أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيد محمود علي - غرامشي وادوارد وقضايا المثقف















المزيد.....

غرامشي وادوارد وقضايا المثقف


زيد محمود علي
(Zaid Mahmud)


الحوار المتمدن-العدد: 3694 - 2012 / 4 / 10 - 21:15
المحور: الادب والفن
    



ان غرامشي القائد الايطالي العمالي ، كان اكثر المهتمين بقضايا المثقفين ، امثال المفكرين ( جان بول سارتر ، ميشيل فوكو – التوسر - ادوارد سعيد وغيرهم ، ) رغم اهتماماته السياسية في مجال التنظير الايديولوجي لكنه اهتم بشكل كبير بقضايا وشؤون النخبة ، ولازالت قضية البحث في هذا المجال لدى غرامشي حتى آخر فترة من حياته ، وقد تناول الباحثين تنظيراته في هذا المجال ، يرى ( غرامشي ) ان كل مجموعة إجتماعية تنتج بشكل عضوي فئة أو أكثر من فئة. ويتولى أولئك المثقفون العضويون مهمة اكساب المجموعة الاجتماعية تجانسها ووعيها لوظائفها ليس فقط في المجال الاقتصادي ، ولكن غالبا" في المجالات الاجتماعية والسياسية . وحسب رأي غرامشي (( يرتبط العضويون في التصور النظري بنمط الانتاج الرأسمالي . ولاتحول هيمنة النمط الرأسمالي دون وجود نموذج اخر من المثقفين وهم المثقفين التقليديون . يرتبط المثقفون التقليديون بأنماط الانتاج السابق على الرأسمالية بكل تعقيداتها .
ويرى غرامشي أن مايميز المثقفين عن بقية الجماعات الاجتماعية هو الدور الخاص الذي يلعبونه في عالم الانتاج . ان دور المثقفين هنا ليس دورا" مباشرا" ، وأنما يتم بتوسط البنى الفوقية التي يقوم فيها المثقفون بدور وظيفي (( ان المثقفين يلعبون دورا" خاصا" في تنظيم الهيمنة الاجتماعية وسيطرة الدولة ، وهم يرتبطون اساسا" بمستوى البنية الفوقية : المجنمع المدني والمجتمع السياسي أو الدولة بتطابق المجتمع المدني مع وظيفة (( السيطرة المباشرة والقيادة ، من هذا " المنظور ليس المثقفون أكثر من موظفين لدى الجماعة المسيطرة ، وخبراء في اضفاء الشرعية على الكتلة الحاكمة )) (1)– ففي طروحات غرامشي شيئان مهمان اولهما في مجال الهيمنة ، باعتباره موقع مهم في احداث الصراع الاجتماعي وثانيهما ازمة الحزب السياسي الحاكم ، الذي تسوده روح الديمقراطية وينفصل عن جماهيره وعن اللحظة التاريخية بشعبه . ان الهيمنة التي يقصدها غرامشي ، هي هيمنة الدولة ، واطلق عليها عدة مسميات ( الدولة الشرطي ) الدولة الحارس الليلي والمثقفون مثل هذه الدولة يلعبون دورا" اساسيا" كوكلاء للمجموعة السائدة في اداء الوظائف المندرجة في إ طار الهيمنة والمقصود هنا الهيمنة هي الهيمنة السياسية " ممارسة الهيمنة في المجال البرلماني ويعني هنا في الأساس معركة تقسيم السلطات والمعركة الدستورية ، الهيمنة في المصنع كما انشأها في المجتمع الامريكي رجال الصناعة ومنظروها مثل ( تيلر وفورد) وتستهدف تنظيم اخلاقيات العمال الجنسية والأسرية من أجل انتاجية أفضل فجهاز الثقافة يتكون من مستويات مختلفة تهيمن على الواقع من تنظيم التعليم من المدرسة حتى الجامعة تنظيمات ثقافية من المكتبة العامة إ لى المتاحف تنظيم الاعلام – الصحافة اليومية نظام المجلات الخ... تنظيم الدين حتى إ طار الحياة التي تكونه تنظيم المدن – الهندسة المعمارية فكل هذا اثارة في سلوك الحياة والمعيار الأخلاقي وأنماط التفكير . ويقول غرامشي أيضا" عندما يتحقق جهاز الهيمنة بقدر مايخلق أرضية ايديولوجية جديدة يحدد إصلاحا" لوعي البشر ومناهج للمعرفة فيكون حدثا" معرفيا" حدثا"فلسفيا" " (2) – وقد يذهب الى حد ابعد غرامشي في تقيمه لواقع المثقف في المجتمعات حتى الحديثة منها ، بحيث يكون لدور المثقف الى مستوى متدني ، اي بمستوى الموظفين البسطاء أو حتى إلى ما هو أسوأ من ذلك إي إلى مستوى مرتزقة الدولة الحديثة ، لتحقير دوره وجعل دوره هامشيا" في جميع الاوقات - في حين ان دور المثقفين كعنصر أساسي للوعي ، سواء مثلوا الفكر التقليدي للمثقف المحافظ أو المجموعات المنتجة الحديثة التي يفرزها المجتمع الصناعي أو الرؤية الثورية في المجتمع الطبقي . فالمثقف نتاج الثقافة ومنتج لثقافة ينبغي أن تدرس ظروف هذه وتلك من أجل تحرير قوى الفكر والانسان من التبعية للؤسسات الايديولوجية . وهذا الطرح يتناقض في هذه المرحلة مع ماذهب اليه غرامشي حول مفهومية المثقف ، لأن طرح غرامشي حول المثقف يرتبط مع مفهوم الحزب باعتباره كتنظيم جماعي يجب أن تثقف الجماهير بموجبه يفصح عن رؤية سياسية واضحة بطبيعة الصراع وضرورة الاعداد له ، الا أن توجهات الثقافة في مرحلتنا الراهنة تبتعد عن الادلجة والمفاهيم الحزبية .


رفض الأفكار المبتذلة
ان ادوارد سعيد يعتبر من المفكرين الذين تناولوا قضايا المثقف وقد ابدعوا في هذا المجال وكانت لكتبه مقالات وحوارات وصور المثقف والاستشراق والمنفى وغيرها من الكتب ، التي من خلالها حدد مهام المثقف ووظيفته ‘ وكانت ملامحه تنساب ضد القوالب الجامدة ، وكما يقول ( مهام المثقف هي بذل الجهد لتهشيم الآراء المقولبة والمقولات التصغيرية التي تحد ّ من الفكر الإنساني والاتصال الفكري ) وباستمرار يقوم ادوارد بوضع تحوطات امان للمثقف ‘ هو الابتعاد عن المغريات ورفض الافكار المبتذلة الجاهزة ‘ والتملق والمجاملبة لما يطلبه الاقوياء والتقليديون ولايعني " هذا الأمر دوما" أن يكون المثقف ناقدا" لسياسة الحكومة ، بل أن يرى في المهنة الفكرية ّ حفاضا" على حالة من اليقظة المتواصلة ومن الرغبة الدائمة في عدم السماح لأنصاف الحقائق ةالأفكار التقليدية بأن تسير ّ المرء معها . وينطوي ذلك على واقعية ثابته وطاقة عقلية أشبه بالطاقة الجسدية اللازمة لممارسة الرياضيات البدنية الشاقة وكفاح عسير لاقامة توازن بين مشاكل الفردية الذاتية وبين متطلبات النشر والتحدث جهارا" في العالم العّام وهذا مايجعلها جهدا" أبديا"غير منجز تكوينيا" وبالضرورة غير تام ومع ذلك فاءن محفزاتها وتعقيداتها بالنسبة إلي أنا على الأقل تغني المرء فكريا" ولو أنها لاتجعله يحظي بشعبية واسعة " (3) – وحسب مفهوم ادوارد ان المثقف أساسا"معني بالمعرفة وبالحرية . ولاسيما في ( صور المثقف ) انتقد أساتذة الجامعات واعتبرهم رعاديد ممن تستحوذ عليهم اللغة الاصطلاحية والذين لم يعرهم أحد في المجتمع أي اهتمام يذكر في حين ان المثقف اللااكاديمي اختفى كليا" وترك وراءه امثال الاساتذة الذين ذكرناهم ونتيجة ذلك أن مثقف اليوم هو " على الأرجح أستاذ أدب منغلق على نفسه ، ذو دخل مضمون لايستهويه التعاطي مع العالم ألابعد من حدود حجرة التدريس ويزعم جاكوبي أن أمثال هؤلاء الأفراد يكتبون كلاما" مملا" مقصورا" على فئة قليلة ، متنافيا" مع المعايير العصرية ، غرضه الرئيسي هو التقدم الأكاديمي لا التغيير الإجتماعي " – (4) – وعلى كل حال فأن اساتذة الجامعات حسب معيار ه هو احد وكلاء السلطة ، وبنفس الوقت يكون رجل الدولة ولايمكن في اي حال من الاحوال انتقاد السلطة ، في حين المثقف بقياسات ( ادوارد) انه يمثل الحقيقة ولايذعن لاية سلطة ، فالمثقفون الحقيقيون مايعتقدهم ( ادوارد) لايكونون أبدا" في أفضل حالاتهم النفسية الا عندما تحركهم عاطفة ميتافيزيقية ومبادىء الحق والعدل النزيهة فيشجبون الفساد ةيدافعون عن الضعيف ويتحدون السلطة ( المعيوبة أو القمعية ) ويقول نبدأ : " هل من داع لأعيدالى الأذهان كيف شجب الأسقف فينيلون والأسقف ماسيون بعض حروب لويس الرابع عشر ؟ وكيف شجب فولتير تدمير البلاطين ؟ وكيف تعصبت إنكلترا ضد الثورة الفرنسية ؟ وكيف شجب نيتشة ، الأعمال الوحشية لألمانيا ضد فرنسا " (5)– وكما يعتقد ادوارد ان على المثقف ان يواجه الافكار التقليدية بفكر نير وحداثي وان يكون المثقف شخص صعوبة المنال لدى الحكومات او المؤسسات في مجال كسبه والهيمنة عليه ، وان يكون شخص له قوته في تمثيل الناس المنسيين والقضايا التي تم إهمالها ، والدفاع عن قيم أزليةخيرّة دون ارتهان إلى مصلحة أو انتظار مكافأة ، بل تكون مسألة مبدئية يمكن الدفاع عنها ، وفي مفهومه يجب على المثقف ان تكون منطقته الانتخابية الطبيعية هي الجمهور بقدر الامكان وأن أكبر خدمة قدمها ( إدوارد ) إلى الثقافة " هو أنه انتشلها من متاهات التجريد بإرساء دعائم لها في العالم وبتوسع آفاقها التي كانت إلى زمن قريب محصورة في الآداب والفنون وجمالياتها وذلك حين تبين أنها تنبع من مصادر العالم اللا محدود وتصب في آفاقه التي لاحدود لها . وقد بدأ ادوارد سعيد بذلك العنوان " الثقافة والمجتمع " وقد نجح علاوة على ذلك في تطوير مفهوم المثقف والثقافة وانتقل من الشمولية إلى الكونية " (6)– ولاسيما يجب ان نركز على ماطوره ادوارد في مفهوم الثقافة ضمن السياق الشامل للحركة الانسانية ، بأن الإنسان كائن فاعل وينتج للثقافة وملزم بتفعيلها في المجتمع . وان سعيد يفضل بعض المثقفين الذين لايحسون بالراحة أو الطمأنينة ، وبعدم الاستقرار ويشعرون بضرورة الحركة الدائمة مسببين عدم الراحة للآخرين ، ولايفهمهم الا البعض من نفس المثقفين الحقيقيين الذين يفهمون قضايا المثقف المعاصر ..

المراجع

1 – ص 320 غرامشي – دفاتر السجن
2 – ص 198 – نفس المصدر السابق
3 – ص 37 – صور المثقف - ادوارد سعيد
4 – ص 78 - نفس المصر السابق
5 – ص 23 – نفس المصدر السابق
6 – ص 106 – رواية الاجيال – ادوارد سعيد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,613,671,414
- الأحزاب السياسية الكبيرة .. بين النهج والبرنامج
- نحن الكرد ....... ..علينا أن لانخطىء الحسابات مرة أخرى...
- بعض الحقائق عن شريحة الكورد الفيليين
- المتقاعدين بين الحرمان ومال في تحسين أوضاعهم
- ظلمناك يا تروتسكي
- بغداد والثورة التونسية الشعبية
- من دفتر ملاحظاتي - القسم الرابع - زيد محمود
- مقتطفات من الواقع الاربيلي
- القسم الثاني /خواطر من دفتر الملاحظات لذكريات الماضي
- القسم الثاني والاخير من موضوع التوقع والتنبؤ المستقبلي في ال ...
- رأيى في جبهة اليسارالكوردستاني
- القسم الثالث والاخير من التجارب الكتابية
- التنبؤ المستقبلي علم حديث في التوقع للاحداث
- يوميات في معتقل قصر النهاية
- في التجارب الكتابية لاشهر الكتّاب في العالم
- موضوع لم ينشر عن أدونيس الشاعر الكبير
- انهيار سلطة المعرفة
- بلد المثقفين *فرنسا بلد الحرية والثقافة....


المزيد.....




- زينب والآخرون والأخريات…عندما نصدر حمقانا إلى الخارج !
- إيطاليا. انطلاق فعاليات -ميلانو تشارك-.. و جوزيتي: على الشبا ...
- عمرو واكد يختفي من أعماله المصرية ويظهر في أفلام عالمية
- رانيا يوسف في إطلالة -غير مثيرة للمشاكل- بمهرجان القاهرة الس ...
- وزير الثقافة يستقبل أعضاء لجنة الجائزة الوطنية للصحافة
- سكانها يولدون -فنانين- بالفطرة.. شاهد قرية تونس العجيبة في م ...
- تحت شعار جيل كرامة إلى الأمام.. مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإ ...
- تكريم رانية الياس مديرة مركز يبوس الثقافي في حفل افتتاح مهرج ...
- الرئيس المصري يستقبل بوريطة حاملا رسالة خطية من جلالة الملك ...
- العثماني: أطفالنا في عيوننا وحمايتهم من أولوياتنا


المزيد.....

- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيد محمود علي - غرامشي وادوارد وقضايا المثقف