أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فائز الحيدر - أمي مخلص خير من مثقف هدام















المزيد.....

أمي مخلص خير من مثقف هدام


فائز الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 3700 - 2012 / 4 / 16 - 08:36
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عبر كفاح طويل شاق إستمر لقرون عديدة ناضلت البشرية من أجل حريتها في الحياة الحرة إضافة لمواكبة التطور الأنساني والوقوف بالضد من القوى التي تحاول إعادة التأريخ الى الوراء ، وساهمت الحضارة الأنسانية من خلال تأريخها الطويل في إطلاق الحريات العامة التي حررت الأنسان من القيود المكبلة لحريته وتقدمه ، وإنتشرت العلوم ، وساد القانون تدريجيا" في المجتمع مكان الجهل والتحجر الفكري ، ونشأت حرية الرأي والتعبير حتى وصلت البشرية لهذا المستوى من التطور الذي نراه اليوم .
وفي بعض تلك المراحل من التطور البشري أكان من الصعوبة التمييز بين الحرية والفوضى لعدم إدراك المعنى الحقيقي للحرية ، ولكن بعد عقود من السنين إستطاعت البشرية أن تتفهم الحريات العامة بما يخدم المجتمع الأنساني ، وتم وضع القوانين التي تحافظ على حرية الفرد ونبذ كل ما يسئ الى حرية الأنسان في إعتناق دينه ومعتقده وفكره السياسي وهي من الحريات الشخصية للأنسان .

وتبين الموسوعة الحرة ( وكيبيديا ) تفسيرا" لحرية الرأي على إنه ..( الحرية فى التعبير عن الأفكار والآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو العمل الفنى بدون رقابة أو قيود حكومية بشرط أن لا تمثل طريقة عرض الأفكار أو الآراء ما يمكن إعتباره خرقاً للقوانين أو الأعراف ) ، ونعني هنا بحرية الرأي والتعبير هي حرية كل انسان في التفكير وبيان رأيه ومعتقداته الخاصة حول القضايا السياسية والإجتماعية ، وحريته في التعبير عن رأيه بالأساليب السلمية ، من خلال وسائل الأعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة وعليه فحرية الرأي تعتبر حق من حقوق الانسان التي أرتأتها جميع إعلانات حقوق الإنسان ، حيث تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان : ( لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في إعتناق الآراء دون مضايقة ، وفى إلتماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين ، بأية وسيلة ودونما إعتبار للحدود ) .

وفي العقود الثلاث الأخيرة حصل فراغ كبير في الساحة السياسية الدولية ، وأصبح من الـطبيعي أن يتنـامى التيار الديني السلفي ليحل محل الأفكار اليسارية والعلمانية واللبرالية في الكثير من المجتمعـات العربية والأسلامية ومنها العراق ، وأن تـتـنـامى ظـاهرة العـداء للـحريات الفكرية والتعبير بشكل عـام رافقتها مفاهيم الـردة في الدين والـتكفير لمن يخرج عن التعاليم الدينية عـند مناقشة القضايا الحساسة ، وأصبح من الصعوبة التحدث عن حرية الرأي كـحق إنسـاني يجب إحترامه . لذلك فقد عان المجتمع العراقي كغيره من المجتمعات من العديد من الممارسات السياسية اللاديمقراطية من أنظمة الحكم الدكتاتوري المتعاقبة ، وتمت مصادرة حرية الرأي والتعبير، وإنتشرت أديولوجيات تحمل ثقافة تكفير الآخر وفرض ثقافة الجهل ونشر الأساطير والخرافات التي تعمل على ترسيخ واقع التخلف وقمع الأفكار الحرة وما شهدته بعض الأقطار العربية خلال السنتين الماضيتين والتي سميت بالربيع العربي إلا خير دليل على ذلك

ولو عدنا إلى الوراء لتذكرنا ما إتخذه قائد الفرقة الاولى والحاكم العسكري للمنطقة الجنوبية اللواء الركن سيد حميد السيد حسين الملقب ( حميد الحصونة ) في عام 1960 عندما منع توزيع جريدة الحزب الشيوعي العراق ( إتحاد الشعب ) فى المحافظات التى تقع تحت سلطته بدعوى أن الجريدة تشجع الفلاحين على تأليف الجمعيات الفلاحية وتحث على مكافحة الأمية في الريف ، ورفع الحصونة شعاره الشهير( أمي مخلص خير من مثقف هدام ) وراح يطارد باعة الجريدة وموزعيها ، ويمنع من تداولها بين الناس ، كما منع المظاهرات والمسيرات وتم إغلاق المقاهي التي كان يرتادها الشيوعيون وأنصارهم ، وبعد أن أصدر السيد محسن الحكيم فتواه (الشيوعية كفر وألحاد ) وجد حميد الحصونة الفرصة المناسبة لأغلاق كافة مقرات الحزب الشيوعي في المحافظات التي تحت إمرته ) .

وبعد كل تلك السنين التي تجاوزت إثنان وخمسون عاما" يعيد التأريخ نفسه من جديد حيث أصبح الشعار المطبق اليوم في العراق ليس ( أمي مخلص خير من مثقف هدام ) بل ( مليون أمي ولا مثقف هدام ) ، لأن عراق اليوم الذي يحكمه المعممون وأحزاب الأسلام السياسي المتخلفة ليس بحاجة الى المثقفين أو الأدباء أو الفنانين بل هو بحاجة الى مجرمين وفاسدين وفتاحين فال وقراء حسينيات ومساجد لينشروا الجهل والتخلف وليسهل قيادة الناس البسطاء الى مسالخ الذبح والتفجيرات والعوز والحرمان والطائفية ، وتحولت شرائح كبيرة من المجتمع العراقي والتي عرفت بالقراءة والإهتمام بالفن والمعرفة الى شرائح تلهث خلف الدجالين والسحرة وأنصاف المتعلمين من قراء الحسينيات بما يخدم توجهاتهم ، فإنتشرت الدور الخاصة بنشر الفكر السياسي الديني المتخلف في العديد من محافظات العراق وإنتشرت كتب الدجل والسحر الأيرانية بينما تفتقر هذه المحافظات اليوم الى دور الثقافة والمسارح ودور السينما ، فالثقافة والآداب والفنون لا مكان لها في العراق الجديد اليوم .

وفي الأيام الأخيرة وفي حملة منسقة ضد الحزب الشيوعي العراقي والمستمرة منذ عدة أشهر وكان آخرها مداهمة مقر جريدته طريق الشعب ، طالعنا رئيس الوزراء السيد نوري المالكي في خطابه بذكرى إستشهاد محمد باقر الصدر ، المرشد الروحي لحزب الدعوة ، بأن أفكار السيد الصدر ( هي مدرسة للفكر التي نشأنا وتسلحنا بها في وقت كانت التحديات الفكرية الإلحادية والماركسية والعلمانية والتي استطعنا بفكره تهديم كل هذه الأفكار الغريبة ) ، ترى ماذا يريد السيد المالكي إن يبين للشعب العراقي بكلماته تلك ، يبدو لنا ومن خلال هذه الكلمات يحاول السيد المالكي إيصال معلومة لحملة تلك الأفكار من ( الماركسيين والعلمانيين واللبراليين ) والذين لهم نفوذ وإمتدادات في المجتمع العراقي بأن لا مكان لكم في العراق بعد اليوم وهذا أمر يتنافى مع مبادئ الحرية والمساواة التي يؤكد عليها ويضمنها الدستور العراقي ، إن ما قاله السيد المالكي في خطابه هو العودة للوراء وإحياء شعار ( الشيوعية كفر وإلحاد ) والذي أصدره السيد محسن الحكيم متناسيا" إن الكثيرين من الحكام الذين سبقوه وممن رفعوا هذا الشعار قد ذهبوا إلى مزبلة التأريخ وبقيت الأفكار العلمانية واليسارية واللبرالية تسود الساحات السياسية لغاية اليوم .

وهنا وفي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن والمنطقة حيث تسود تلك الأفكار المتخلفة ، يمكننا أن نتسائل أين يقف المثقف العراقي من تلك الممارسات اللاقانونية بحق جماهير واسعة من الشعب العراقي ؟ وهل أدى الدور المطلوب منه في فضح ما يجري من إنتهاكات للدستور في الساحة العراقية ؟ إن الواقع يبين لنا إن الكثير من المثقفين قد إبتعدوا عن الساحة الثقافية نتيجة لفقدان حريتهم في التعبير مما جعلهم عاجزين عن القيام بدورهم في تنوير المجتمع العراقي وتحريره من قبضة دعاة التخلف ، فنرى المثقف العراقي يعيش اليوم منزويا" مكبل القلم والرأي ، يعيش في ظرف تخنق فيه فكره وتصادر حريته تحت واجهات وإتهامات عديدة ، وتنتهك أبسط حقوقه في التعبير وإبداء الرأي والنشر في قضايا الوطن المصيرية ، ويهمش دوره بالكامل ويحتل مكانه آخرين ممن يروجون لثقافة الجهل ويدعون الحرص على الوطن . إن الهدف في كل ما يحدث للمثقف العراقي من محاولات لتحديد حريته هو لإدراك القائمين بتلك الأفعال أهمية دور المثقف في دفع أبناء الشعب لمقاومة الجهل والتحجر الفكري لكي يخلو لهم الجو في الإستمرار واللعب بمصير البسطاء ونشر أفكارهم التي عفا عنها الزمن .

إن على كافة المثقفين العراقيين وبمختلف شرائحهم ومن خلال كتاباتهم فضح تلك الممارسات الشاذة التي يطلقها البعض من المسؤولين والعمل على رفع أسم العراق عاليا" وحمايته من الذين يدعون الدين ويرفعون شعاراته زورا" ويعملون على دفعه الى خطر الإنكفاء على نفسه وجعله يتحجر بالماضي ليمنعه من السير الى الأمام لمواجهة تحديات المستقبل ، فالمثقفون هـم الوحيـدون الـذين يمـتلكون القـدرة الفكرية على مواجهة تلك الطروحات وتـفنـيدها . لـذلك كـان من الطبيعي أن تتـركز جـهود حملة الأفكار المتخلفة عـلى الأساءة لهم مـن خلال تشويه سمعتهم وأتهامهم بشتى الأتهامات لغرض منعهم وشـل قـدرتهم عـلى الكتابة والنقاش ونشر الأفكار المتحررة ، مستخدمين سلاح التـكفير والـنبذ الاجتماعي ..لذلك فإن الأتهامات الموجهه للمثقفين من قبل البعض سوف تزيدهم أصرارا" على مواصلة النهج الذي يسيرون عليه والمساهمة في التغلب على الصعوبات التي تواجههم هذه الأيام .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,865,957
- هل عبد الرزاق عبد الواحد خط أحمر لا يمكن تجاوزه
- الطائفة المندائية ... تحديات كبيرة ومستقبل مجهول/ الحلقة الأ ...
- الطائفة المندائية ... تحديات كبيرة ومستقبل مجهول/ 6
- الطائفة المندائية ... تحديات كبيرة ومستقبل مجهول / 5
- الطائفة المندائية ... تحديات كبيرة ومستقبل مجهول / 4
- الطائفة المندائية ، تحديات كبيرة ومستقبل مجهول / 3
- الطائفة المندائية ، تحديات كبيرة ومستقبل مجهول ، إنقراض اللغ ...
- الطائفة المندائية ، تحديات كبيرة ومستقبل مجهول
- أيام في كوبا ، الثائر تشي جيفارا ، الحلقة الأخيرة
- أيام في كوبا ، هافانا مدينة التراث والأعمدة ، الحلقة الخامسة
- أيام في كوبا ، الحصار الإقتصادي ، الحلقة الرابعة
- أيام في كوبا ، التوجه إلى هافانا ، الحلقة الثالثة
- أيام في كوبا ، منتجع فاراديرو ، الحلقة الثانية
- أيام في كوبا ، الحلقة الأولى
- ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ، الحلقة الخام ...
- ذكريات أنصارية ، توما توماس كما عرفته ، الحلقة الرابعة
- ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ،الحلقة الثالث ...
- ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ، الحلقة الثان ...
- ذكريات أنصارية ، المناضل توما توماس كما عرفته ، الحلقة الأول ...
- من الذاكرة ، تخزين القات آفة تنخر المجتمع اليمني ، الحلقة ال ...


المزيد.....




- بوتين: منذ بداية فصل الربيع تأزم الوضع بسب الحرائق في إقليم ...
- -الصحة العالمية-: يجب ألا يقضي الأطفال أكثر من ساعة يوميا أم ...
- كذّب رواية باريس.. موقع فرنسي: الإمارات والسعودية تقتلان الي ...
- وزير الخارجية الإيراني: ترامب لا يريد حربا معنا
- هاجمت طفلة.. احذر قبلة هذه الحشرة
- الأمن المغربي يفض اعتصاما لأساتذة
- سيتي يقترب من الاحتفاظ باللقب
- أيمن نور: لا يمكن لعاقل أن يصدق بنتائج التعديلات الدستورية
- بلومبيرغ: ترامب ألمح لحفتر بأن واشنطن تدعم هجومه على طرابلس ...
- النفط الملوث يصل هنغاريا وسلوفاكيا في غضون 4-5 أيام


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فائز الحيدر - أمي مخلص خير من مثقف هدام