أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - المتغيرات فى تركيبة الطبقة العاملة ودورها، والعلاقة مع الأحزاب اليسارية - - بمناسبة 1 ايار- ماي عيد العمال العالمي 2012 - خيري حمدان - الطبقة العاملة والإنتاج















المزيد.....

الطبقة العاملة والإنتاج


خيري حمدان
الحوار المتمدن-العدد: 3709 - 2012 / 4 / 26 - 21:12
المحور: ملف - المتغيرات فى تركيبة الطبقة العاملة ودورها، والعلاقة مع الأحزاب اليسارية - - بمناسبة 1 ايار- ماي عيد العمال العالمي 2012
    


الطبقة العاملة والإنتاج
خيري حمدان

الإنتاج وثورة المعلومات
لا شك بأن ثورة المعلومات قد تركت أثرًا كبيرًا وفاعلا في تركيبة الطبقات العاملة، حيث تغيرت طبيعة العمل من جهة المجهود الجسدي الفيزيائي ومكان العمل، وبات من الممكن إنجاز ما هو مطلوب القيام به عن بعد باستخدام قدرات وخدمات الانترنت من قبل الموظف المعنيّ، دون الحاجة للتواجد لمدّة ثماني ساعات في المكتب. بل سمحت تقنيات الانترنت لعالم الجريمة المنظمة بغسل المال وشهدنا عمليات السطو على حسابات عملاء البنوك، وسرقة أجهزة الصرف الآلي بتزوير بطاقات الصرف بعد الحصول على كلمة السرّ، باستخدام كاميرات تقنية في منتهى الدقة والصغر. لكن هذا الشأن لا ينطبق على جميع المهن والوظائف كالمصانع والمناجم ومشاريع البناء والإعمار، التي تتطلب التواجد واستخدام القدرات الجسدية. الفارق بين الفئة الأولى والثانية هو التحصيل العلمي والقدرات الذهنية، حيث من الواضح عدم قدرة الجميع على استخدام مقدرات التكنولوجيا الدقيقة، التي تحتاج إلى دراسات عليا وبيئة قادرة على تهيئة الظروف للنجاح في هذا الشأن. تكنولوجيا المعلومات متوفرة في العالم الغربي والولايات المتحدة الأمريكية على مستوى شعبي عريض، في الوقت الذي نرى ذلك أقل وفرة في العالم العربي، والانترنت غير متوفر لكافة فئات المجتمع. لهذا توجد هناك صعوبة في إجراء مقارنة تكنولوجيا المعلومات وثورتها في الغرب المنتج والشرق المستهلك بالكامل لما ينتجه الغرب.

التطور التكنولوجي وثورة المعلومات ساعد كذلك في زيادة دور النقابات، التي أصبحت بدورها قادرة على ممارسة الضغط في القرارات المتعلقة بحقوق العمال والموظفين على المستوى الرسمي وفي الطوابق العليا للسلطة. هذا الدور يبدو متفاوتًا بالطبع ما بين الشرق والغرب، فهو متطور ومؤثر إلى حدّ بعيد في دول أوروبا الغربية والشرقية، والنقابات عمليًا هي التي تمكنت في تسعينيات القرن الماضي من إجبار الولاية الحاكمة على تقديم استقالتها حقنًا للدماء في بلغاريا، بعد أن ارتفع سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية إلى قيمة خيالية بلغت حوالي 3000 ليفا، بعد أن كانت قيمة الدولار حوالي مئة ليفا فقط مع بداية ولاية حكومة الحزب الاشتراكي اليساري، ما أدى إلى خسارة المواطنين والشركات لنسبة كبيرة من أموالهم ومدخراتهم بسبب التضخّم المالي غير المتوقع، وسوف نتطرق لدور الأحزاب اليسارية، في الدول التي كانت تعتبر منغلقة على نفسها بحكم التزامها بمعاهدة وارسو خلال انقسام العالم إلى معسكر شرقي ومجتمع غربي، يعتمد اقتصاد السوق في سياستاته المالية والاقتصادية. وهو النموذج الذي فضّلت دول أوروبا الشرقية انتهاجه بعد الإطاحة بالحكومات الشيوعية آنذاك.

دور اليسار في الدفاع عن الطبقة العاملة
يبدو دور اليسار أكثر وضوحًا في الدول المتقدمة، التي تتمتع بنمو اقتصادي مضطّرد، ما يعني بأنه لا يكفي وصول الأحزاب اليسارية للسلطة كي تتبنى سياسة يسارية قويّة، قادرة على رفع مستوى الحياة للطبقة العاملة. لكن الالتزام بالمبدأ السويسري الذي يقتضي رفع مستحقات التقاعد سنويًا، بمعدلات مختلفة وفقًا لاقتصاد الدول المعنية، يكفي لضمان الحدّ الأدنى من التطوّر الاجتماعي، وهو الشأن الذي تلتزم به الأحزاب اليسارية في العديد من دول أوروبا الغربية والشرقية والوسطى خلافًا للعديد من الحكومات اليمينية. لكن الدور المرجو قيامه في الدول العربية يبدو محدودًا، لأن اليسار مغيّب، ولم يتمكن من الاستحواذ على السلطة لطرح مفهومه الاجتماعي العادل، لأن الحكومات والرئاسة والسلطة في الشرق تبدو أزلية. كما أن الربيع العربي لم يتمكن بعد من تحقيق الأهداف المعلنة على أرض الواقع، وهذا أمرٌ مفهوم ومبرّر، لغياب المؤسسات المدنية منذ عشرات السنين في العالم العربي. بالمناسبة ليس فقط النموذج الاشتراكي اليساري هو المغيّب فقط، بل غيّبت كافة التوجهات السياسية المستقلة، ما جعل فرصة التطور السياسي في المجتمعات الشرقية شبه مُعْدَمْ، وأدّى هذا بالطبع إلى حالة من الركود والكساد.

تمكنت المجتمعات الغربية قبل المديونية الأوروبية الأخيرة من تقليص الهوّة ما بين الطبقة الفقيرة والطبقة المتوسطة لصالح الطبقة المتوسطة بالطبع، لكن هذه المعادلة باتت قابلة للتغيير بعد ارتفاع المديونية الأوروبية الداخلية في الاتحاد الأوروبي، وإجبار الاتحاد الأوروبي العديد من الحكومات للقيام بعمليات إصلاح واسعة في اليونان والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا وغيرها من دول المنظومة. لكن هذا الشأن يبدو مختلفًا في الدول العربية، لأن الطبقة المتوسطة تبدو أكبر منها في بعض الدول العربية الثرية، التي تتمتع بخيرات ومنابع نفط كالكويت والإمارات وغيرها من دول الخليج، مقارنة بحالة العوز والفقر في الدول العربية الأخرى كالسودان، بالرغم من ثروتها الزراعية الكبيرة ودول الشرق الأوسط كالأردن وسوريا، التي يعاني شعبها الأمرّين لتمركز السلطة والمال في أيدي عائلات معينة وبعض من يدور في فلكها، من المقربين والموالين لسلطة الأسد. لهذا يبدو شأن تقليص الهوّة والفارق ما بين الطبقة الفقيرة والوسطى صعب المنال، وتبقى الطبقة الثرية بعيدة عن الحراك الاجتماعي، لانشغالها بالحفاظ على هذا الثراء، وعدم ممارسة دور المعارضة للسلطة الحاكمة خوفًا من تبعات ذلك.

الربيع العربي - بداية نحو التغيير
جاء الربيع العربي بمثابة محاولة بدت جريئة وناجحة للوهلة الأولى، لتغيير ما هو متوارث منذ عقود طويلة من الزمان، حيث تحوّل الاستعمار الأجنبي المباشر إلى استعمار رقيق وطني غير واضح المعالم، تمثّل في تسلّط عائلات معيّنة على مقاليد السلطة بالكامل، ما وقف سدًا منيعًا أمام تطوّر المجتمعات العربية وتحقيق النمو الاقتصادي، الذي من الممكن أن يلعب دورًا في زيادة الرفاهية وتأمين حياة كريمة لمجتمعات العالم العربي. البطالة وهي أكبر العوامل التي أدّت إلى اندلاع الربيع العربي، لم تشهد انحسارًا في معدلاتها، بالرغم من تواجد أعداد كبيرة من الجامعيين وخريجي المعاهد العليا في العالم العربي! مكافحة البطالة ليس مجرّد مشروعًا سياسيًا، لكنه استراتيجية متكاملة تتطلب مساهمة وطنية فاعلة من كافّة الأطراف للتمكن من مكافحتها على أحسن وجه. الحكومات العربية بدورها تتمتع بموازنات مالية غير شفافة، وهناك الكثير من الأموال التي تصرف في أوجه غير معلنة كالتسليح وزيادة ثراء الطبقة الحاكمة، وهذا ينسحب على الكثير من دول العالم العربي، أما النموذج السويسري الذي يدعو لرفع مستحقات التقاعد سنويًا فيبدو غريبًا ومن الصعب التعامل معه، لأنه يحتاج إلى تحويل الكثير من مليارات الدولارات لصالح صندوق التقاعد، كما قامت العديد من الدول الأوروبية إلى اعتماد صناديق فضّية، تحتوي على أموال وودائع مالية تُحَصّل من مشاريع الخصخصة، وهي صناديق ثابتة لا يسمح بالتلاعب بها أو دفع ديون البلاد الخارجية من مستحقاتها، لأن هذه الأموال مخصصة لتدفع للمتقاعدين عند الضرورة القصوى، كما هو الحال في فرنسا وبلغاريا ورومانيا وغيرها من الدول الأوروبية. نرى من هذا الشرح بأن مكافحة البطالة والحفاظ على حقوق المواطنين والمتقاعدين يحتاج لجهود كافة فئات المجتمع.

لعنة البطالة
مكافحة البطالة يحتاج كذلك لاستحداث المزيد من طرق التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والترويج لها لإنجاحها بشتى الطرق الممكنة. ليس من المتوقع بطبيعة الحال توظيف نصف الشعب في أجهزة القطاع العام، لكن بالمقابل يمكن الأخذ بالنموذج الأوروبي الذي قام بدفع رؤوس أموال مبدئية، لدعم المشاريع الصغيرة بنسبة 20% ثم صرف باقي الأموال لدى تكوّن المشروع وبدء الإنتاج. يذكر بأن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال غير مستردّ وما تبقى يسترده البنك المركزي الأوروبي على فترات زمنية طويلة ومقابل فوائد منخفظة. الاتحاد الأوروبي لجأ لهذه الإجراءات بعد أزدياد معدلات البطالة إلى مستويات مقلقة، خاصة في إسبانيا وإيطاليا واليونان والدول الأعضاء في أوروبا الشرقية. هذه المعدلات تبدو متواضعة مقارنة بالبطالة التي يشهدها العالم العربي، نتيجة للكساد الاقتصادي الذي شهده هذا العالم بعد الثورات المتتالية، وبطء إنجاز عمليات الإصلاح المرجوّة، وانشغال أصحاب القرار بتقسيم وتثبيت أسس السلطة، ويبقى المواطن العربي معرضًا لمزيد من البطالة، والهروب والهجرة إلى الغرب بحثًا عن فرص حياتية أفضل.

لا يمكن للنقابات العمالية في العالم العربي أن تلعب دورًا كبيرًا وواضحًا، ما دامت غير قادرة على تحقيق استقلالها عن السلطة الحاكمة. النقابات تُجْبرُ أحيانًا لخوض معارك من أجل بقائها، وهي معرّضة في الوقت نفسه لمزيد من الضغوط السياسية للتحكم بجموحها وإخضاعها للسياسات المستبدّة. النقابات تحتاج إلى هامش كبير من الحرية كي تتمكن من الدفاع عن حقوق المواطنين والعمال والموظفين، وأعتقد بأن ثورة المعلومات قدّمت دعمًا كبيرًا لهذه النقابات، وهي قادرة على فرض حضورها بعد أن تخلّصت الشعوب العربية من عقدة الخوف على الأقل! لهذا يجب على النقابات العربية أن تستغلّ هذا العامل النفسي، لفرض المزيد من الشروط القادرة على رفع مستوى دخل المواطن، والحفاظ على حقوقه المكتسبة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- العلمانية هي أقصر الطرق إلى أنسنة المجتمع
- واقع المرأة ما بعد الربيع العربي
- المجتمعات العربية ومعضلة البحث عن هوية
- هل يصلح العطّار ..
- القصيدة العارية
- ظلّ النورس
- أورهان باموق يتحدث عن الحياة والأدب
- حفل تشريح جثة مثقف عربي قتل متلبسًا بالحياة
- بلا أجنحة
- من قتل الرقيب
- تقاويمي المغدورة
- حتى السنابل تتمرد
- على شفا هاوية
- قصور وأعراس -2- مسرحية في حلقات
- قصور وأعراس
- نساء مترو الأنفاق
- الطريق نحو الماضي
- وحدها ابتسامتك تهزمني
- توازن - قصص قصيرة
- انفرط العمر يا وردة


المزيد.....




- العبادي لتيلرسون: الحشد الشعبي يمثل أمل العراق والمنطقة
- مركز المصالحة الروسي: أكثر من 650 سوريا يعودون إلى بيوتهم خل ...
- العامري: وزير الخارجية الأمريكي غير مرحب به في العراق
- بعد لقائه أردوغان.. عمدة أنقرة يعلن عن نيته تقديم الاستقالة ...
- الجزائر.. تعليق منح مواعيد لتأشيرات إسبانيا إلى أجل غير مسمى ...
- اختارت لرضيعها إسم -جهاد-.. عائلة فرنسية تجد نفسها أمام القض ...
- الرئيس الإسرائيلي يهاجم نتنياهو
- السيسي يبحث مع وزيرة الدفاع الفرنسية التعاون العسكري بين الق ...
- إسرائيل باعت أسلحة لميانمار تمّ استخدامها ضدّ الروهينغا
- عسكري روسي يقتل زميله وينتحر


المزيد.....

- هكذا تكلم محمد ابراهيم نقد / عادل الامين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - المتغيرات فى تركيبة الطبقة العاملة ودورها، والعلاقة مع الأحزاب اليسارية - - بمناسبة 1 ايار- ماي عيد العمال العالمي 2012 - خيري حمدان - الطبقة العاملة والإنتاج