أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سوسن شاكر مجيد - نظرة تاريخية حول الذكاء الانفعالي وعلاقته بالجنوح






















المزيد.....

نظرة تاريخية حول الذكاء الانفعالي وعلاقته بالجنوح



سوسن شاكر مجيد
الحوار المتمدن-العدد: 3679 - 2012 / 3 / 26 - 21:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نظرة تاريخية حول الذكاء الانفعالي وعلاقته بالجنوح
ترجع اصول الذكاء الانفعالي الى القرن الثامن عشر حيث قسم علماء النفس العقل الى ثلاثة اقسام وهي :
المعرفة ويقصد بالمكون المعرفي العمليات العقلية .Cognition وهو المسؤول عن اكتساب المعلومات وتخزينها واسترجاعها، واستخدامها في المواقف الجديدة . وتشمل هذه العمليات : الانتباه، الإدراك، الذاكرة، التفكير ، وحل المشكلات، الاستدلال، التوقع، اتخاذ القرار، التخيل، التصوروالذكاء.
أما المكون الوجدانيAffect فيقصد به كل ما يتعلق بالمشاعر والعواطف والانفعالات، ويتضمن تبعا لذلك الاتجاهات والقيم والميول والاهتمامات والتوافق والمزاج . والوجدان ثنائي القطب، فكل استجابة وجدانية لها استجابة وجدانية تناقضها، فالاتجاهات مثلا، إما أن تكون إيجابية، كأن يقول أحدنا : " علم النفس تخصص مهم في الحياة ". أو سلبية كأن يقول آخر : " دراسة علم النفس مضيعة للوقت ". فكل وجدان له وجدان يناقضه في المضمون والاتجاه ؛ فالحب يناقضه الكره، والأمل يناقضه اليأس، والرضى يناقضه السخط، والتقبل يناقضه الرفض
أما المكون النزوعي – الدافعي Motivation فيقصد به الاستجابة البدنية أو اللفظية التي يقوم بها الفرد أثناء تفاعله مع المواقف البيئية التي يتعرض لها، إما بالإقدام والإقبال عليها إذا كانت مرغوبة لديه، أو بالإحجام والابتعاد عنها ( Salovey , etal , 1995 ,p.127 ).
والمحلل للتراث السيكولوجي يجد ان للذكاء الانفعالي جذورا في نظريات علم النفس التربوي مثل القدرة على التكيف الاجتماعي الذي اشار اليها ثورندايك والمتمثلة في القدرة على التعامل مع الناس والتاثير فيهم ( فتحي الزيات ، 1995 ) . وقدرات المحتوى في القدرات على استقبال وتفسير افكار ومشاعر ومواقف الاخرين بالتفاعلات الاجتماعية الصريحة ( Guliford, 1983, p.68 ).
وكذلك نظرية كارنر للذكاء المتعدد والتي جاء بها نوعي الذكاء ( الذكاء الشخصي ) والمتمثل في القدرة على تشكيل نموذج صادق وواع عن الذات مشتق من التفكير فيما وراء المعرفة واستخدام هذه القدرة في الحياة ( Gardner , 1983,p.68 )
ويوصف الذكاء الانفعالي باعتباره احد الاستطلاعات او الكفاءات والمهارات التي تؤثر على قدرة الفرد على النجاح في التوافق مع مطالب ومهام الحياة العامة وضغوطها .
فالذكاء الانفعالي هو مهارات ولباقات التعامل في الشارع وفي العمل وفي كل مناشط الحياة . ويعكس قدرة الفرد على التعامل بنجاح مع الاخرين على اختلاف مشاعرهم وبيئاتهم الاجتماعية والتعامل بنجاح مع ضغوط تلك العلاقات وان يكون له القدرة الجيدة في التاثير الايجابي عليهم ويكونون هم بوجه عام سعداء بتلك العلاقات ( Baron , 2000,p.2 ) .
كما ويعتبر الذكاء الوجداني ، ويسمى أيضا الذكاء العاطفي والذكاء الانفعالي وذكاء المشاعر ، مفهوما حديثا في التراث السيكولوجي، ويكتنفه بعض الغموض، فهو يقع في منطقة تفاعل بين النظام المعرفي والنظام الانفعالي. والتعريفات التي تم رصدها للذكاء الوجداني تؤكد هذا الغموض. وقد وردت هذه التعريفات عند بيتر سالوفي وآخرون 1990 :.1995 ،1993 ، ويتجه تعريف الذكاء الوجداني في هذا الاتجاه إلى أنه : القدرة على فهم الانفعالات الذاتية والتحكم فيها وتنظيمها وفق فهم انفعالات الآخرين، ، والتعامل في المواقف الحياتية وفق ذلك فيعرف سالوفي وماير 1990، 1995 الذكاء الوجداني بأنه : " القدرة على فهم الانفعالات الذاتية وتنظيمها للرقي بكل من الانفعال والتفكير ". وبين سالوفي وآخرون 1993 أن الذكاء الوجداني يميز الأفراد الذين يحاولون التحكم في مشاعرهم، ومراقبة مشاعر الآخرين، وتنظيم انفعالاتهم وفهمها. ويمكنهم ذلك من استخدام استراتيجيات سلوكية للتحكم الذاتي في المشاعر والانفعالات. كما بين سالوفي وآخرون 1995 كذلك أن مرتفعي الذكاء الوجداني، يحتمل أن تكون لديهم القدرة على مراقبة انفعالاتهم ومشاعرهم، والتحكم فيها والحساسية لها، وتنظيم تلك الانفعالات وفق انفعالات ومشاعر الآخرين )عثمان ( 2002,
ولخص سالوفي مفهومه للذكاء الوجداني في خمسة مجالات (رو بنس وسكوت (2000
هي :
1. أن يعرف الفرد عواطفه ومشاعره.
2.أن يتدبر الفرد أمر عواطفه ومشاعره.
3.أن يدفع نفسه بنفسه، أي أن يكون مصدر دافعية لذاته.
4. أن يتعرف على مشاعر الآخرين.
5. أن يتدبر أمر علاقاته بالآخرين.
إن تعريفات الذكاء الوجداني تتضمن ما يلي : فهم الانفعالات الذاتية والتحكم فيها وتنظيمها، فهم انفعالات الآخرين، الدافعية الذاتية، الوعي بالذات، المثابرة، اللياقة الاجتماعية. ومن ثم فإن الذكاء الوجداني يتضمن القدرة على الانتباه والإدراك الجيد للانفعالات والمشاعر
الذاتية، وفهمها وصياغتها بوضوح، وتنظيمها وفقا لمراقبة وإدراك دقيق لانفعالات الآخرين ومشاعرهم، للدخول معهم في علاقات انفعالية اجتماعية إيجابية، تساعد الفرد على الرقي العقلي والانفعالي والمهني،
وتشير الدراسات المختلفة إلى أن الذكاء العام وحده لا يضمن تحقيق نجاح الفرد في المجالات العملية ، وإنما يحتاج الفرد إلى مزيج من التعقل والتفكر والتحسس بحيث يؤدي هذا المزيج ـ و الذي نطلق عليه بالذكاء الانفعالي ـ إلى تحقيق النجاح في مجالات الحياة المختلفة .
تلعب ميكانزمات الجهاز العصبي وتفاعلاته دورا مهما في تشكيل الذكاء الانفعالي . وكلما كان الجهاز العصبي صحيا وقويا ومتطورا كلما سلك الأفراد سلوكا يشير إلى انهم يتمتعون بمميزات جيدة من جميع الوجوه التربوية والنفسية والبدنية .
ومن خصائص الذكاء الانفعالي أنه يعني بطبيعة الأفراد والجماعات والمجتمع برمته . ويمكن للفرد أن يضع علاقة بين انفعالاته وتفكيره من ناحية وبين تفكير وانفعالات الآخرين الذين يتعامل معهم من ناحية أخرى ، بحيث يجعل تلك العلاقة بمثابة الجسر الذي يؤدي به إلى الوصول إلى النجاح في المجالات المختلفة من الحياة ، ويؤدي بالتالي من ناحية أخرى إلى تقوية الذكاء الانفعالي لدى ذلك الفرد .
المنظومة الانفعالية وعلاقتها بالمخ :
أن الانفعالات تلعب دوراً رئيسياً في صياغة التفكير والمنطق. حيث أن التفكير الشائع أن المخ والجسم شيئان منفصلان, فالمخ ينظم وظائف الجسم, والجسم يقوم بالواجبات التي تحافظ على المخ, ولكن العلماء ينظرون إلى المخ والجسم باعتبارهما منظومة واحدة متكاملة, فالمنظومة الانفعالية تقع في المخ في الجهاز الغددي والجهاز المناعي وهي تؤثر في كل الأجهزة الأخرى كالقلب والرئتين والجلد..إلخ, ويمكن اعتبار الانفعالات كأنها المادة اللاصقة التي توحد بين الجسم والمخ, واعتبار الجزيئات الكيميائية (الببتيد) هي المظهر الفسيولوجي للعملية.
لذلك, فالذكاء الانفعالي تختص به مراكز مختلفة من المخ, ويتكون المخ الإنساني من ثلاث طبقات هي:
- جذع المخ Brain Stem: يقع في قاعدة المخ, ويرتبط بالجهاز اللمبي ارتباطاً شديداً في حلقات دائرية بأعضاء الجسم وأجهزته المختلفة, وينظم التكوين الشبكي الموجود في قمة جذع المخ المعلومات الحسية الواردة ليشكل مستوى الانتباه.
- الجهاز اللمبي Limbic System: يتكون من وحدات متعددة متصلة بعضها ببعض فهو منظم المخ الأساسي للانفعالات, كما أنه يلعب دوراً هاماً في عمليات التذكر, وهذا يفسر أهمية الانفعالات في التذكر, حيث يتميز الجهاز اللمبي بقوة كافية تجعله يفوق كلاً من التفكير المنطقي ونماذج الاستجابة الطبيعية لجذع المخ .حيث يشار إليه غالباً على أنه الجزء الانفعالي للمخ, ويستقر بعمق داخل النصفين الكرويين للمخ، فهو المسئول عن عالمنا الانفعالي من أبسط انفعال إلى أكثر السلوكيات تعقيداً ، ويشتمل الجهاز اللمبي على التالي:
أ- اللوزة Amygdala : تقع وسط الجهاز اللمبي خلف العينين, وقد أشارت بحوث علم الأعصاب أن هذا العضو الذي يشبه اللوزة يستقبل ويرسل كل الرسائل الانفعالية, وهذا لا يعني أنه يعمل منفصلاً عن باقي المخ, بل هو في اتصال دائم مع القشرة المخية حيث تُنجز المهام التحليلية واللغوية وحيث الذاكرة العاملة, وتعتبر مركز التحكم الانفعالي في المخ ووظيفة اللوزة الأساسية تصنيف وتفسير المعلومات الحسية الواردة على ضوء الحاجات الحيوية والانفعالية، ثم الإسهام في إصدار الاستجابات المناسبة.
حين يقوم المخ الانفعالي بفحص كل ما يقع لنا لحظة بلحظة, ليتبين ما إذا كان ما يحدث الآن يشبه حدثاً وقع في الماضي وتسبب في إيلامنا أو إثارة غضبنا, لتدق اللوزة ناقوس الخطر لتعلن عن وجود طوارئ وتحرك السلوك في أقل من الثانية. وهي تقوم بهذا التحرك بسرعة تفوق ما يحتاجه العقل المفكر ليتبين ما يحدث - وهذا يفسر كيف يسيطر الغضب أحياناً ويدفع الإنسان لارتكاب أفعال يتمنى لو لم يكن ارتكبها - إن الانفعالات تؤثر في التفكير التحليلي، فإذا كان الاتصال بينهما ناضجاً وسليماً فإننا نستطيع أن نتحكم في استجاباتنا لما ترسله اللوزة من رسائل حيث تستطيع القشرة المخية أن توقف استجابة الهجوم - كل إنسان يغضب - ولكن ليس كل إنسان يستجيب استجابات تتسم بالعنف. وبما أن اللوزة لا تنضج قبل سن 15-16 فلدينا الفرص لتعليم أبنائنا أن يتعاملوا مع مشاعرهم بفهم وحكمة، فنستطيع أن نعلم الثائرين البدائل الآمنة للمواقف المختلفة, ونعلّم الخجولين المهارات الاجتماعية.

ب- قرن آمون Hippocampus: تتصل اللوزة بقرن آمون وهو في حجم إصبعين, ووظيفة قرن آمون هي معالجة المعلومات الموضوعية لذات الخبرة أو الحدث مثل زمن حدوثه ومكان حدوثه ومحدداته الموضوعية, فتحدث فيه العملية التعليمية، وتختزن فيه الذكريات العاطفية.
جـ- المهاد الثلاموس Thalamus: هو مركز تنظيم المعلومات الحسية التي ترد للمخ, حيث يخبر المخ بما يحدث خارج حدود الجسم.
د- ما تحت المهاد الهيبوثلاموس Hypothalamus: يراقب أجهزة الجسم التي تنظم وظائفه فهو يخبر المخ بما يجري داخل الجسم.
- القشرة المخية Cerebral Cortex: تشكل القشرة المخية 85% من الحجم الكلي للمخ, وهي صفحة ضخمة من النسيج العصبي ذات تلافيف عميقة حول الجهاز اللمبي .يصل سمكها إلى ثلاثة مليمترات، ويقوم بتغليف النصفين الكرويين للمخ، وفي الوقت الذي يقوم فيه النصفان الكرويان للمخ بالتحكم في معظم المهام الرئيسة للجسم كالحركة الفصلية والإدراك، فإن اللحاء هو الذي يعطي المعنى لكل ما نقوم بأدائه من أفعال.
وفي الوقت الذي تعتبر القشرة المخية الجزء المفكر في المخ فإننا نجد أن لها أهمية خاصة بالنسبة لفهم الذكاء الانفعالي, فهي تمكننا من الإحساس بمشاعرنا، وكذلك تجعل عندنا نوعاً من البصيرة, بحيث نستطيع تحليل سبب إحساسنا بالأشياء بطريقة معينة مما يجعلنا نتخذ موقفاً مناسباً بشأنها. أي أن القشرة المخية تستقبل وتصنف وتفسر المعلومات الحسية وتصدر قرارات منطقية, كما أنها تنشط الاستجابات السلوكية .
فالأجزاء الانفعالية والأجزاء المنطقية في المخ, غالباً ما تقوم بإنجاز مهام مختلفة لتحديد تصرفاتنا، أو سلوكنا؛ حيث تتداخل تفاعلاتها بشكل متكامل. لكن الجزء الانفعالي للمخ تكون استجابته للمواقف أسرع وأقوى من استجابة الجزء المنطقي.
حيث يستطيع المخ الانفعالي أن يتعرف على الانفعالات في جزء من الثانية مثلاً: إنه غاضب مني أو إنها تكذب أو ذلك قد يصيبه بالحزن والذي يقدم لنا الحكم الحدسي الخاطف الذي يخبرنا مع من نتخاصم وبمن نثق ومن الذي يشعر بالاكتراث. ويعمل المخ الانفعالي كرادار يرشدنا إلى الخطر إلى أن يقوم المخ المنطقي بعمل هذه الأحكام فلن تكون النتيجة هي الخطأ فقط بل الموت أيضاً. والعيب في هذه الانطباعات والحدوس الانفعالية هي أنها تكون متسرعة بدرجة قد تجعلها خاطئة أو مضللة. حيث يأخذ الأمور وكأنها حقائق مطلقة, ومسلمات لا تخضع للجدل والنقاش ويرفض غير ذلك مهما كان صوت العقل والمنطق قوياً, وهذا السبب الذي من أجله يصعب علينا إقناع من يسيطر عليه الغضب مهما كانت قدرتنا على الإقناع قوية إذ لا وزن لهذه القدرة إذا خرجت عن دائرة المسار الانفعالي الذي نحن فيه. ( روبنز وسكوت، 2000 )( جولمان ، 2000 ) ( شابيرو ، 2001 ) .
دور الذكاء الانفعالي في جنوح الاحداث :
بينت العديد من الدراسات التي أجريت في أمريكا على أفراد من أعمار مختلفة ومن جنسيات مختلفة، أن الإنسان القادر على قراءة المشاعر من التعبيرات غير المنطوقة، يكون في حالة أفضل من حيث التكيف العاطفي ومحبوبا أكثر من غيره . وتبين كذلك من نتائج هذه الدراسات، أن النساء أفضل من الرجال في الذكاء الانفعالي . وأن الأطفال الأذكياء في قراءة المشاعر غير المنطوقة كانوا من الاطفال المحبوبين في المدرسة، وأكثر استقرارا عاطفيا، وأفضل أداء . وتبين كذلك أن التفوق في القدرة على التعاطف مع الآخرين، يسهل وسائل التأثير والفعالية في الفصول الدراسية، ويجعل المعلمين يحبون التلاميذ ( جولمان 2000 )
وتعد الاسرة المؤسسة الاولى لعلماء الذكاء الانفعالي والعقلي وعلماء التطور وعلماء الاجتماع في تفسير معظم الظواهر اللاحقة في حياة الانسان .
فانماط التنشئة الاسرية اعتبرت مسؤولة عن كثير من الظواهر الايجابية والسلبية في حياة الافراد . فاشارت دراسة الن ومايكل 1984 ان الاطفال العدوانيين والمضطربين انفعاليا والمتأخرين دراسيا قد تعرضوا للقسوة والنبذ من الوالدين وان 80%-90% من الاطفال الجانحين كانوا في طفولتهم ضحايا سوء معاملة الوالدين والنبذ والتسلط الذي عاشوه في طفولتهم ويرى اراجيل ان اساليب التنشئة الاجتماعية غير السوية تحدد عدد الجانحين والمرضى العقليين في مجتمع من المجتمعات ( العويدي ، 1993 ) .
ولقد عزا سذرلاند 1966 السلوك المنحرف والجانح الى عوامل تكون في الطفولة فهو يشاهد داخل منزله المواقف والانماط السلوكية المنحرفة ثم يتعلم من هذه الانماط .
ووجد كوهن ان ضعف علاقة الوالدين بالابن البالغ تزيد من احتمالية انضمامه الى جماعات الادمان على المخدرات ( كوهن ، 1964 ) كما وجد هيرشي ان الافتقار الى الروابط الاسرية الدافئة هو السبب الرئيسي للانحراف وان الارتباط بالاشخاص المحافظين هو اهم مانع للجريمة فكلما زاد ارتباط الطفل بوالديه قلت امامه فرص الجنوح ( هيرشي ، 1969).
كما ان التنشئة الاجتماعية وخبرات الطفولة المبكرة تؤدي دورا هاما في نضج الانفعالات فالاتصالات المتبادلة المبكرة بين الأم وطفلها لها دورها في نمو سمة التعاطف واجرى الطبيب النفسي دانيال شترن D. Sternبجامعة كورنيل الأمريكية دراسات على الاتصالات المتكررة بين الأم وطفلها، فتبين له أن الجوانب الأساسية في الحياة الوجدانية تكمن في تلك اللحظات الحميمية بين الأم وطفلها . ففي تلك اللحظات يكون أعظم الأمور حسما أن تدع الطفل يعرف أن انفعالاته ستواجه بتفهم وتقبل وتبادل في عملية يسميها شترن " التناغم " Attunement أي الانسجام . الذي يحدث ، بين الأم وطفلها ويشكل التوقعات الانفعالية التي يستحضرها الأطفال فيما بعد كبالغين في علاقاتهم الشخصية والحميمية، ربما بدرجة تفوق أكثر الأحداث الأخرى في الطفولة (روبنس وسكوت 2000 ) وتبين من دراسة ماريان ر. يارو، كارولين س. واكسلر M.R.Yarrow & C.S.Waxsler أن تعاطف الأطفال مع غيرهم أو عدم تعاطفهم، يرجع إلى الكيفية التي درب بها الآباء أطفالهم . فالآباء يلفتون انتباه أبنائهم إلى ما يسببه تصرفهم من آلام لشخص آخر، كأن يقول الأب لابنه : "انظر كيف جعلته يشعر بالحزن " بدلا من قوله : " سلوكك هذا سيء (شابيرو 2001 )
كما ويرتبط الذكاء الانفعالي بالأخلاق ، فمستوى الذكاء الذي يشارك به الناس بعضهم، ينبع من أحكامهم الأخلاقية . فقد كشفت دراسات أجريت في ألمانيا وأمريكا، أن أكثر الناس إحساسا بالذكاء الانفعالي مع غيرهم، هم أكثرهم تفضيلا للمبادئ الأخلاقية التي تتحدد وفقا لاحتياجات الناس . وبينت البحوث كذلك أنه بقدر ما يزيد ا لتعاطف مع إنسان، بقدر ما يزيد التدخل للمساعدة .فالمتعاطفون على الذين تعرضوا للأذى وجرحت مشاعرهم، تجرح مشاعرهم هم كذلك . وينبع كل من الشفقة والشعور بالندم من قوة التعاطف
ووجد بعض الباحثين أن كلا من المهارات العقلية والمؤهلات الأكاديمية، ليستا قادرتين على التمييز بين متوسطي ومرتفعي الأداء، ولكن ما سمي لاحقا بمهارات الذكاء الوجداني ، مثل : حفز الذات، والإصرار، والمثابرة، والمبادرة، والمرونة، وتقبل التغيير، والقدرة على العمل بفاعلية ضمن فريق، وتحمل الضغوط، هي التي أظهرت قدرة تمييزية أعلى بين هاتين . المجموعتين ) الخضر ( 2002
ولا شك أن الأفراد الذين يجمعون بين المستويات المرتفعة في كل من الذكاء العقلي والذكاء الوجداني، سيكونون أكثر قدرة على التوافق الفعال مع مواقف الحياة اليومية , وبعيدين كل البعد عن جوانب السلوك المنحرف .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,391,528,893
- تعرف على معايير مجلس اعتماد الاختصاصات الطبية ACGME
- تعرف على الجمعية الامريكية لأعتماد برامج الطب البيطري
- المخدرات وآثارها النفسية والاجتماعية على الشباب
- الاقسام الداخلية مؤشر آخر ينطق بالجودة
- دور المعلم الفعال في معالجة المشكلات النفسية للتلاميذ في الا ...
- الاثار النفسية والاجتماعية للارهاب والعنف على المرأة والطفل
- تعرف على هيئة اعتماد كليات طب الأسنان الامريكية The Commissi ...
- معايير هيئة اعتماد كليات الزراعة في كندا : AIC Agricultural ...
- ماذا تعرف عن الجمعية العالمية لاعتماد برامج الادارة AACSB
- معايير اعتماد كليات الصحافة والاتصال الجماهيري الامريكية
- تعرف على الجمعية الأمريكية للجودة American Society for Quali ...
- اهم المؤشرات لحصول الجامعات العربية على ترتيب افضل 500 جامعة ...
- تعرف على الجمعية الامريكية لأعضاء هيئة التدريس
- تعرف على المؤشرات المستخدمة لترتيب الجامعات الصينية
- اسس اعداد معايير اعتماد برامج كليات التمريض
- مؤشرات ترتيب الجامعات وفق منظور منظمة المؤتمر الاسلامي
- ضمان جودة وأعتماد البرامج الاكاديمية ( التخصصية ) في الجامعا ...
- سؤال وجواب حول التقويم الذاتي
- الاخلاق الجامعية مؤشر آخر ينطق بالجودة
- النظام السنوي والفصلي مؤشر اخر ينطق بالجودة


المزيد.....


- العدوان ونظرية المواقف السيكولوجية / جودت شاكر محمود
- صمت المثقف عار / احمد عائل فقيهي
- اعمل خيرا شراً تلقى / جهاد علاونه
- في نقد البنية القرانية / عماد عامل
- اِنخلاق المحبةِ من اِنوجاد الإنسان المسؤول / أيوب بن حكيم
- هل تشعر أنك ضحية؟ / ماريا خليفة
- المخدرات وآثارها النفسية والاجتماعية على الشباب / سوسن شاكر مجيد
- دور المعلم الفعال في معالجة المشكلات النفسية للتلاميذ في الا ... / سوسن شاكر مجيد
- قراءة فوكو لموقف كانط من الثورة الفرنسية / لحسن بتغراصا
- الاثار النفسية والاجتماعية للارهاب والعنف على المرأة والطفل / سوسن شاكر مجيد


المزيد.....

- إدارة شركة أمنية للإتصالات اللاسلكية توجه بتعيين الأوائل من ...
- تحالف قوي التغيير السودانية/يقرر تسجيل التحالف رسميا
- مغامران يقفزان من قمة برج خليفة الأعلى بالعالم
- منظومة روسية حديثة مضادة للدبابات
- في غزة .. غاب العريس فزفت العروس إلى صورته
- بالفيديو .. رجل عجوز يدهسه خلاط اسمنت
- قتلى في صفوف الانفصاليين في سلافينسك إثر تدخل قوات أوكرانية ...
- طابعة الجيب ابتكار إسرائيلي جديد يتعامل مع كل أنواع الورق
- الاخبار العالمية-أوكرانيا تقتل .. مسلحين وروسيا تبدأ تدريبات ...
- منظمة الحظر: سوريا قاربت على تسليم كامل أسلحتها الكيميائية


المزيد.....

- المادية الديالكتيكية لجماعة من الأساتذة السوفييت / جماعة من الأساتذة السوفييت
- إشكالية المثقف عند غرامشي / رسالة ماجستير في الفلسفة ،لحيدر علي محمد باشراف الاستاذ مدني صالح
- موجز تاريخ الفلسفة / جماعة من الاساتذة السوفيت
- عصر الحكمة / طارق أحمد حسن
- المنهجية العلمية في التثقيف الذاتي / د. عبدالقادر الشيخلي
- نقد العقل الوضعي دراسة في الازمة المنهجية لفكر زكي نجيب محمو ... / د عاطف احمد
- جذور الابداع لدي کل الناس / د نوري جعفر
- صورة الكون / د. محمد عباللطيف مطلب
- الفلسفة المتوسطية / مزوار محمد سعيد
- التراث الفلسفي وإشكالية قراءته / علال كوزة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سوسن شاكر مجيد - نظرة تاريخية حول الذكاء الانفعالي وعلاقته بالجنوح