أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - المتغيرات فى تركيبة الطبقة العاملة ودورها، والعلاقة مع الأحزاب اليسارية - - بمناسبة 1 ايار- ماي عيد العمال العالمي 2012 - سعد شاكر شبلي - المتغيرات الدولية وأثرها في تركيبة الطبقة العاملة















المزيد.....


المتغيرات الدولية وأثرها في تركيبة الطبقة العاملة


سعد شاكر شبلي
الحوار المتمدن-العدد: 3709 - 2012 / 4 / 26 - 21:13
المحور: ملف - المتغيرات فى تركيبة الطبقة العاملة ودورها، والعلاقة مع الأحزاب اليسارية - - بمناسبة 1 ايار- ماي عيد العمال العالمي 2012
    


تعد الثورة العلمية والتكنولوجية وريثة التقدم الذي حدث في مجال تطوير قوى الإنتاج على أيدي الرأسمالية الغربية. وهي لا تختلف في ذلك عن الثورة الصناعية التي لم تحدث فجأة، بل كانت نتيجة مسار تكنولوجي طويل بدأ في أوربا الغربية منذ أواخر القرون الوسطى وتُوج في انجلترا، حيث تناول في آنٍ واحد تحسينات كبيرة في وسائل الإنتاج الزراعي على أيدي الإقطاعيين، وتحسينات أخرى في وسائل الإنتاج الحرفي على أيدي الحرفيين أنفسهم. حيث لم يكن الاقتصادي الانجليزي ادم سميث (1723- 1790) يدرك بأن دعوته إلى تشجيع حرية المبادرة الفردية وإطلاق العنان للمبادلات التجارية والتعاملات الاقتصادية وتحريرها من كل القيود ستتمخض لتلد العولمة الاقتصادية التي ترعرعت وقضت سنين عمرها الأولى في أحضان المجتمع الانجليزي الذي شهد شرارة انطلاق الثورة الصناعية ، غير أن أمور التقدم التكنولوجي الزراعي والصناعي ظلت بعيدة عن تطوير العلوم ذاتها حتى أواسط القرن التاسع عشر، وحسبما تكهن كارل ماركس، فبدأت الشيوعية حربها العالمية على الرأسمالية، تلك الحرب التي أعلن لينين عن خوض معركتها الأولى ضد الإقطاعية وليس ضد الرأسمالية-كما كانت تقضي بدلك الحتمية التاريخية- فروسيا حينها لم تصلها أخبار الثورة الصناعية ولم تعرف الرأسمالية فنقلتها الثورة البلشفية من الإقطاعية إلى الشيوعية مباشرة دون أن تمر بالرأسمالية (1) .
ولذلك لم تحدث الثورة العلمية والتكنولوجية إلا خلال القرن العشرين عن طريق تطبيق الاكتشافات العلمية في مجال الكيمياء والذرة والإلكترون، إذ تمثل جوهر الثورة العلمية والتكنولوجية في اللقاء المباشر بين العلم والإنتاج، وتهميش عمل الإنسان. أي إدماج المراحل الإنتاجية للسلعة المعينة في سلسلة متصلة على نحو آلي، ودون تدخل الإنسان فيما بين هذه المراحل، فتبدو كأنها مجرد توسع في الآلية، لكنها تتضمن أكثر من مجرد الآلية التقليدية. وكما أن الآلة البخارية هي رمز الآلة، فإن الحاسب الالكتروني هو رمز ثورة الاتصالات. إنها آلية جديدة تقوم بأعمال الرقابة والتوجيه، وتعتمد في سلوكها على ما يسمى التغذية المرتدة، أي الخبرة المستمدة من نشاطها السابق . وقد تحققت أبعاد الثورة العلمية والتكنولوجية، في ثلاث مجالات أساسية، هي (2) :
1. ثورة تكنولوجيا المعلومات: وذلك نتيجة لتضاعف المعرفة الإنسانية كل ثمانية إلى عشرة أعوام، حيث قادت هذه الظاهرة إلى توضيح أهمية التشغيل الذاتي في معالجة المعلومات. ومن هنا تم الاندماج التدريجي بين تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا الحاسبات، فظهرت تكنولوجيا المعلومات.
2. ثورة التكنولوجيا الحيوية: تقوم التكنولوجيا الحيوية بإعادة هيكلة الجينات، أي حاملات الصفات الوراثية في الكائن الحي، ولهذا تسمى تكنولوجيا الهندسة الوراثية. وهي مجال يفتح آفاقا سحرية أمام البشرية في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني.
3. ثورة تكنولوجيا المواد: هي الثورة الكيماوية والبتروكيماوية، حيث يتم استخراج المواد الجديدة بلا حدود بدلا من المواد الطبيعية الناضبة أو المحدودة.
والخلاصة أن الثورة العلمية والتكنولوجية تتطور حاليا في اتجاهات عديدة، وهي تخلق صناعة توليد طاقة جديدة ومواد أولية جديدة وتكنولوجيا جديدة.
إن ذلك كله قد أدي إلى حصول تراجعا لدور الطبقة العاملة التقليدية في عملية الإنتاج، في مقابل تنامي دور شرائح اجتماعية وسطى وتحلل الحدود الطبقية القديمة ، إذ إن النتائج الاجتماعية للثورة العلمية والتكنولوجية، قد أحدثت تغيراً في القوى المنتجة الأمر الذي يوجب أن تتغير العلاقات الاجتماعية، وإن من شأن الثورة العلمية والتكنولوجية بوصفها ثورة مكثفة في القوى الإنتاجية أن تحدث تغييرات كبيرة وكيفية وجذرية في أنماط الحياة الاجتماعية بأسرها. ولعل من سمات الرأسمالية المعاصرة انتهاء ارتباط الإنتاج الصناعي بالتوظيف الصناعي، وهذا يعني انفصال الإنتاج عن العمل. ففي عصر المدنية الحديثة يتم التحول من الصناعات كثيفة العمالة إلى الصناعات كثيفة العلم والتكنولوجيا. وبالإضافة إلى ذلك فإن مضاعفة إنتاجية العمل بفضل التقدم التكنولوجي الراهن كان من شأنها التحول من الصناعة إلى الخدمات، مع أن هذه الخدمات ما زالت تعمل في إطار الصناعة، ويحدث ذلك وفرا في استخدام العمل.
أي أن الثورة العلمية والتكنولوجية قد اقترنت بتحولات ضخمة في تركيبة الطبقة العاملة. ولا يقتصر التغيير على ذلك، بل يمتد ليشمل طبيعة عملها أيضا، ومن ثم تتغير عقليتها المهنية والاجتماعية. وصحيح إن الطبقة العاملة لا تختفي، وإنما يتغير تركيبها وتتعقد بنيتها وتتطور طبيعة عملها وتتحول عقليتها، الأمر الذي يعني أن التكنولوجيا الجديدة ليست محايدة، وأن قضية الأخذ بها لا ينبغي أن تُبحث بمعزل عن عواقبها الاجتماعية.
كما أفرزت الثورة العلمية والتكنولوجية عن نتائج اقتصادية ، كانت جذرية وبعيدة المدى، بل إنها لم تعط حتى الآن كل نتائجها. وهي تبشر أو تنذر بإعادة هيكلة كل من:
أ . الاقتصاد القومي: من خلال تغيير الهيكل الصناعي، وتغيير هيكل قوة العمل، وتغيير هيكل الموارد.
ب. الاقتصاد الدولي: من خلال تدويل العلم والتكنولوجيا في إطار المنافسة الدولية، وعجز النمط الحالي للتجارة الدولية، والتدويل المضطرد للاقتصاد الدولي، وازدياد تبعية البلدان النامية.
ناهيك عما تغيره من قوانين علم الاقتصاد، حيث صارت قوانين السوق تعمل بصورة مشوهة عن ذي قبل ، الأمر الذي أوجد البطالة وهي الآفة الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة جدا في العالم العربي، والتي سبق للدين الإسلامي الحنيف أن وضع الحلول والمعالجات التي من خلالها يمكن مواجهة هذه الآفة ، وذلك عبر إتباع عدد من الوسائل الضرورية في هذا المجال ، حيث تقسم هذه الوسائل إلى قسمين هما (3) :
أولا : الوسائل الفكرية التي حث بموجبها على العمل والإنتاج وإعطاء الإنتاج قيمة كبيرة ، من خلال :-
(1) ربط العمل بكرامة الإنسان من خلال خلق الأرضية البشرية الصالحة لدفع الإنتاج وتنمية الثروة .
(2) أيجاد مقاييس خُلُقِية وتقديرات عن العمل والبطالة ، يصبح العمل في ضوءها عبادة يثاب عليها الإنسان ، ويصبح العامل في سبيل قوته أفضل عند الله من المتعبد الذي لا يعمل ، وتبرز مظاهر الخمول والكسل عن العمل كنقص في إنسانية الإنسان وسبباً في تفاهته .
(3) مقاومة فكرة تعطيل بعض ثروات الطبيعة، وتجميد بعض الأموال وسحبها عن مجال الانتفاع والاستثمار حتى يتضح لونها كنوع من الجحود والكفران بالنعمة التي انعم الله بها على عباده .
(4) دفع توظيف اكبر قدر ممكن من قوى الطبيعة ، وثرواتها للإنتاج وخدمة الإنسان ، وفق ما جاء في قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 32 : [ قلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ]، وقوله يشجب تحريم بعض الثروات الحيوانية في سورة المائدة الآية 103:[ مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ] . وقوله يُهيب بالإنسان إلى استثمار مختلف المجالات ، كما في سورة الملك الآية 15 : [هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ] .
(5) تفضيل الإنفاق الإنتاجي ، على الإنفاق الاستهلاكي ، حرصاً على تنمية الإنتاج وزيادة الثروة .
(6) النهي عن بيع العقار والدار ، وتبديد ثمن ذلك في الاستهلاك .
ثانيا : الوسائل التشريعية التي لا بد أن تكون متفقة في كثير من الحقول مع مبدأ تنمية الإنتاج ، ومن هذه التشريعات يمكن الوقوف عند : -
(1) الحكم بانتزاع الأرض من صاحبها ، إذا عطلها وأهملها حتى تخرب ، وامتنع عن اعمارها .
(2) منع مبدأ الحمى وهو: السيطرة على مساحة الأرض الغامرة وحمايتها بالقوة دون ممارسة عمل في إحيائها واستثمارها، وربط الحق في الأرض بعملية الإحياء وما إليها دون أعمال القوة التي لا شأن لها في الإنتاج.
(3) عدم إعطاء الأفراد الذين يبدأون عملية إحياء المصادر الطبيعية الحق في تجميد تلك المصادر وتعطيل العمل لإحيائها ، وعدم السماح لهم بالاحتفاظ بها في حالة توقفهم عن مواصلة العمل ، لان استمرار سيطرتهم يؤدي إلى حرمان الإنتاج من طاقات تلك المصادر .
(4) عدم السماح لولي الأمر بإقطاع الفرد شيئاً من مصادر الطبيعة إلا بالقدر الذي يتمكن الفرد من استثماره والعمل فيه، من اجل عدم تبديد الثروات الطبيعية.
(5) تحريم الكسب بدون عمل، عن طريق استئجار الفرد أرضاً بأجرة وإيجارها بأجرة أكبر للحصول على التفاوت بين الأجرين وما يشبه ذلك من الفروض المتعلقة بإلغاء دور الوسيط بين مالك الأرض والفلاح المباشر لزراعتها.
(6) تحريم الفائدة ، وإلغاء رأس المال ألربوي ، لضمان تحول رأس المال إلى منتج يساهم في المشاريع الصناعية والتجارية .
(7) تحريم المقامرة ، وعدم السماح بالاكتساب عن طريق الأعمال من هذا القبيل ، بأخذ أجرة على القيام بها ، كما جاء في قوله تعالى في سورة البقرة الآية 188 : [وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ] . وذلك لأن هذه الأعمال تبديد للطاقات الصالحة المنتجة في الإنسان. والأجور الباطلة التي تدفع لأصحاب تلك الأعمال هدر للأموال التي يمكن تحويلها إلى عامل تنمية وإنتاج.
(8) منع اكتناز النقود، وسحبها عن مجال التداول وتجميدها، وذلك عن طريق فرض ضريبة – الزكاة - على ما يكنز من النقود الذهبية والفضية.
(9) تحريم اللهو والمجون عما يلهو عن ذكر الله ، وكل ألوان اللهو التي تؤدي إلى تذويب الشخصية الجدية للإنسان وميوعته ، وبالتالي إلى عزله عن مجال الإنتاج والعمل الحقيقي المثمر .
(10) محاولة منع تركز الثروة وفقاً للنص القرآني في سورة الحشر الآية 7 : [كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ] .
(11) محاولة التقليص من مناورات التجارة، واعتبارها من حيث المبدأ شعبة من الإنتاج.
(12) منح ملكية المال بعد موت المالك إلى أقربائه بموجب أحكام الإرث.
(13) وضع المبادئ التشريعية للضمان الاجتماعي .
(14) تحريم الضمان الاجتماعي للقادرين على العمل والنشاط الاقتصادي ، ومنعهم من الاستجداء منعاً لمنافذ التهرب من العمل المثمر.
(15) تحريم الإسراف والتبذير للحد من الحاجات الاستهلاكية ، من اجل تهيئة الأموال للإنفاق الإنتاجي .
(16) أعتبار كفاية تعلم جميع الفنون والصناعات التي تنتظم بها الحياة واجب .
(17) الحصول على اكبر قدر ممكن وأعلى مستوى من الخبرة الحياتية العامة في جميع الميادين من اجل امتلاك جميع الوسائل المعنوية والعلمية والمادية التي تساعد على دور الإنسان القيادي للعالم .
(18) تمكين الدولة من قيادة جميع قطاعات الإنتاج عن طريق ممارستها للقطاع العام، مع وضع مجال كبير من ملكية الدولة والملكية العامة في تجربة تمارسها الدولة لتحقيق الفائدة والاسترشاد بها لتحسين الإنتاج وتنمية الثروة.
(19) السماح بتجميع عدد كبير من القوى البشرية العاملة، والاستفادة منها في مجالات القطاع العام، بما يمكن الدولة أن تحول دون تبديد الفائض عن حاجة القطاع الخاص من تلك القوى البشرية من اجل المساهمة في حركة الإنتاج الكلي.
(20) أعطاء الدولة الحق في الإشراف على الإنتاج ، وتخطيطه مركزياً لتفادي الفوضى التي تؤدي إلى شل حركة الإنتاج ، والتأثير على الحياة الاقتصادية.
ومن خلال توجيه النظر إلى العالم العربي فيمكن ملاحظة بروز الأزمات المتعاقبة في دول هذا العالم ، والتي أسفرت عن تغير في طبيعة القضايا المطروحة وتطور في نوعية الصراعات المحتدمة وتبدل محاور النزاع الرئيسة ، وضياع الحدود الفاصلة بين الفعل الداخلي والتأثير الخارجي ، مع إضعاف للدور المحلي وتصعيد الدور الإقليمي ، وتبلور تحالفات جديدة بين القوى الدولية والإقليمية خاصة بين تياري الاعتدال والتشدد ، وغلبة الاعتبارات الطائفية والمذهبية على قضايا المنطقة مما أدخلها في دائرة من الاحتقان والتمزق والارتباك ، وأوصل الحالة إلى حد المواجهة المسلحة بين بعض الأطراف الداخلة في النزاع ، بعد أن حصل التحول الجدي في طبيعة الفاعلين – الحركات السياسية - من غير الدول ليصبح ذا تأثير كبير في مصير شعوب المنطقة ، حيث أزداد نمط تأثيرهم في المنطقة، وما إذا كانوا عنصر استقرار أو عدم استقرار فيها، بحيث عزز الجدل الذي أُثير مع حالة الثورة التي شهدتها المنطقة منذ مطلع عام 2011 . وما صاحبها من تغيير جذري أطاح بعدد من النظم القائمة، كما هو في حالة كل من تونس ومصر وليبيا واليمن ، استرعى الانتباه إلي أهمية شبكات التواصل الاجتماعي، فبات دور هؤلاء الفاعلين على ذات درجة أهمية دور الدول. إلي جانب ذلك، عد فريق من المهتمين أن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين هو عقد الفاعلين من غير الدول، وفسر ذلك بتحول القوة من الانظمة السياسية الحاكمة في الدولة العربية إلي الفاعلين من غير الدول، مثل حزب الله، وحماس، وتنظيم القاعدة، والتنظيمات المحلية الموالية له، والتيار الصدري في العراق.
إن تفسير هذا التحول في جزء مهم منه جاء بمصاحبة التطورات التي شهدتها المنطقة من زيادة ضعف الدولة العربية وتفككها، ومن انهيار للنظم السياسية التي ظلت جامدة لما يزيد علي عقدين من الزمان، وذلك في الوقت الذي زاد فيه انخراط الدولة في التفاعلات العالمية، فظهرت من ناحية جماعات أو تنظيمات منظمة تقوم بعدة وظائف كانت في الأصل من اختصاص الدولة، من قبيل توفير الخدمات العامة، والنظام والأمن في بعض الأجزاء من إقليم الدولة. وتزايد، من ناحية أخرى، نشاط الشركات المتعددة الجنسيات والمنظمات الحقوقية الدولية، علي نحو أصبح معه نشاطها محركا لتغيير الوضع داخل تلك الدول، لصالح مزيد من النفوذ والشرعية للجماعات التي تقوم ببعض وظائف الدولة (4) .
لقد كشفت حالة الثورة التي شهدتها المنطقة العربية عن حدوث تطور من حيث نمط الفاعلين المؤثرين فيها، حيث عاد الفاعلون التقليديون لينشطوا في المنطقة علي نحو غير متوقع، ولكن هذه المرة بنشاط مختلف. إذ تنامى نشاط الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات، مثل "فيسبوك وتويتر" اللتين لعبتا دورا محركا في الثورات العربية، من حيث كونهما أداة للحشد والتعبئة والتنسيق في المراحل الأولى للإعداد للثورة. وتجدر الإشارة إلي أن اختلاف نشاط هذه الشركات عن نشاط شركات النفط، على سبيل المثال، ترتب عليه اختلاف تأثيرها في المنطقة. فطبيعة المجال الذي تعمل فيه وما توفره من تقنيات تسهل التواصل بين الأفراد في مختلف أنحاء العالم، وما يصاحب ذلك من ارتفاع سقف التوقعات، يولد حالة من الرغبة في تغيير الوضع القائم لدي المستخدمين، وبالتالي لم تعد تعمل للحفاظ على الوضع القائم، وبات التغيير بمثابة الأثر الجانبي لممارستها نشاطها في أي دولة.
وفي ظل كل تلك التطورات لعبت الإرادة السياسية في الدول العربية ، دوراً في تدهور الأوضاع وتقهقرها في العديد من مجالات الحياة الاجتماعية إلى حد بعيد، وبالأخص تجاه قيم الحرية والمساواة، حيث وقفت موقفاً متعارضاً مع مبدأ المواطنة التي تقتضي العمل الجدي للتخلص من كل الممارسات التي تحول دون الوصول إلى هذا المبدأ، وتساهم باتساع الفجوة بين النخب السياسية السائدة وعموم مكونات المجتمع، مما يجعل من الحكام والمحكومين يعيشون في أزمة ضغوط وإحباط تؤثر في الاستقرار السياسي الذي لا يمكن أن ينشأ أو يستمر إلا في ظل ظروف شرعية وطنية جديدة، وهنا لا يوجد أمام المواطنين إلا الانخراط في مشروع الإصلاح السياسي والثقافي والاجتماعي، الذي يعيد الجميع لممارسة دورهم الحضاري ويخرجهم من التخلف والاستبداد .وفي ظل غياب القوى السياسية الفاعلة القادرة على الأخذ بزمام المبادرة في الدول العربية ، وهنا برز فعل التيار الديني في عملية الحراك السياسي إلى جانب محاولات خجولة من بعض الأحزاب اليسارية التي تهدف إلى إحداث التغيير أو الإصلاح الاجتماعي والسياسي مثل الليبرالية، الاشتراكية، أو الفوضوية (التحررية)، الماركسية ، حيث تتراوح هذه الأحزاب بين أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، فأحزاب أقصى اليسار تريد التغيير الاجتماعي الثوري بينما أحزاب أقصى اليمين تريد الحفاظ الاجتماعي دون استخدام العنف، كما هو الحال في العراق بعد إسقاط نظام الحكم فيه بفعل الاحتلال الأمريكي عام 2003 ، حيث غاب دور الأحزاب اليسارية والشيوعية ، بحيث عجزت تلك الأحزاب عن الحصول ولو على مقعد واحد في البرلمان المنتخب عام 2010. كما غاب دور الأحزاب القومية التي تعرضت إلى هزات قوية في العالم العربي ، فيما جرى في المملكة الأردنية الهاشمية أقرار ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية المعارضة وجرى التوقيع على ورقة هذا الائتلاف السياسية كوثيقة للعمل المشترك، وتفعيل دورها في الحراك الشعبي،ويضم الائتلاف أحزاب " البعث العربي الاشتراكي، البعث العربي التقدمي، الحركة القومية للديمقراطية المباشرة، الشعب الديمقراطي، الشيوعي، الوحدة الشعبية".
وأوضح الائتلاف أن الأحزاب القومية واليسارية المعارضة هي جزء أصيل من الحراك الشعبي الوطني، مشيرا إلى أنه إدراكا منها لطبيعة المرحلة والاستحقاقات التي تفرضها، وفي ظل غياب الإرادة السياسية الجادة للإصلاح والتغيير الحقيقي رأت أن المرحلة تتطلب العمل على إبراز الدور الحيوي للتيار القومي اليساري بمضمونه الوطني الديمقراطي التقدمي، ولا نرى إمكانية حصول هذا الائتلاف على مكاسب ملموسة في الحياة السياسية الأردنية ، في ظل سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على فعل الشارع السياسي ، فيما عدا بعض نشاطات الائتلاف التي تصب في جانب الحراك الشعبي والسياسي عبر المشاركة في التجمعات والتظاهرات الشعبية التي تجري بين الحين والآخر في مسعى للحصول على أقصى ما تريد من مطالب والتي لا تتعدى الإصلاح السياسي في البلاد ، وذلك من خلال نشاطاتها التي تعتمد على الطبقة العاملة التي غاب فعلها الحقيقي ِنتيجة تدهور الأجور والارتفاع المضطرد في متطلبات الحياة اليومية .
المراجع
(1) حسين ، عبد الله آيت ( 2010 ) . دعه يعمل دعه يمر ، الموقع الالكتروني : http://alhimam.maktoobblog.com/449/%D8%AF%D8%B9
(2) مرسي ، فؤاد ( 1990 ) . الرأسمالية تجدد نفسها ، الكويت ، سلسلة عالم المعرفة .
(3) الصدر ، محمد باقر ( 1977 ) . اقتصادنا ، بيروت دار الكتاب العربي .
(4) رجب ، إيمان ، اللاعبون الجدد: أنماط وأدوار الفاعلين من غير الدول في الثورات العربية، الموقع الالكتروني : http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/3/111/1818






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- نظرة المنهج الإسلامي لعلاقة الإنسان بالآخرة
- نظرة المنهج الإسلامي الى ظاهرة الفقر -المشكلة الاقتصادية- في ...
- نظرة على موقف المنهج الإسلامي من الفضائل والقيم الروحية والأ ...
- نظرة على موقف الإسلام من مفهوم حقوق الإنسان
- نظرة على علاقة الإنسان بالخالق في المنهج الإسلامي
- نظرة المنهج الإسلامي للتوتر والقلق لدى الإنسان
- نظرة على الوجدان الإنساني في المنهج الإسلامي
- طلب العلم لبناء الإنسان في المنهج الإسلامي
- موقف الفلسفة الإسلامية من علاقة الإنسان بأخيه الإنسان
- نظرة على أصل الإنسان في الفلسفة الإسلامية
- الدور الجديد للحركات السياسية من غير الدول في إعادة مجد المد ...
- حقائق علمية عن بناء صورة الإنسان من وجهة نظر إسلامية
- التربية والتعليم في عالم الانسان
- تأملات في سعادة الانسان من وجهة نظر اسلامية


المزيد.....




- بيرث..-عاصمة- أستراليا الجديدة لمحبي السياحة
- معرض يظهر بوتين كبطل خارق.. سوبر بوتين! 
- روحاني: اختلاف آرائنا يجب ألا يعيق الدفاع عن القدس
- حريق هائل يلتهم أعلى برج خشبي في آسيا!
- حريق يلتهم 100 متر مربع من -فيدنخا- في موسكو
- كوريا الشمالية: كيم يسيطر على الطقس!
- الجيش الروسي يتسلم مجمعا لاختبار الروبوتات البحرية
- أمين مفتاح كنيسة القيامة يرفض استقبال بينس
- الضربة لحزب الله والصين هي المستهدفة
- 12 قتيلا في -غارة للتحالف- بقيادة السعودية على سجن في صنعاء ...


المزيد.....

- هكذا تكلم محمد ابراهيم نقد / عادل الامين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - المتغيرات فى تركيبة الطبقة العاملة ودورها، والعلاقة مع الأحزاب اليسارية - - بمناسبة 1 ايار- ماي عيد العمال العالمي 2012 - سعد شاكر شبلي - المتغيرات الدولية وأثرها في تركيبة الطبقة العاملة