحركة " عنجهية " أن أخلعوا ملابسه بالقوة . عندما أعلنت ، بحزم ، أن بحوزتك أمانة وتريد منهم أن يحفظوها وأن يعيدوها للحزب ، ضحك جميع من كان في المكان ، بتناسق مريب وكأنهم قد تدربوا ليس على الغدر فحسب بل وعلى السخرية أيضاً.

لم يضحك الطاووس ، وجو المرح الصاخب صار صمتاً ، فقد بدا منزعجاً من نبرة الثقة في عباراتك وكأنك تأمرهم ، وأنت في أسرهم ولسان حاله في غيض يقول :

هكذا أنتم الشيوعيون ، لا تبدون كالحديد ألا وأنتم في السجون .

د . غالب محسن





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,492,330
- أنصار و مهاجرين / خروج 3
- مهاجرين وأنصار / خروج 2
- أنصار و مهاجرين / جزء 1
- تأملات في بيان الحزب الشيوعي حول الذكرى 78 لتأسيسه
- في ذكرى رحيل المناضلة نعمي أيوب رمو
- مرة أخرى مع أطيب التحيات للمؤتمر التاسع
- محنة العقل في التوحيد / جزء 2
- محنة العقل في التوحيد / جزء 1
- الدين ملجئ السياسة والثقاقة قبرها / جزء 3
- الدين ملجئ السياسة والثقاقة قبرها / جزء 2
- الدين ملجئ السياسة والثقاقة قبرها / جزء 1
- صوتُ هناء ، جلجلَ في السماء / تأملات 25
- مقدمة في نقد تأويل التأويل / جزء 4
- مقدمة في نقد تأويل التأويل // جزء 3
- مقدمة في نقد تأويل التأويل / جزء 2
- مقدمة في نقد تأويل التأويل / جزء 1
- الى المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي مع أطيب التحيات
- عندما يكون العنف طريقاً للحق / جزء 2
- عندما يكون العنف طريقاً للحق / جزء 1
- تأملات في تقييم الحركة الأنصارية / جزء 2


المزيد.....




- بعد استقالة 4 وزراء.. التظاهرات في لبنان مستمرة
- المتظاهرون في هونغ كونغ يتحدون الشرطة بمسيرات غير مرخصة تندي ...
- انسحاب قوات سوريا الديمقراطية -بشكل كامل- من مدينة رأس العين ...
- صحيفة ألمانية: بوتين يحقق في سوريا انتصارات بدون حرب
- -غارديان-: بريطانيا تتحرك لاستعادة أطفال -الدواعش- من سوريا ...
- فيديو: إنقاذ 6 فقمات صغيرة وإعادتها إلى المحيط في بيرو
- فيديو: إنقاذ 6 فقمات صغيرة وإعادتها إلى المحيط في بيرو
- لبنان... المتظاهرون يرفعون سقف مطالبهم...هل من مجيب
- كيف سينعكس بيان -مقتدى الصدر- على مظاهرات 25 أكتوبر الجاري؟ ...
- الجيش اليمني يعلن سيطرته على مواقع تابعة لـ-أنصار الله- في ت ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - غالب محسن - أنصار و مهاجرين / جزء 4