أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مجاهد عبدالمتعالي - الشيعة من كلية الشريعة إلى نجران















المزيد.....

الشيعة من كلية الشريعة إلى نجران


مجاهد عبدالمتعالي

الحوار المتمدن-العدد: 3681 - 2012 / 3 / 28 - 02:22
المحور: حقوق الانسان
    


هل أكتب عن أهل نجران؟ أم أكتب عن المذهب الإسماعيلي؟! بالنسبة لي عرفت المذهب الإسماعيلي قبل أن أعرف أهل نجران، ومعرفتي بالإسماعيلية كمذهب بدأت من خلال ما وطنت نفسي عليه، عندما كنت طالباً بكلية الشريعة، حيث كانت تمتزج العلوم الشرعية ببعض الخطابات التعبوية ضد المذاهب الأخرى، في الفضاء الجامعي، والتي تصل بعض نقاشاتها للتذكير بموقف بعض الحنابلة المتطرفين من الإمام أبو حنيفة، وفي هذا ما يفسر تساؤلات بعض المتابعين، المستنكرة لخطاب بعض الأكاديميين، من حملة الدكتوراه (الدينية) في جامعاتنا، عندما يتناولون بعض القضايا الوطنية بسذاجة طائفية تتقاطع مع سلوك الهمج من العامة ـ وليس كل العامة همج ـ أقول هذه الخلطة المعرفية البائسة التي تشربوها طلاباً ثم أكاديميين، هي التي تجعلك تستغرب صدور دراسة عن خطر الماركسية مثلاً، ثم تقرأ مراجع هذا الأكاديمي في نهاية بحثه فلا تجد فيها كتاباً واحداً لماركس، وأنَّا له ذلك وهو غير متوفر في مكتباته على مستوى البلد، فكل مراجعه في التأليف تعتمد عن ما كتب ضد الماركسية!!، وعليه ووفق المعايير الأكاديمية كم سنجد في مكتباتنا الجامعية من رسائل جامعية راسبة بامتياز في الفباء الأبجدية الموضوعية، ناهيك عن النتائج المحسومة سلفاً لصالح المزاج الاجتماعي المهيمن، ليصل إليها الباحث قبل البدء في بحثه، والتي تتلمسها من خلال اطلاعك على بعض هذه الرسائل التي تنعقد لها اللجان، والمشرفين.... الخ.
كل هذه المقدمة لتذكير هؤلاء الأكاديميين وخصوصاً أصحاب العلوم الدينية، بواقعهم الشائك الذي يستدعي التساؤل النظري الذي قد يطرأ على الذهن: (هل يوجد دكتوراه وماجستير في الدين؟! أم أن العلوم الشرعية ليس لها علاقة بالدين، وإنما لها علاقة بالعلوم والمعارف المسماة فقه وتفسير وحديث... الخ، وعليه فدكتور الفقه أو العقيدة ليس بالضرورة مرتبته الدينية أعلى من إمام مسجد خريج مدرسة التحفيظ التقليدية..... باختصار هل الدكتوراه في العقيدة مثلا تعني القرب من الله أكثر من رجل البادية، وهل هناك تراتبية غير مكتوبة في الواقع السني نتيجة وجود المعايير الغربية (ماجستير/دكتوراه) لأصحاب العلوم الشرعية تقتضي تراتبية تمارس هيمنتها، لتتقاطع ولو عرضاً مع مسميات الخوري والقس والراهب والبابا... الخ؟!)، هذه تساؤلات تخرجنا من تسلسل حكايتي القديمة بالمذهب الاسماعيلي، لكنها تصنع أرضية ضرورية من التواضع المعرفي اللازم لمواصلة القراءة.
كنت أستشعر أن التعصب يكون نتيجة تزاوج الخوف والجهل لينجبا طفل التعصب، ولهذا فعندما يشتم شيوخي مذهباً من المذاهب كنت أبحث بشغف عن كتبه الأصلية، ولم أكن أجدها إلا في النادر، ولكن ما أجده وبعد قراءته يجعلني أتخلص من الجهل الذي كان يستغله شيوخي ـ وللإنصاف فشيوخي لم يستغلوا جهلي بل كانوا يكررون على مسامعنا ما كرره سابقيهم على مسامعهم وهكذا دواليك لنعيش مع الطوائف الأخرى من المسلمين واقع اللعن المنبري الذي سنَّه بنو أمية وأوقفه عمر بن عبدالعزيز وكتب إلى عماله بترك ذلك وأن يقرأ عوضاً عن السب قوله تعالى: (( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)) ـ راجع الكامل في التاريخ لابن الأثير من أحداث سنة 99هـ "ذكر ترك سب أمير المؤمنين علي عليه السلام" ج4 ص98 ـ ولهذا وطنت نفسي على الحياد مع الحفاظ على هويتي المعرفية، فأجدادنا سنة شافعية، مع شئ من التصوف المتسامح البسيط، ويكثر في الجنوب التسمية بعلي وحسن ــ أوردت صفة الإكثار من تسمية "علي وحسن" في الجنوب لأن تتبع الأسماء في الجزيرة العربية يخرج لك معرفة انثربولوجية للحالة الدينية لبيئات الجزيرة العربية عموماً، قد لا يلتفت لها كثير من الباحثين في أركيولوجيا اللغة وسيمياءها ــ وطبعاً بعد قدوم الدولة السعودية نشأنا سلفيين حنابلة وخصوصاً مع روح الهيمنة التي حملها "المُدَيِّنة" ومعناها الحرفي (الذين يدخلون الناس في الدين) فكانوا يحرقون الكتب التي يجدوها في كثير من بيوت الجنوبيين، باعتبارها كتب سحر وشعوذة، والمفارق أن كثير من هؤلاء "المدينة" أميين لا يجيدون القراءة والكتابة.
تحولت الهيمنة الدينية مع الوقت إلى واقع سلطوي تعايش معه الجنوبيون، بل تناغم معه أبناء الجنوب كجزء من هويتهم الدينية، ليصل الأمر ببعضهم إلى وصف أجداده الشافعية، بأنهم جاهليون، لا يحلون حلالاً ولا يحرمون حراماً، وفي هذا تماهٍ مخجل مع السلطة الدينية إلى حد إلغاء الذات، والغريب أن البيوتات العلمية في الجنوب، منذ الدولة العثمانية، لم تستطع حتى الآن إيجاد مرجعيتها الشافعية المستقلة مثلاً، بل تمارس مزيداً من الذوبان، بخلاف ما هو موجود في الحجاز عند أهل مكة والمدينة، حيث توجد حتى هذه اللحظة مرجعياتهم الفقهية من مالكية وشافعية وحنفية.
بالصدفة وجدت كتاب (دعائم الإسلام) في الفقه الإسماعيلي، فاطلعت عليه إطلاعاً سريعاً، فلم أجد فيه سوى تخريجات فقهية، ذكرتني بما كنت أدرسه في كلية الشريعة، مع فارق الاتكاء على مرويات آل البيت رضي الله عنهم، أكثر من غيرها حسب تخريجاتهم الحديثية، وذهب من نفسي كثير من الجهل، وعند ذلك زال الخوف تلقائياً ممن نسميهم (الآخرين) المخالفين لنا مذهبياً، وما دام الخوف والجهل قد ذهبا من ذهني، فيقيناً أن التعصب لن يجد له موقعاً في نفسي، ولهذا لم أعد أتعصب ضد أحد من الإسماعيلية، بل تأكد لي أن الإطلاع على التراث الإسلامي بتنوعاته المذهبية قد يوجد رؤية جديدة أكدها الإمام محمد أبو زهرة عند حديثة عن الإمام ابن تيمية في كتابه الشهير (ابن تيمية/ حياته وعصره، آراؤه وفقهه) فيقول الإمام أبو زهرة وهو من علماء السنة في حديثه عن ابن تيمية: (ثم إن احتكاكه بالشيعة غاليهم ومعتدلهم جعله لا محال ينهل من مواردهم، وإنك ترى أن إفتاءه في الطلاق المقترن بالعدد لفظاً وإشارة، وجعله باطلاً أو جعله واحدة، هو من آرائهم، فلا بد أنه قرأ كتبهم، ولم يمنعه رأيه في غلاتهم من أن يقبل خير ما عندهم، ويدرسه دراسة الفاحص الباحث) راجع ابن تيمية لمؤلفة محمد أبو زهرة ص 97.
ولهذا فنصيحتي باختصار شديد، أن نبحث عن كتب أي دين أو أيديولوجيا، ونقرأها دون الحاجة إلى وصاية فكرية من شيخ فضائي، أو كاهن أرضي، وأن ننبذ الغلاة المتطرفين في كل مذهب فهم منبوذون عند كل ذي رشد، ووصيتي هنا عامة لكل أبناء المذاهب والملل والنحل، فيتسع بذلك أفقنا المعرفي وتسامحنا الإنساني.
أما أهل نجران فلم أعرف منهم وعنهم إلا النخوة العربية، فأبناء الأجاويد فوق كل تعصب مذهبي، وها هي نجران بتاريخها الذي احتضن المؤمنين من أهل الاخدود قبل الإسلام، تصرخ بالويل لمن يشهد إخدود الطائفية بعد الإسلام يُحفَر لبعض أبناء الوطن، ويقف صامتاً لأسباب مذهبية، يحضنها الجهل، ويغذيها الخوف، ليشب التعصب عن الطوق، وعذراً لإخوتنا من شيعة الشرقية، إذ لم نفرد لهم مقالاً، ولكن صوتهم لا مزيد عليه، (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)، وما لا يدرك كله لا يترك جله.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,452,297
- الشيخ الحصين وحرية التعبير... هل عليها قيود في السعودية
- الإيمان في حالة قلق
- الغذاميون الجدد... دونكيشوتات ما بعد -حكاية الحداثة-
- العقل وتبرير الجبناء
- الثورة بين إدارة الشعور وإرادة الشعوب
- عابرون في تزييف عابر
- الجزيرة العربية ليست إيران
- التساؤلات اللزجة ضد ثورة الياسمين
- الغثيان بين السدنة والكهنة


المزيد.....




- الأمم المتحدة تدعو لحل مشكلة 29 ألف طفل من عناصر -داعش- الأج ...
- الأمم المتحدة تقدم ميسي -مثالا- للتمييز بين الجنسين
- "صفقة القرن" منفصلة عن الواقع
- الصحة الليبية: الأوضاع داخل مراكز إيواء النازحين واللاجئين أ ...
- بلجيكا: اعتقال مشتبه بتخطيط هجوم ضد سفارة أميركا
- الرئيس اللبناني يطالب الأمم المتحدة بتقديم مساعدات للنازحين ...
- مفوضية حقوق الإنسان: استعيدوا عائلات المقاتلين الأجانب
- المخطوبات للمعتقلين بمصر.. آمال معلقة على باب الزنزانة
- الأمم المتحدة تحث الدول على استقبال أُسر مواطنيها من مقاتلي ...
- وزير الصناعة اللبناني: السياسات الحالية بموضوع النازحين السو ...


المزيد.....

- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مجاهد عبدالمتعالي - الشيعة من كلية الشريعة إلى نجران