أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - إشكالية الدولة والتنمية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر






















المزيد.....

إشكالية الدولة والتنمية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر



عبدالله تركماني
الحوار المتمدن-العدد: 3685 - 2012 / 4 / 1 - 21:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مشروع هذه القراءة لإشكالية الدولة والتنمية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر يقوم على الفصل المنهجي بين ميداني العقيدة الدينية (العقائد والعبادات) والمنجز الحضاري للحداثة، بما هو تراكمات (المعاملات) حصلت عبر التاريخ في مجالي السياسة والتنمية. كما يقوم على معرفتنا، منذ ما قبل ربيع الثورات العربية بسنوات طويلة قد تصل إلى أكثر من عقدين، بأنّ الإسلام السياسي آخذ بالتحرك القوي والسريع داخل الأنسجة المجتمعية العربية.
وفي الواقع تضم الحركات الإسلامية، في مفهومها الواسع، جميع الأفراد والجماعات التي تسعى لتغيير مجتمعاتها عن طريق اشتقاق أفكارها وبرامجها من الإسلام، فهي تتفق على القيمة الإيجابية للإسلام، وتريد تحويل إطار المرجعية في الحياة العامة إلى مرجعية يكون فيها الإسلام، بتفسيراته المختلفة، قوة رئيسية في تشكيل هذه الحياة، فعندما يُسأل الإسلاميون عن تجربتهم أو عن الأنموذج الذي يريدون احتذاءه فإنهم يختلفون: فهناك من يشير إلى التجربة التركية، حيث الدولة علمانية، والنظام إسلامي/علماني معتدل. وهناك من يشير إلى أنّ التجربة المحتذاة هي تجربةُ الأحزاب الديمقراطية المسيحية بأوروبا بعد الحرب الثانية، فبعد هزيمة الفاشية، قامت الأحزاب الديمقراطية المسيحية ببناء التجربة الديمقراطية الجديدة في أوروبا، فلماذا لا يقوم الإسلاميون المعتدلون بالشيء نفسه في تونس والمغرب وأقطارٍ أُخرى بعد سقوط الاستبداد ؟
وفي هذا السياق يثار السؤال الجوهري التالي: كيف نميز بين الديني وبين الإنساني المتشكل حول فهم " الحق المنزل من السماء " ؟
فقر الفكر السياسي الإسلامي
تعود أصول أغلب الجماعات الإسلامية المعاصرة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1927، على يدي حسن البنا. وما ميّز جماعة الإخوان عن سابقاتها من الجماعات الإسلامية ما يلي: أولا، المفهوم الشامل للإسلام، فالإسلام كما يراه البنا " عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف ". ثانيا، أنّ الجماعة انتقلت من مرحلة الوعظ إلى العمل المنظم، فقد نجحت في التحول إلى واحدة من أكثر الحركات الشعبية المنظمة في المنطقة العربية. ثالثا، تأكيدها على العمل السياسي، وخوض المعترك السياسي لإحداث التغيير المرتقب. رابعا، سحبت الحركة قيادة العمل الإسلامي من العلماء التقليديين ووضعته في يدي النشطاء الحركيين الذين ينحدر أغلبهم من القطاعات " الحديثة " التي تشكل وعيها وتجاربها في المدارس الرسمية.
وتاريخيا، لم يتناول التراث الفقهي السياسي والأحكام السلطانية مفهوم الدولة بمعنى الكيان السياسي الجغرافي المتضمن عناصر: الأرض والشعب والسلطة، بل الدولة كانت تستخدم دوما بمعنى قريب مما يطلق عليه الآن " الأنظمة السياسية "، وفي هذه الحدود تصف عبارات مثل: دولة بني مروان، دولة بني الأحمر، ودولة بني العباس، من دون أن تتجاوز هذا المعنى. أما " الخلافة "، كما تبدو من خلال أبواب الفقه المختلفة ومؤلفات الأحكام السلطانية، هي صورة لكيان سياسي، السلطة فيه مركزية تتجمع في شخص الإمام/الخليفة، ومن شخصه تتناسل السلطات.
وهكذا فإنّ إدراك قوى الإسلام السياسي بأنّ تاريخ الفكر السياسي الإسلامي، حسب الدكتور علي فخرو، اتسم بالفقر والتسطيح وأنه انشغل بحقوق وواجبات السلطان أكثر من اهتمامه بحقوق وواجبات شعوب الأمة. وكان أكثره شبه نصائح للسلاطين وولاة الأمر بدلاً من تأصيل لمجمل العلاقات بين الناس وسلطة الدولة. ومن المؤكد أنه لن تكفي الإشارة إلى بضع آيات قرآنية كريمة أو بضعة أحاديث نبوية شريفة لتكوين فكر سياسي يتصف بالشمولية والمرونة والفاعلية في مواجهة قضايا معقدة شائكة تواجهها مجتمعات عصرنا. إذ أنّ تلك الآيات والأحاديث هي توجيهات أخلاقية وقيمية، رفيعة المستوى ودافعة نحو سمو الحياة السياسية، ولكنها ليست نظريات ولا استراتيجيات ولا برامج ولا منهجيات ولا تنظيمات سياسية تعمل في الواقع اليومي وتغيّره.
وفي الواقع فإنّ التنظير لفكرة الدولة الإسلامية، خلال التاريخ المعاصر، حمل كثيراً من الطوباوية والتفكير الرغبوي، وقدر كبير من الشعاراتية والرؤية الأخلاقية لمفهوم الدولة، دون الغوص الحقيقي في الآليات وأساليب العمل، ودون التنظير لفكر سياسي واقعي يملك القدرة على التحرك والمرونة في محيط دولي مضطرب. لذلك بقيت أغلب الكتابات حول " الدولة الإسلامية " مثقلة بعبء التجربة التاريخية الإسلامية ولم تستطع الانفكاك عنها وتجاوزها. وربما تستطيع التيارات والحركات الإسلامية، التي انخرطت في معمعة النضال السياسي الواقعي، كما هو الحال في تونس ومصر والمغرب، تجاوز التجربة التاريخية والتنظير لرؤية إسلامية تعبر عن فكرة ومشروع الدولة والتنمية، عمادها الإصلاح السياسي وإقامة الحريات العامة والمجتمع المدني الديمقراطي، وإصلاح الفساد الداخلي وإدارة الموارد الاقتصادية والبشرية من أجل ترسيخ أسس التنمية المستدامة.
ومع أنّ الحركات الإسلامية، التي فازت في انتخابات الدول العربية سابقة الذكر، حرصت على إظهار قدر واسع من الاعتدال والانفتاح على القوى السياسية الأخرى، إلا أن صعودها خلّف توتراً واسعاً في الساحة السياسية – الاجتماعية. ومن مظاهر هذا التوتر ظواهر أربع تستدعي وقفة انتباه وتحليل، تبعاً لما رآه الدكتور السيد ولد أباه: أولاها، انفلات حركية التطرف الديني من التحكم، مما هو ظاهر في صعود المجموعات السلفية الراديكالية في تونس ومصر وليبيا، بل عودة بعض المجموعات المتشددة المسلحة للنشاط والحركة.
وثانيها، القطيعة المتزايدة بين النخب الاقتصادية والبيروقراطية والتيارات الإسلامية التي وصلت لدائرة الحكم. وثالثها، تخوف الأقليات الدينية والطائفية من هيمنة الأحزاب الإسلامية بعد انهيار الأنظمة " العلمانية " السابقة التي كانت تحمي التنوع الديني والعقدي في المجتمع. ورابعها، تخوف قطاع واسع من مكونات الوسط الثقافي من تراجع الحريات الشخصية والعامة ومصادرة الإبداع الفكري والفني، بما يعني المرور من الاستبداد السياسي إلى الاستبداد الفكري بوسائل قانونية ديمقراطية.
وأخيرا، وفي سياق دراستنا لفقر الفكر السياسي الإسلامي نلاحظ غياب ثقافة المؤسسة لصالح ما نسميه " القدوة والهيبة "، وهي صفات للفرد، إذ أنّ المؤسسة لا كاريزما لها، لكنها أقدر على رعاية مصالح الناس من الأفراد لأنها تضمن الاستقرار والثبات والاحتكام للقانون. ففي العصر الحديث، طبقاً لما ذكره الدكتور برهان غليون، لا يمكن بناء دولة حديثة على أساس الانتماء الديني ومجرد الشراكة في الإيمان، إذ إن منطق الإيمان القائم على أسبقية الولاء للجماعة وتطبيق شريعتها وتقاليدها وعرفها، لا يمكن إلاَّ أن يُفسد منطق الانتماء إلى الدولة أو للرابطة السياسية القائمة على أسبقية التعاقد بين أفراد أحرار ومتساوين».

التباسات شعار الدولة المدنية
في ضوء الحضور المؤثر للتيارات الإسلامية في الثورات العربية، لم تعد تكفي التطمينات السياسية عن مستقبل التغيير المكفول ببناء الدولة المدنية الديمقراطية، بصفتها نقطة توافق بين التيارات الدينية والتيارات العلمانية، تجاوزت خلافاً تاريخياً ووحدت جهودها ضد الاستبداد. فما ظهر من تصريحات ومواقف لإسلاميين، وبخاصة في تونس ومصر، حول الدولة المدنية، أثار الكثير من القلق والمخاوف، وكشف تنوع القراءات والاجتهادات حول هذا الشعار وأنه مسألة لا تزال ضبابية ومشوشة. إذ أنّ ما كان يقصد بـ " الدولة المدنية " الديمقراطية، حين جرى تداولها كشعار للتغيير، هي الدولة المستندة إلى شرعة الاختيار التعاقدي الحر وليس الدولة المستندة إلى أساس أيديولوجي، والدولة التي تضمن مصالح كل مكونات المجتمع وحقوقهم بغض النظر عن منابتهم وانتماءاتهم. وبالتالي كان ثمة ما يشبه الإجماع على شروط ينبغي توافرها، ولا يمكن الدولة المدنية أن تتحقق بغيابها، أهمها أنها دولة تستمد من القوانين الوضعية قوتها وليس من أية شرعة أخرى، وأنها دولة وطنية عابرة للقوميات والأديان والمذاهب تكرس مبدأ المواطنة وتأمين حرية المعتقد، وتالياً ضمان الحريات العامة والخاصة وفصل السلطات وتداول الحكم عبر انتخابات نزيهة.
الإسلام السياسي والتنمية المستدامة
دأب الإسلاميون على إعطاء الأولوية لـ " المسألة الثقافية "، و" مسألة الهوية "، من هنا، تبعاً لما ذكره الأستاذ شمس الدين الكيلاني، صار من الصعب لديهم تشخيص مشكلة التنمية المستدامة، أو وضع حلول لها، من دون أن تحظى الثقافة بصدارة الاهتمام، وأيضاً من دون الالتفات إلى الكوابح التي يضعها الغرب أمام تقدم العرب والمسلمين. وأهم من ذلك كله، أن الإسلاميين وضعوا اشتراطات لا بد من تتبعها لأي بحث جدي في المسألة التنموية، هي أن ينطلق الباحث من/ أو يتوافق مع المنظور الإسلامي، وذلك بأن تصبح الشريعةُ وأحكامُها المرجعيةَ لذلك البحث.
على هذا الأساس تناول الإسلاميون التقارير الخمسة عن التنمية الإنسانية، التي أصدرها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في الفترة ما بين سنتي 2002 و 2009، فهم لم ينكروا تداول مفهوم " التنمية الإنسانية " المقترن بحمولات تضع الإنسان هدفاً للتنمية، ضد المفهوم الاقتصادي الكمي المتقادم الذي هيمن على مفاهيم " اقتصاد التنمية " في المراحل السابقة، إذ يدّعون أنهم من أوائل من أنكر ذلك المفهوم التنموي القديم، لخلوه من عامل الروح والثقافة، ومن أي اعتبار للإنسان وكرامته، وبدلاً من ذلك ربطوا العمل الإنساني بالتكليف الإلهي لبناء العالم.
وقد تجسَّد هذا التكليف في رعاية الإسلام لضرورات العيش تحقيقاً لمصالح العباد، التي هي عند بعضهم: مقاصد الشريعة. وعلى هذا، فالإسلام - وفق وجهة النظر تلك - ينظر إلى التنمية على أنها تنمية للإنسان والبيئة المحيطة به، وأيضاً تطوير ثقافي، وتحسين للظروف الاجتماعية، وللشروط التي تجعل الإنسان قادراً على المساهمة في عمارة الكون، وهو ما يجعل المفهوم الجديد للتنمية متوافقاً في نظرهم مع المفهوم الإسلامي المقابل له، إذا أضفنا إليه مفهوم التكليف الإلهي والتقوى.
وعلى أساس أولوياتهم المنهجية والمرجعية، نظر الإسلاميون بتشكك إلى تضخيم التقارير لـ " مسألة المرأة " بجعلها أحد العناوين الثلاثة المفصلية في عملية التنمية الإنسانية، فيرون في هذا الأمر قلباً للأولويات، وتضخيماً زائداً لوضعها السلبي على التنمية.


عناصر الإشكالية
شغلت إشكاليات الدولة والتنمية المؤرخين وعلماء السياسة، وعكفت النخب الفكرية والأكاديمية منذ سنوات على دراسة الأطروحات الفكرية ذات المرجعية الإسلامية التي تتناول علاقة الدين بالدولة، والدولة بالمجتمع، وعلاقة الدولة مع المجتمعات الأخرى. وقد توصلت أغلب الدراسات إلى أنّ هنالك أزمة بنيوية للفكر والخبرة الإسلامية في تحديد خطوط الاتصال والانفصال بين الدين والدولة، إذ ثمة ميول جارفة لإدخال القيم والمبادئ والأحكام والممارسات الإسلامية في قوانين الدولة وممارساتها. فباعتبار الأمة الوعاء الذي ينتظم في إطاره الأفراد، ويتآلفون في كنفه على " تقوى الله والإيمان بـه "، فقد غدت مفهوماً متعالياً موسوماً بالعصمة واستحالة الضلالة، خلافاً لنظيره في الغرب، حيث تأسست الأمة على رابطة المصالح الدنيوية المشتركة.
ويحيل مفهوم الأمة بدوره على أسئلة مركزية، في سياق النظر في علاقة الحركات الإسلامية بالمجال السياسي الحديث، لعل أبرزها معيار الانتماء لديها: هل هو عَقَدي ديني محض ؟ أم سياسي ؟ أم ثقافي قيمي ؟ أم كل هذه العناصر مجتمعة وإن اختلف ترتيبها في سلم الأهمية ؟
ويدور الأمر حول ما إذا كان بالإمكان طرح مفهوم للمواطنة يقوم على أساس التوفيق بين مجتمع مؤمن ودولة لا دينية، أي دولة تحترم الدين وتصون الحريات الكاملة لرعاياها المؤمنين لممارسة شعائرهم الدينية، المتعددة والمختلفة والمتباينة، من دون أن تتخلى عن مدنيتها.
فبدءاً من القرن التاسع عشر، ومع الاصطدام بالتفوق الأوروبي، والتعرف على مؤسساته الديمقراطية، تبلورت رؤية إصلاحية خــــارج " المؤسسة الدينية السلطانية " حاولت توطين المفاهيم الغربية عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، مؤكدة مع الشيخين محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي: إنّ السلطة السياسية في الإسلام سلطة مدنية، وإنّ الإسلام لا يعرف سلطة ثيوقراطية.
ولأننا مازلنا في إطار فكر التلفيق‏،‏ وليس التوفيق والتوافق‏،‏ فقد وجد بعض دعاة الدولة الدينية الأمر سهلا للغاية فلجؤوا إلى تعبير الدولة المدنية، على أن تكون لها مرجعية إسلامية‏.‏ ومثلهم مثل من استخدموا هذا التعبير بدون ربطه بمرجعية معينة،‏ ولكن لم يبذل الذين لجؤوا إليه كبديل عن تعبير الدولة الدينية جهدا لبلورته أو تقديم أي تأصيل له‏.
ولذلك تظل الأسئلة الأساسية التي يثيرها الحديث عن دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية بلا إجابة‏،‏ ومنها: كيف يتم تجسيد المرجعية عملياً ونظامياً،‏ ومن يعبر عنها وكيف ؟‏
وهكذا، يبدو الخطاب الإسلامي موزعاً بين منطقين في إدراك مفهوم العلمانية: يروم أولهما اختزالها في مقولة " الفصل بين الدين والدولة "، في حين ينادي الثانـي بـ " علمانية إسلامية "، لا تقوم على إلغاء الدين وإقصائه، بقدر ما تتأسس على قاعدة التجربة التاريخية والإطار الأخلاقي للمجتمعات الإسلامية، مما يعني الاجتهاد في إعادة تكييف العقيدة مع ما تتطلبه المجتمعات الإسلامية من حاجة إلى تأسيس النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ضوء إرادات الشعوب وصيانة حقوقها الأساسية.
لذلك، يطرح التوزع بين المنطقين أكثر من سؤال منهجي ومعرفي بخصوص تأصيل مفهوم العلمانية وتوطينه في المجال السياسي العربي، بل إنّ الاجتهاد الأكبر يعود إلى الحركات الإسلامية نفسها، فهي المطالبة، قبل غيرها، برفع اللبس عن مفهوم مفصلي في تشكُّل مجال سياسي مؤثث على التعددية، وحق الاختلاف، والتنافس، والتكافؤ في الفرص، وما إلى ذلك مما هو مندرج ضمن سقف الدولة المدنية.
أما بالنسبة إلى الديمقراطية فقد وجد الإصلاحيون الإسلاميون، منذ القرن التاسع عشر، نوعاً من التوافق، في مجال المفاهيم السياسية الحديثة، ما بين الشورى والديمقراطية، حيث رأوا في الثانية الترجمة الحديثة للأولى، أو الأداة والآلية المناسبة لتطبيق مبدأ الشورى، ووسيلة فعالة للتعبير الواقعي عنه.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي عادت الفكرة القائلة: إنّ مرجعية الشريعة لا تتنافى مع الديمقراطية الإجرائية المعنية بتولّي الناس لأمورهم عن طريق الانتخاب، فعاد التواصل من جديد بين نظام الشورى والنظام الديموقراطي، مما يبشر بعقد سياسي جديد للعرب يأخذ الشعب والأمة والجماعة مكانتهم المركزية والمقررة فيه.
برامج التيارات الإسلامية المعاصرة
بداية يجدر بنا أن نميز بين الإسلام السياسي، بوصفه ظاهرة سياسية - دينية، وبين الإسلام كعقائد وعبادات وتراث ثقافي. إذ يمكن هنا الانطلاق من تعريف للإسلام السياسي على أنه اللجوء إلى مفردات الإسلام كدين للتعبير عن مشروع سياسي وتنموي، على أنّ النقطة المحورية في الإسلام السياسي ربما كانت هي سعيه للوصول إلى السلطة، باعتبار أنّ ذلك هو الشرط الضروري لإقامة مشروعه.
وفي سياق بحثنا عن إشكالية الدولة والتنمية في الفكر السياسي للتيارات الإسلامية، غير العنفية، المعاصرة، نجد من المفيد تناولها كما يلي:
(1) - الإسلام المستنير
مصطلح شائع منذ ما يزيد عن عقدين من الزمان، يشير إلى تيار فكري يجمع بين الإسلام والعصر. والواقع أنّ الإسلام المستنير تيار ثقافي وجد في كل عصر، عبر تاريخ الإسلام الطويل، يشير إلى تفسير معين للنصوص، واختيار جماعي معين. وهو يمثل إحدى فرق العصر الحديث الكلامية والمذاهب الفقهية والتيارات الفلسفية، وهو قادر على أن يكون جسراً بين التيارات المتصارعة في عصرنا الحاضر، وقادر على المساهمة في الحد من الصراع بين الأخوة/الأعداء (العلمانيين، والسلفيين)، أنصار الدنيا وأنصار الدين، المتحررين والمحافظين.
(2) - النهضويون الإسلاميون الجدد
حدثت في البيئة المحيطة بالدول والمجتمعات والحركات تحولات كبرى جذرية منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي، وقد وجدت الحركة الإسلامية نفسها أمام هذه التحولات الكبرى والتي تغير من علاقاتها ودورها. فأجرت بعضها مراجعة شاملة لمواقفها الفكرية والسياسية ورؤيتها لقضايا سياسية واجتماعية، مثل: الديمقراطية والتعددية السياسية والمرأة والأقليات وتطبيق الشريعة والحريات الشخصية.
وهكذا، كان علينا أن ننتظر ثمانينات القرن الماضي لنرى ملامح مراجعة للأفكار والبرامج باتجاه العودة إلى فكرة المشاركة والديمقراطية لدى بعض أطراف الإسلام السياسي، إذ أعيد الاعتبار مجدداً إلى: أولا، فكرة الشورى ومعادلتها بالديمقراطية ومؤسساتها وآلياتها. وثانيا، وصل ما انقطع مع التربة الفكرية للإصلاحية الإسلامية بنفي فكرة الدولة الدينية. وثالثا، إحياء فكرة الطابع المدني للسلطة في الإسلام، ومرجعية الأمة في الشأن العام، واحترام التنوع في الاجتماع السياسي.
ومن شأن هذه المراجعة وتواصلها أن تعكس، من جهة، هموم قطاع كبير من الرأي العام العربي الحريص على القيم الدينية، والمتمسك بها. وتعمل، من جهة ثانية، مع الحركات الاجتماعية والسياسية الأخرى في التوصل إلى الحلول المجدية، لإقامة نظم الدولة التنموية العادلة.
وقد يكون هذا المدخل في استشراف اتجاه إعادة الحركة الإسلامية لإنتاج نفسها أكثر منطقية وصحة، فهي بحاجة إلى أن تبحث عن تعريف لنفسها يختلف عما كانت عليه طوال العقود الماضية، وهو تعريف يجب أن يكون مستمَداً من رؤية لدورها وما تسعى إليه بالفعل، ومن حاجة مجتمعاتنا العربية إلى الانخراط في عصر العولمة بكل تأثيراته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
وفي الواقع، هناك ثلاث مسائل يركز عليها النهضويون الإسلاميون الجدد: أولاها، مصدر السلطة، حيث توصلوا إلى التفريق بين المرجعية العليا، والأخرى التدبيرية. فالمرجعية العليا للشريعة، أما القضايا التدبيرية فيقولون إنّ المرجعية فيها للمجتمع. وثانيتها، طبيعة السلطة السياسية، يقولون إنها مدنية، بمعنى أنه لا تتوافر لها القداسة أو العصمة شأن السلطة الدينية، كما أنّ الناس هم الذين يشكلونها، وهم الذين يمارسون التفاوض والتنافس بالمشاركة فيها، وبتداولها، وبسن التشريعات البنائية، وليست التأسيسية، التي تنظّم ذلك التداول. وثالثتها، وظائف السلطة، إذ يقول الإصلاحيون الجدد أنها تتناول تدبير الشأن العام وإدارته بما يصلحه، ويصون الوجود الوطني والمصالح الوطنية، بعد أن يكون الاجتماع السياسي بالتفاوض وبالتنافس وبالمشاركة قد حددها، وحدد الطرق والوسائل الكفيلة بالوصول إليها.
(3) - أحزاب الوسط الإسلامي
شهدت الساحة السياسية العربية، خلال العقدين الماضيين، حضوراً مكثفاً لتيارات الوسط الإسلامي ذات الطابع السياسي، منها على سبيل المثال: حركة النهضة في تونس، التي تأسست في عام 1981 تحت مسمى " الاتجاه الإسلامي "، وحزب " العدالة والتنمية " في المغرب الذي يضم بداخله خليطاً من الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية التي تأسست عام 1967، وأعضاء من حركة " الإصلاح والتجديد " المغربية.
وثمة عوامل موضوعية تدفعنا نحو دراسة ظاهرة أحزاب الوسط الإسلامية، يمكن أن تساهم في ترسيخ تجربتها، خاصة بعد انتخابات تونس والمغرب، وما قد يؤدي إليه ذلك من مصالحة تاريخية لإشكالية الدين والدولة، التي شغلت، ولا تزال، حيزاً مؤثراً في الفضاء العربي.
فمن جهة أولى، تعبر هذه الأحزاب عن درجة متقدمة من الوعي السياسي الإسلامي طالما افتقدته الساحة العربية منذ نشأة الدولة الوطنية، وهو الذي تعرض لقدر كبير من التشويه بفعل الصراع الضاري بين الدولة وتيارات العنف الديني الذي استمر قرابة عقود ثلاثة من القرن المنصرم، ما أثار الشكوك حول فرص " إنضاج " تجربة سياسية إسلامية مدنية. ومن جهة ثانية، تمثل هذه الأحزاب خروجاً عن التصنيف التقليدي لتيارات الإسلام السياسي بين معتدل وعنيف، كي تضيف معياراً جديداً للتصنيف يتمثل في الكفاءة السياسية، أي قدرة هذه التيارات على استيعاب مفاهيم الديمقراطية والعمل المدني، والتعاطي معها بعيداً من هيمنة الديني على ممارساتها السياسية. ذلك أنّ هذه الأحزاب، وإن كانت تتمتع بمرجعية دينية تحكم رؤيتها لذاتها وللآخرين، شأنها في ذلك شأن التيارات الإسلامية الأخرى، ولا تمثل المرجعية بالنسبة لها سوى " حاضنة حضارية " تتسع لجميع صنوف الاختلاف السياسي والديني داخل الوطن الواحد.
ومن جهة ثالثة، تقدم هذه الأحزاب رؤية متميزة لطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، تمكنت خلالها من حل تلك الإشكالية التاريخية، التي طالما لازمت جميع تيارات الإسلام السياسي، وتجاوزت بها أطروحات العديد من التيارات الإسلامية، خصوصاً في ما يتعلق بقضايا المواطنة والمرأة. ومن جهة رابعة، تطرح هذه الأحزاب مشروعاً " حداثياً " للمجتمعات العربية، وهي بذلك تقدم حلاً قد يعتبر " خلاصاً " للإشكالية التي أرّقت الفكر الإسلامي طيلة القرن العشرين، ممثلة في كيفية العلاقة بين الدين والحداثة والتنمية، وما تنطوي عليه من قضايا خلافية تتعلق بالهوية والذات الحضارية وشكل العلاقة مع الآخر.
ومن جهة أخيرة، تتمتع هذه الأحزاب بدرجة عالية من المرونة الفكرية، تسمح لها بتطوير أفكارها وآلياتها، وتجعلها في حالة سيولة دائمة واشتباك متجدد مع قضايا العصر، وذلك مقارنة بحركات إسلامية متقوقعة داخل جدران " النص الديني "، دون القدرة على تجاوزها، مما أدى إلى جمودها السياسي والفكري، وقلل من فرص اندماجها في الحياة المدنية.
وواقع الأمر فإنه يمكن النظر لأحزاب وتيارات الوسط الإسلامي، باعتبارها وصلاً لمشروع النهضة العربية الذي طرحه الآباء المؤسسون: الطهطاوي والتونسي والأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا والكواكبي، وتم قطعه منذ ثلاثينيات القرن الماضي بفعل الأفكار والمشاريع التي طرحتها الأحزاب والتيارات الراديكالية في صياغاتها الماركسية والقومية والدينية.
معالم الأنموذج التركي
اكتسب الجدل بعداً أعمق أدى إلى انشقاق داخل الإسلام السياسي التركي. فقطاع مهم من شباب الحركة الإسلامية دفع الجدل إلى أقصاه، وغيّر مجراه تماماً، عندما صاغ تساؤلات أساسية حول طبيعة المشروع السياسي للحركة الإسلامية المعاصرة. فقد تساءل هؤلاء: لماذا لا نتخذ من العلمانية إطاراً نظرياً للدولة، لا باعتبار ذلك تكتيكاً فرضته موازين القوى داخل تركيا، ولكن إيماناً صادقاً، لكونه مخرجاً للمأزق الأيديولوجي الذي تعانيه الحركات الإسلامية منذ ميلادها ؟
وأجابوا بوضوح: الاعتدال في السياسة والفكر والسلوك، ثم شرحوا مغزى ذلك الاعتدال بالتفصيلات التالية (*):
1- سوف لا تتمحور حركتنا الجديدة حول المشاعر والعقائد الدينية، وإنما على الأسس الديمقراطية والشفافية والحوار والتعاون.
2- لن تعمل حركتنا وفق أسلوب العمل السياسي القائم على الطاعة العمياء للزعيم أو الرئيس، كما كان جارياً في عهد أربكان، وإنما وفق أسلوب العمل الجماعي أو أسلوب عمل الفريق في السياسة والإدارة والحكم.
3- إنّ حركتنا سوف تنشغل بمعالجة القضايا التي تشغل بال مجموع الشعب التركي، الذي يشكو من البطالة وعدم المساواة في توزيع الثروات والنمو والعدالة الاجتماعية. ولذلك فقد وضعت برنامجاً طموحاً للحزب يتجسد في تحقيق دولة الرفاه، من خلال إصلاح نظام التعليم وتوفير الخدمات الصحية وتحقيق الضمان الاجتماعي في خطاب سياسي جديد موجه لكل المواطنين.
4- لسنا من دعاة المماحكات السياسية، وإنما بالعكس من ذلك فإنّ حركتنا الجديدة تدعو إلى المصالحة الاجتماعية والحوار والتعاون، لأنّ ثمة نقاطاً كثيرة مشتركة بيننا وبين الآخرين.
5- ثمة حقائق تركية وظروف موضوعية خاصة، لذلك فإنّ حركتنا سوف لن تكون خطراً أو تهديداً على النظام القائم، لأننا سوف لن نتّبع السياسات التي تشكل مثل ذلك التهديد.
6- سنلبي رغبة المواطنين في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وسنقوم بتهيئة الظروف المناسبة لذلك الانضمام في إطار مصلحتنا الوطنية.
7- سوف لن تكون قضية الحجاب - للرأس دون الوجه - سبباً للمماحكات والصراع في برامج حزبنا المقبلة، لأننا سنقوم بحل مثل هذه القضايا في إطار حقوق الإنسان التي ندعو إلى حمايتها، لاسيما أنّ الحجاب لا يشكل المشكلة الأساسية للمرأة التركية، وإنما هي بحاجة إلى حل مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والمشاركة في الحياة السياسية والتمتع بالحريات والمساواة في جميع المجالات. ولذلك فإنّ المرأة التركية سوف لن تكون رقماً أو زينةً أو لوناً في حزبنا، وإنما على قدم المساواة مع الرجل.
8- إنّ حركتنا سوف لن تمارس النظريات الاقتصادية والسياسية الطوباوية الجاهزة كالنظام العادل والنظرة الوطنية - القومية، التي كان يدعو إليها أربكان، وإنما السياسات الاقتصادية الواقعية والفاعلية والمنسجمة مع ظروفنا والمستجدات الدولية، في إطار نظام السوق الحرة مع حماية ذوي الدخل المحدود مالياً واجتماعياً.
9- ستحافظ حركتنا على أسس النظام الجمهوري ومبادئ أتاتورك، ولذلك لن ندخل في مماحكات مع القوات المسلحة التركية، وإنما سنتبع سياسة واضحة ونشيطة للوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك في إقامة المجتمع المتحضر والمعاصر، في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99 % من مواطني تركيا.
وفي الواقع تقدم لنا التجربة التركية، منذ وصول حزب " العدالة والتنمية " إلى سدة الحكم في تركيا عام 2002، أنموذجاً يمكن أن نستفيد من بعض معالمه في العالم العربي لوضع برامج للإصلاح والتطوير والعمل على تطبيقها أيضاً، ومن أهم هذه المعالم:
(1) - العلمانية المؤمنة
نجح حزب " العدالة والتنمية " في التوفيق بين مبادئ الدولة التركية العلمانية التي أسسها كمال أتاتورك على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، وبين برامجه وأهدافه التي لا تدير ظهرها لتاريخ هذه الإمبراطورية ولا لثقافتها الإسلامية. ولكنّ قيادات الحزب يعتبرون أنفسهم مختلفين عن بقية الأحزاب العلمانية التركية، فعلمانيتهم لا تكتفي بكونها غير معادية للدين، ولكن أيضا هي علمانية مؤمنة تقر بأهمية القيم الدينية في تحقيق الرقي الاجتماعي. كما أنّ علمانيتهم لا تتنكر للهوية الإسلامية للمجتمع التركي، وهي تندرج ضمن محاولات تهدف إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الديني والسياسي بعيداً عن كل أشكال التنازع أو التوظيف. ومما قاله زعيم الحزب أردوغان " إنني لست أصولياً متطرفاً وإنما أنا مسلم مثل بقية المسلمين في تركيا، ومؤمن بتراث الشعب التركي وهويته التاريخية، ولذلك فإننا نحترم طراز حياة كل شخص في بلادنا وأسلوب معيشته ".
إنه حزب لا يدعو لدستور إسلامي يعتمد الشريعة ولا يسعى لتطبيق الحدود الإسلامية، يطرح ديمقراطية علمانية لا تعادي الدين بل تستلهم قيمه الخيّرة، كبديل لديمقراطية علمانية أتاتوركية تقصي الإسلام وتضيّق عليه، أي تعديل التطرف العلماني دون الانزلاق للتطرف الأصولي، والعمل لمصالحة بين الدين والعلمانية.
وأياً يكن الأمر بالنسبة إلى الحزب، فإنّ ما يعنيه هو التركيز على رؤى وأفكار يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
- ليس له اعتراض على العلمانية ولا تعارض مع الدستور التركي الذي يقول: إنّ تركيا دولة ديمقراطية علمانية، لكنّ المشكلة هي في التطبيق الخاطئ لمفهوم العلمانية. والديمقراطية كمصطلح يؤكد حق الشعب في الاختيار الحر، ومن أبسط قواعد الديمقراطية احترام اختيارات الناس.
- العلمانية لا تعني أن تكون حرية العبادة حرية التدين، فعند الحديث عن حق الإنسان المسلم في أن يعيش حراً فإنّ ذلك لا يعني أن حزب " العدالة والتنمية " حزب ديني. ففي أوروبا هناك أحزاب ديمقراطية مسيحية، فهل يعني هذا أنها أحزاب دينية ؟
- هناك قوانين لا بد أن تتغيّر، خصوصاً قانون الزي. فكما يوجد حق للفتاة ألا تكون محجبة في أماكن العمل أو في الجامعات، لا بد - في المقابل - من إعطاء الحق نفسه للفتاة التي تريد ارتداء الحجاب. لذلك يسعى إلى تغيير القوانين المقيدة لحرية الناس، وتقديم الحزب كتيار توفيقي بين العلمانية والإسلام.
(2) - الخيار الديمقراطي
حيث أعلن قادة الحزب التزامهم الكلي بقواعد التعددية السياسية، ولم يكتفوا بالتأكيد على مسألة الحريات بل أعلنوا عزمهم على حماية حقوق الإنسان، وعدم التدخل في الحياة الخاصة لمواطنيهم، أو التعسف بتغيير نمط حياتهم عن طريق سلطة الدولة، كما فعل غلاة العلمانية في تركيا وفي غيرها من البلاد فخانوا أول قاعدة في العلمانية وهي احترام حرية المعتقد وحق المواطنين في الاختيار.
ويتلخص برنامج الحزب بتأمين الحريات والحياة الكريمة للجميع والتحديث للبلاد، إذ أنّ هدفه تحسين البناء الاجتماعي، أي شؤون الدنيا، وترك شؤون البناء الأيديولوجي، فالهم الأساسي إخراج تركيا من أزمتها الاقتصادية وتأمين الاستقرار لوقف التضخم والغلاء، ومكافحة الفساد ومعالجة مشكلة البطالة وعدم المساواة، وإصلاح النظم التعليمية وتأمين الخدمات الصحية والضمانات الاجتماعية لحماية ذوي الدخل المحدود، وإقامة مجتمع حداثي متحضر يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان ويصون القيم الإسلامية.
(3) - نهاية " الإسلام السياسي "
إنّ حزب " العدالة والتنمية " التركي، المحسوب على الإسلام السياسي، قد تخفف من الحمولة الدينية في خطابه وبرامجه، حتى لم يتبقَ لديه من الإسلام السياسي شيئاً يُذكر سوى أصداء عامة خافتة تشكل خليفة أخلاقية كما هو الحال عند الأحزاب الديمقراطية المسيحية الأوروبية. فالحزب يؤمن بالنظام العلماني للدولة، رافضاً وصفه بالحزب الإسلامي، فهو حزب يمين وسط يحترم شعائر الشعب الدينية ويؤيد انتماء تركيا للغرب، وينصبُّ اهتمامه على الوفاء بوعوده الانتخابية في معالجة الأزمة الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة وتوفير الخدمات العامة في كامل تركيا ومحاربة الفساد الإداري.
أهم دروس وعبر التجربة التركية
يبقى أن نستخلص بعض العبر من هذه التجربة لإسلام سياسي حديث، ونختصرها في النقط التالية:
(1) - النظام الديمقراطي السلمي هو وحده القادر على إحداث التغيير، ونجاحه في تركيا يدحض ويسفّه الاتجاه الذي يعتمد العنف والإرهاب والمؤامرات لإعداد الانقلابات كوسائل وحيدة للتغيير.
(2) - إنّ الحركات الإسلامية التي تنزلق إلى العمل بأساليب غير ديمقراطية تضل سبيلها، ومن واجبها أن تراجع تصوراتها ومفاهيمها وطرق عملها، وتتأقلم مع متطلبات الحداثة السياسية، وتندمج في مجتمع الواقع السياسي وتقبل التعاون مع مؤسساته. كما عليها أن تنأى عن اعتقادها بأنها وحدها مالكة الحقيقة، بما يجعلها تجاهر غيرها بحملات الإقصاء والتنديد وأحياناً تتصدر أحكام التكفير على المجتمعات. وقد جاء المثال الأفضل من إعلان حزب " العدالة والتنمية " أنه يقبل العلمانية التي لا تناهض الدين، وينخرط في أعماق المجتمع التركي ويتعامل ويتعاون مع المؤسسات الدستورية بما فيها مؤسسة الجيش.
(3) - إسلاميو تركيا يبعثون برسالة بليغة إلى كل حركات الإسلام السياسي مفادها أنه يمكن تقديم الإسلام بصورة مختلفة عما يعرضه الأصوليون المتزمتون الذين يقدمون للعالم صورة متخلفة ومرعبة عنه، إنهم يتحدثون بلغة عصرية مفهومة ويعبّرون عن أفكار متمدنة: فصل الدين عن الدولة، الديمقراطية وحرية العمل السياسي للجميع، كفالة حقوق الإنسان، المساواة بين النساء والرجال، والتنمية المستدامة.
(4) - إنّ الدرس الذي ينبغي أن نستوعبه من التجربة التركية هو أنّ الممارسة، التي تتم في ثنايا العملية الديمقراطية، كفيلة بتطوير أفكار الإسلام السياسي وإنضاجها، ومن ثم صعودها سلم الاعتدال بتدرج، وهو الاعتدال الذي يوفر لعناصره قدرة عالية على المرونة. أما في ظل منطق الحظر والقمع، فإنّ فكرة الاعتدال تصبح مطلباً بعيد المنال.

في ضرورة التجديد الإسلامي
للمشهد الجديد حسناته وسيئاته بالطبع، ولكن المؤكد أنه بحاجة إلى تفكير جديد يوصل إلى أدوات فهم وعمل جديدة، ويطرح أسئلة جديدة مختلفة، مثل هل يتحول الإسلام إلى مكون لكل التيارات والاتجاهات والطبقات تتشارك فيه ولا يقدم برنامجاً سياسياً وتنموياً وثقافياً واجتماعياً خاصاً به ؟ بمعنى هل يختفي الاتجاه الإسلامي كتيار مستقل، لنجد مثلا تشكيلات يسارية إسلامية، وليبرالية إسلامية، وعلمانية إسلامية، وقومية إسلامية، ومحافظة إسلامية ؟ لتتحول الإسلامية إلى مكون مشترك، أو تفقد خصوصيتها وتنتهي كظاهرة سياسية وإطار للتجمع والعمل.
إن هذه المقولات تتطلب من الحركات الإسلامية تبنّي جملة من الأفكار والممارسات بشكل صريح لا لبس فيه:
(1) - أن تتحول إلى أحزاب سياسية لها برامجها وأهدافها ووسائلها وتنظيماتها، وأن تعزف عن وضعها الحالي، حيث تعتبر نفسها حركات دعوية تلبس أحيانا ثوبا سياسياً.
(2) - أن تقبل إجراء قراءات نقدية وجدية معمقة للفقه الإسلامي وللتراث وللأحاديث النبوية الشريفة وللأحداث التاريخية.
(3) - أن تشرح ماذا يعني شعار " الإسلام هو الحل ". هل هو خلاص فردي أم حل سياسي أم اجتماعي أم ثقافي أم تنموي ؟ وأن لا تبقيه شعاراً عاماً غير محدد المعالم والأهداف، باستثناء خاصيته الجاذبة للشعبوية التي تخلط بينه كشعار ديني وشعار سياسي.
(4) - أن تشرح للناس معنى أنّ الإسلام هو المرجعية الأساس للدولة أو المرجعية الرئيسية، كما تشرح مضمون الدولة حسب مفهوم هذه الحركات ومعاييرها ووظائفها ومهماتها ودورها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
وفي الواقع لا يزال قطاع عريض من الإسلاميين مشغولين في الحراك السياسي واعتباره حجر الزاوية في عملهم الإسلامي، على رغم أنّ مجالات العمل الإسلامي واسعة جداً، إلا أن حصرها بالإسلام السياسي جعل منها أزمة حقيقية. وبرؤية أخرى في السياق ذاته، لننظر في تجربة الأخوان المسلمين في مصر، كانت الجماعة الإسلامية هذه تنمو بشكل مذهل عندما كان حسن البنا مهتماً بالصحة والمدارس وتعليم الناس، وانقلب الحال رأساً على عقب عندما تحول الإسلام التنموي إلى إسلام حركي سياسي على يد سيد قطب.
لمَ لا يتحول الإسلام السياسي إلى إسلام تنموي مفيد بدلاً من خلق الصراعات التي تضعفنا وتؤذينا ؟
والمقصود بالإسلام التنموي، نشر التنمية والوعي والتعليم في العالم الإسلامي من خلال استغلال التعاليم الإسلامية الحاثة على مجموعة القيم التي هي أساس التنمية مثل: الإخلاص في العمل، وإعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وإتقان العمل والصدق والعلم والإخلاص ومحبة الغير كمحبة الذات، والحث على التعليم المبكر وفضيلته للجنسين. كل هذه القيم وغيرها يمكنها أن تغيّر المجتمعات الإسلامية من مجتمعات متأخلرة إلى مجتمعات منتجة.
من هنا أهمية مشروع سياسي إسلامي جديد يحاول حل هذه المعضلة، عبر ما يسميه نظاماً ديمقراطياً في إطار المرجعية الإسلامية. فالنظام السياسي يقوم على أنّ الشعب هو مصدر السلطات، الأمر الذي يجيب بشكل حاسم على سؤال طالما أربك حركات أصولية طورت خطابها السياسي باتجاه قبول الديمقراطية والمواطنة، وليس الدين، هي أساس العلاقة بين النظام السياسي والشعب.
وأهم ما في هذا المشروع أنه يساعد في طمأنة الخائفين من أن يقضي وصول حركة إسلامية إلى السلطة، في انتخابات حرة، على الديمقراطية في مهدها. ولذلك، فمن شأن مشروع النظام الديمقراطي في إطار مرجعية إسلامية، أن ينقل الحوار حول حقيقة موقف الحركات الإسلامية تجاه الديمقراطية خطوات إلى الأمام. غير أنّ هذه الفكرة لا تزال في حاجة إلى عمل عليها، يجعلها أكثر وضوحاً ويزيل الالتباس الذي ما برح عالقاً بها. إنّ أهم ما ينبغي أن ينشغل به أصحاب فكرة النظام الديمقراطي ذي المرجعية الإسلامية هو بلورة هذه الفكرة، وتقديم رؤية واضحة غير ملتبسة لهذه المرجعية بما في ذلك كيفية تجسيدها وآليات عملها. فالمطلوب أن تكف عن الاستعمال الشعاراتي للإسلام، وأن تبدأ في صوغ النظرية الإسلامية السياسية والتنموية الناضجة، ولن يكون ذلك إلا من خلال مجموعة من القراءات المعمقة الني يتم فيها استقراء جميع النصوص الشرعية ذات العلاقة بالشأن السياسي والتنموي، ومحاولة إمعان النظر فيها مع فهم الواقع المعاش بكل تعقيداته، ثم محاولة الخروج برؤية ناضجة، واضحة المعالم ذات وعي سياسي، يمكن الانطلاق منها وجعلها قاعدة لخطط إصلاحية عملية.
ورغم أنني من أنصار الدولة المدنية القائمة على أسس الديمقراطية الحديثة‏‏ ومبادئها في الحرية والعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان‏،‏ دون تمييز بسبب اللون أو الجنس أو الدين والعقيدة،‏ إلا أنّ واقع صعود التيارات الإسلامية السياسية‏‏ في عالمنا العربي يفرض عليَّ، انطلاقا من موضوعية قراءاتي للتحولات الاجتماعية والسياسية، ومن انخراطي في شجون الشأن السوري والعربي العام، ضرورة دراسة هذا الواقع والاهتمام بتطوراته الإيجابية والسلبية والمساهمة في ترشيدها‏،‏ وفق أسس قانونية وسياسية واجتماعية واضحة المعالم والأهداف والوسائل‏.
ولاشك أنّ نشوء تيار إسلامي مدني‏،‏ يؤمن بفصل الدين عن الدولة‏،‏ ودعم الدولة المدنية التي ترعي كل الأديان وتصون مقدساتها، وتضمن حقوق كل مكونات مجتمعاتنا،‏ هو أمر بالغ الأهمية في زماننا الصعب الذي لابد فيه من دعم مؤسسات الدولة المدنية القائمة علي مبدأ المساواة في المواطنة‏،‏ وهو أمر بالغ الحيوية والأهمية لتطوير المفاهيم الدينية‏،‏ ولكن بشرط الإيمان بدنيوية الممارسة السياسية‏،‏ ولوازم الدولة المدنية من الديمقراطية الحقيقية والتعددية‏‏ وتداول السلطة‏،‏ واستناد البرامج السياسية إلى أسس مدنية ومعايير عقلانية،‏ بعيداً عن المزايدات الدينية‏ والتدخل في حيوات الناس الشخصية‏.
نحن إزاء زمن مختلف سنختبر خلاله مفاهيمنا، حيث ستأخذ قوامها الواقعي وتتعين ويكون لها حياة أو لا يكون. لكن كيف ؟ ربما لا يجوز لنا أن نحكم منذ الآن.
إنّ النضج هو ابن التجربة وهذه بنت الممارسة وهذه فعل في الزمن، النضج ابن التاريخ الذي ينفتح على المستقبلي ويؤسسه الحاضر الراهن.
الآن، وخلال الفترة المقبلة، يبدأ الاختبار التاريخي لهذا الإسلام السياسي، ودوره في ربيع الثورات العربية، وهو يصل عبر صناديق الاقتراع، إلى سدة الحكم. هل سيحقق الدولة المدنية التي تحمي حقوق المواطَنة في الحرية والديمقراطية ؟ أم أنه سوف يدخل في إطار دولة شمولية مشابهة، تحت عباءة الدين ؟
والسؤال هو: كم يلزم الإسلام السياسي العربي من تحولات حتى يفهم أنّ عليه الإقلاع عن أفكاره وتصوراته ومفاهيمه المحنطة عن الماضي والحاضر والمستقبل، وعن الدولة والمجتمع والفرد، وعن المرأة والطفل والحريات الشخصية، وعن الفلسفة والفكر والفن والأدب، والحريات العامة ؟
أوليست المجتمعات العربية في حاجة ملحة وعاجلة إلى دولة تقوم على الحق والقانون الديمقراطي، فتكتسب المجتمعات في ظلها المناعة والقوة وتستعيد بفضلها الثقافة العربية - الإسلامية حيويتها وتقوم بتجديد نفسها ؟
إنّ التصرف بدرجات متفاوتة من البراغماتية السياسية هو أمر متعارف عليه في السياسة، ولكن الكيل بمكيالين هو ما نحن بصدد الحديث عنه. فإذا كانت الحركات الإسلامية قادرة على استيعاب أصول العلاقات الدولية وأصول اللعبة السياسية، فالأولى أن تستوعب مستلزمات السلم الاجتماعي في أوطانها ومتطلبات حقبة التحول الديمقراطي ونجاحها واستمراريتها.
إنّ حالة التخوف الحقيقية من صعود التيار الإسلامي لا يمكن حلها -حسب رأينا - بمجرد التصريحات المطمئنة، بل لا بد من وضع آليات معيارية وإجرائية لاحتوائها، ضماناً للاستقرار السياسي وصوناً لتجارب التحول الديمقراطي الوليدة. ومن أبرز مقتضيات هذا الحل الإقرار بأنّ موازين التنافس الانتخابي ليست بالضرورة مسلكاً لتكريس الديمقراطية، إذا لم تتوافر الضمانات القانونية للتعددية والسلطات الموازية الكابحة للاستئثار بمراكز التحكم الاجتماعي. فإذا كانت الموازين الانتخابية الراهنة تسمح للتيارات الإسلامية بالانفراد في وضع المرجعيات الدستورية والقانونية للنظام السياسي، إلا أنّ غياب الإجماع التوافقي حول ثوابت وكليات الرشد السياسي يفضي إلى تأزيم الوضع السياسي والاجتماعي بدلاً من تأمينه.
ويبقى التحدي الأساسي المطروح على التيارات الإسلامية هو القدرة على إدارة الحقل الديني في اتجاهات ثلاثة:
- إدارة التنوع العقدي والمذهبي داخل الساحة الإسلامية مما يعني حيادية الدولة إزاء تعددية تأويلات النص المرجعي المقدس بدل فرض سقف تأويلي له.
- الحفاظ على التنوع الديني في البلدان التي تضم أقليات غير مسلمة،عانى بعضها من موجة التطرف الديني، مما يقتضي تكريس فكرة المواطنة المتساوية التي لا تزال تصطدم بمعوقات نظرية في الخطاب الإسلامي السائد.
- النأي بالمسألة الدينية عن صراعات الشرعية السياسية والتجاذبات الأيديولوجية، وتحويلها إلى سياج معياري ضامن للقيم المدنية المشتركة (الديانة المدنية بلغة روسو).
ولاشك أنّ نشوء تيار إسلامي مدني‏،‏ يؤمن بفصل الدين عن الدولة‏،‏ ودعم الدولة المدنية التي ترعى كل الأديان وتصون مقدساتها، وتضمن حقوق كل مكونات مجتمعاتنا،‏ هو أمر بالغ الأهمية في زماننا الصعب الذي لابد فيه من دعم مؤسسات الدولة المدنية القائمة علي مبدأ المساواة في المواطنة‏،‏ وهو أمر بالغ الحيوية والأهمية لتطوير المفاهيم الدينية‏،‏ ولكن بشرط الإيمان بدنيوية الممارسة السياسية‏،‏ ولوازم الدولة المدنية من الديمقراطية الحقيقية والتعددية‏‏ وتداول السلطة‏،‏ واستناد البرامج السياسية إلى أسس مدنية ومعايير عقلانية،‏ بعيداً عن المزايدات الدينية‏ والتدخل في حيوات الناس الشخصية‏.

(* ) – نشرتها صحيفة " مليّت " التركية في 15يوليو/تموز 2001.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,628,565,669
- دروس بعض نماذج التحول الديمقراطي لمستقبل سورية
- دور المجلس التأسيسي التونسي في عملية التنمية السياسية
- أهم أعمدة المرحلة الانتقالية في سورية
- نطلب الحماية لشعبنا لمنع حرب -آل الأسد- الأهلية
- سورية الجديدة التي نحتاج إليها
- أسئلة الحداثة في ظل ربيع الثورات العربية
- مسيرة الثورة السورية وآفاقها
- مقدمات ربيع الثورات العربية
- نهاية الرهانات القديمة ... وضرورة وضوح الرؤية للمستقبل
- انتخابات تونس وتحديات التحول الديمقراطي
- تحديات المجلس الوطني السوري
- النظام السوري يعيش عزلة
- خطورة الانجرار إلى - فخ - عسكرة الثورة السورية
- أضواء على مسيرة الثورة السورية
- حجم الإسلاميين في سوريا لا يتجاوز ال 20 بالمائة
- الثورة السورية .. متى سيسقط النظام وبأية تكلفة ؟
- متطلبات الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية في سورية
- أي تغيير مطلوب في سورية ؟
- مقابلة مع المحلل الاستراتيجي الدكتور عبدالله تركماني
- مطالب التغيير السوري وآلياته


المزيد.....




- الجزائر ضمن أفضل 15 منتخبا في العالم
- تأجيل "الاتحادية" لأول نوفمبر.. هل يؤثر قرار مرسي ...
- مدفيديف يطلع على أيقونات واوسمة روسية مصادرة أثناء محاولة ته ...
- الرئاسة الفلسطينية: الاحتلال سبب العنف الحقيقي في المنطقة
- تورط نساء في السعودية بالعمل مع -القاعدة-
- أفغانستان تطلب المساعدة في الحرب على الإرهاب من منظمة شنغهاي ...
- أسهم -يونيلفر- و-ميشلان- تقود المؤشرات الأوروبية نحو الهبوط ...
- بطرسبورغ.. موت أكبر اناث الدب سنا في العالم
- سجن أربع سيدات في السعودية بتهمة -دعم تنظيم القاعدة-
- مقتل شرطي تونسي في تبادل إطلاق نار مع مسلحين قرب العاصمة


المزيد.....

- المراكز الإقليمية والفكر السياسي ( لدولة الخلافة الإسلامية ) / لطفي حاتم
-               في الدستورانية العربية الجديدة: أسئلة الهوية،ا ... / حسن طارق
- مأزق نهضة الشعوب العربية والإسلامية--السودان أنموذجاً / الشيخ محمد الشيخ
- معضلة العالم العربي / نبيل عودة
- إيبولا. وباء بوجه أنظمة صحية ضعيفة أصلا، دمرتها سياسات «التق ... / ميشيل دي براكونتال
- البورجوازية في التاريخ / فؤاد النمري
- مفهوم التنوير / ابراهيم طلبه سلكها
- تجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية (1934 ... / جاسم الحلوائي
- نصوص حول الارهاب في تونس / نورالدين المباركي / اعلامي
- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - إشكالية الدولة والتنمية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر