أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الكريم عليان - إذا صلح الراعي صلحت الرعية














المزيد.....

إذا صلح الراعي صلحت الرعية


عبد الكريم عليان
الحوار المتمدن-العدد: 3690 - 2012 / 4 / 6 - 17:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


إذا صلح الراعي صلحت الرعية
على شرف الخامس من نيسان، ومهداة لأرواح الأطفال صبري ونادين وفرح..

خذوا كل اللي حيلتنا من ألوفات
اللي اتنهبوا .. واللي لسه حيتنهبوا
وردوا للأمة رجولتها ونخوتها وقُدرتها
ردُّوها من تابع مذلول
لزعيم الاستقلال
من قُطعان سايحة .. للرجال
ردوا لها كل اللي سرقتوه من مال
ادفعوا عنْها ديون الأطفال (من مرثية الشاعر الأبنودي في ذكرى رحيل عبد الناصر )

لحظة بدء كتابتي لهذا المقال، كان مكبر الصوت التابع لمسجد التوبة الذي يبتعد عني خمسمائة متر تقريبا ينعي وفاة الشيخ حامد البيتاوي ـ رحمه الله ـ النائب في المجلس التشريعي الذي وافته المنية صباح اليوم، وبالطبع كان ذالك النعي يصدر من على غالبية مآذن قطاع غزة المسلوب..! وفي صباح اليوم نفسه استفاق أهالي غزة على فاجعة استشهاد الأطفال الإخوة الثلاثة : صبري، ونادين، وفرح الذين احترقوا في غرفتهم الصغيرة جراء احتراق شمعة كانت تنير لهم ظلمة الغرفة.. فيما استمر نعي الشيخ إلى اليوم التالي عبر الإذاعات والفضائيات والمساجد أيضا، إلا أن موت الأطفال الثلاثة نشر خبرهم في صبيحة اليوم عبر المواقع الإلكترونية، ولم يتكرر نقل الخبر..؟ ها هي غزة المكلومة تطبل لشيخ نابلس ولم يهزّها مقتل أطفالها.. أو كما يقول المثل: " تعاريص الغني وموت الفقير ما حدا يدري عنهم.." أو لأن سلطات غزة تدفن رؤوسها في الرمال كي لا يشعرون بجريمة انقطاع التيار الكهربائي عن غزة والمستمر منذ شهور عدة.. ودفع أهالي غزة ثمن ذلك العديد من أبنائهم سواء من حرائق الشموع أو من مولدات الكهرباء، أو بشكل غير مباشر جراء انقطاع التيار الكهربائي المستمر.. أو أنهم يغطون الشمس بغربال، كأنهم غير مسئولين عما يجري في غزة، ويتهمون الحكومة الشرعية بأنها وراء المشكلة؟؟ ومن هذا المنطلق ينامون ليلهم الطويل بهدوء دون أدنى اهتمام.. إذا كانت مشكلة الكهرباء سببها الحكومة الشرعية، فلماذا برزت أزمة الوقود المستمرة حتى الآن! ولن تحل الأزمة في المستقبل القريب.. لسبب واحد فقط هو: أن حكومة وهمية سمت نفسها رئيس وزراء، ووزراء باختلاف مسمياتهم محسوبين على الشعب الفلسطيني ويعتمدون على التهريب والأنفاق في توفير المتطلبات الأساسية لحياة شعبهم في غزة.. وعندما يتحدث أحدهم يقفز فورا على أنهم مشروع مقاومة..؟ نحن لا نعرف عن أي مقاومة يتحدثون؟؟ وقواتهم المجهبذة تلاحق المقاومين لتعتقلهم وتفتك بهم.. يا ناس! عيب وبكفي نضحك على بعض.. حكومة بوزرائها لا تستطيع توفير أدنى شروط للحياة.. فلا مبرر لوجودها، ووجود مسمياتها خصوصا إذا ما أصبحت وظيفة الحكومة في العصر الحديث هي: " تقديم كل الخدمات لمواطنيها بأعلى جودة وأقل تكلفة ممكنة.." ويكفينا وطنيات مزيفة وبطولات من ورق..
هل يمكن أن يفكر المرء باحتياجات جاره القريب وأخيه البعيد..؟! أم أن المجتمع الغزي أصابه الوهن والضعف لدرجة أن كل فرد فيه بات لا يهتم بما يدور من حوله أو حتى في بيته..؟ بالمقارنة مع الأيام الأولى لانتفاضة 1987 حيث لم يكن قطاع غزة يخضع لحكم وطني ولم تتشكل بعد القيادة الوطنية الموحدة، ولم يكن أي وجود للجمعيات الأهلية ومؤسسات NGOs المخابراتية..؟! حين فرضت القوات الإسرائيلية منع التجول على مخيم جباليا مشعل الانتفاضة المباركة، قام أهالي قرية بيت لاهيا المجاورة بمد سكان المخيم بالخبز والخضار خفية وعلنا، ومن تلك المبادرة الصغيرة تأسست أولى اللجان الشعبية التي كان لها الدور البارز في تعزيز النضال والعمل الوطني وإنجاح فعاليات الانتفاضة.. أما اليوم شعبنا في غزة يخضع لحكومة إسلاموية لا تهتم سوى بعناصر حزبها والقليل من اللصقاء، أما الدعاة منهم فقد أنتجوا ما يقارب الستمائة مليونيرا جديدا جمعوا أموالهم من جيوب الفقراء والمحاصرين..
بينما رقد الأطفال صبري ونادين وفرح في فراشهم دون أن يدرك أيٌّ منهم أن الشمعة التي كانت تنير غرفتهم الصغيرة هي التي أودت، أو أنهت حياتهم وأحلامهم..! في الوقت نفسه بينما كانوا يصارعون الموت، كان السيد طاهر النونو الناطق الإعلامي باسم حكومة الإمارة الإسلاموية يعلن في مؤتمر صحفي أمام كاميرات التلفزة عن اتفاقا أبرم بين حكومته والحكومة الشرعية في رام الله يقضي بتوريد السولار لمحطة توليد كهرباء غزة، يعني أن غزة ستضيء يوم غد..؟ يا الله! ألم يكن بإمكان الحكومتين إبرام الاتفاق قبل يومين؟ أو حتى قبل أسبوعين أو شهرين؟ أو لماذا يكون هناك مشكلة من أصله..؟! كان يمكن لصبري ونادين وفرح أن يغنوا ويرقصوا ويصفقوا للحكام في اليوم التالي .. كيف يتحلى هؤلاء بروح المسؤولية..؟ كيف لا وهم يتسلحون بمبادئ الدين الحنيف والتراث الزاخر بالخير؟! أم أنهم تناسوا الإمام العادل وبغلة العراق وعمر بن عبد العزيز وتمسكوا بدهاء معاوية وابنه يزيد..!؟
ونحن في عيد الطفولة العالمي لا يشعر المسئولون بواجباتهم تجاه أطفالنا، نذكر هذه القصة بما روي عن عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه: يحكى أن ابنة عمر بن عبد العزيز دخلت علية تبكى وكانت طفلة صغيرة آنذاك وكان يوم عيد للمسلمين، فسألها ماذا يبكيكى ؟ قالت : كل الأطفال يرتدون ثيابا جديدة وأنا ابنة أمير المؤمنين أرتدي ثوبا قديما... فتأثر عمر لبكائها وذهب إلى خازن بيت المال وقال له: أتأذن لي أن أصرف راتبي عن الشهر القادم...؟؟ فقال له الخازن ولما يا أمير المؤمنين ؟ فحكى له عمر، فقال له الخازن لا مانع عندي يا أمير المؤمنين، ولكن بشرط،، فقال عمر: وما هو هذا الشرط ؟؟ فقال الخازن أن تضمن لي بأن تبقى حيا حتى الشهر القادم لتعمل بالأجر الذي تريد صرفه مسبقا.. فتركه عمر وعاد إلى بيته، فسأله أبناؤه ماذا فعلت يا أبانا ؟ فقال : أتصبرون وندخل جميعا الجنة أم لا تصبرون ويدخل أباكم النار ؟ قالوا نصبر يا أبانا هذا هو عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين وحفيد الفاروق عمر بن الخطاب عمر بن عبد العزيز الذي في عصره كانت ترعى الذئاب الغنم من عدله وعدالته.. حقا إذا صلح الراعي صلحت الرعية...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,918,746,261
- المكان في القصة القصيرة -بين غزالة الموج والشكل المستطاع-
- - أبواب - الشاعرة سمية السوسي لغة أيروتيكية مغلفة بخجل ورؤية ...
- نتائج الثانوية العامة 2011 تحت المجهر المدرسة سجن والامتحان ...
- - هدنة طويلة الأمد مع الاحتلال - من أجل السلطة والمال !!
- الوطن أم الهوية؟!
- حماس في الميزان؟؟ ردا على مقال -محطات.. بين دعوة الإسلام وان ...
- الشباب الفلسطيني من إنهاء الانقسام إلى إسقاط النظام !!
- البنوك والجوال والاتصالات والكهرباء وحكومة التكنوقراط القادم ...
- إضراب العاملين في (الأونروا) ليس في محله !
- الإخوان المسلمون والشرق الأوسط القادم؟؟
- قولوا لنا كيف سنعيش ؟؟
- حكومة غزة كما إسرائيل لا تعترف بيوم العمال العالمي لكن شتان ...
- التطورات العربية والمطلوب فلسطينيا
- الجوال وإنترنت الاتصالات الفلسطينية تسرق المواطن
- الفساد الإداري أخطر بكثير من الفساد المالي رسالة إلى محكمة ...
- لا فرق بين نظام حماس في غزة ونظام القذافي في ليبيا
- أيها الثائرون العرب احذروا من تجربة غزة..!
- شباب غزة بين الغليان والثورة
- الانتخابات الفلسطينية ديمقراطية مشوهة ؟؟
- الكتاب الفلسطينيون والانتفاضة المصرية


المزيد.....




- رويترز: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 58 عاما ...
- التايمز: -الحرب في سوريا كلفت الروس الكثير-
- الدول الأوروبية بمجلس الأمن: هدم الخان الأحمر غير قانوني
- أشرف مروان.. بطل قومي بمصر وملاك منقذ بإسرائيل
- ارتفاع عدد ضحايا الانهيارات الأرضية في الفلبين إلى 22 شخصا
- غوتيريش يحث ميانمار على الإفراج عن اثنين من صحفيي -رويترز-
- صحيفة: رد روسي... إغلاق المجال الجوي السوري أمام الطيران الإ ...
- إطلاق نار في ولاية نيويورك يوقع عدة جرحى
- -Red Magic 2-.. هاتف متطور لعشاق الألعاب
- المغرب يرد على إيران ويوضح سبب قطع العلاقات


المزيد.....

- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الكريم عليان - إذا صلح الراعي صلحت الرعية