أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد النور إدريس - عندما ينتمي الاشتهاء إلى دوائر الصمت : قراءة جندرية في ديوان شهوات الريح لمليكة بنمنصور















المزيد.....

عندما ينتمي الاشتهاء إلى دوائر الصمت : قراءة جندرية في ديوان شهوات الريح لمليكة بنمنصور


عبد النور إدريس

الحوار المتمدن-العدد: 3691 - 2012 / 4 / 7 - 13:35
المحور: الادب والفن
    


عندما ينتمي الاشتهاء إلى دوائر الصمت : قراءة جندرية في ديوان شهوات الريح لمليكة بنمنصور
بقلم د. عبد النور إدريس
1- ترشيف الدخول:
إن كتابة المرأة ولفترات طويلة شهدت الإحساس بالدونية والسيطرة الذكورية المبثوثة في اللغة من جهة، وفي مقومات الحياة الاجتماعية والثقافية من جهة أخرى.
إن التذكير بهذه المعنى قد يسعفنا في تعيير إبداع المرأة وشروط إبداعيتها التي ظلت مطموسة بسبب هذه الشروط الاجتماعية الكابحة.
فالكثير من الالتباسات التي شكلت دوائر سياقية حول ما تبدعه المرأة، شكلت الاستشكال الاصطلاحي من مثل “كتابة نسائية” الذي يستشف منه افتراض محدد أساسي لهذه الكتابة يمايز بينها وبين كتابة مبأرة للرجل.
إن أي احتفاء بكتابة المرأة يجب أن يرصد أهم المتغيرات التي تختص بها هذه الكتابة إذ الاحتفاء بما يمايز هذه الكتابة إنما هو تأكيد للاختلاف الذي يتجلى في تعبيرها عن تجربتها الخاصة ورؤيتها للواقع عبر متخيل خاص بها تمتح من العلاقة الخاصة والمتشكلة ما بين المرأة الذات والمرأة الكاتبة، وأيضا ما بين جسدها وموضوع الكتابة.
إن الوعي النسوي وهو يمسك بأبعاده التي تجعل من الكتابة النسائية توصيف خاص بما تنتجه المرأة على المستوى الرمزي: ( قصة، رواية، قصيدة، لوحة، سيناريو، فيلم …). إن عالم المرأة يمثل أمامنا مملوء بالقيم أكثر مما هو فعل خاص، إذ تجربة الأنثى لا يمكن فصلها عن التجربة الإنسانية.
إن النص الإبداعي ما يزال بالنسبة لنظرية الأدب يخفي آليات اشتغاله عن المتلقي، ومع ذلك فالإمساك بانزياحات المعاني التي ينتجها النص لا يتم بشكل معزول عن تجربة المبدع الذي يضع تجربته الخاصة بين الواقعي والمتخيل، خاصة وأن التجربة الذاتية تشير في نهاية المطاف إلى نمط تستعين به الذات الكاتبة عند ولوجها منظومة القيم.
2- الأفعال العشقية وبنية الاشتهاء:
إن هذا الديوان الذي بين أيدينا -ديوان الشاعرة مليكة بنمنصور الموسوم ب”شهوات الريح” – بقدر ما يشكل نسقا دلاليا وهو يعبر عن شمولية ما يقوله، يشير إلى نمط الوجود وهو يقع بين الأفعال العشقية المحققة فيه وبين ما يخفيه في ثنايا المسافات الفاصلة بين البنية المفهومية التي تمنحها الصورة الشعرية ووصلة الخيال وأيقوناته داخل القصائد حيث لا حياة هنا للأيقون الأخرس .
يعرج بنا هذا الإحياء الأيقوني إلى مساءلة بنية الاشتهاء في ديوان مليكة بنمنصور، الشيء الذي يدفعنا لطرح عدة تساؤلات بما هي تجربة كلية، لكن يظهر أن كل فعل تعبيري لدى المرأة الكاتبة هنا وهي تستضمر وجودها شعريا، يشير بشكل واضح أو مضمر إلى نمط معين تنتظم فيه القيم وهي تشخصن وتستثمر حدود المجال الجنسي المحدد الأبعاد فيما تنتجه المرأة والمتمحورة حول : نسائي/رجالي.
إن فعل المرأة في حقل الكتابة يمارس إغراء من نوع خاص وخاصة في تلقيه العام وبما يشكله الجسد الأنثوي والكتابة به من اشباع متنامي للعلامات، فشرط الجسد الذي أصبح مقياسا للكتابة التي تدعى “الكتابة النسائية” يتأود داخل النص النسائي سافرا ومعروضا للملاحظة والمراقبة والتأثيم”، فبين الجسد الفاتن والجسد الآثم تكمن أجساد عدة تحمل من الدلالات بحجم تعددها، الشيء الذي يجعلنا مقتنعين بأن فعل إدراك الجسد ينبني أساسا على عملية بناء العام. إن الجسد النصي داخل القصيدة ناب هنا عن الشاعرة وكتب عالمها بصدق، فالمتلقي وهو يتلقى النص النسائي لا يستطيع إى أن يدخل هذه الكتابة ضمن سجل السيرة الذاتية والاعترافات والمذكرات الشخصية في حين نجد أن الكاتبة لاتكتب إلا ضمن وضعية الإبداع المتخيل.
ففي الكتابة الإبداعية يغدو الجسد وسيطا فزيولوجيا يحلل كيمياء الذات إلى مختلف الخطابات التي يمكن نسجها حول النص الذي يقع على حدود كل شيء ويلامس المشاعر والأفكار والتجارب لصوغ لحظات التحول التي تتيح وضع الجسد موضع سؤال بما أن المرأة تعيش داخل وضع مجتمعي مطبوع بالحيف، يعمل على تقسيم الأدوار وفق شرط الرجل الذي يمنع المرأة من أن تركب عبر المتخيل حافة جنونها كي تستعيد حريتها وإنسانيتها.
3- حضور الوعي/الجسد جسد قصيدة/الرقابة الذاتية
“ولن يشملني قانون النار
هكذا أغنيها وتغنيني القصيدة دوما”. (ص. 34)
“كي لا يسرق النوم منك قافية
وتصبحين ولهى تنادين:
اين ضاعت قرتفلتي؟
وأريج مر من هنا ولا أثر؟ (صك 78)
التلقي الشعري يشاكس وعي اللغة
ـ هل اللغة بالديوان تفكر وتحس إحساساتها الخاصة بالموازاة مع الشاعرة؟
ـ هل ينبني إنتاج النص على وجود خطاطة أو خلفية مفترضة تمنعنا الشاعرة من تلقيها ؟
ـ هل تتسع دوائر الخوف عند الشاعرة إلى إيقاف المسارات التأويلية التي تطمئن إليها الذات المتلقية ؟
ـ هل أنتِ المؤنثة بالنص تنتشي بأنتَ المذكر ولو عبر مشارف لغة حالمة ؟
ـ ما هي آليات هذا الكبح الذي يرافع داخل النص الإمكان المتخيل وحصر السياق في تصور عام لعشق “مثال” بعيدا عن آهات الجسد ؟
إن المتن الشعري هنا يؤسس لخريطة عشقية تستبيح التعميم حينما تستدرجه نكهة التقديم” تقول الشاعرة:
“وريح تبدو ظالمة غير مبالية وهي تضرب الأعشاش وتطيح بالفراخ، وتشتت مرافئ الدفء، ومظاهر الائتلاف”.
إن الشاعرة تقف على وجه أفق التوقعات الحالمة للتلقي تعمل على تجميد حالات انتظار سلوكية ينمطها المتلقي حول كتابة المرأة، إنها تحتمي بالقصيدة وتتدثر بالحروف من هذا التنميط لتخلق عبر لحظات الديوان حالات مستعصية وشهوة لا تستقر بدائرة الجسد الأنثوي تقول:
“ليت للريح ذاكرة
بها تحتمي الطيور التي فقدت
أعشاشها
ودهشة
كلما هبَّ .. تعتريني”(ص:14)
ذاكرة العشق هنا لا تنتفض لتصبغ الريح بشهوة الجسد، إن الإيقاف التأطيري في قصيدة “أنا والريح” يتمثل عندما قالت :
وصرخة ممتدة.
في كل ديوان من دواويني .. (ص. 14)
إنها شهوة تتحقق باللغة، ودهشة كلما هبت تعري وقد لا تصل إلى الإغواء العام للجسد، إن العمر ممتد في القاموس يتنفس متخيله الحالم.
“وعمري أنا
كعمر القصيدة يلحقني” (ص. 15)
إن العشق وتحققه يستدعي الامتلاء المزدوج للشهوة. فالصور الثقافية المتعددة لأنثى الشعر تتمثل جسدا مغر يحمل طاقته الإغوائية خارج نسق اللغة، فهو يوحي كي يخرج من عزلته الوجودية ليعيش اللحظة بمثابة العمر الكامل. إن الجسد يذوب كي لا يعيش لذاته المتنتغمة مع الرغبة في الوجود، أنه يعطي كل شيء للآخر كي يتحقق وجوده، إنه الانسجام الذي يوقع الأغنية الأزلية، فما إن يغلق دائرة حتى تبدأ الدوائر الأخرى في التناسل، إن العشق لا يؤدي إلى الشبع فهناك جوع دائم.
“الأغنية التي لم تتم
والأغنية التي لم تبتدئ
سيتعلن العشق غدا
دورته الكاملة” (ص. 20)
على الشعر أن يمارس إبهارا للذات والآخر وهو يختبئ وراء الوعي.
إن الشاعرة مليكة بنمنصور وراء كل الكوابح الاجتماعية التي تزلزل دفء الأعشاش ونظرا لالتزامات الأسرية والاجتماعية تقر للريح بالسكن في تخوم الشهوات تلك الشهوات التي كانت تقمعها وهي تحيلنا دوما على أنها تعبر عن شهوات متخيلة تقول:
“هكذا يسكنني عرس القوافي :
قمرٌ ذاهبٌ
وآخر آتٍ (ص. 32)
“ولن يشملني قانون النار
هكذا أغنيها وتغنيني القصيدة دوما” (ص. 34)
فهل يا ترى استثنى قانون النار شاعرتنا في النص ؟ أم أن حرقة السؤال الشهوي تم التعبير عنه لا واعيا بالرغم من الاحتياط الذي أبدته الشاعرة واعيا من الوقوع فيه.
تقول :
“إن سقط الحلم سهوا
من شاعرة
نامت على شهوة الريح” (ص. 86)
وحيث يكون المختفي أهم من الواضح يظهر أن شهورة الريح لابد من أن تنفلت من الرقابة الذاتية للشاعرة.
“فالأحلام الممنوعة
عادة … ما ترقص خلف
الستار” (ص. 57)
ولما كان النقد هو فن التقاط السلوك الانساني على خلفية النص الإبداعي فإن عنوان القصيدة “أنا الريح المؤنثة” يحيل بشكل آلي إلى أنتَ الريح المذكرة، إن جل القصائد المسكونة بشهوة الريح لا تعادل قصيدة “كي لا تنطفئ” التي يتم الإعلان فيها عن منبع الشهوة حيث يحمل عينيه بلا لغة وهو ساهم في حروفه المترعة بالعشق.
“قال اتبعيني .. ومشينا” (ص. 27)
إن نمط الصياغة عند الشاعرة هو الذي جعلنا نفسر الطريقة التي بنت من خلالها “المشاهد الجنسية” وعلاقتها بالجسد، يجسدها ويجسد الآخر، إن هذا الأسلوب الشعري يشتغل خارج الخطية الشعرية التي تبني أفقها انطلاقا من أحداث الجسد حيث تتراكم في وعي الشاعرة بناءات وصور تقف أمام كل استيهام ممكن أن ترتاده الكلمات والتراكيب كي ينضح النص جنسا ولذة وشهوة، فلما وقف الشعر عن الانزياح اللاواعي تحركت آلة المتخيل، والإحالة عليه، لكن من خلال الغوص في الأعماق النفسية لنصوص الديوان تسلل إلى الصور الشعرية عالم جديد، لا يمكن أن يدرك إلا من خلال قوانين تجربة الاشتهاء ذاتها. أن تكتب المرأة لا يعني التقيد بالمقاييس المعي** عند المتلقي أو الناقد.
فالشاعرة عندما توظف الجسد يُفسح أمامها أفقا مغايرا يتجاوز نطاق التعبير، إن هذا التوظيف تشريط مطروح بإلحاح على الكاتبة بما هو موجود بالقوة عندها، وهو المؤهل لاستنطاق وتشكيل عوالم طالما غلفها الصمت وحجبها النسيان.
إن ما تتجه له ليس مسألة وضع وصفة جاهزة لكتابة مفارقة بل المقصود هو إيلاء مسألة تذويت الكتابة أهمية قصوى بوصفها عنصرا ملازما لسؤال الكتابة المقرون بالنسائي، سؤال ما يزال ضاج بالاحتجاج، محتشد بالاستنكار، سؤال مهووس بالتفاصيل التي تفضح وتعري وتغري كي يجعل النص النسائي في إطار تلقيه إلى السفر في الحدود القصوى لهذا الممكن المتاح، “فما تزال المرأة تكتب عن ذاتها وما تزال القراءة بتلصص تحكم تلقي الذكر لهذه الكتابة.
كلمة أخيرة :
لابد من القول بأن الامتلاء بالأشياء الزائدة يثقل كاهل الوجود لكن عندما تتحول النشوة إلى الارتقاء بفن القول يمكن للوجود أن ينبني على انتصار الإنسان على ذاته.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,209,089
- نساء القصيدة الرقمية : قراءة في ديوان -تمزقات عشق رقمي -للشا ...
- قراءة سيميائية في ديوان معلقة باريس للشاعر عبد الله الطني
- إصدار قصصي جديد للأديب عبد النور إدريس موسوم ب-جمجمتي.. وأنا ...
- المساحات الكاليغرافية للحكي في المجموعة القصصية ورثة الانتظا ...
- قراءة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين أو نهاية المدرسة
- إصدار جديد للدكتور عبد النور إدريس موسوم ب- النقد الأدبي الن ...
- عشيقة رقمية
- خريطة الأخضر-هايكو
- إصدار جديد للكاتب عبد النور ادريس بعنوان الثقافة الرقمية من ...
- بيت الأدب المغربي ينظم حفل توقيع ديوان الشاعر شنوف محمد
- التوازن المُختل بين البعدين السياسي والاجتماعي بالمغرب
- مشروعية الكتابة بالجسد
- فطنة ساردة رقمية
- رعشات عابر سرير
- جمجمتي…وأنا…
- مفهوم الفشل الدراسي مدلولات تعدد التسمية واضطرابها
- قَدَروَمَكْتُوب
- مقاس الروح أو زفرات شاعر في خط الاستواء
- جمجمة - الداخل
- طلقات بنادق فارغة إصدار جديد للقاص إبراهيم أوحسين


المزيد.....




- في ضرورة الثورة الفكرية / بقلم حمّه الهمامي
- إنفانتينو يشكر بوتين باللغة الروسية بعد تقليده وسام الصداقة ...
- الخارجية الروسية: موسكو تعتبر منظمة التحرير الممثل الوحيد لل ...
- التطريز اليدوي التونسي.. لوحات فنية تبدأ -بغرزة-
- حقيقة وفاة الفنان المصري محمد نجم
- صابرين: أنا لست محجبة! (فيديو)
- الخارجية المغربية: ننوه بجهود كوهلر ومهنيته
- استقالة المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية لدواع صحية
- إسبانيا .. أزيد من 270 ألف مغربي مسجلون بمؤسسات الضمان الاجت ...
- محكمة إسبانية تمدد البحث في قضية جرائم ضد الإنسانية مرفوعة ض ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد النور إدريس - عندما ينتمي الاشتهاء إلى دوائر الصمت : قراءة جندرية في ديوان شهوات الريح لمليكة بنمنصور