أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - بشير صقر - عن الزعماء الثلاثة .. غاندى الآسيوى ، ومانديلا الإفريقى ، وجيفارا الأمريكى اللاتينى















المزيد.....

عن الزعماء الثلاثة .. غاندى الآسيوى ، ومانديلا الإفريقى ، وجيفارا الأمريكى اللاتينى


بشير صقر
الحوار المتمدن-العدد: 3691 - 2012 / 4 / 7 - 04:31
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


كيف ملكوا وجدان المقهورين فى العالم ، وصاروا أمثلة تحتذى
فى التمسك بالمبدأ وفى التضحية والتواضع وإنكار الذات والزهد فى الحكم ..؟

أثارت أحداث الثورات العربية وانتفاضة 25 يناير المصرية بالذات الحديث عن مضمون الثورات فى مختلف العصور وأنواعها .. وكيفية اندلاعها وأدواتها ونتائجه.
ولأن مثل هذه الأمور تتطلب الكتابة عنها جهدا جبارا ووقتا ومراجع موثوق بها ؛ فقد هدانا تفكيرنا إلى الحديث عن عدد من أبرز ثوار القرن العشرين تختلف تجاربهم وتتنوع التشكيلات المكونة لشعوبهم ويتباينون فى نشأتهم أفكارهم وفلسفاتهم ومعتقداتهم .. ومن ثم فى أدواتهم رغم ما يجمعهم من هدف واحد هو قهر الظلم وتقويض الديكتاتورية ودحر الفساد وتوفير الحياة الحرة الكريمة واتخاذ المسار المناسب لشعوبهم.
- ولا يعنى هذا أن من وقع عليهم اختيارنا ينفردون بوصف " أبرز ثوار القرن العشرين " بل إنهم مع آخرين مثل هوشى منْهْ ؛ والجنرال جياب فى فيتنام، ولينين فى روسيا ،وفرانز فانون فى الجزائر وآخرين.. يعدون من أبرزهم .
- ويمكن القول أن هناك من المناضلين المفكرين أمثال باولو فريرى البرازيلى من أسهموا فى تثقيف وتعليم شعوبهم كيف يفكرون ويحتجون ويقاومون ضد الدكتاتورية ومصادرة الحريات ونهب الثروات الوطنية .. وكيف يثورون .. أيا كلن اتفاقنا أو اختلافنا مع أفكارهم .
- أول هؤلاء : من حيث تاريخ انخراطه فى الكفاح هو الزعيم الآسيوى الهندى " المهاتما غاندى" ؛ الذى احترمه وانحنى له أعداؤه وخصومه قبل مؤيديه ومناصريه .
لقد أظهر غاندى قوة ناعمة خارقة لم نصادفها فى إنسان على ظهر الكرة الأرضية من قبل تجلت فى إصراره على نبذ العنف و فى النضال السلمى ؛ وهى سمة تتطلب فكرا وفلسفة واقتناعا وانضباطا وخيالا ودأبا أكثر مما يتطلبه النضال المسلح الذى يفجر طاقات المقهورين ، مع ملاحظة أن ذلك النوع من النضال السلمى له شروط محددة ذكرها غاندى وبدونها يستحيل الاستمرار فيه ولا يمكن التعويل على نتائجه ؛ علاوة على جسارة نادرة تمثلت فى دفاعه عن عمن يخالفونه فى العقيدة -لأنهم هنود ومواطنون- ضد المتعصبين من أبناء ديانته حتى لو كلفه ذلك حياته كما حدث فى دفاعه عن المسلمين الهنود.
- وثاني هؤلاء : هو الزعيم الإفريقى " الماديبا مانديلا " الذى اختط فى بداية كفاحه طريق غاندى والتزم بالنضال السلمى أداة للتحرر من مغتصبى وطنه من المستوطنين الأوربيين متنوعى الجنسيات وبشكل خاص المستوطنين الإنجليز الذين احتلت دولتهم شبه القارة الهندية فى نفس الوقت الذى كانوا يفرضون فيه سطوتهم وجبروتهم على حدود وخيرات وطنه جنوب إفريقيا ويطبقون فيها أشد صنوف التمييزالعنصرى وحشية فى العصر الحديث .
- ولما وجد مانديلا أن طريق غاندى مسدود ولأن شروط النضال السلمى غير متوفرة غادره وانتقل إلى الكفاح المسلح حتى حصل شعبه على حريته وحقوقه.
والجدير بالذكر أن غاندى قضى فى وقت سابق ( 1894 – 1914 ) الفترة الأولى من عمره الكفاحى يناضل باستماتة فى جنوب إفريقية ضمن صفوف الجالية الهندية والمهاجرين الهنود ضد التمييز العنصرى .
- الأهم من ذلك أن القوة الروحية لدى الزعيمين ( مانديلا وغاندى ) قد عبأت شعبيهما فى آسيا وإفريقيا ضد العدو ؛ بل ومسّت وجدان جميع المضطهدين فيهما وألهبت مكامن المقاومة والبطولة والاستمرار حتى فى غيابهما خلف قضبان السجون ؛ فخلال ذلك الغياب لم تهدأ المقاومة يوما واحدا ولم تتراجع أوتفتر بل تضاعفت فى كلا البلدين ؛ إلا أن مثال مانديلا كان الأبرز فى هذه المسألة - نظرا لبقائه فى السجن أكثر من 27 سنة ؛ بينما تحرر غاندى منه بفعل الضغط الشعبى – حيث كان صمود مانديلا فى السجن وصلابته ورفضه لكل الرشاوى والمساومات والتضييقات والتهديدات ملهما شديد الفعالية فى نفوس عشاقه من الشعب الإفريقى؛ بل وكل الشعوب المضطهدة فى العالم ، وقد وصل التعاطف مع قضيته إلى ملاعب كرة القدم حيث أهدى اللاعب الهولندى الأسمر" رود خوليت "- ذو الأصول غير الهولندية كأس بطولة الأمم الأوربية الذى شارك فى إحرازه لبلده - إلى الزعيم نلسون مانديلا فى تسعينات القرن الماضى إبان وجوده فى السجن، وكانت تلك اللفتة مؤشرا لمدى تأثير مانديلا وعدالة قضيته على الشعوب والأفراد خارج حدود السجن والدولة والقارة..
- كانت القوة الناعمة ذات مفعول سحرى وحاسم فى تقدير الشعوب لكلا الزعيمين ؛ حيث أصر غاندى ودعا شعبه كذلك - على معاملة الإنجليز باحترم بالغ لا يتجاوزه إلا إصراره على تحقيق أهدافه فى تحرر الهند.. وكان ضرب المثل الذى مارسه غاندى ( ابن رئيس وزراء إحدى الولايات الهندية ) فى مقاطعة كل المنتجات البريطانية والتزام حياة التقشف ( بارتداء جلباب صنعه بنفسه وغزل قطنه بيده ، واصطحابه لمعزة أينما ذهب ليشرب من لبنها ) نموذجا احتذت به جماهير الهند -على اختلاف أعراقها وأديانها وقومياتها ولغاتها – بالدرجة التى حولت هذا التباين والاختلاف والتنوع فى صفوف الشعب إلى لوحة متسقة متناغمة بديعة الشكل والألوان متميزة الأداء والثمار؛ بل وأصر على ممارسة ذلك حتى وهو متوجه إلى بلاد الإنجليز لمفاوضتهم بشأن الجلاء حيث اصطحب معه معزته وارتدى نفس الجلباب.
- كذلك كان تسامح مانديلا المثير للدهشة ورقيّه وتحضّره ورقته وتواضعه بعد خروجه من السجن حاسما فى عدم غياب هدف القضاء على التمييز عن عقله ووجدانه من ناحية وفى تقدير العالم له وتعاطفه معه من ناحية أخرى؛ فلم يسع للانتقام من أعدائه أوخصومه ؛ ولم يتشدد معهم بشكل غير موضوعى ؛ وأصر على المصالحة مع البيض وإظهار حجم القهر والعدوان الذى عاناه السود والملونون من شعبه فى نفس اللحظة وبنفس المستوى .. ونجح .
- وعلى عكس كل التوقعات وبسبب موقفه هذا لم تتفجر الاضطرابات فى مجتمع يعيش فيه الجلادون والضحايا وجها لوجه ؛ وكان وزن مانديلا بعد تحرير وطنه من التمييز العنصرى لا يقل أبدا إن لم يزد عن وزن دوره قبل الإفراج عنه.. فحاز على حب وتقدير واحترام كل شعوب العالم وسياسييه بل وحكامه .. وهكذا.

- أما ثالث هؤلاء القديسين : فهو الأمريكى الجنوبى " تشى جيفارا " الفتى الأرجنتينى الذى ضرب أروع الأمثلة فى الزهد والتواضع والإيثار والتضحية ، ففضلا عن بعد نظره المبكر فيما يتعلق بتحرر شعوب أمريكا اللاتينية واعتباره أن مجتمعاتها قاطبة تحمل مسميات مختلفة لشعب واحد ، وأن تحررها مرهون بالتصدى المناسب والقوى للعدوان الذى تمثله الولايات المتحدة الأمريكية عليها ( سياسيا واقتصاديا وثقافيا وعسكريا ).. فقد ضرب مثلا لا يتكرر فى ترك مهنة الطب – لا ليثرى ويعيش- بل لينحاز للفقراء والمقهورين والجياع الذى عاش معهم فى الكثير من بلاد أمريكا الجنوبية ليساعدهم ويدعمهم فى نيل حريتهم وحقوقهم .
- لقد كان منذ مطلع شبابه عالمى النزعة لا يرتبط ببلد أو بمجتمع معين إلا إذا كان له دور فيه ؛ فغادر الأرجنتين- فى إجازة لمدة عام – قبل أن ينهى دراسته متجولا فى كثير من مجتمعات قارته بحثا عن المعرفة العملية وعن دور؛ ولم ينكفئ على وطنه .
- لقد سلّمتْه فطرته - الكارهة للظلم والقهر والتسلط – سلمته لعقله الذى شكّلَه بطريقة عصامية ( من قراءاته المتنوعة فى مختلف أنواع الفكر ورحلاته التى لمس فيها بشكل حى ومباشر وملموس ماهو الفقر والجوع وتعرّف فيها على الذل والقهر ، وماهو الاستعمار بأشكاله السافرة والمقنعة ) فانطلق إلى بلدان قارته واحدا بعد الآخر حتى وجد الميدان الذى تمناه ؛ فصار قائدا عسكريا وخبيرا فى حرب العصابات لا يشق له غبار وحسم أخطر المعارك وأهمها – وهو على مسافة لا تزيد عن 240 كم من حدود الولايات المتحدة الأمريكية.. حتى تمكن هو ورفاقه الكوبيون فى عام 1959 من الإجهاز على حاكم كوبا وطفل أمريكا المدلل الديكتاتور " باتيستا ".
- ولم يكف عن التصرف كقدوة وبمسئولية حتى بعد أن صار وزيرا وقائدا للجيش الكوبى ؛ فكان يقضى إجازته الأسبوعية فى حصاد قصب السكربالحقول يشتغل بيديه 16 ساعة فى اليوم .
- واستمر يضرب المثل فاستقال من جميع مناصبه واختفى عن العيون وتوجه إلى نفس الميدان الذى امتلك قلبه ليشارك فى تحرير شعب الكونغو بإفريقيا وليدعمه بخبرته فى قتال غاصبيه ، ثم انتقل بعدها إلى قارته مرة أخرى مستقرا فى بوليفيا الذى كان شعبها يعانى مما عانت منه بقية الشعوب المقهورة ؛ وظل يجمع المقاتلين ويدربهم ويقاتل حتى سقط شهيدا بعد سبعة أشهر قاسية.
- وأصبح جيفارا ذو التسعة والثلاثين عاما بطلا فى وجدان الكثير من شعوب العالم خصوصا الشباب، وظلت سيرته تتردد حتى الآن ؛ وصوره على صدور الشبان والفتيات فى كل بلاد العالم رغم مرور 45 عاما على استشهاده.
- لقد كانت سير العظماء الثلاثة زاخرة بكل القيم النبيلة التى تحكيها الأساطير والقصص الرومانسية التى لم نكن نعرفها إلا من الكتب والمراجع ونفتقدها الآن بشدة ؛ بل إن بعضنا يعتبر سعيد الحظ بمعاصرته لأحد هؤلاء القديسين الذين جسدوا عددا منها ؛ لذلك عاشوا فى وجدان الشعوب، ولن تجد لهم كارها أو مُسَفها سوى المناصرين للديكتاتورية والفساد والقهر والتخلف والرجعية أو المرضى النفسيين الذين يشكل لهم أمثال هؤلاء القديسين مرآة تعكس قبحهم وتشوههم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,099,194,921
- فى يناير تحدث الثوار المصريون بالفرنسية .. فهل يتحدثون الآن ...
- السيناريوهات المحتملة لعودة المجلس العسكرى فى مصر لثكناته
- السبت الذى تحول.. من بروفة لإعدام الثورة .. إلى استعادة لروح ...
- جماعة الإخوان .. وأردوغان : من صلاح الدين.. إلى فساد الدين و ...
- بعد مهزلة وزارة الزراعة فى 9 سبتمبر باستاد القاهرة: طريقة مخ ...
- 9 سبتمبر.. الفلاحون وعيدهم .. والمتحدثون باسمهم .. عن القط و ...
- فى مدينة شبين الكوم: مستقبل مائتى طالب مصري معرض للضياع
- عن شهداء رفح الثلاثة واتفاقية الصلح مع إسرائيل
- طلخا .. صنعاء .. العريش .. وبالعكس.. مجموعة ال19 من المقاتلي ...
- عن الثورة المصرية والمجلس العسكرى والفلاحين : أسمع كلامك أصد ...
- فى مصرنا.. الأهم هو صوت الحشود وليس فعلها .. هل يحيى المجلس ...
- الفلاحون المصريون والبحث عن ميلاد جديد
- لمن تنحاز جماعة الإخوان فى قضايا الفلاحين والثورة
- عن الأشكال التنظيمية للكفاح الفلاحى فى مصر 3- 3 : لجنة التضا ...
- عن الأشكال التنظيمية للكفاح الفلاحى فى مصر: ( 2 - 3 ) ..حزب ...
- الفلاح المصرى .. لا يُلدَغ من صُُفرٍ مرتين : عن الأشكال التن ...
- فى 28 يناير 2010 بملعب بنجيلا .. بأنجولا .. حزنت أكثر على مظ ...
- أساليب جديدة لحاكم الغربية للسطو على أراضى فلاحى الأوقاف بمص ...
- عن بنت الجزائر جميلة بوحيرد التى.. أتعبت الشمس ولم تتعب
- فى عيده الثامن ..الحوار المتمدن ... ونحن أيضا .. إلى أين..؟


المزيد.....




- في مصر.. لماذا يخشون السترات الصفراء؟
- بلاغ صادر عن / المؤتمر السنوي للتيار الديمقراطي العراقي جنو ...
- أعضاء كتلة الجبهة الشعبية النيابية يصرحون بمكاسبهم ومصالحهم ...
- النهج الديمقراطي يخليد ذكرى الشهداء بالدارالبيضاء
- في ذكرى نفي “الدالاي لاما”.. الصين لسكان التبت: عليكم إدارك ...
- مساهمة في إعادة قراءة ماركس
- الفلبين: مقتل أحد قادة حركة المزارعين في السّـجـن
- مباشرة من باريس: مظاهرة نقابية بمشاركة طلاب الثانويات!
- خبراء: مفاوضات المغرب و-البوليساريو- مهددة بالعودة للعمل الم ...
- ما بين المشي والمقاهي...تعرف على الأماكن التي يستوحي منها ال ...


المزيد.....

- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - بشير صقر - عن الزعماء الثلاثة .. غاندى الآسيوى ، ومانديلا الإفريقى ، وجيفارا الأمريكى اللاتينى