أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - جعفر بخيت: لمحة من جدليات اللامركزية والديمقراطية















المزيد.....



جعفر بخيت: لمحة من جدليات اللامركزية والديمقراطية


المنصور جعفر
الحوار المتمدن-العدد: 3680 - 2012 / 3 / 27 - 00:29
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



في تكوينات اللامركزية والديمقراطية: نقاطهما الأساس وعلاقاتهما الداخلية والخارجية ومايواشج ذلك ببعض نقاط مركزية في تاريخ السودان الإداري وطروحات د. جعفر محمد علي بخيت


1- تاريخ موجز لـ "المركزية" و "اللامركزية"

في الزمان القديم تطورت حاجات الناس ونزعوا جماعة للتفرد بإمتلاك بعض موارد حياتهم وإختصاصهم بها دون غيرهم ثم بوعيهم بعض طبيعة القوة في الجماعة وتنظيم نشاطها وتقسيم العمل فيها لتلبية حاجات حياتها نشأ كيان "الدولة" بتحالف بعض جموع البشر التي فرضت بالقوة العنفية سلطة رؤساءها وإعتقاداتها على بعض الجموع المتواشجة معهم أو المجاورة لهم. ومنذ ذلك الزمان وإلى الآن يتباين هيكل تنظيم أمور الحياة الإجتماعية وتوزع سلطات تنظيم شؤونها في الدول بين : أ- دائرة لأقاليم، وب- المركز أو المحور الرئيس لها. وحديثاً سمى علم الإدارة العامة: النظام القابض سلطات الدولة وأمور تنظيم شؤونها في العاصمة نظاماً مركزياً ، بينما سُمي النظام الذي يقسط أمور تنظيم الحياة العامة في الأقاليم ينظم كل واحد منها أمواله وشؤونه بإسم "اللامركزية". وبحركة الحياة عبر قرون الزمان إختلفت في كل نظام منهما طبيعة المكونات الطبقية وترتيبات شؤونها على النحو الأتي:
أ‌- ماقبل الرأسمالية :
في مراحل ماقبل الرأسمالية كان تأثير أصحاب الزراعات والحرف والصنائع -البدنية أو النظرية- العمل في أمور المدن تأثيراً كبيراً بينما بقى التأثير الأكبر للملوك والأمراء وقادة الجيش في أمور الدولة وجيشها وضرائبها وحروبها وسلامها ومنصرفاتهم.

ب‌- في الرأسمالية والإستعمار:
في مرحلة نضج الرأسمالية بحكم تجمع وتمركز العمل والخدمات طغت العاصمة على المدن وأقاليمها وطغت المدن على القرى وضواحيها ثم تكأكأت عواصم الرأسمالية الأوربية على كل العالم نهباً وإستعمارأً .

ت‌- من القرى المتفرقة إلى الحكومة العالمية :
من إفاضة عمل المجتمعات المستعمرة عن حاجاتها الأولية، ومراكمة الإستعمار لهذه الفوائض، وتقدم آلاته وتجارته وحذق جيوشه، تبلورت حالة "الإمبريالية العالمية" بتواشج رؤوس المال الثلاثة الكبرى المصرفية والصناعية والتجارية مع آلات الدولة الإستعمارية االمالية -الإقتصادية والسياسية والعسكرية والإستخبارية والإعلامية.
نقلت تبلورات الإستعمار الإمبريالية جهد الناس للتحكم في أمور حياتهم من حالة الدولة المفردة إلى حالة "العالم" والدوائر الدولية حيث المركز الإمبريالي مسيطر على شؤون كل الدول. ولولا نزاع الحرب العالمية الأولى 1914-1918 ثم إندلاع ثورة أكتوبر الإشتراكية العظمى1917 وبناء إتحاد الجمهوريات الإشتراكية السوفييتية، وترسخ الحركة النقابية والعمالية الدولية، ثم الحرب العالمية الثانية التي حرر فيها السوفيت وحلفاءهم العالم من الخطر النازي لأكبر كتلة رأسمالية-عسكرية حينذاك في ألمانيا، ثم نشاط حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا ضد الإستعمار الاوربي، وتفتح عدد كبير من تيارات مقاومة الإستغلال العالمي المتواشجة معها في أمريكا الجنوبية، وتأجج أفكار ونشاط المساواة والتقدم في أواسط النساء، وبين الشباب.

في أعقاب هذه الأحداث الكبرى التي كشفت تناقضات الرأسمالية العالمية وبينت للناس سبل التخلص منها، بدأ الناس بحكم ظروفهم او بتأثير قوى التقدم الإجتماعي والإنعتاق من نقص الضرورات والحرية من التكالب على الموارد- بدأوا في غزل ونسج حرية العالم بكل دوله وأقاليمه وشعوبه وعماله، من حالة كونه مجرد (إقطاعية) صرفة لرأس المال العالمي.


ث‌- السمة الرئيسة للنظام المركزي والسمة الرئيسة للنظام اللامركزي:
السمة الرئيسة في النظم المركزية هي سيطرة مركز الدولة على تقرير الأمور المالية والإقتصادية لكل الألقاليم فيها (بتفاوت)
السمة الرئيسة للنظم اللامركزية: هي تقرير الأرياف والقرى وبقية الوحدات الأساسية في البلاد، والأقاليم لأمورها المالية والإقتصادية ضمن النظام العام للدولة الذي إما ان تشترك في تاسيسه وإقراره أو تقبل به طوعاً.
من هذه التثنية يجد المستكشف أمران:
1- إن توزع السلطات والمصالح الإقتصادية السياسية بين الأقاليم يمثل المركز العام للنظام اللامركزي، وإن هذا التوزيع متحرك بتغيراتها ويتطلب دوماً تشكيل مراكز جديدة في تلك الأقاليم وسلطاتها والمصالح المواشجة لها.
2- أن التاريخ الإقتصادي الإجتماعي والسياسي الثقافي لإمتلاك وتوزيع موارد ووسائل الإنتاج وجهوده وثمراته في الدولة بل وحتى بين دول العالم يمثل الأساس في نشوء وإرتقاء النظامين المركزي واللامركزي لإدارة الموارد.
فمع الإنتقال من المشاعات الأولى البدائية إلى الحضارات القديمة القائم بملكها وأهراماتها على فكرة التمييز الآلهي لبعض الأسر القائدة في جماعاتها، تغيرت نظم الدولة بتوسع دول هذه الحضارات وضرورة تقليل أو زيادة مهمات مركز الدولة بتقسيم أو بتركيز إدارتها لهذه الأمور أو تلك الأقاليم والمناطق والجماعات المضافة إليها. وإن كان سلطان وتسلط الحكام المحليين لتلك المناطق لا يختلف كثيراً عن سلطان وتسلط الحاكم العام في مركز الدولة لعل أبلغ تعبير عن هذه النظام المزدوج المركزي اللامركزي القديم هو بيت الشعر الذي أنشده الخليفة العباسي :
((صبي يا مزن أينما صببت يأتيني خراجك))
وبفعل هذه السيطرة الأسرية الفردية الغاشمة على المجتمعات وأعمالها كانت خيرات الطبيعة والمجتمع تتحول خيرات خاصة للحاكم وجماعته الأقربين وكان الشقاء ولم يزل نصيب المسيطر عليهم أياً كانت أعراقهم أو ثقافتهم.



ج‌- الطبيعة الطبقية للدول مركزية أو لامركزية:

وبصورة عامة يمكن القول إن وجود الدولة سواءاً كانت مركزية أو لامركزية تبلور بنشوء وإرتقاء هيئات وأجهزة جبر وأمر وسلطات إشتراع وقضاء وسلطة إدارة تفرض الأمن الداخلي وتنظم أمور السكن والعمل والصحة والتعليم وما يتعلق بالضرائب والمالية العامة والإقتصاد إلخ حيث تبقى العلاقات الخارجية مأخوذة لرأس البلد.
ولكن إذ يزعم أن لكيان الدولة الحديث وأعماله طبيعة العموم والإنبساط إلى كل الناس بلا تمييز! وأنها سعي منظوم لتحقيق الصالح العام لجملة المواطنين أو السكان بلا تفريق بينهم حيث الدولة تنظم مواردهم وجهودهم العامة بهيئات عامة متخصصة وموظفين إختصوا بتلبية حاجات الناس وتحقيق النفع العام بشرائع عموم تضبط أحوال إصدارها سلطات التشريع والتقنين وتضبط إعمالها سلطات السيادة والتنفيذ، ويختص القضاء بضبط الحقوق والواجبات المواشجة لها فرغم كل غدعاءات العمومية والعدل هذه ا إلا أن إن الدولة وتراتبياتها -لا المساواة- تضحي فعلاً هي "روح القوانين" وحياتها فالطبيعة الطبقية لمجتمع الدولة تحد كثيراً هذا العموم المزعوم في وظيفتها.



ح‌- الطبيعة الطبقية للديكاتوريات والديمقراطيات:

إصطلاح "الديكتاتورية" Dictatorship في معناه الأصيل يعني السُلطة والسلطان النافذ، بينما إصطلاح "الديمقراطية" Democracy تعني حكم عامة الناس وأصل الإصطلاح أرستقراطي يحتقر حكم الجهلاء ولو كانوا كثرة وقد إرتبطت الطبيعة الطبقية للإصطلاحين بالتاريخ من حيث أن الإستعباد القديم وما فيه من حرمان وآلام وإستغلال وظلمات الجهل المحيطة به مثل الأساس لثورات المستعبدين ضد العبودية المفروضة عليهم وكانت في معظمها ثورات ضد الجلادين والجنود والأغلال الحديد دون أن تشمل أسس أو نتائج النظام العبودي السياسية- الإقتصادية ورغم تلك الظلمات فإن تلك الثورات دفعت مع عوامل أخرى الحكام الأقداس إلى التنازل عن أمرين رئيسين : 1- سيطرتهم المطلقة و2- عن تركيزهم الحكم القداسة في أشخاصهم إلى مجالس ونواب كهانة ومشورة.

ثم من النوبة القديمة و"شكاوى الفلاح الفصيح" وتذمر اليهود عهد رمسيس الثاني ثم إضرابات عمال المحاجر في منطقة (دير المدينة) عهد رمسيس الثالث (أول إضرابات مسجلة رسمياً في تاريخ العالم) ووصولاً إلى اليونان القديمة إرتقت أحوال الثورات والتنازلات والتقاسيم حتى جاءت الثورة الدموية "للديمقراط" الذين يرون أن صلاحية الفكرة والرأي تقدر بعدد المؤيدين لها ولهذا الرأي العددي ومع عوامل أخرى قاموا بثورتهم الدموية ضد سيطرة "التكنوقراط" الذين كانوا يرون إن أهل كل إختصاص أدرى به فالمقرر لمجاله هو الخبير فيه.

تلك الثورة الدموية التي أقامت ديكتاتورية الديموقراط وراح ضحيتها مع ألاف من الناس السفسطائي سقراط متكلم التكنوقراط وأشهر محجاج فيهم، تلك الثورة نجحت في تحويل الأمور العامة من مجموعة شؤون وقضايا فنية تكنيكية أو تكنوقراطية متفرقة يقر كل خبير بشأنها في مجاله، إلى أمر سياسي جمهوري جمعي تقر به – في كل مدينة- من جهات نظر (متنوعة)- حكمة الجمع الأكثر الحاضر في هذا الأمر أو ذاك.

وبلورت تلك الثورة القديمة فكرة "السيادة" السياسية للشعب وديكتاتوريته في تقرير أمور حياته، إلا إن الحال العام للدولة -رغم هذا (النجاح)- بقى كما هو عليه: فـالمركز والمدينة العاصمة "المونوبوليس" Monopoliesبقيت حاكمة متحكمةً في (قرى الهامش المحيطة بالمراكز) "الميتروبوليس" Metropolis، فيما بقى إلى الآن معروفاً بـ"علاقة المركز والهامش" كذا أصحاب السفن والمال والنفوذ الديني والعسكري في تلك البلاد التجارية ذات الحروب بقوا مسيطرين على أراء الكثيرين.



من العبودية إلى الإقطاع:
بالإرتقاء العددي لأنماط السيطرة والتنظيم وتغيرها من حالة الفرد الواحد إلى حالة عدد من الأفراد والهيئات وإتساع مداها الجغرافي والإجتماعي، وتنوع تفويضات مراكزها وإقطاعهم أراض شاسعة لأفراد يديرونها نيابة عنهم، خف النظام العبودي من حالته الحربية المباشرة -عبر مئآت السنين إن لم تك ألوفها- وتحول عدد كثير من الناس إلى حالة شبه عبودية قنانة ودجانة في الأرض، كل حياتهم إنتاج المحاصيل لسيد الأرض، يعطيهم منها الفتات ويزجي كثير منها لحاكم الدولة ويبقي لنفسه الكثير، هذا النظام الإقطاعي المواشج لتأسس النقود والرواتب في الجيوش والدولة ساد أوربا روما، وآسيا فارس والهند والصين، بينما كانت أضعف حلقات النظام العبودي الباقية قائمة في صحراء شبه الجزيرة العربية بلا دولة ولا جيش تجار وموالي وعبيد وإبل تنقل التجارة اليهودية بين الشام واليمن وهي الحلقة التي كسرتها ثورة الإسلام قبل أن يتم تحويله بعصبيات شتى إلى دولات أسر مقدسة ذات إقطاعات أشهرها الدولة الأموية والدولة العباسية والدولة العثمانية.

مع شدة التضييق الإسلامي على إقطاعات أوربا جنوباً وشرقاً وتوالي أزمات الطبيعة مع زيادة السكان مع تأثير العمرانيين والإشراقيين المتأثرين بـ"حضارة الشرق" نهضت طلائع أوربا الحديثة برسومها وادابها التي نمت البصيرة وبكشوفها الفلكية الفكرية والجغرافية التي بدأت مظالم إستعبادها الجديد، وبدأت مشارق أنوارها بثوراتها التجارية والصناعية التي أججتها الماسونية الماثلة بحركات عمرانية جمهورية وبالمجتمع المديني لحرية الأعمال الحرفية والأراء العلمية والسياسية من قيود الإقطاع الديني الإقتصادية والثقافية السياسية) ونضال تلك الحركات ومجتمعها المديني للإخاء والتعاضد والمساوة بين الناس في الحقوق والواجبات العامة، إذ كانت هي الشكل السياسي لقوى ومطالب تجمعات أصحاب الأعمال الحرفية والتجارية في المدن والأرياف (Guilds) وهي طوائف ونقابات أعمال حرفية كان وجودها السياسي في الأزمان الإقطاعية وجوداً مهمشاً ومقموعاً بينما كان دورها ووجودها الإقتصادي والثقافي وحتى السياسي يتضاعف وينتشر بفضل التفكير السببي ومزاوجته بين تنمية الآلة والعمران المادي وتنمية العوامل الفردية والسياسية لهذا العمران.


تناحر الرأسمالية ومظالمها نجاحاً وفشلا، وإشراق الإشتراكية نجاحاً وفشلاً :
وإذ إستمر عصر التملك الخاص لموارد االحياة ولإنتاج في المجتمع بعهوده المميزة بالإستعباد حوالى 5000 سنة، ولحوالي 4000 سنة من الإقطاع، فقدبلغ نهايته بالمرحلة الرأسمالية بعهودها الثلاثة (التراكم والإستعمار والإمبريالية) التي أكملت الـ500 سنة بداية بالثورات الألمانية (1524) والهولاندية (1549) والثورات الآيرلاندية والأسكوتلاندية والإنجليزية (1600-1702) ثم الثورة الأمريكية (1775- 1777) وإلى سنة 1812 حين أحرق الإنجليز البيت الأبيض، محافظين على كندا والثورة الفرنسية (1789-1792) التي سلبتها البرجوازية من البروليتاريا، وكذا ثورات الأسبان (1873) وايطاليا (1875)... المهم أن تحالفات طبقة البرجوازية الصغيرة مع العمال والمهمشين في دول غرب وجنوب أوربا نجحت في هدم بقية رموز النظام الإقطاعي المتآكل بثوراتها الناجحة في شمال أوربا وهولاندا أولاً ثم الثورات الإنجليزية والأمريكية والفرنسية، وهي الثورات التي نظمت الدول في شكل حكومات حديثة ذات ميزانيات مقدرة وبنوك مركزية تعمل لصالح تجمعاتها المصرفية والصناعية الكبرى وبرلمانات تضبط إيقاع حركتها.
هذا النجاح في التحول من الغقطاع والحكم المقدس إلى الرأسمالية وحكم أمور الحياة الإقتصادية بمدى نفعها (العام) فشل ولم يزل فاشلاً في منع الأقلية المالكة لموارد ووسائل الإنتاج وإمكانات التمويل من إستغلال الأكثرية الكادحة والمهمشة وبقية عوالم المهمشين بقى الناس إلى الآن تحت سيطرة المركز الطبقي وشكله السياسي الحاكم للدولة.


ضد هذا التطور الرأسمالي لفكرة التفرد بإمتلاك موارد الحياة بشخص الواحد أو بضعة أفراد يتملكون موارد المجتمع أو أهمها أو تقوم دولتهم بإمتلاك موارد كل مجتمعات العالم بإسم حرية السوق ومصارفه وشركاته الكبرى في السيطرة على الموارد تحسنت فكرة الإشتراكية وإرتقت من طور الهوام الفكري وأمنيات الخيال وأحلام العدل والرخاء إلى طور التفكير والتنظير السببي المادي ذو المنطق الجدلي للنشاط والممارسة العلمية العملية: حيث نشطت "الإشتراكية العلمية" بصورة عالمية منسقة ضد أسس وأشكال الرأسمالية والإستعمار والإمبريالية: فطلعت الثورات البروليتارية ناجحة في إقامة وتوضيد ديكتاتوريتها في روسيا من سنوات (1917- 1924) إلى سنة 1953 وفي الصين من سنوات (1912- 1949) وإلى الآن (2012) نهجاً عيانياً لتأسيس دولة إشتراكية تنقل الناس من نقص ضرورات المعيشة والتكالب عليها إلى حالة كبرى من الأقاليم والتعاونيات الإنتاجية-الإستهلاكية المتناسقة المستدامة التي تخرج الإنسان بالأسلوب الإشتراكي لإنتاج المنافع وتوزيعها من مملكة الضرورة وحوز المنافع بنقود إلى مملكة عقلانية للحرية من التملك والتحديد الخاص للجهود والموارد. لكن زيجات البروليتاريا مع البرجوازية الصغيرة في نضال الإشتراكية العلمية ضد التملك الخاص لوسائل الإنتاج العامة في ظروف الحياة وحروبها الساخنة والباردة وتفاوت قواها وقدراتها تراوح بين الفشل في مرات وتحقيق النجاح في مرات أخر حسب طبيعة الظروف الذاتية والموضوعية في كل طبقة أو شريحة طبقية أو الظروف العامة في هذا البلد أو ذاك.


القنفذ والثعلب:
في إطار العداوة والحرب ضد الشيوعية أنتجت مؤسسات الإعلام والمعرفة المرسملة عدداً من الفهوم والدراسات والآداب التي تحاول تثبيت إستحالة تغيير المجتمعات لأمور معيشتها وطبيعة حياتها بصورة عقلانية مخططة، كما رمت كذلك إلى تجميد إصطلاح الديمقراطية وقصره في حدود عمليات الحزبنة السياسية دون الأحوال الإقتصادية الإجتماعية وشؤونها الثقافية حفاظاً على جبروت رأس المال ومراكزه الدولية.

وإستندت هذه الأعمال الحربية الثقافية إلى (فلسفة) الشك من ديكارتيه ثم حديثاً للنظرية النسبية في الفيزياء من إينشتاين (كاتب المقال المحبذ للإشتراكية:"الإشتراكية لماذا") كذلك سنمت لنفسها مدرسة في علم الإقتصاد سمتها "النقودية" صاحبها ميلتون فريدمان بئست بتضارب العملات وإنهيارات البررصات، أما في علوم الإجتماع فإكتهفت في أعمال لئيفي شتراوس حول إنتقال الإنسان من البدائية والوحشية الى الحضارة، مع بعض ترهات نهاية الصناعة وسوريالية المعاني، أما في الفلسفة فقد قرت الرسملة ومكارهة الشيوعية إلى السير. كارل بوبر والأخلاط التي أقامها في فلسفته بين كل من إصطلاح "الحقيقية المطلقة"، وإصطلاح "الحقيقة التاريخية"! أما في الأدب فقرت مؤسسات الإعلام والمعرفة المرسملة إلى السير. آزايا برلين (حزيقيا برلين) وروايته المضادة للتغيير الإجتماعي التي سماها "القنفذ والثعلب" محتفياً بالقنفذ وتحولاته الصغيرة مستخفاً بهدر الثعلب لطاقاته، متجاهلا إختلاف طبيعة غذائهما، وذلك رغم أن آزايا نفسه كان يقوم بدوري القنفذ والثعلب في الحرب الباردة ضد التطور المنطقي لحركة الإنسان.


خ‌- التـطور العـام للدولـة في الســودان
5- جاوز تطور المجتمع البشري وعلاقاته في منطقة السودان الراهن حال المشاعات القديم مؤسساً:
 الممالك الفرعونية حتى 1504
 الممالك العربية الإسلامية (سنار 1504- 1820، سلطنة الفور1638- 1916مملكة تقلي "العباسية" 1580-1899، المسبعات، وممالك العرب النييلية في شمال السودان1300-1821)
 الخلافة العثمانية الإسلامية في السودان 1821-1885 التي كانت هجيناً للإقطاع ورأسمالية الدولة
 الدولة المهدية كأول دولة وطنية شاملة للممالك المتفرقة القديمة وكدولة للإقطاع الديني فالقبلي بفحص لموضوعات الدستور والرق والأراض والعملة والضرائب وتوزيعها والحالة العسكرية أوالمدنية للممالك القبلية في أنحاء السودان وتؤائمها مع الأحوال الدولية المحيطة بالسودان أومع الوضع الدولي للسودان.
 الإستعمار الإنكليزي البريطاني للسودان وتشكيله حاله الراهن (2005) وتأثيره في تطور مجتمعه بـ:
1. قوانين الإدارة العامة (النظام الهرمي الأوامري)
2. قوانين الأمن وحمل السلاح (تجريد الناس من مصدر قوتهم وتفرد الدولة به)
3. قوانين الأراضي (تحويل المشاعات والحواكير القبلية لنظام التملك الفردي)
4. قوانين العملة (تدجين عمليات التبادل والتجارة ومضاعفة قوى السوق)
5. قوانين الشركات (تشكيل المؤسسات الرأسمالية الحديثة، شركة النور، شركة الجزيرة،)

6. قوانين الرخص والمعاملات التجارية وقوانين الإستيراد والتصدير( التحكم بالتجارة الدولية)
7. قوانين الصحافة (تأسيس وتوجيه الأراء)
8. قوانين النشاط الهدام (محاربة التحرر الوطني والتقدم الإجتماعي)
9. قوانين المناطق المغلقة (تركيز جهود الإستعمار على مناطق (الحلفاء) "العرب" لتضاريسها السهلة الإستغلال ولمراراتها من التعامل الجهادي العنيف لحكومة خليفة المهدي مع تراكيبها الإقتصادية والسياسية والإجتماعية )

بهذه القوانين نشأت معالم الطبيعة الرأسمالية لدولة الإستعمار في السودان من حيث:
 ظهور النقود والأسعار كمعيار للقيم في الجزء الرئيس لتبادل المنافع بين الناس
 إفاضة الزراعة عن حاجة الزُراع ، لهدف الإتجار بها ونصب المال مركزاً قائداً لحياة الناس الإجتماعية وثقافاتهم
 تركز منظومة القيم العرقية- الدينية وتوسع منظومة القيم النفعية-العقلانية (قبيلة المصلحة)



د‌- السـودان: دولـة الرأسمــاليـة التـابعـة، الناهبـة، والمتفتتة:
بين سنوات 1821 و1925 تبلورت عناصر الإقتصاد الرأسمالي فارضة سيطرتها المثلثة على عصب الحياة السودانية (سيادة النقود عمليات الإنتاج والتبادل، وتحدد الحالة الإجتماعية والسياسية للمجتمع ثروات طبقات وحكومات وسلطات، تحكم أوضاع التملك الخاصة في قطاعات الإنتاج والتجارة الخارجية وإزواج قطاعات الإقتصاد وتبعيتها للخارج: بتبعية القطاع التقليدي للقطاع الحديث، وتبعية القطاع الحديث للأوضاع التي تفرضها الإمبريالية في السوق الدولية ، حيث يمكن التوكيد على الوضع المتخلف المستغل والمهمش لإمكانات السودان ودولته في التنظيم الإمبريالي العالمي للموارد والاسواق.

وفي وضع شبه لوضع التوزيع الرأسمالي للموارد في العالم تحصل حكومة السودان المركزية على 80% من دخل الدولة من إنتاج الريف، بينما تقوم نفس الحكومة بإنفاق وصرف حوالى 20% فقط من الدخل القومي على نفس الريف!! وتبين الميزانيات الرسمية المتعاقبة للدولة في جمهورية السودان بمختلف أشكال حكوماتها علمانية وإسلامية، عسكرية ومدنية على إن أكثر الدخل القومي والديون، يصرف لتثبيت الوجود الرسمي والعسكري للدولة نفسها وهو وجود مركزي .
هذا الوضع المقيد لتطور القاعدة الإنتاجية في السودان يسد إمكانات تطورها رأسمالاً خاصةً مع إستحالة توفر مصادر موضوعية لتطور رأس المال نفسه في السودان، فبحكم العصر لاتوجد إمكانات لدخول السودان إلى حالة إستعمار متكاملة لموارد دولة خارج حدوده التقليدية، كما تستحيل إمكانات دخوله إلى حالة من الإستعمار الحديث لمجتمعات أخرى في وقت يأكل فيه الإنتاج الكبير في العالم الإنتاج الصغير.


خ - أزمــة الدولــة الرأسمالية في السودان
تكاملت البنية المأزومة إقتصاداً وإجتماعاً مع ثقافة الأوضاع السياسية الإقطاعية والحكومات الرأسمالية المدنية والعسكرية في تأزيم شامل لأسس وأشكال ومؤسسات الدولة وفعالياتها، مما يمكن إستبيانه في مناقشة:
1- إنخفاض مؤشرات الحكم الصالح (الحريات والشفاف والإنتخاب والمسآئلة والتنمية) لصالح "إستقرار" و"قوة" الحكم،
2- إضطراب شكل الحكم وأسلوبه بين الشكل والأسلوب المدني و الشكل والأسلوب العسكري،
3- تراوح السياسات العامة بين السلب ورد الفعل المحدود، والمسكنات واللامسكنات،
4- الواحدية الطبقية للحالة العنصرية في المجتمع بانواعها الثلاثة:
أ‌- التي تسمح ببعض التعدد،
ب‌- التي تعمل على إذابة التعدد،
ت‌- التي تنفي أصلاً وجود التعدد مما يقيم الدولة على العنف منفردة بممارسته بأشكال ظاهرة وأشكال مستترة.





د- إرتقاء مطــالب شعوب السودان:

مع تغول الإستغلال الرأسمالي على معيشة السودانيين وظلم توزيعه الموارد (القومية) بين أقاليم بلادهم بفرضه شروط المؤسسات المالية الدولية ومركزتها للموارد المالية ونزحها فوائض الإنتاج المحلي والتجارة الداخلية إلى خارج السودان بأليات الديون وآليات التجارة الخارجية وتحولت الحدود الجغرافية والتاريخية والإقتصادية الإجتماعية والثقافية بين مناطق ومجتمعات المشاع ومناطق الإنتاج الرأسمالي التابع من نقاط تمازج أو توتر وئيد إلى نقاط صدام وتباعد سريع. وبفعل زيادة ضرورات المعيشة وحاجات الحياة وإرتقاء إمكانات الوعي بتيسر قليل في التعليم والسفر والإعلام والنشاط السياسي خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات إرتقت مطالب السكان المهمشين من حالة أولية متناثرة إلى حشد من مطالب إقتصادية سياسية وثقافية متكاملة وواشج ذا الإرتقاء إرتقائين أساسيين وإرتقاءات أخرى: واحد في مجال فلسفة سياسة الإدارة العامة ، وآخر في مجال الإقتصاد:
 إرتقاء فهوم ودراسات "الحكم المحلي والحكم الشعبي"(1947-1974) و
 إرتفاع نقفات وتكاليف حرب الدفاع عن مركزية الدولة مع التحول الإقتصادي من الإنتاج الحيواني والزراعي الخام وشبه الخام إلى خدمات المراكمة التجارية وإنتاج النفط.

1- إرتقاء فهوم ودراسات "الحكم المحلي والحكم الشعبي"(1947-1974) :
مع حدوث وتبلور تجديدات إشتراكية كبرى ماثلة في قيام دول ضخمة في العالم كروسيا والصين والهند وتأسيسها في الأرياف والمدن بنية متكاملة للطاقة والطرق والمدارس والمشافي والمساكن والمشاغل والحرف والصناعات كانت متناسقة مع حاجات وقدرات شعوبها وأساس لتقدم حياتها بحرية من أغلال الإستغلال الداخلي والتهميش والإستعمار الحديث، وقد صارت خبرة الحكم الشعبي وبناءه الناجح في نقل مئات ملايين الناس من مثلث الإستغلال والجهل والمرض إلى حالة التقدم الزراعي-الصناعي الخدمي المتناسق صارت عياراً علمياً عالمياً في التنمية المتوازنة، والتنمية الريفية، إطاره السياسي الإداري العام هو "حكم الشعب" وهو إطار يبنى من القاعدة إلى القمة بالإنتخاب المباشر والديمقراطية المباشرة، يتحكم الناس في كل منطقة في موارد حياتهم من الضواحي إلى القرى والمدن فالإقليم بتمثيل نسبي يراعي تفاوت الأعداد ويراعي نوعية التقدم الطلوب إنجازه إجتماعياً.

ظهرت بعض كيانات ذلك "التجديد" في واحدة من أضعف حلقات التنظيم المعرفي والعملي في العالم الرأسمالي الحديث وهوامشه في قلب أفريقيا ما بعد الإستعمار ، إذ إنبجس تجديد صغير فريد في السودان الشاسع والمتنوع والمتناقض التشكيلات والمصالح، وذلك في مجال فلسفة سياسة الإدارة العامة للموارد والخدمات وهي عصب تصريف الحياة الإقتصادية والسياسية الحديثة.

إنبجس التجديد السوداني في فلسفة سياسة الإدارة العامة بصيغة تأثرت بأمرين هما:

1- صراع المصالح القديم المتأجج بقوة منذ رسملة السودان بقوة الإستعمار القديم في السنوات من 1821 إلى1885، ومن 1898 إلى 1956 ثم حبائل الإستعمار الحديث وسيطرته المالية إلى الآن على طبيعة الإنتاج والخدمات وتركيزه الأموال بصورة عاسفة بحقوق وكرامة الإنسان في مجتمعات أقاليم السودان وقدرة تنظيم الدولة على الوفاء بحاجات الناس بإتساق مع إرتفاع قدراتهم.

2- الحرب الأهلية في الخمسينيات والستينيات بين مركز التشكيلة الحاكمة شبه الإقطاعية والرأسمالية في "الشمال" وهامش البلاد المقاوم ماثلاً في"الجنوب" .





ز- بعض عوامل سودانية لظهور فلسفة "حكم الشعب" وتقدمها في مجال سياسة الإدارة العامة:

خبرة الخبراء المختصين :

كانت "مؤتمرات أركويت" لنقاش قضايا وأزمات الإدارة العامة في السودان ترتقي بتؤدة إلى زيادة تقسيم المديريات وسلطات المديرين وقد بلغت حد الإنقسام بين تيار قليل من كبار الإداريين يرى مركزة أمور السودان، وتيار غالب من الإداريين الشباب الأحدث تعليماً، يرى ضرورة زيادة تقسيم المديريات وسلطات الإداريين وفي هؤلاء كان الإداري الهمام جعفر محمد علي بخيت الذي تميز في تنظيراته بينهم بناحية شعبية ترى إنتخاب أهل المنطقة لضابط الإدارة فيهم. ومع مقدم سبعينيات القرن الـ20 كان الصراع الداخلي قد إحتدم في السودان بين الكتلتين الأهم في تاريخه السياسي الإداري الحديث:

الصراع الطبقي

1- كتلة الحكم والجبروت الممركز والمبتسر لتوزيع الموارد والخدمات لأقاليم البلاد ومواطنيها.

2- كتلة التحرر والتقدم الإجتماعي المنظوم المخطط أوضاع الدولة وأقاليمها لوفاء حقوق المهمشين



بشكل وئيد تحقق إنتصار قوى التقدم الإجتماعي المنظوم على حكم شبه الإقطاع والرأسمالية، بتضافر القوى التقدمية في ركائز الدولة الثلاثة: في وسائط الثقافة والإعلام ، وفي تنظيمات الجماهير النقابية والمدنية والسياسية، وبين العسكر، وبذا التقسيم والتضافر في العمل الثوري نجحت قوى التقدم بإنقلاب عسكري قام به تنظيم الضباط الاحرار 25 مايو 1969 في السيطرةعلى مقاليد الدولة الموبؤة بالجبروت الإقطاعي والرأسمالي والمركزية الطبقية ذات الإشكال العنصرية والإقليمية، وسيطرة البنوك العالمية والرأسمالية التابعة لها، وإرتفعت شعارات التقدم وحكم الشعب وسيطرته على موارد وأمور عيشه وتنمية حياته ضد سيطرة مراكز القبائل والمال والتجارة السياسية وممارسات الإستغلال والإستعمار.


مع ذلك الإنتصار التقدمي في أول السبعينيات أشرقت في أفق الإدارة العامة السودان تنظيرات ونشاطات التجديد الكبير في فلسفة علم ونشاط سياسة الإدارة العامة ومنها تنظيرات "الشمولية" Holism و"اللامركزية" Decentralization الراكزين إلى إنفتاح قيادة أمور الدولة على حاجات وقدرات الريف وقيام كل مجتمع محلي بحكم أمور حياته الرئيسة .

مثلت تنظيرات "الحكم الشعبي" التي قادها الشاب خبير الإدارة وأستاذ العلوم الإدارية في جامعة الخرطوم د.جعفر محمد علي بخيت جدة خلاقة لفلسفة سياسة التنظيم العام لإدارة الدولة وعملية تغييره من صيغة "المركزية" إلى "اللامركزية". ومع جهود أخرى أكبر منه وأصغر حقق ذاك التجديد وبسرعة كبرى مقدمة منطقية ودستورية لأول حالة سلام في السودان بين مركز الحكم في الشمال والهامش المقاوم في الجنوب.

ورغم وفاة د. جعفر بخيت في 26 مارس سنة 1976 فعدا بعض قلاقل تكاثرت مع أسلمة الدولة ولبرلة الإقتصاد بداية من يوليو 1976 والمصالحة الوطنية مع أرباب الطائفية والإسلام السياسي وحرية السوق في 1977، فقد إستمر ذلك السلام الموعود بالتنمية عقداً ثميراً من الزمان إمتد وريفاً رخياً من تاريخ 03-03- 1972 إلى تاريخ 16-03-1983 حين حلت بالسلام والوحدة الوطنية شريعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتركيز وخصخصة الموارد، بما فيها نفط الجنوب، وتوالى الإفقار والقمع والقطع مع عودة رئيس الدولة في العاصمة للتحكم في شؤون الجنوب الإدارية والمالية وسماحه بتوسع الطفيلية والتهميش تحت راية الإسلام السياسي ومصارفه.

لعل ما عجل بوفاة مجتهد تلك التغييرات أنه بعد سنتين ثلاثة من بدء تنظيراته تلك أوقفت مفاعيلها بشروط مؤسسات السيطرة المالية المركزية العالمية (صندوق النقد والبنك الدولي وناد باريس لتجديد الديون الدولية) وهي شروط مثلث الموت : أ- "تركيز الموارد"، وب- "إستقرار الحكم"، و ج "حرية السوق" معاً! وبهذا الحكم المركزي الإستعماري الحديث المثلث تجدد وتفاقم إنحياز مركز الدولة السودانية إلى مركزية السوق والسلطة والنفط.

وقد أدى فرض المؤسسات الإمبريالية لتركيز الرسملة والسلطة وفتح أنشطة البنوك والتجارة في الموارد والخدمات الضرورة لحياة المجتمع إلى نمو تفاوت إقتصادي وثقافي مهول بين طبيعة الحياة في أقاليم السودان حضراً و ريفاً، وطبيعة الحياة في مركز الدولة، مما زاد منذ ثمانينيات القرن الـ20 مع التهميش والفقر والجوع والطفيلية والفساد مظاهر وحالات التعصب الإثني والديني والقبيلي الضيق.



ز- عوامل عالمية لظهور فلسفة "حكم الشعب" وتقدمها في مجال سياسة الإدارة العامة:


الإنقسام في الحركة الإشتراكية العالمية:
كان قيام "المنشفيك الجدد" بتسميم إستالين وإستيلاءهم على أمور الحزب الشيوعي السوفييتي ودولته وعقدهم المؤتمر العشرين (فبراير 1956) وتوجيهه دفة قيادة الحركة الإشتراكية العالمية من يسار التصدي والبناء إلى يمين السوق الموازية والتعايش السلمي ثم تدخلاتهم المسلحة في المجر وتشيكوسلفاكيا وما أعقب ذلك من صدام بين أولئك المنشفيك مع خط الصين في التطور الإشتراكي والتعاون الدولي وخطوط يوغسلافيا ورومانيا، وتوالي الحزازات والإنقسامات في الحركة الشيوعية العالمية أوربيا ًوآسيوياً وأفريقياً وعربياً وسودانياً.

الحياد وعدم الإنحياز:
في الدول الواقعة في محيط سيطرة المراكز الإمبريالية في غرب أوربا وأمريكا صارت الدول والشعوب المستغلة وحتى بعض الأحزاب الشيوعية مفتونةً بشعارات "الحياد الدولي" و"عدم الإنحياز الإيجابي" في الصراع بين الإشتراكية العالمية والرأسمالية العالمية وبأفكار "الطريق الثالث" ذا الرصف التقدمي الإشتراكي.

الطريق الثالث
كانت أفكار التطور اللارأسمالي والخصائص المحلية والوطنية للتطور الإشتراكي في كل بلد وتواشج إصطلاحات الشعب والكادحين والبروليتاريا والأغلبية المسحوقة تمثل النقاط الرئيسة في التيار العام لحركة الإشتراكية العالمية في الدول المستقلة حديثاً للخروج من إنسداد طريق الإقطاع وإنسداد طريق الرأسمالية والإستعمار بطريق ثالث هو طريق التطور اللارأسمالي.

أما في أوربا الإمبريالية فقد كانت تيار "الماركسية الجديدة" neo-Marxism ,ولم يزل يشع بأنوار التجديد الجزئي والتخصص الأكاديمي وبناء الإشتراكية بالقطعة والعمل الأكاديمي والخيري والإعلامي. وفي العالمين: العالم الاوربي والعالم الافريقي-الأسيوي لحركات التحرر كانت تيارات "الجماهيرية الإشتراكية" (Socialist Anarchism) تيارات صاخبة لـ"نزع السلاح" و"السلطة للشعب"Power to the People ، وكان إصطلاح "الشعب" واضحاً في أذهانهم، ومعهم كانت هناك تيارات شتى بعضها قديم جديد وطيد راسخ في تيارات "إشتراكية التعاونيات والتسيير الذاتي"، و"تيارات الإشتراكية العربية" و"الإشتراكية الإسلامية" و"الإشتراكية الأفريقية" وحتى الإشتراكية السودانية. بينما كانت إصطلاحات "العالم الثالث" و"التنمية" تشع بأنوارها على عالم "الدول المتحررة حديثاً".



س. فلسفة الطريق الثالث في السودان: خير الأمور الوسط:

وسط ذلك الخضم الثقافي الإعلامي نشأ الأمدرماني (دكتور فلسفة سياسة الإدارة العامة فيما بعد) جعفر محمد علي بخيت شاباً خريجاً جامعياً إدارياً وكان ككل الشباب التقدمي آنذاك متمرداً جسوراً في الإنتماء للمستضعفين والإتجاه إلى المناطق البائسات الداميات في جنوب السودان ثم في جنوب دارفور مثرياً معرفته ووعيه بطبيعة وأسباب الفروق الجسام بين حال العاصمة والمدن الكبرى التي نشأ فيها وحالة تلك المناطق التي رزأ التنظيم المركزي الرأسمالي للموارد أهلها بالبؤس والضنك والشقاء وفي هذا التعارف والخضم السياسي المحيط به لم يرى لتحزب السياسيين في المدن الكبرى أو للعمل الإداري الفردي المباشر في الريف، فائدة في تغيير أوضاع المهمشين، فقر رأيه على طريق ثالث جديد يفيد في تحرير الأقاليم من جبروت ومظالم حكم العاصمة لشؤونهم.



ش. الطريق الأكاديمي للعدل والمساواة وسطاً بين الحزبية والوظيفة :

بعد تلك السنوات الضميرية لشاب المدينة والإدارة المركزية في تلك المناطق المظلومة متأثراً من جديه بأفكار العروة الوثقى بين الإيمان الديني الإسلامي، وطلب العلم والمعرفة وإحقاق العدل، والإستقلال، ومتأثراً من أبيه وأمه وأعمامه وأخواله أصحاب التعليم فوق الجامعي بأفكار النهضة والتقدم والإشتراكية ونمو معرفته ووعيه ببعض الأسباب الطبقية العالمية، والعنصرية المحلية لمواصلة حكومات الإستقلال إهمالها وتهميشها حاجات وقدرات تلك المناطق ومجتمعاتها.

بين هذه الطرق إتخذ الشاب جعفر الصادق طريق الدراسة العالية، وفي قلب المركز العلمي لبريطانيا العظمى نجح في الدفاع عن أطروحته لنيل شهادة الفلسفة العليا في سياسة الإدارة العامة وكانت بعنوان "الإدارة الوطنية والحركة الوطنية في السودان 1919-1937 " وقد إنصبت على تاريخ أعمال وأخطاء الإدارة البريطانية للسودان سياسة وإقتصاداً وإجتماعاً وثقافةً وإيضاح طبيعة المصالح والقوى الرجعية القبيلية والطائفية التي سدنت الإستعمار البريطاني وأعماله وسياساته، مقنعاً أساتذته الجهابزة بالنهج الشمولي المادي التاريخي والجدلي لأطروحته وعناصر دراستها: معلوماتها وتحليلاتها وفروضها وإثباتتها والنتائج التي توصل إليها والأسئلة التي تسمح بإرتقاءها وتطويرها.



ص. عوامل قيام د. جعفر بخيت بمناهضة سياسة البرجوازية الكبيرة وشبه الإقطاع ضد جماهير الريف:


العوامل الثقافية في الأسرة:
بعض قدرات جعفر محمد علي بخيت على المحص والتحقق العلمي كانت جزءاً من حياة أهله اليومية فحتى الجدة الشيخة كانت زوجة زعيم الجبهة الوطنية المتحدة أول الخمسينيات وراعي الشباب الوطني اليساري والإسلامي وممول الإضرابات الشيخ محمد بخيت "حبة" رحمهما الله، كانا يقرءآن لأطفالهما الفقه والصحف والروايات يتناقشان السياسة، وفي ثورة 1924 خرجت الجدة الانصارية مسلحة وكانت تنسخ لزوجها من الكتب بخط يدها الجميل، وتناقشه عناصر رأيه، وفي أوائل الخمسينيات كانت تلك الأميرة تشجع البنات والحفيدات على الإلتحاق بالإتحاد النسائي وتجمعهن لسماع نشرة الأخبار وتذاكر لهم ولحفدتها قصص االقرءآن والسيرة، ونهج البلاغة ومسارد الأئمة، وحجج فقه الجمهور السني في الولاية وما يقابلها من حجج مذهب آل البيت في الإمامة وتمتحنهم فيها غامزة ضد هذا الغلو وذاك. وإذ كانت جدة جعفر من المؤسسات المحتفيات بتعليم البنات حتى أصبحت بناتها كلهن معلمات ثم مديرات مدارس وقت كان تعليم البنات في ندرة لبن الطير فقد كانت تنمي فيهن الإلتزام السياسي بتقدم المجتمع وتمحيص شؤونه العامة ففازت إبنتين من بناتها الثلاثة بقيادة الإتحاد النسائي كل في مدينتها لسنوات وزادت واحدة بالإنابة عضوة في مجلس الشعب1973، وكانت حفيدتها الأولى كانت أول مبعوثة سودانية في بريطانيا أول الخمسينيات، أما عالم الرجال فكان بحكم الظروف التاريخية أفضل وأحسن من ذا خاصة والأرفف والخزائن ملأى بتحف المخطوطات والكتب والمجلات والصحف والشهادات.

كان بيت (حوش) الشيخ. علي بخيت في أمدرمان منذ تأسيسه في المهدية وحتى هدمه في التسعينيات جامعة ثقافة سياسية لآله، أما البيتين الأخرين في مدينة الأبيض فكانا لجده لأمه الشيخ محمد بخيت "حبة" فكانا مركز تجارة وسياسة نزل فيهم كثير من قادة الحركة الوطنية السودانية في تلك المنطقة قبل أن يصبحوا زعامات سودانية كما زاره الزعماء السوفيت واليوغسلاف والمصريين حين زيارتهم تلك المدينة وكان الوحيد بين الناس الذي يلقبه السيدين الجليلين بلقب "الشيخ" بينما كان هو ينادي رئيس البلاد آنذاك الملقب بالزعيم بإسمه مجرداً (ياا إسماعين). وفي تلك القصور بين المعلمات اليونانيات والقبطيات كان هناك من يرثي كلبه بـ 114 قصيدة، وإذ أصبح أبناء الشيخين وبناتهم وأحفادهم أعلام مهن نظرية فقد كانت حياتهم جملة حياةً عجيبة: فملئها القراءة وبعض نقاش فيها، فقط، إلا والد جعفر فقد كان مع حبه للرياضيات محاسباً في "وزارة" المالية وقد كان رائداً للمسرح ومؤسساً ثم لاعباً ثم رئيساً أسبقاً لنادي المريخ لكرة القدم، وجماعة للشطرنج، وكانت له علاقة ما بجمعية الموظفين والضباط التي كدرت مؤسسي جمعية الإتحاد وجمعية اللواء الأبيض ضد الإستعمار الإنجليزي ثم أسهم كوادرها في تكوين الجمعيات الأدبية السياسية والأحزاب السياسية في السودان.


المعلم الثوري حسن الطاهر زروق:
كان خروج د. جعفر محمد علي بخيت على نمط حياة البرجوازية الكبيرة ورفاهية حياتها في المدن وشيجاً بخروج إجتماعاً من ثقافة العائلة الممتدة ومن عشائرية شياخات النافعاب والعمراب القبيلية ومن المثاقفات الدائرية للفقه والصحف والسياسة، وإنتقاله الوئيد عبر التعليم الذي أوهجه أستاذه الشيوعي النضير حسن الطاهر زروق رائد التفكير السياسي الحديث المتكامل في مسألة القوميات السودانية: وتفاوت التطور بينها. كتب جعفر إهداء رسالته الجامعية إليه.


ثورة 23 يوليو 1952 ومناخ التحرر الوطني والعدل الإجتماعي:
وعبر الوظيفة الإدارية والمناخ الإعلامي الثقافي بعد ثورة يوليو 1952 ثم الحكم الذاتي وتقرير السودان مصيره وإعلان إستقلال البلاد 1956 من معسكر السادة إلى معسكر الأرقاء أضحى إنتقال جعفر بخيت الذهني والنفسي تحولاً عميقاً أضحى به جزءاً من شريحة البرجوازية الصغيرة وأفكارها التي تنشد التقدم والعدل الإجتماعي ثم سما من ذلك الوضع العام إلى محاولة التأثير في حياة المهمشين عبر تغيير فسلفة سياسة الإدارة العامة في السودان، وعدل تكوين وعمل الحكومة على قاعدة الشعب وبداية منه بدلاً لوقوف الحكومات على رأسها .

تحققه العلمي والعملي من العناصر الطبقية والثفافية لنظرية المركز والهامش:
كانت كتلة دراسة جعفر بخيت في جامعة كيمبردج إيضاحاً للصراع بين كتلة الإحتكارات البريطانية وقوى الرأسمالية-شبه الإقطاعية لزعماء السودان المحليين في جهة، والقوى الشعبية (معلمين وموظفين وعمال وزراع ومهمشين)، في الجهة الضد، وهي جهة تبلورت خبراتها وإتجاهاتها الثورية في أربعينيات القرن الـ20 في الكيان الثوري المثلث الإشراق المسمى: "الحركة السودانية للتحرر الوطني"، و"الجبهة المعادية للإستعمار" و "الحزب الشيوعي السوداني"، وقد كان القيام المنطقي لإيضاح د. جعفر بخيت لوقائع التناسق والتعارض بين القوى الإحتكارية والقوى الشعبية بشكل دقيق ثم بشكل العمومي مما زاد قناعتي بجدلية "الأهداف والوسائل" وبأهمية شمولية عملية التغيير ضد شمولية عملية التجزئة والتفتيت والإستغلال والتهميش.

أوضحت رسالة الفلسفة الجامعية تلك الأسس والأهداف الإستعمارية التي واشجت ديمقراطيات رأس المال في بريطانيا وفي السودان وإرتباط ذلك بعمليتي الإستغلال والتهميش زيادة لقطاع الإستهلاك في المدن الكبرى وفتحاً لقطاع توريد الخامات في الريف ضمن سياسة تتبيع السودان كله مدناً وريفاً للعملية الرأسمالية العالمية لتقسيم العمل بين الدول.


معرفة أن قدرات شيخ جماعة أقل من مهمات تنمية إقليم:

كان للدكتور جعفر محمد علي بخيت رأي قديم في حسن إدارة السودان القبيلية (القديمة) قبل الحكم العثماني وفي سنوات المهدية وتفوقها بالهدوء والزراعة والتجارة على الإدارة في دول الممالك القبيلية الشبه إليها، ولكن جعفر بخيت بدراسته الحديثة لعملية تجديد النهب الإستعماري للموارد في السودان وغيره من دول أفريقيا عرف أن عملية تجديد الإستعمار مرتبطة بالضعف البنيوي للإدارة الأهلية بتمركزها الواحد الجُمد وسط مجتمعات تزيد أعدادها وتتنوع حاجاتهاعن قدرة وسلطة شخص واحد على ضبط كل أمور الحكم والضرائب والقضاء والتنفيذ فيها بحياد، وإنه لا يمكن لشخص واحد أيما كانت قدرته القيام بأمور التنمية الحديثة المتكاملة التي يتوجب أن تكون تنمية شعبية، وفي ذاك الوقت أوان تلك الرسالة كانت المذكرات الشعبية والرسمية لإلغاء الإدارة الأهلية من الجسور التقدمية للإشتراكية في السودان، نقلاً للناس من حالة الإذعان والإحتجاج العقيم إلى حالة الفعل وتحمل المسؤولية فبتولي الناس أمور حكمهم بأنفسهم وإنتخابهم مجالسهم الشعبية المحلية وككل أمر جديد: تراوحت نتائج محاولة تغيير فلسفة سياسة الإدارة العامة في السودان بكل تقلباته بين النجاح في مناطق والضعف في مناطق أخرى.


ضرورة التوزيع العادل لموارد الإنتاج والأسس المادية لحقوق الإنسان:

مهدت دراسة جعفر بخيت لتناقضات الإدارة البريطانية بشكليها الحكومي والأهلي لإكتشاف أن الأسس المادية لحقوق الإنسان في الماء والغذاء والسكن و العمل والأجور اللازمة لكفاية ضرورات المعيشة والحياة والتعليم والصحة والعلاج والثقافة والإتصال والتنقل والخصوصية والأمن وتنمية حياة المجتمع تتطلب تغيير طبيعة إدارة موارد حياة الأقاليم تغييراً جذرياً من النظام المركزي العاصمي القابض الموزع لهذه الموارد إلى نظام لامركزي تستقل فيه الوحدات الأساسية أو القاعدية لأقاليم الدولة السودانية بالموارد القائمة فيها الضرورة لكفاية حاجاتها الأولية، على أن تتشارك الوحدات أو الأقاليم في تنمية أوضاعها إشتراكية موزونة مخططة بفوائض الثروات القومية الزائدة عن الحاجات الأولية في كل وحدة أو أقليم. وعلى الأقل بمنطق تناسق دعاوى الدولة إذ تطلب الإستغلال لنفسها من سيطرة الإستعمار القديم والحديث بينما تفرض ذات السيطرة على الأقاليم المكونة لها وبنفس التقسيم المطفف للموارد بين مركزها والأقاليم الخاضعة له.



ض. أشرقت الأنوار:
قديماً كانت التنظيمات الإدارية لبلاد السودان في أشكالها التعاونية والفرعونية أس نظر مكون لعلوم الإدارة الحديثة والآن بعد آلاف السنين من تلك التقسيمات والنظم الإدارية التي أكلتها زيادة السكان والهجرات والحروب و بعد الريادات الهولاندية والألمانية والإنجليزية والسوفييتية والصينية واليوغوسلافية والهندية والنيجيرية في مجالات سياسة الإدارة العامة كانت فلسفة وسياسة الحكم الشعبي في السودان التي نظمها د. جعفر محمد علي بخيت G. M. A. Bakheit Dr. مقدمة سودانية لبداية تغييرات شمولية في بنيات الدول الأفريقية والآسيوية والأمريكجنوبية حيث لم تزل أكثر الموارد المفاضة من الأرياف تؤخذ للفئات المسيطرة في العواصم والمدن الكبرى! تماماً مثلما تذهب الموارد المفاضة من أكثر دول العالم إلى المراكز الإمبريالية في أوربا وأمريكا وجنان الضرائب التابعة لها.


وإن كانت اللامركزية الإدارية تركها المرحوم جعفر وليدة غضة في سنتها الثالثة في مواجهة غول المركزية الإقتصادية السياسية المستمر منذً حوالى قرن من الزمان وقيام مركز الحكم في العاصمة بتحديد السلطات والميزانيات والمشاريع والمصالح في الأقاليم فإن وأدها المبكر كشف للناس أهمية وجود لامركزية سياسية، وأهمية وجود لا مركزية إقتصادية ما يسمى حاضراً: "توزيع السلطة والثروة" خاصة مع سيطرة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهيمنته المركزية على موارد مجتمعات وشعوب دول العالم وتوجيهه إياها لخدمة حرية السوق التي تسيطر عليها المراكز الإمبريالية.. أي توجيهه موارد دول العالم إلى مهاوي الرأسمالية، خاصة مع تعفن شكلي الرأسمالية القديمين العالميين وهما: الشكل المبرمج المنظوم (Regulated Capitalism) والشكل اللعبي المقامر (Casino Capitalism).






تفنيد الدعاوى المضادة للامركزية :

1- الدعوى الاولى هي زيادة التكاليف ورهق ميزانية الدولة بها :
التفنيد : عنصر الزيادة والرهق لا يرجع إلى اللامركزية القائمة على الحكم الشعبي والعمل الطوعي والإستقلال بالموارد عن مصروفات وتحكمات المركز، بل برجع إلى طبيعة إحتفاظ المركز ببنيات الإدارة العليا المركزية وزيادة الصرف عليها في جانب وتأسيسه في جانب آخر للامركزية شكلية كمزارع لتدجين الباحثين عن عمل وظيفي يمنعها موارد أقاليمها وتنميتها بينما يستمر في الصرف عليها. وهذا جانب رئيس من أزمة الإدارة العامة في البلاد (الرأسـ)مالية.


2- الدعوى الثانية: الصعوبة النظرية السياسية لأن ينتخب المواطن حكومة له في منطقة عمله أو سكنه!!
التفنيد: المواطن الذي يستطيع فرز الأحزاب والمرشحين وبرامجهم لإنتخابات البرلمان المركزي بما في ذلك من صخب وضجيج يحتاج جهداً و معرفة أقل لإنتخاب برلمان وحدة سكنه أو عمله.


3- تسمح بإرتقاء الوظائف قفزاً بالعمود على بعض الخبرات:
التفنيد : حاجة العمل ونوعية الخبرة هما الأساس في هذا الجدل فإن كانت خبرة الإداري الموظف ترفض حكم الجماهير في مصلحة لها في توزيع أرض أو تغيير مسار فإن الأقل منه خبرة يمكنه القفز بعمود تأهيله العلمي أو بإرادة الناس المنتخبين له ليحل محل الخبير المتصلب، فالإدارة الشعبية بحركيتها غير الإدارة الحكومية الرتيبة.


4- إنها جهد فوقي من شخص واحد:
التفنيد: للدكتور جعفر محمد علي بخيت دور مركزي في تنظير اللامركزية والمبادرة بها منذ شبابه وإلى حين وفاته ومنذ كان إداريا جديداً وإلى أن صار أستاذاً للإدارة ووكيلاً ثم وزيراً لوزارتها، ولكنها جزء من تطور وإرتقاء عالمي في أمور السياسة العامة لإدارة الأقاليم-الدول وكان للسودان منذ أواخر الثلاثينيات نصيب في نمو وإنتصار هذا التيار حتى أضحى مطلباً للقوى الكادحة والشعوب المضطهدة في السودان والعالم (يسمونه الآن توزيع السلطة والثروة، والفيدرالية، إلخ)


ختام الطرق السياسية، والطرق العسكرية، والطرق العلمية:
وفي كل العالم فإن تناقض وفشل محاولات "الطريق الثالث" في هوامش العالم الرأسمالي ، جدد الأزمة الرأسمالية العالمية في ثمانينيات القرن الـ20 وضدها بدأت في أفريقيا الإستعمار الجديد وفي السودان عملية تجديد شمولية أخرى ضد سياسة ونظم المركزة الرأسمالية والسياسية. وكما في كل أفريقيا تم ذلك التجديد بطبيعتين متزامنتين لم يتحقق في السودان تواشج قوي بينهما:

1- طبيعة عسكرية مركزها الريف وقضاياه وتحريره من ظلم مركز الدولة في توزيع الموارد والقدرات العامة على أقاليمها ومواطنيها ،

2- طبيعة مدنية مركزها النقابات ومنظمات حقوق الإنسان ونشاط تيارات التقدم واليسار كينونتها تأجيجات نضال نقابي وإعلامي في المدن ضد الإستغلال والقهر .

وبغلبة نمط النظر والتفكير الواحد في بعض تجديدات الجانبين الجانب العسكري والجانب المدني لم تتوطد فيهما ككل معرفة ثورية شمولية مستدامة بل تناثرت خبراتهما بيانات سياسية أو أخبار دعائية، كذلك لم تقم بين الجانبين العسكري والمدني صلات ثورية متجددة بل لقاءات متقطعة، وإعلانات سياسية فضفاضة، وككل أمر جديد إذ حقق كل منهما نجاحات، فقد حققا أيضاً تراجعات عن بعض المبادئي التي إنطلقا منها كما قصرا عن تحقيق بعض أهدافهما الأولى.

وبزيادة التبادلات الدولية -المحلية لمصلحة المراكز الرأسمالية إضافة لإضطراب الأوضاع الطبيعية وزيادة السكان وإرتفاع إمكانات المعرفة والتعلم. وتراكم وتطور الحاجات والمطالب الشعبية وعجز الحكومات المركزية المسيرة بالضغط الإمبريالي ومؤسساته ومصالحها المالية الدولية عن تغيير أسلوب وعلاقات الإنتاج لسد حاجات الناس وإستثمار قدراتهم المتراكمة، فقد تراكمت وتضافرت وتطورت أشكال القمع من حظر المنشورات وممارسة الإعتقال الفردي ووصلت في العهد الممتد منذ سنة 1989 المعرف لنفسه بأسماء "الإنقاذ" و"المشروع الحضاري" إلى حالات التشريد و الإعتقال الجمعي وحرق أو إغراق القرى وتهجير السكان من مناطقهم مع نشوء وتطور عمليات تعذيب وقهر وقتل جمعي ومخاز زاد تسجيلها في تقارير المنظمات الوطنية والعالمية المهتمة بحقوق الإنسان وأودت هذه العمليات بوحدة الوطن السوداني .
ولكن في إطار الحكم الثيوقراطي-الليبرالي الحاضر في السودان حيث تتركز الإحتكارات السياسية-المالية بشكل مخاتل ديني-عسكري يسم مراكز السلطة وأعمالها فإن القوى الشعبية السودانية بأنماطها الحزبية والنقابية والعسكرية والاكاديمية ومياسمها الليبرالية والثورية اليمنية واليسارية قد شرعت في بناء لا مركزياتها في السودان (الدولة والمجتمع) بوسائلها المتنوعة، مما يؤكد أن "اللامركزية" لم تكن فكرة عبقرية بل كانت ضرورة حياة وتنمية مستدامة وسلم وطيد له ولها الغد المشرق، بينما صارت "المركزية" التي شكلت السودان الحديث عائقاً لوجوده كدولة متوازنة وسبباً لتناحر مجتمعاته ونمو القمع والفساد والتمزق والحروب والتدخلات الدولية فيه.



د. جعفر محمد علي بخيت ... نقاط حياة

1. جده الأستاذ الشيخ "علي بخيت" حظي من الشيخ أبو القاسم هاشم بلقب بحر العلوم وكان له إشتراكات متنظمة في "المنار" و"الأهرام" وكان في مجتمع تقاليد الجمهور السنية هاماً بفقه آل البيت وفهمهم للإسلام
2. والده المحاسب -محمد علي بخيت (نائب وكيل وزارة المالية)،
3. الحفيد جعفر الصادق محمد علي بخيت،
4. ولد جعفر بخيت في سرايا جده لأمه الشيخ: محمد بخيت "حبة" في الأبيض في 31 يوليو سنة 1933
5. ترعرع في أم درمان دارساً في خلوة الإسماعيلية وعند جده ،
6. درس التعليم الحديث في خور طقت،
7. دخل الجامعة في يناير 1948 وكان من مصابي التظاهرات ضد الجمعية التشريعية،
8. تخرج في فبراير 1952 ،
9. عمل في جنوب السودان حيث عرف مباشرة الطبيعة التهميشية والإستعمارية لإدارة الدولة في السودان
10. تزوج من إبنة خالته بت أورسود الاستاذة الترجمانة الحاجة فاطمة الزهراء ذوالنون في 15 يوليو 1954،
11. وعمل في جنوب دارفور حيث عرف مباشرةإن الطبيعة الإستغلالية لإدارة الدولة لم تتغير بعد الإستقلال
12. حضر للدراسة العليا في جامعة إكستر من 1956- 1958 MA in Public Administration
13. جامعة كيمبردج من يناير -1961 إلى أكتوبر 1965 شهادة الفلسفة العليا (في تخصص فلسفة الإدارة).PhD
14. رفض العمل في الجامعات البريطانية والخليجية محبةً لجامعة الخرطوم أستاذاً فمحاضراً
ومحبة لعمله الإداري نائباً وكيلاً لوزارة الحكومات المحلية ثم وزيراً لها،

15. أصدقاءه: د. محمد إبراهيم ابو سليم، أ. محمد محجوب حسب الله، أ. محجوب الزمزمي، أ. أبراهيم صابون ، أ.النذير البُر ، أ. عبدالرحمن عبدالله، أ. محمد عمر بشير، د. عبدالرحمن العاقب، أ. عبدالرحمن النصري حمزة ، أبوبكر عثمان محمد صالح، كمال حمزة الحسن، كباشي عيسى، أ.محمد عثمان سرالختم، أبيل آلير، هلري باولو لوجالي، د.منصور خالد، أ. إسماعيل عبدالله الفاضل المهدي، الصادق المهدي، ومحمد أبو القاسم حاج حمد، وآخرين.
16. أدبه: التخصص العالي في الإدارة العامة، والكتب العيون في التاريخ والدين والشعر والأدب العربي والإنجليزي
17. عالم قارئي وكاتب في علم الإدارة وفي أدب التاريخ والسياسة، أم كثير من المكتبات والمتاحف الكبرى في العالم.
18. أحيا مع بعض من رفاقه أعلاه سنة جماعة إخوان الصفا وخلان الوفا في التثاقف بين العلوم والفلسفات
19. كان جهده الأكبر تحويل السودان من النظام المركزي والقبيلي في الإدارة بما فيه من إستغلال وتهميش وحروب إلى نظام لامركزي يحقق حكم الشعب في كل منطقة لأمور موارده وكيفية توزيعها.
20. تولى مهام عدداً كان يرفض تلقي راتب عنها مكتفياً براتب الوزارة بلا حوافز أو نثريات
21. توفي في منزل الإيجار الذي كان يقيم فيه مع أسرته في "الخرطوم" قبيل الفجر 26 مارس 1976
22. دفن إلى جوار جده وأعمامه وأبيه في أم درمان في مقابر السيد البكري السيد إسماعيل الولي
23. كان معاشه 137 جنيهاً وتولى الأهل أمر أبناءه،
24. زوجه وابناءه من أهل القراءات: في الأدب الإنجليزي والقرءآن، وفي الطب، وفي الفلسفة في ثقافة الحقوق والعلوم الإجتماعية، وفي إستراتيجيات هندسة الطاقة، وفي العلوم السياسية.
25. – إجتمع على تقديره الفقراء والعلماء وزعماء اليسار واليمين في السودان،
26. كان مشروعه النظري الأهم "إتحاد جمهوريات السودان" .



-------------------------------------
--------------------------------------

African Development Bank
African Development Report
African Development Bank, 1999

Immanuel Wallerstein
Africa and the Modern World
Africa World Press, 1986

Bernard Magubane & Georges Nzongola-Ntalaja
Proletarianization and Class Struggle in Africa
Synthesis Publications, 1983

Gwendolen Margaret Carter
- National Unity and Regionalism in Eight African States: Nigeria, Niger, The Congo, Gabon, Central African Republic, Chad, Uganda, Ethiopia
Cornell University Press, 1966
- Five African States: Responses to Diversity: The Congo, Dahomey, The Cameroun Federal Republic, The Rhodesias and Nyasaland ,South Africa
Cornell University Press, 1963

Carl Rosberg Jr & James Coleman
Political Parties and National Integration in Tropical Africa
University of California Press, 1964

Gwendolen Margaret Carter & Charles Gallagher
African One-Party States
Cornell University Press, 1962

Thomas Lionel Hodgkin
African Political Parties: An Introductory Guide
Penguin Books, 1961

Marxism and anti-Imperialism in Africa
http://www.marxists.org/subject/africa/index.htm

Immanuel Wallerstein
Africa: The Politics of Independence and Unity
University of Nebraska Press, 1961

Thomas Lionel Hodgkin
Nationalism in Colonial Africa
New York University Press, 1957


Robert Collins
Problems in the History of Modern Africa, Vol. 3
Markus Wiener Publishers, 2008

Robert O. Collins
The Southern Sudan in Historical Perspective
Transaction Publishers, 2006

Riang Yer Zuor
Modern Sudan: Its History and the Genesis of the Current Crises
Publish America, 2005

Amir Idris
Conflict and Politics of Identity in Sudan
Palgrave Macmillan, 2005

Asafa Jalata
State Crises, Globalisation, and National Movements in North-East Africa
Routledge, 2004

Mansour Khalid
War and Peace in Sudan: A Tale of Two Countries
Kegan Paul, 2003

Douglas Hamilton Johnson
The Root Causes of Sudan s Civil Wars
James Currey Publishers, 2003

Catherine Jendia
The Sudanese Civil Conflict (1969-1985)
Peter Lang, 2002

Francis Mading Deng
War of Visions: Conflict of Identities in the Sudan
Brookings Institution Press, 1995

Sharif Harir, Terje Tvedt, Raphael Badal
Short-Cut to Decay: The Case of the Sudan
Nordic Africa Institute, 1994

Deng Akol Ruay
The Politics of Two Sudans: The South and the North (1821-1969)
Nordic Africa Institute, 1994


M. W. Daly & Ahmad Alawad Sikainga
Civil War in the Sudan
British Academic Press, 1993

Abel Alier
Southern Sudan: Too Many Agreements Dishonoured
Ithaca Press, 1992

Peter Woodward
- Sudan after Nimeiri
Routledge, 1991
- Sudan , 1898-1989: The Unstable State
Lynne Rienner, 1990

Mohamed Omer Beshir
Southern Sudan, Regionalism & Religion: Selected Essays
Graduate College, University of Khartoum, 1984

Dunstan Wai
The African-Arab Conflict in the Sudan
Africana Publications,1981

Edgar O Ballance
The Secret War in the Sudan (1955-1972)
Archon Books, 1977

Mohamed Omer Beshir
The Southern Sudan: From Conflict to Peace
Barnes & Noble Books, 1975

Cecil Eprile
War and Peace in the Sudan (1955-1972)
David & Charles, 1974

Dunstan M. Wai
The Southern Sudan: The Problem of National Integration
Routledge, 1973

Mohamed Omer Beshir
The Southern Sudan; Background to Conflict
C. Hurst & Co., 1968

Peter Malcolm Holt
A Modern History of the Sudan: From the Funj Sultanate to the Present Day
Weidenfeld and Nicolson,1961>>> 1967


G. M. A. Bakheit
The British Administration and the Sudanese Nationalism Movement (1919-1939)
PhD thesis, St. John Collage, Cambridge University, 1965


G. M. A. Bakheit,
* Holism Theory in Policies of Public Administration=
Arabic term; ‘Al-Shomouliah’ (=Holism) (= Intricacies-Interactings System) see;
G. M. A Bakhit; Holism Revolution and People’s Governing [ in Arabic: ‘‘Al-Thawora Al-Shomuliah wa Al-Houkum Al-Sha^abi’’
* Dialectics of Structure theory and Chaos theory in the policy of Public Administration, (=Decentralization) Arabic= ‘‘La-Mrkziah’’
Publications of Sudan’s Ministry of Local Governments, 1972, 1974

H. Priesmeyer
Organizations and Chaos: Defining Methods of Nonlinear Management
Quorum Books, 1992

M. Feigenbaum
Quantitative Universality for A Class of Nonlinear Transformations
Journal of Statistical Physics, No: (19). 1978

S. Kauffman
The Origins of Order: Self-Organization and Selection in Evolution.
Oxford University Press, 1993

S. Kellert
In The Wake of Chaos: Unpredictable Order in Dynamical Systems
Chicago, The University of Chicago Press, 1993

Zohar & Marshall,
The Quantum Society: Mind, Physics, and a New Social Vision
NY, William morrow, 1994

P. David & D. Johnson
Chaos Prevailing on Every Continent, Towards a New Theory of Decentralized Decision-Making in Complex Systems
Kent University, Chicago University, 1997

H. F. W. Dubois & G. Fattore
Definitions and Typologies in Public Administration Research: the Case of Decentralization
International Journal of Public Administration, 32(8): 2009

L White
Effective Governance, Complexity Thinking and Management Science
Systems Research and Behavioral Science, 2001

A Haveri
Complexity in Local Government Change, Limits to Rational Reforming
South Bank University, Public Management Review, 2006

Bogdanov*
Tektologiya: Vseobschaya Organizatsionnaya Nauka (3. Volumes) Moscow, 1922
Tektology: The General Science of Organization,
Trans. George Gorelik, Seaside, CA, Intersystems Publications, 1980



Peter Dudley,
Bogdanov s Tektology
University of Hull, Centre for Systems Studies, 1996

*آلكساندر بوجادنوف: (1873-1928)
آلكساندر بوجادنوف: (1873-1928) ثوري (بلشفيك)، طبيب وعالم في الخلايا والدم، فيلسوف في النظم ، وأستاذ جامعي في الإقتصاد، منظر ذو رؤى، صاحب خيال علمي برواية سماها "النجم الأحمر" عن قاعدة إشتراكية في كوكب المريخ ينتقل إليها الناس بصورايخ تتحرك بالإنشطار الذري، زمانذاك (1908)، وقدم في الرواية صورة العالم الجديد حيث الصحة والتعليم والعمل والسكن لكل الناس والسواء بين النساء والرجال وهي بديهيات حياتية إشتراكية قائمة الآن كان الكلام عنها آنذاك يعد خيالاً خبالاً!!

ضمن النشاط الثوري العمالي نمى حركة الفمينزم (النسوية)، فسبق عصره وجنسه إلى هذه المنحى الكريم ، وبعد الثورة رفض الوزارات والإدارات مؤسسأ أكاديمية الإتحاد السوفييتي للعلوم الإجتماعية، وإذ رفض بجدانوف مناصباً عددا قبل الثورة وبعدها، فقد أنفق حياته كداعية ومحرك ناظم لـ"برتلة الثقافة" بدلاً لأقانيمها ونهجها البرجوازي الإستغلالي والإستهلاكي الفردي، وإخراجاً لثقافة المجتمع من سمات الصورية والجزئية الطاغية بها والباثة سمومها في أرجاء الحياة.

مع كثرة تنظيره وندرة إشتغالاته العملية طُرد بجدانوف من قيادة الحزب، فأسس معهد أبحاث الخلايا والدمGenetics وبلغ به شأواً عالياً لم يزل العالم يفيد منه. كذلك راد بجدانوف تنظير الشمول والتداخل والتواشج عند النظر العلمي إلى القضايا ضداً لتنظيرات الجزئية المفردة المشتتة بفردية (التخصص) وتفاوت الباحثين فيه بفوضى تؤخر كثيراً. وأسهم وآخرين مع ستالين في صوغ فريد لتنظيرات وأفكار "المادية الجدلية" و"المادية التاريخية" وتحويلها من حالة النظر إلى دولة وحكومة ومياه ونظيفة وكهرباء ومساكن وأعمال ونقل ومواصلات وتعليم وعلاج وقدرات علمية ودفاعية وسياسية كبرى، وهي تنظيرات وأفكار كانت المجلدات والنقاشات الضخمة للتفكير الإشتراكي تحتويها إحتواء السماء النجوم.


الرؤية الشمولية في الكهارب والفيزياء الدقيقة في بريطانيا بين الأربعينيات والخمسينيات في القرن الـ20
Lancelot Law Whyte
Unitary Pricables: A Dimensionless Physics?
http://en.wikipedia.org/wiki/Lancelot_Law_Whyte

الرؤية الشمولية في العلوم الطبيعية وماظهر من الأفكار الإجتماعية: القرن الثامن عشر للموسوعي البلقاني الأصل روجر بوسكوفيك (1787-1711) فيزيائي، وعالم فلك،، وفيلسوف، مهندس ، وشاعر.
Ruger Boskovic
http://en.wikipedia.org/wiki/Roger_Boscovich

الرؤية الشمولية في إنفتاحها من الحياة إلى الطبيعة فالحياة الإجتماعية بواسطة النمساوي لودفيج برتالانفي 1911- 1972 منظر نظرية النظم العامة GST ونظرية النظم المنفتحةOST
Ludwig von Bertalanffy
General System Theory
http://en.wikipedia.org/wiki/Ludwig_von_Bertalanffy


في علم النفس والفلسفة الشمولية
J. Smuts*
Holism and Evolution
Macmillan & Co, 1926
http://www.archive.org/stream/holismandevoluti032439mbp/holismandevoluti032439mbp_djvu.txt,

• جان كريستيان سمتوس (1873-1950) قانوني وعلومي وقائد عسكري إستعماري وديبلوماسي ورجل دولة من أكبر قادة بريطانيا العسكريين خلال الحربين العالميتين، وكذا من مؤسسي عصبة الأمم و الأمم المتحدة وواضعي نظمها ومواثيقها الدولية للأمن والسلم الدوليين، وبعدما كان قائداً في عملية نزع جنوب أفريقيا من الهولانديين أسهم ج. سموتس في تأسيس وتنظيم إتحاد جنوب أفريقيا وإتباعه إلى إنجلترا ثم إنتهى إلى تأسيس الكمونولث البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية..

Susan George
A Fate Worse Than Debt
Grove Weidenfeld, 1990

William Easterly
The Effect of IMF and World Bank Programs on Poverty
World Bank, October 31, 2000
http://www.imf.org/external/pubs/ft/staffp/2000/00-00/e.pdf

Eswar Prasad, Kenneth Rogoff, Shang-Jin Wei , M. Ayhan Kose
Effects of Financial Globalization on Developing Countries: Some Empirical Evidence
IMF, March 17, 2003
http://www.imf.org/external/np/res/docs/2003/031703.pdf

Philip Locker
Global Capitalism and Socialist Alternative :The IMF, World Bank, and the Global Economy
http://www.socialistalternative.org/publications/imfwb/

Kevin Danaher
10 Reasons to Abolish the IMF & World Bank
Seven Stories Press, 2001

Richard Peet
Unholy Trinity: The IMF, World Bank and WTO
London, Zed Books, 2003

Douglas Hamilton Johnson
The Root Causes of Sudan s Civil Wars
James Currey Publishers, 2003


Kjell Havnevik
The IMF and the World Bank in Africa: Conditionality, Impact, and Alternatives
Uppsala, Scandinavian Institute of African Studies, 1987

John de Prendergast
- Blood Money for Sudan: World Bank and IMF to the "Rescue"
Africa Today, 1989
- God, Oil & Country: Changing the Logic of War in Sudan,
International Crisis Group, (Africa Report, 39), January 28, 2002


Kris McCracken
The Third Way: Post-ideology or Politics as Usual?
School of Government, University of Tasmania
http://www.utas.edu.au/government/APSA/KMcCrackenfinal.pdf

Slavoj Zizek
- Third Way
http://www.lacan.com/zizway.htm
- Mapping Ideology
Verso, 1994

Bernard Magubane, Philip Bonner, Jabulani Sithole, Peter Delius,JanetCherry, Pat Gibbs, Thoama April
The Turn to Armed Struggle
http://www.sadet.co.za/docs/RTD/vol1/SADET1_chap02.pdf , 2004

Mawut Achiecque Mach Guarak
Integration and Fragmentation of the Sudan: An African Renaissance
Author House, 2011

SPLM/A
Civil War-The SPLM/A Evolution and Struggle for the New Sudan
http://www.splmtoday.com/index.php?option=com_content&view=article&id=12&Itemid=30 , 2007

The Right to be Nuba: The Story of a Sudanese People’s Struggle for Survival
International Nuba Co-ordination Centre

Summary Report of the First All Nuba Conference
http://www.sudanarchive.net/cgi-bin/pagessoa?a=pdf&d=Dslpd230&dl=1

Sudan Human Security Baseline Assessment (HSBA)
Beja Congress
http://www.smallarmssurveysudan.org/pdfs/facts-figures/armed-groups/eastern-sudan/HSBA-Armed-Groups-Beja-Congress.pdf

The Struggle of the Beja People in Eastern Sudan
http://www.theird.org/document.doc?id=132


Darfur
http://www.globalsecurity.org/military/world/para/darfur.htm

Kush Liberation Movement (Nubia)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=40724
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=22902


تاج السر عثمان
خصوصية نشوء وتطور الطبقة العاملة السودانية (١٩٠٠-١٩٥٦ ))
الشركة العالمية‎, 2007

منال محمد نصر الدين الامين‎
الحركة النقابية السودانية ودورها في السياسة (1956-1985
مطبعة مجلة روايات الجيب‎, 2005

محمد سعيد القدال‎
معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني
دار الفارابى للنشر والتوزيع‎, 1999

Mahgoub Sid Ahmed
Human Rights and the Development of Workers’ Movement in Sudan (1946-1996)
Collected: Ali Mahgoub, Translated:Mahgoub El-Tigani
Sudan’ Human Rights Organisation- Cairo Brnch , 1996
http://www.shro-cairo.org/reports/01/sidahmed.htm
محجوب سيدأحمد
الحركة النقابية وحقوق الإنسان
المنظمة السودانية لحقوق الإنسان- فرع القاهرة، 1996

Norman O Neill
Imperialism and Class Struggle in Sudan
Race & Class , Volume 20 (1): , Sage , Jul 1, 1978

Carole Collins
Colonialism and Class Struggle in Sudan
Middle East Research & Information Project No 46, Cambridge. MA., 1976

Norman O Neill
Sudan and the National Revolution Democratic
Department of Sociologyand, SocialAuthropology,University of Hul, l975

عبدالمنعم الغزالي
الشفع أحمد الشيخ والحركة النقابة والوطنية السودانية
دار الفارابي 1972

G. M. A. Bakheit
British Adminstiration and the Sudanese Nationalism Movement (1919-1936)
PhD Thisis, St.John, Cambridge University, 1965

عبدالخالق محجوب
لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني
(1964)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,925,687,400
- الأستاذ. محمد أبراهيم نُقُد
- محمد الحسن سالم (حميد )
- جزئيي البروليتاريا: العمال و المهمشين .. الآن ... مستقبلاً
- محمد وردي ..الغناء بين السوق والسياسة
- الإختيار الطبقي بين الديمقراطية الشعبية و الديمقراطية الليبر ...
- صورة أخرى لحالة ليبيا في إطار حرية السوق
- الحلف الإسلامي الإمبريالي إلتهم الإنتفاضات
- المناضل الشيوعي المجيد: الأستاذ التيجاني الطيب بابكر
- الليبرالية تحمي النهب والإرهاب الإسلامي ضد شعب السودان
- الجنس الحضاري
- أسامة بن لادن
- الحرية للبحرين
- حرية السوق بين مؤتمرات الشعب وحرية الشعب، والعنصرية في المجت ...
- الأزمة الرأسمالية العالمية والصراع الطبقي في جمهورية مصر الع ...
- الأزمة الرأسمالية العالمية والصراع الطبقي في جمهورية مصر الع ...
- أخو الصفا: عبدالرحمن النصري حمزة
- 19 يوليو 1971
- التأثيل (1)
- نقاط في تحرير القيمة التاريخية لعَبدُه دهب
- ليبرالية الورى والدنيا في دولة الإنجليز وفئآتهم العليا(3)


المزيد.....




- نصب تذكاري تخليداً لعملية -أبو النور- البطولية وتحية لجمول‎. ...
- بيان صادر عن لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان
- تحية لـ -جمول- من اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني فرع طرابل ...
- #الأرشيف
- تحية لـ -جمول- في عكار
- نصب تذكاري تخليداً لعملية -أبو النور- البطولية وتحية لجمول‎. ...
- قيادة البقاع الغربي والأوسط في الحزب الشيوعي اللبناني تحتفل ...
- رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – ...
- رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – ...
- منْ مِنَّا يعرفُ عاشوراء؟


المزيد.....

- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - جعفر بخيت: لمحة من جدليات اللامركزية والديمقراطية