أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد بودواهي - الأزمة الهيكلية المميتة للرأسمالية وضرورة توحيد جهود كل الاشتراكيين لطرح البديل















المزيد.....

الأزمة الهيكلية المميتة للرأسمالية وضرورة توحيد جهود كل الاشتراكيين لطرح البديل


محمد بودواهي

الحوار المتمدن-العدد: 3689 - 2012 / 4 / 5 - 18:44
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


تتمحور الرأسمالية حول العلاقة بين طبقة العمال الخاضعين للاستغلال ورؤسائهم الرأسماليين الطفيليين الجشعين ، حيث كل شيء وكل شخص مُجبر على الرقص في تناغم مع هذا الاستغلال المُنتج للربح . ورغم أن الرؤساء يستفيدون من النظام إلا أنهم لا يسيطرون عليه ولكنهم مجبرين على الانخراط في منافسة قوية لا ترحم و في سعي محموم نحو تحقيق أقصى ربح ، ومن يفشل في ذلك يتعرض للإفلاس.... و الرأسمالية بالطبع تتخذ نكهات مختلفة، ولكن مكوناتها الأساسية تبقى ثابتة.فهي تختلف في طريقة تنظيمها من دولة لأخرى، كما قد تختلف من ناحية وجود رعاية اجتماعية من عدمها، ومدى صرامة التنظيمات ، ودرجة ملكية الدولية وتحكمها في الصناعة.....غير أن الثابت في ظل الرأسمالية، هوأن الأمة قوامها طبقات، مستغلون ومُستغلين ومصالحهم متعارضة، فهناك أقلية ضئيلة من الرأسماليين ، في إطار الدولة ، تتمتع بامتيازات كبيرة وتقوم بحُكم الأغلبية العظمى من الشعب ، وتعيش على عرقهم ، و عنصر القوة لديها هو كونها تتحكم وتمارس باسم الدولة وعلى أساسها ، تلك الشبكة من المؤسسات الممتزجة المختلطة: القوات المسلحة والشرطة والقضاء والسجون والمخابرات والمنظومة التربوية المؤدلجة والبيروقراطية الحكومية
....هذا الجهاز الحكومي الدي يزعم على كل مستويات عمله، أنه يمثل المجتمع ككل ....غير أن الطبيعة الطبقية للدولة تنعكس على تكوينها ، حيث أن السلك الوظيفي الحكومي في مراتبه العليا في الجيش والشرطة والقضاء والإدارة تشغلها بالأساس البرجوازية، وتحافظ على الصلات الاقتصادية والعائلية والاجتماعية مع طبقتها ....

ورغم الدمار والخراب الذي لحق بحياة الناس بسبب هده الرأسمالية في اليونان ودول أوربية أخرى كالبرتغال وإسبانيا وإيطاليا وإيرلندة والكثير من الدول التابعة للقوى الإمبريالية في مختلف مناطق العالم بسبب الأزمة ، عندما بدأ التناقض القائم بين الرأسمال والعمل ا، يأخذ اكثر فاكثر ابعادا مفتوحة من المواجهات الطبقية المعلنة ، فإن أغلب الساسة ورجال الاقتصاد في هده الدول الرأسمالية الكبرى وحتى المتوسطة حاولوا التظاهر بأن الأزمة لم تحدث أو لنقل لم تؤثرأبدا .... فهم لا يرون أن منطقة اليورو لا تزال تقع إلى اليوم في وسط عاصفة من القلق المالي حيث ترفض البنوك إقراض بعضها كرد فعل مستمر منذ وقوع الأزمة المالية ... ومنذ صيف 2010، صارت اليونان تقع تحت ضغط رهيب من جانب صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي لتطبيق خطط التقشف تلو الأخرى، لسداد الديون على السندات الحكومية والتي تُقدر بمئات الملايير من الدولارات .... وعلى الرغم من سلسلة الإضرابات العامة والاحتجاجات الجماهيرية، اندفعت الحكومة اليونانية لإجراء خطط تقشف وتخفيض في الإنفاق الاجتماعي لتوفير مئات المليارات من الدولارات من أجل إنقاذ النظام المالي....وبالطبع لا يمكننا أن نحصر الأزمة في اليونان أو في الاقتصادات الصغيرة الأخرى مثل البرتغال أو إيسلندا أو أيرلندا أو إسبانيا أو إيطاليا التي أصابها ما يشبه الكساد ؛ فبلدان فرنسا وبلجيكا والنمسا وغيرها تقع هي الأخرى تحت ضغوط رهيبة نتيجة الديون الحكومية الهائلة وأسعار الفائدة المتصاعدة المفترض سدادها....وحتى ألمانيا ، المصدّر والمنافس الصناعي الأقوى في العالم ، أصبحت رهينة لمؤشرات الأزمة التي تتمثل في التخفيض المستمر في الأجور وخلق سوق عمل "أكثر مرونة" وبالتالي قدرة أكبر على تسريح العمال ، واعترف قادة سياسيون من بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنه حان الوقت لإعادة التفكير من لدن صناع القرار في السياسة المالية والاقتصادية ..... إن أوربا الغنية مهددة بالفقر والتهميش الاجتماعي. ففي عام 2011 تفاقمت الأزمة المالية والمصرفية فيها إلى أن تحولت إلى أزمة ديون سيادية .... وقبل عدة أشهر شهدت أمريكا تحركات شعبية واسعة، بدأت في نيويورك وامتدت إلى العديد من الولايات الأمريكية الأخرى، تحت شعار احتلوا وول ستريت ، وقد قرر المنظمون لهذه الحملة التوجه من مختلف الولايات الأمريكية إلى نيويورك سيراً على الأقدام ... فالعمال والموظفين وشرائح اجتماعية أخرى متعددة هناك يعانون من المعدلات المرتفعة للبطالة ومن غلاء الأسعار علاوة على تجميد الأجور والتخفيضات المستمرة في الإنفاق على الخدمات الاجتماعية المختلفة من تعليم وصحة وسكن وغيرها ....

ولعل الخطر الأكبر يكمن في لجوء المسؤولين الدهاة في الغرب الرأسمالي ، على عاداتهم الاستعمارية ، إلى ما قد يلبي مطالب الشارع الغربي فقط ، أو نسبة كبيرة منه على الأقل ، بقصد إخماد ثورته. ولسوف يتم كل ذلك على حساب بلدان العالم الثالث، التي اعتاد الغرب أن يمتص ثرواتها، ويدمر وجودها البشري، بدعوى نشر "الديموقراطية" و "حماية المدنيين" لتبرير جرائمها الاستعمارية واستغلالها البشع ، وبذلك يتسع الشرخ القائم بين البلدان المقتدرة والبلدان الضعيفة والمستضعفة، فيزداد الخلل العالمي تفاقماً واستفحالا ...

لهذا فان المخاوف الحقيقية والخطيرة هي ان تبدأ هذه الدول في جولة جديدة من الحروب الاستعمارية كما كان الحال في الحرب العالمية الثانية في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين عندما استطاعت أحزاب يمينية متطرفة الاستيلاء على السلطة فأفرخت ديكتاتوريات في كل من المانيا هتلر , وايطاليا موسوليني , واسبانيا فرانكو ، بالإضافة إلى حكام اليونان والبرتغال , ورومانيا والمجر وغيرهم ,.... فاتسعت مطامع هذه الديكتاتوريات وتحولت الى حرب هي الاكثر دموية في تاريخ البشرية,..

إن ما يعاني منه النظام الاقتصادي العالمي الآن ليس أزمة سيولة تتطلب ضخ كل تلك الأموال التي قامت معظم الدول الرأسمالية بتدبيرها لإنعاش النظام المالي العالمي على حساب طبقاتها الشعبية الواسعة . بل قد يكون ما يعاني منه النظام الاقتصادي العالمي بالفعل هو عدم وجود نظرية اقتصادية تفسر سبب حدوث هذا " التسونامي " المالي، وما هي النتائج التي سوف تترتب عليه .... فالنظام الرأسمالي بطبيعته , وتفاقم ازماته المالية والاقتصادية الدورية يقود الى انفجارات مجتمعية مزلزلة تكون مفتوحة على كل الاحتمالات , من هنا يمكن القول ان الازمة التي يمر بها النظام الرأسمالي ليست مالية وحسب, ولا تجارية , ولا اجتماعية , بل هي أزمة سياسية خطرة تهدد وجود الاتحاد الاوروبي باكمله, ودول رأس مالية بأكملها.. والكثير من المفكرين والسياسيين في الغرب يرون أن النظام الرأسمالي انتهى دوره التاريخي، وصار عبئاً ثقيلاً يجثم على الإنسانية. والاستنجاد بالدول الغنية ذات الاقتصاد القوي ـ كالصين ـ يهدف إلى ترميم النظام الرأسمالي المتهاوي، وقد يؤجل انهياره، ولكنه لن يمنع نهايته المحتومة، وما شعار احتلوا وول ستريت... الذي يرفعه الفقراء في الدول الرأسمالية، إلا تعبير واضح يجسد المدى الذي بلغته أزمة النيوليبرالية....وليس كما يروج كل هؤلاء وأولئك الدين يلوكون خطابات دغمائية مفادها أن ما أصاب النظام الرأسمالي هو مجرد مرحلة من مراحل الانتكاسات التي يُمنى بها النظام الرأسمالي ، والتي ما تلبث أن تزول ويتعافى منها النظام بدخوله في مرحلة أخرى من مراحل تطوره....

ففي أعماق أسوأ أزمة اقتصادية على مدار سبعين عاماً الماضية على الأقل ، تكون مصداقية نظام السوق قد سقطت تماماً في أعين الإنسانية جمعاء ، بالرغم مما نراه من شبه إجماع فاضح ومشبوه في أوساط رجال السياسة وأساتذة الاقتصاد ورجال الإعلام السفلة المنافقين الدين ما فتؤوا يروجون ، وبلا حياء ، على أن الرأسمالية هي أفضل النظم الممكنة لإدارة حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية .... سواء تعلق الأمر ببيع الأصول المملوكة للدولة ، أو الاعتداء على النقابات وتظاهرات العمال والفلاحين وجماهير الشعوب المنتفضة ، أو رفع الإيجارات السكنية إلى مستويات غير مسبوقة ، أو تخفيض المعاشات الهزيلة أصلا ، أو أو أو ....في الوقت الدي قامت فيه الحكومات بضخ إعانات نقدية بالملايير في البنوك التي كانت معرضة للإفلاس والانهيار ، وتسهيلات مبالغ فيها جدا لكل الطوائف الرأسمالية الكبرى الأخرى ...

غيرأن فشل النظام المؤسسي القائم في التعامل مع الأزمة الحالية يفرض ضرورة تغيير هذا النظام وليس إصلاح الأيديولوجية القائم عليها ، كما يدعو إلى دلك الكثير من الساسة والاقتصاديين العدائيين ، وهو ما يفرض على كل التيارات والأحزاب الجدرية دات التوجهات السياسية الاشتراكية والشيوعية ضرورة إعادة التفكير في إهيكلة نفسها من جديد ، وإعادة التفكيركدلك في أ شكالها التنظيمية التي من المفروض أن تأخذ على عاتقها قيادة النضالات الشعبية ونضالات طبقة العمال والفلاحين في هده الظرفية السياسية والاقتصادية الاستثنائية ....

هدا رغم علمنا أن قوة الدولة القمعية والفاشية في النظم الرأسمالية ، وفي جل الحالات ، تبقى قدر الإمكان متسترة في الخلف وبعيدة عن الأنظار، لكنها تظهر مباشرة في الواجهة في الظرف الدي يحدث فيه أي تحدٍ حقيقي لمصالح طبقتها الرأسمالية المتنفدة . فإذا جاء التحدي من الخارج تأخذ هذه القوة هيئة حرب مفتوحة ، وإذا كان التحدي داخلي فهو يُواجه بالقمع المباشر أو عن طريق توظيف الإعلام وأدوات إيديولوجية عدة لتظليل الرأي العام وتغليطه ..... . أما إذا جاء التحدي من انتخابات نزيهة صعدت على إثرها حكومة يسارية شعبية ديموقراطية مُنتخبة ديموقراطيا ولها برنامج ثوري فسوف تأخذ القوة هيئة تنظيم انقلاب عسكري أو فاشي، كما حدث في انقلاب الجنرال بينوشيه في تشيلي عام 1973على حكومة إليندي اليسارية الديموقراطية ، أو تلك المحاولة التي استهدفت حكومة شافيز في فنزويلا والتي لم تستمر أكثر من شهرين لتتراجع بعد دلك تحت ضغط الشارع الدي قام بثورة حقيقية لإرجاع الحكومة اليسارية الشرعية .....

إن الباب الآن مفتوحا أمام الجميع لكي يدلو بدلوه في صياغة الشكل الجديد لما سيكون عليه النظام المالي العالمي ومؤسساته خلال الفترة القادمة. كما أن الفترة القادمة ستشهد سيادة أفكار التيار الأقوى والأغنى الذي يستطيع فرض رأيه على النظام العالمي. وهذه فرصة سانحة لكل الديموقراطيين الأحقاء ، وبصفة أخص الاشتراكيين الشيوعيين المؤمنين بديكتاتورية البروليتاريا ، لكي يكون لهم دور مؤثر جدا إذا توحدت جهودهم وكلمتهم في إطارات تنظيمية أممية واعدة من اجل رفع راية المقاومة المناهضة للرأسمالية والامبريالية عاليا ، و تطوير التضامن الدولي بين الطبقة العاملة وبين الشعوب كافة ، و ترجمة كل الأقوال عن مقاومة الامبريالية الرأسمالية المتوحشة إلى أفعال لنتماثل مع مبدأ لينين الشهير "يا عمال العالم ويا شعوبه المضطهدة اتحدوا" ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,912,922
- بيروقراطية (الاتحاد المغربي للشغل ) تكشر عن أنيابها لتظهر بص ...
- نضال المرأة : الماضي والأفق المفتوح
- حركة 20 فبراير : تجدر النضالات واستمراريتها وضرورة انبثاق حز ...
- حزب العمال الكردستاني وأكراد سوريا
- الفساد في المغرب ... من المسؤول ؟ وإلى أي أفق يمكن مواجهته ؟
- حرب التحرير الأزوادية وسيرورتها التراجيدية
- 25 يناير والاستمرار في الثورة المصرية
- ثورات على الواقع المرير والمستقبل المفتوح ...
- الهوية الأمازيغية لمنطقة شمال إفريقيا
- أصل الأمازيغ ونبدة عن التاريخ
- الفكر الماركسي والظاهرة القومية
- الملك الموسوعة
- رأس السنة الأمازيغية وعمق التاريخ
- الديموقراطية بين الدين والليبرالية والماركسية ...
- ثورة زنجبار وتصفية الحسابات
- بعض الديانات عند الأمازيغ عبر التاريخ ..
- آفة الفساد في الدول المغاربية وحتمية المعالجة السريعة ...
- هل هدا من الاختيار الديموقراطي ؟؟؟
- الدولة البديلة والدستور المرتقب والموقف الإيجابي من التعددية ...
- الإمبريالية الأمريكية والإرهاب


المزيد.....




- أبو زينب اللامي.. من هو قاتل المتظاهرين و-خليفة المهندس- بال ...
- الأمين العام الأسبق لـ-جبهة التحرير الجزائرية-: البوليساريو ...
- النائب في حزب العمال البريطاني لويزا إيلمان تتهم كوربن بنشر ...
- النائب في حزب العمال البريطاني لويزا إيلمان تتهم كوربن بنشر ...
- مسؤولان عراقيان: قناصة لميليشيات مدعومة من إيران أطلقوا النا ...
- منتدى خالد محي الدين بحزب التجمع يفتتح اولي ندواته بمناقشة ...
- استمرار إضراب عمال «يونيفرسال» لليوم السابع عشر على التوالي ...
- أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (1)
- تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على العاصمة ج 3
- رأس المال:  (ب) تداول(*) النقد


المزيد.....

- راهنية التروتسكية / إرنست ماندل
- المادية التاريخية هي المقاربة العلمية لدراسة التاريخ / خليل اندراوس
- الشيوعية ليست من خيارات الإنسان بل من قوانين الطبيعة / فؤاد النمري
- دروس أكتوبر [1] (4 نوفمبر 1935) / ليون تروتسكي
- التشكيلة الاجتماعية العراقية وتغيرات بنيتها الطبقية / لطفي حاتم
- ما هي البرجوازية الصغيرة؟ / محمود حسين
- مقدمة كتاب أحزاب الله بقلم الشيخ علي حب الله / محمد علي مقلد
- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد بودواهي - الأزمة الهيكلية المميتة للرأسمالية وضرورة توحيد جهود كل الاشتراكيين لطرح البديل